كيف أصابت حمّى الموسيقى الكورية ملايين العرب؟

شبابٌ يتعلّم الكوريّة من أجل ترجمة أغاني BTS وغيرها من الفِرَق

فريق BTS (حسابه على تويتر)
فريق BTS (حسابه على تويتر)
TT

كيف أصابت حمّى الموسيقى الكورية ملايين العرب؟

فريق BTS (حسابه على تويتر)
فريق BTS (حسابه على تويتر)

في عالم موسيقى البوب الكورية المعروفة بالـ«K-pop»، لا يمكن الحديث عن معجبين. ستقلّل هذه الكلمة من حجم ما يكنّه عشّاق هذا الفن لنجومه أو الـidols كما يسمّونهم. الـ«K-pop» حالة خاصة، فإمّا أن يصيبك الهوَس به والإدمان عليه، أو أن تبقى على ضفّة غير المعنيين به. لا حلول وسطى هنا.
عندما خرج «بساي» (Psy) على الملأ في عام 2012 مع أغنية Gangnam Style، أحدَث موجة غير مسبوقة من التفاعل محققاً مئات ملايين المشاهدات. كانت اللحظة مؤاتية مع فورة منصات البث الرقمي وصفحات التواصل الاجتماعي. الكل حول العالم رقص على الأغنية وردّدها في سرّه أو بعلو الصوت، على الرغم من عدم فهم أيٍ من كلماتها.
ربما فتحت «غانغنام ستايل» العيون على الموسيقى الكورية، لكنّ كل ما لحقها كان مختلفاً وتفوّق عليها أرقاماً واستمراريّةً.
كصاروخٍ انطلقت فِرَق الـ«K-pop» من بلد المنشأ، كوريا الجنوبيّة، مجتاحةً الكرة الأرضيّة بسرعة فائقة. في العالم العربي حلّ هذا الفن الحديث ضيفاً استثنائياً؛ تبنّاه الملايين من المراهقين والشباب، لا سيّما في المملكة العربية السعودية ومصر، حيث يتصدّر البوب الكوري حالياً الاستماعات لدى الجيل الجديد. مع العلم أنّ أكثر من 90 في المائة من مُشاهَدات كليبات الـ«K-pop» على «يوتيوب» آتية من خارج كوريا الجنوبية.

أبرز أسباب العشق العربي للـ«K-pop»
- الصورة الجذّابة والرقص:
يكفي أن تشاهد أحد فيديو كليبات فريق BTS وهو أشهر فِرَق الـ«K-pop» على الإطلاق، حتى يلفتَك السخاء الإنتاجيّ. كل فيديو عبارة عن فيلم هوليودي مصغّر لناحية المؤثّرات الخاصة والألوان. يعمد صنّاع البوب الكوري إلى تقديم صورة نظيفة وطافحة بالألوان الجريئة في آنٍ معاً، ليكون اللون أحد أهمّ مكوّنات خلطة الـ«K-pop» السحريّة إلى جانب الرقص. فعلى كل نجم أن يكون راقصاً محترفاً، يمضي ساعاتٍ في التمرين يومياً، وإلا رسب في امتحان الصعود على الخشبة والغناء أمام الملايين. ومن المعروف أنّ مغنّي الـ«K-pop» يدخلون إلى أكاديميات تُخضعهم لدروس وتدريبات وأنظمة غذائية قاسية، قبل أن يخرجوا منها مشاريعَ نجوم.
https://www.youtube.com/watch?v=pBuZEGYXA6E
- أناقة المغنّين:
لا يقتصر الأمر على أزياء عصريّة وجميلة، فنجوم الـ«K-pop» مؤثّرون في عالم الموضة وباتوا يرسمون خطوطها العريضة من خلال إطلالاتهم الجريئة، التي لا تخلو من بعض الغرابة أحياناً. وقد ازدادت مؤخراً المتاجر التي تبيع ألبسةً مستوحاة من «لوكات» النجوم إناثاً وذكوراً.
لا يكتفي عشّاق الـ«K-pop» بتقليد نجومهم في الملبَس فحسب، فبعضهم يسعى وراء جراحات تجميلية تستنسخ وجوه هؤلاء النجوم. ليس مستغرباً أن تزور مراهقة طبيب التجميل وتطلب منه أنف «جيسو» من فريق «بلاك بينك» أو عينَي «ايرين» من «ريد فيلفت»!

