إيران تتوعد بالثأر للقيادي في «فيلق القدس» بعد اغتياله داخل طهران

«الحرس الثوري» يتهم جماعات مرتبطة بإسرائيل... والإعلام العبري عدّه العقل المدبر لعمليات ضد اليهود في أنحاء العالم

سيدتان تبكيان بجانب سيارة بداخلها صياد خدائي العقيد في «فيلق القدس» بعد اغتياله
سيدتان تبكيان بجانب سيارة بداخلها صياد خدائي العقيد في «فيلق القدس» بعد اغتياله
TT

إيران تتوعد بالثأر للقيادي في «فيلق القدس» بعد اغتياله داخل طهران

سيدتان تبكيان بجانب سيارة بداخلها صياد خدائي العقيد في «فيلق القدس» بعد اغتياله
سيدتان تبكيان بجانب سيارة بداخلها صياد خدائي العقيد في «فيلق القدس» بعد اغتياله

توعد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بـ«حتمية الثأر» للعقيد في «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، صياد خدائي، الذي قضى اغتيالاً بالرصاص الأحد في قلب طهران، في أبرز استهداف لشخصية إيرانية على الأراضي الإيرانية منذ 2020.
وقال رئيسي في مطار مهر آباد قبل المغادرة إلى مسقط، إن الثأر لخدائي «أمر حتمي». وأضاف: «ليس لدي شك في أن الانتقام (...) من أيدي المجرمين أمر حتمي»، وفقاً لوكالات حكومية إيرانية.
وربط رئيسي بين اغتيال خدائي والعمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري»، وقال: «من هزموا أمام قوات الدفاع عن الحرم في الميدان، يريدون إظهار إحباطهم بهذه الطريقة». وأضاف رئيسي: «طلبت من المسؤولين الأمنيين الملاحقة الجادة لمرتكبي هذه الجريمة».
وفي وقت سابق أمس، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، رمضان شريف، إن «مأجورين للأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية» وراء اغتيال خدائي، مضيفاً أن العملية تزيد من عزم «الحرس الثوري» على «مواجهة أعداء الأمة الإيرانية». وقال: «السفاحون والجماعات الإرهابية المرتبطة بالقمع العالمي والصهيونية سيواجهون عواقب أفعالهم»؛ وفق ما نقلت «رويترز» عن وكالات إيرانية.

بدوره، أوضح المتحدث باسم هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، أن «أبعاد هذا الاغتيال موضع تحقيق»، وفق ما نقلت عنه وسائل إعلام محلية.
وقبل شكارجي بساعات، غردت وكالة «نور نيوز»؛ منصة مجلس الأمن القومي الإيراني: «العملية الإرهابية التي نُفذت مساء الأحد في طهران (...) انتهاك غير مدروس للخط الأحمر، سيغير كثيراً من المعادلات».
وألقى «الحرس الثوري» مسؤولية اغتيال خدائي على عاتق ما سماها «قوى الغطرسة العالمية»، دون أن يوجه اتهاماً مباشراً إلى بلد بعينه، لكن وسائل إعلام «الحرس الثوري» سارعت إلى اتهام إسرائيل بالوقوف وراء الهجوم.
ويستخدم المسؤولون الإيرانيون تسمية «الغطرسة العالمية» عادة لوصف الدول الغربية التي تتهمها طهران بالخصومة مع المؤسسة الحاكمة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده: «من عبروا عن عدائهم الشديد لنظام الجمهورية الإسلامية أظهروا مرة أخرى طبيعتهم الشريرة باغتيال أحد أفراد قوات (الحرس الثوري)».
وبعد نحو ساعتين من اغتيال خدائي، قالت وكالة «إيسنا» الحكومية إن «(الحرس الثوري) رصد واعتقل أعضاء في شبكة مخابرات إسرائيلية».
وقالت خدمة العلاقات العامة في «الحرس الثوري» في بيان: «بتوجيه من جهاز المخابرات التابع للنظام الصهيوني، حاولت الشبكة سرقة وتدمير الممتلكات الشخصية والعامة والخطف وانتزاع اعترافات ملفقة من خلال زمرة أوباش».

* معروف في سوريا

وأعلن «الحرس» اغتيال ضابط برتبة عقيد، بإطلاق نار من مسلحين على دراجة نارية قرب منزله في شرق العاصمة، مقدماً إياه على أنه أحد «المدافعين عن الحرم»؛ وهي العبارة المستخدمة رسمياً للإشارة إلى أفراد «الحرس» الذين أدوا مهام في نزاعي سوريا والعراق.
ترسل إيران مقاتلين إلى سوريا منذ المراحل الأولى من الحرب الأهلية لدعم حليفها الرئيس بشار الأسد في مواجهة المعارضة التي طالبت بإسقاط نظامه. ومن بين هؤلاء المدافعين متطوعون أفغان وباكستانيون.
وتعدّ العملية ضربة قوية للحكومة المتشددة في إيران، خصوصاً بعدما دأبت على إعادة هيكلة للأجهزة الأمنية، بعد أحداث أمنية عدة استهدفت البرنامج النووي الإيراني خلال العامين الأخيرين من فترة الرئيس السابق حسن روحاني. وهذه أبرز عملية استهداف مباشر داخل إيران منذ اغتيال نائب وزير الدفاع لشؤون الأبحاث، ومسؤول الأبعاد العسكرية والأمنية في البرنامج النووي، محسن فخري زاده، في شرق طهران، في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.
هدد رئيسي في 18 أبريل (نيسان) الماضي، بتوجيه ضربة لقلب إسرائيل وتحويل المنطقة إلى «مسلخ للصهاينة» إذا قامت بأي تحرك ضد إيران. وقال: «على الكيان الصهيوني أن يعلم أنه لن تخفى أقل تحركاته عن العيون الثاقبة والرصد الاستخباراتي لقواتنا المسلحة والأمنية».