- كلامٌ غريب ونغمةٌ تعلق في الأذهان:
هو لحنٌ خاطف، يلتصق بالذاكرة ولا يفارقها إلا بصعوبة. إنه مكوّنٌ آخر في خلطة الـ«K-pop» السحرية. لا يفهم المستمع معاني كلمات الأغنية الكورية، لكنه يجد نفسه مردّداً اللازمة. ولعلّ غرابة الكلام تشكّل عنصراً جاذباً إضافياً بالنسبة للشباب العربي.
إلا أنّ محبّي الـ«K-pop»، المتطرّفين في حبّهم هذا، أظهروا مثابرةً غير مسبوقة في فكّ الألغاز والأحجيات. منهم مَن تَعلّم الكوريّة وأخذ على عاتقه مهمّة ترجمة الأغاني إلى العربيّة! وإذا صادفتَ في شارعٍ عربيٍ ما، مجموعة من الشابات والشبّان الذين يتحدّثون بالكوريّة فلا تستغرب، واعلم أنهم من مُناصِري الـ«K-pop».
https://www.youtube.com/watch?v=PSeX4oq9tlU
تركّز أغاني البوب الكوري على موضوعات الحب، والصداقة، والصحة النفسية، إضافةً إلى حب الذات ومشاكل الشباب... وهذا سببٌ إضافيّ لتعلّق المراهقين بها.

- إحياءٌ لصورة فِرَق التسعينات
ليس حب الموسيقى الكورية حكراً على مَن هم دون العشرين. فرضوان، الشاب الثلاثيني، انجذب مؤخراً إلى الـ«K-pop». يخبر «الشرق الأوسط» أنّ فِرَقاً مثل BTS وBLACKPINK وStray Kids وRed Velvet تذكّره بالحقبة الذهبية لـBackstreet Boys وNSYNC وSpice Girls. يقول: «إنتاجاتهم ضخمة، كليباتهم مميّزة، أشكالهم جميلة وهناك جُمَل لافتة في أغانيهم. يذكّرونني أيضاً بالـanime أو الرسوم المتحرّكة اليابانيّة».

أساليب تسويقية ذكيّة وأرقام خياليّة
ما كادت تمرّ 24 ساعة على صدور فيديو كليب «Butter» لفريق BTS، حتى كان قد حصد 108 ملايين مشاهدة على «يوتيوب»! من الصعب جداً تحطيم أرقام الـ«K-pop»، أكان على منصات البث الموسيقي أو على وسائل التواصل الاجتماعي.
تقف خلف تلك الملايين والمليارات آلة تسويقية ضخمة تعتمد بشكل كبير على منتديات المعجبين المنتشرين حول العالم. تحوّل هؤلاء مع مرور الوقت إلى جيوش إلكترونية منظّمة، تتجنّد للتسويق بكثافة لأي أغنية أو ألبوم أو حفل جديد. يتميزون بحضور لافت على منصة «تويتر»، وهم لا يهدأون قبل أن تحطّم مشاهَدات كليبات فِرَقهم المفضّلة أرقاماً قياسيّة. نتحدّث هنا عمّا يفوق المليار مشاهدة، كما الحال مع أحد فيديوهات «بلاك بينك» الذي شوهِد أكثر من مليار و870 مليون مرة على «يوتيوب».

فريق بلاك بينك (رويترز)
دفعت هذه الظاهرة الموسيقيّة الفريدة بعددٍ كبير من النجوم العالميين إلى التعاون مع فرق الـ«K-pop» وتقديم أعمال مشتركة. لم يتردد فريق «كولدبلاي» مثلاً في تسجيل أغنية إلى جانب BTS، وهكذا فعلت «هالسي». «لايدي غاغا» بدورها انجذبت إلى السحر الكوري فقدّمت أغنية مع فريق «بلاك بينك».

BTS Army، أكثر من مجرّد نادي معجبين
يوم حطّ فريق «BTS» على خشبة المسرح في استاد الملك فهد الدولي في الرياض منذ ثلاث سنوات، كانت قائدة فريق «سعودي آرمي» ممثل القاعدة الجماهيرية لـBTS في السعودية، تعيش أجمل لحظات حياتها على الإطلاق. تخبر «الشرق الأوسط» أنها «كانت تجربة رائعة لا تُنسى، أشبَه بالحلم... كأنّ حب الكون وطاقته اجتمعت في ذلك المكان وفي تلك اللحظة».
توضح أنّ BTS Army ليست جيشاً إلكترونياً، على خلاف الاعتقاد السائد. «فريق BTS هو الذي أطلق على محبّيه تسميةA.R.M.Y) Adorable Representative M.C. for Youth) أي مقدّمو الشباب الرائعون» وهم منتشرون حول العالم. أما الهدف الرئيس لـBTS Army في السعودية، فهو نشر المعلومات الصحيحة عن الفريق، إضافة إلى دعم الأغاني والمشاريع والفعاليات الخاصة بهم في السعودية وخارجها.
قائدة فريق «BTS Saudi Army» البالغة من العمر 25 عاماً والعاملة في مجال تصميم الغرافيك، بدأت تهتم بـBTS منذ خمسة أعوام وهي لا ترى أن حب الفريق يتوقف عند عمر معيّن، «فثمّة معجبون ملتزمون ويحضرون الحفلات، مع أنهم تجاوزوا سن الأربعين». تتحدّث بشغف عن الفريق الكوري: «BTS تخطّوا حدود الـK - pop»، حطّموا أطُرَه ونقلوه إلى العالم أجمع، من خلال المفاهيم المهمة والقصص المؤثرة التي يتطرّقون إليها في أغانيهم. أعشق أسلوبهم في التواصل مع جماهيرهم... هم سبعة أعضاء لكنهم عائلة واحدة فعلاً».
https://www.youtube.com/watch?v=a686-7YL8i4
لدى سؤالها عن عائق اللغة، تردّد ما يقوله قائد الفريق «نامجون»: «الموسيقى دوماً تتجاوز اللغة». وتردف أنّ الترجمة العربية للأغاني تصدر بشكل فوري بفضل جهود مَن يتفرّغون للمهمّة. وقد ردّ أعضاء فريق BTS التحيّة بالعربية في حفل الرياض، فتوجّهوا إلى عشّاقهم بعبارات مثل «هلا والله»، و«شكراً»، و«أحبكم»، و«غنوا معنا».


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

بعد إصابة طفلته… مطور ألعاب يحوّل خوفه إلى لعبة تعلّم إدارة السكري

لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)
لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)
TT

بعد إصابة طفلته… مطور ألعاب يحوّل خوفه إلى لعبة تعلّم إدارة السكري

لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)
لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده وهو تطوير الألعاب لمساعدة ابنته (بكسلز)

عندما شُخّصت ابنة الأميركي سام غلاسنبرغ البالغة من العمر 5 سنوات، بمرض السكري من النوع الأول، وجد مطوّر ألعاب الفيديو المخضرم نفسه أمام واقع مرعب: أن يصبح بمثابة «بنكرياس» بديل لطفلته، يتخذ قرارات مصيرية بشأن جرعات الإنسولين استناداً إلى تعليمات وصفها بـ«المربكة».