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن التلفزيون الرسمي الإيراني مساء الأحد بأن خدائي «معروف في سوريا»، من دون تفاصيل إضافية. وعلى شبكة «تلغرام»، ذكرت قنوات تابعة لـ«مركز الدعاية والإعلام» في «الحرس الثوري» أن خدائي من القياديين في «فيلق القدس»، مشددة على أنه التحق بتلك القوات منذ انضمامه إلى «الحرس الثوري».
ووصف «الحرس» والإعلام الرسمي خدائي بأنه «مدافع حرم»، فيما أفاد التلفزيون الرسمي بأن خدائي «معروف في سوريا»، من دون تفاصيل.
ونشرت الوكالات الإيرانية، أمس، صوراً تظهر شخصاً مضرجاً بالدماء وقد انحنى رأسه إلى الأسفل، وهو جالس إلى مقعد السائق في سيارة بيضاء اللون. وبدا زجاج نافذة مقعد الراكب الأمامي محطماً.
وأمر المدعي العام في طهران بـ«الإسراع في تحديد وتوقيف منفذي هذا العمل الإجرامي»، وفق وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».
وقُتل أو تعرض للهجوم ما لا يقل عن 6 علماء وأكاديميين إيرانيين منذ عام 2010، ونفذ بعض تلك الوقائع مهاجمون على دراجات نارية. ويُعتقد أن هذه العمليات تستهدف البرنامج النووي الإيراني الذي يثير خلافات ويقول الغرب إنه يهدف إلى إنتاج قنبلة.

وتعثرت الجهود الدبلوماسية لإحياء الاتفاق بشأن برنامج إيران النووي، بعدما طلبت طهران إبعاد «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية. ودخل الاتفاق النووي في حالة موت سريري بعدما انسحبت الولايات المتحدة منه، في عام 2018 في عهد رئيسها السابق دونالد ترمب، الذي انتقد عيوب الاتفاق لعدم شموله برنامج الصواريخ الباليستية، وسلوك إيران الإقليمي، المرتبطين بشكل أساسي بأنشطة «الحرس الثوري».
وبدأت إيران مسار الانسحاب التدريجي من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2019، وأوقفت العديد من التزامات الاتفاق. وفي بداية عهد جو بايدن الذي أبدى رغبته في العودة إلى الاتفاق النووي، باشرت إيران رفع تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، قبل أن تصل إلى نسبة 60 في المائة، بعد الجولة الأولى من محادثات فيينا في أبريل من العام الماضي.

* ماذا تقول إسرائيل؟

وربطت وسائل إعلام إسرائيلية بين اغتيال خدائي ومخطط اغتيالات إيراني، سبق أن أعلنت أجهزة المخابرات الإسرائيلية إحباطه في دول عدة. وقالت «القناة 13» الإسرائيلية إن خدائي هو من أرسل منصور رسولي لاغتيال القنصل الإسرائيلي في إسطنبول.
ورفض مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي يشرف على «الموساد»، التعليق على التقارير الواردة من طهران. وقالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إنه كان مقرباً من قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» الذي قضي بضربة جوية أميركية مطلع 2020، وعدّته «الرجل الثاني» في «فيلق القدس»، مشيرة إلى أن خدائي «ضالع في سلسلة من الهجمات الإرهابية ضد الإسرائيليين حول العالم»، وأشارت تحديداً إلى أفريقيا وأميركا الجنوبية وتركيا.
وقالت «معاريف» إن «اغتيال المسؤول الكبير رسالة إلى طهران».

بدوره؛ قال موقع «واي نت» إن إسرائيل «تعمل على توسيع الصراع من سوريا إلى قلب طهران». وبحسب الصحيفة، قاد خدائي «(الوحدة 840) التابعة لـ(فيلق القدس)، وهي وحدة سرية نسبياً تبني بنية تحتية إرهابية وتخطط لشن هجمات ضد أهداف غربية وجماعات معارضة خارج إيران».
وأشارت صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى تقارير عن دور خدائي في تهريب الأسلحة إلى سوريا وخطط لعمليات خطف وهجمات ضد الإسرائيليين واليهود في أنحاء العالم.
https://twitter.com/Jerusalem_Post/status/1528665309221117954?s=20&t=t1N2nDMqb_JLIvnXqPfhKA
ونشرت مواقع إسرائيلية، مطلع الشهر الحالي، تسجيل فيديو من استجواب تاجر مخدرات يدعى منصور رسولي، قائلة إنه ضابط بـ«الوحدة 840» في «فيلق القدس» خضع للتحقيق في منزله على الأراضي الإيرانية على يد فرقة تابعة لـ«الموساد»، قبل أن تقرر إطلاق سراحه في النهاية. واتهمته بتدبير عمليات اغتيال لجنرال في القوات الأميركية المستقرة في ألمانيا، وصحافي يهودي فرنسي، ودبلوماسي إسرائيلي.
وفي 11 مايو (أيار) الحالي، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن الأجهزة الأمنية اعتقلت خاطفي رسولي. وقالت مصادر إسرائيلية إن اعترافات رسولي كانت حاسمة في إقناع الرئيس الأميركي جو بايدن بالتراجع عن نيته سحب «الحرس» من قائمة التنظيمات الإرهابية.
https://twitter.com/IDF/status/1329366711485804545?s=20&t=lxaBnCAdRxJY6U9ESPRG2w
وأعاد مراقبون، أمس، التذكير بتغريدة سابقة من الجيش الإسرائيلي تعود إلى نوفمبر 2020، حول أنشطة «الوحدة 840» في «فيلق القدس». وتقول التغريدة: «إيران... نحن نراقبك. يمكن لمخابرات الجيش الإسرائيلي أن تؤكد أن وحدة (فيلق القدس) رقم (840) التي تعدّ جزءاً من شبكة الإرهاب العالمية لإيران، كانت مسؤولة عن هجمات العبوات الناسفة على الحدود الإسرائيلية - السورية هذا الأسبوع في أغسطس (آب) 2020»، ويحذر الجيش الإسرائيلي قائلاً: «لن نسمح لإيران بترسيخ نفسها في سوريا».
وقالت صنم وكيل، نائبة رئيس برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤسسة «تشاتام هاوس» إن اغتيال خدائي «يهدف إلى زعزعة استقرار طهران في وقت يتصاعد فيه التوتر مع إسرائيل بسبب برنامج إيران النووي».
وأضافت: «إذا كانت إسرائيل هي المسؤولة عن الهجوم، فهو تذكير بأن قدرة إسرائيل على الوصول للداخل الإيراني وعلى زعزعة الاستقرار تزيد».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يلي استعراض للقانون الذي يحكم تحصيل الرسوم، والإجراءات التي يمكن ​أن تتخذها الدول المعارضة لمثل هذه الرسوم.

ما هو مضيق «هرمز»؟

مضيق «هرمز» هو ممر مائي يربط الخليج بخليج عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان. ويمكن وصفه ربما بأنَّه أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم.

ويبلغ طول الممر المائي نحو 104 أميال (167 كيلومتراً). ويتفاوت عرضه، ويتضمَّن في أضيق نقطة فيه مسارين بعرض ميلين لحركة عبور السفن الداخلة والخارجة، تفصلهما منطقة عازلة بعرض ميلين أيضاً.

وأغلقت إيران المضيق ‌بحكم الأمر الواقع ‌في أعقاب الضربات التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على ‌البلاد، ⁠وتطالب ​بالحق في تحصيل ⁠رسوم عبور شرطاً مسبقاً لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.

ما القانون الذي يحكم المرور في المضيق؟

جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994.

تنصُّ المادة 38 منها على حقِّ السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق «هرمز».

وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطلُّ ⁠على مضيق بتنظيم المرور داخل «مياهها الإقليمية»، لما يصل إلى ‌مسافة 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع ‌السماح «بالمرور البريء».

ويكون المرور بريئا إذا لم يُشكِّل خطراً ​على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم ‌السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسُّس أو الصيد. وكان ‌مفهوم المرور البريء جوهرياً في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة «كورفو» على سواحل ألبانيا واليونان.

وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلاً حول ما ‌إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، أم أنها ملزمة فقط للدول ⁠المصادقة عليها.

ويقول ⁠الخبراء إنَّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو يُنظَر إليها عموماً، على أنَّها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنَّها غير ملزمة باتباعها.

كيف يمكن الوقوف في وجه فرض رسوم العبور؟

لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ بألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام، لكن لا يمكنهما إنفاذها.

ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم.

وبإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.

وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيداً ​عن مضيق «هرمز»، وقد بدأت بالفعل ​في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.


إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اعتقل الحرس الثوري الإيراني أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد" وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» على موقعها الإلكتروني باللغة العربية الخميس.

وذكرت الوكالة أن «المعتقلين، زودوا ضباط استخبارات الموساد بصور ومواقع لبعض المواقع العسكرية والأمنية الحساسة والهامة على الإنترنت خلال الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).

وأوقف المشتبه بهم الأربعة في محافظة جيلان التي تقع على حدود بحر قزوين، بحسب «إرنا» التي لم تذكر تاريخ القبض عليهم.

وتعلن إيران بانتظام عمليات توقيف وإعدام لأشخاص متهمين بالتجسس.

واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان)، فيما أثار الرئيس دونالد ترمب إلى إمكان استئناف محادثات السلام هذا الأسبوع في باكستان بعد فشل الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي.


حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».