وقال غلاسنبرغ لشبكة «سي إن إن»: «تكون حياتك طبيعية، ثم في اليوم التالي تصبح مسؤولاً عن حقن جرعات محسوبة بدقة من دواء قاتل، وهو الإنسولين، في جسد طفلك، وإذا أخطأت، قد تدخل في غيبوبة».

وبعد يومين قضتهما طفلته في المستشفى عام 2019، قال إنه تسلّم من الفريق الطبي ورقة واحدة تحتوي على نسب بين الكربوهيدرات والإنسولين، وقواعد للتقريب، وعوامل تصحيح، بعضها مشطوب، واصفاً إياها بأنها «دليلك لعدم قتل طفلك».

وأشار إلى أن الوثيقة، المليئة بالجداول الرياضية والتعليمات اليدوية الغامضة، كانت مربكة للغاية، حتى بالنسبة إليه رغم كونه مهندس علوم حاسوب تلقى تعليمه في جامعة ستانفورد، مضيفاً: «الأمر سخيف... لأنك في الأشهر الأولى تتعلم عبر التجربة والخطأ، لكن هذه التجربة تكون على حساب طفلك».

لعبة لتحويل التعقيد إلى فهم بسيط

بدلاً من الاستسلام، لجأ غلاسنبرغ إلى ما يجيده: تطوير الألعاب؛ فأنشأ لعبة فيديو بعنوان «Level One: A Diabetes Game»، وهي تطبيق مجاني للهواتف الجوالة جرى تنزيله نحو 50 ألف مرة منذ إطلاقه في أبريل (نيسان) الماضي.

وتشبه اللعبة في تصميمها لعبة «Candy Crush» الشهيرة، لكنها تحوّل المفاهيم المعقدة لإدارة السكري إلى تجربة تفاعلية سهلة الفهم، تشرح كيفية تفاعل الإنسولين والطعام ومستويات السكر في الدم داخل الجسم.

وتهدف اللعبة إلى مساعدة الأطفال ومقدمي الرعاية في تقليل شعورهم بالإرهاق بعد التشخيص، إذ تضم 60 مستوى تعليمياً يقدّم مفاهيم جديدة تدريجياً.

وقال غلاسنبرغ: «تدرّب اللعبة دماغك على إدارة السكري من النوع الأول... كل ما تحتاج معرفته، من حساب الكربوهيدرات إلى التعامل مع انخفاض السكر».

وقد حصل التطبيق على تقييم 4.9 من 5 في متجر «أبل»، بناءً على أكثر من 200 مراجعة، وأُطلق بالتعاون مع منظمتين بارزتين في مجال السكري.

من ألعاب هوليوود إلى الطب

أمضى غلاسنبرغ سنوات في تطوير ألعاب مستوحاة من أفلام شهيرة مثل «The Hunger Games» و«Mission: Impossible»، كما بدأ مسيرته في شركة «لوكاس آرتس» على ألعاب «Star Wars».

وفي عام 2006، حصل على جائزة «إيمي» التقنية أثناء عمله في شركة «مايكروسوفت» تقديراً لجهوده في تطوير تقنيات الترفيه التفاعلي.

ورغم انحداره من عائلة من الأطباء، لم يسلك المسار الطبي، وهو ما علّق عليه والده، طبيب التخدير، بعد فوزه بالجائزة، قائلاً: «هذا جيد، لكن في هذه العائلة لا نعترف إلا بجوائز نوبل».

لعبة للمرضى وعائلاتهم

تُعدّ لعبة السكري أول منتج صُمّم خصيصاً للمرضى ومقدمي الرعاية، وليس للأطباء فقط. ويقول غلاسنبرغ: «من خلال اللعب لمدة ساعة ونصف ساعة، يمكنك إتقان إدارة السكري من النوع الأول».

وأضاف أن ابنته، التي تبلغ الآن 11 عاماً، «بحالة ممتازة»، مشيراً إلى أن والده أصبح فخوراً به رغم عدم التحاقه بكلية الطب.

طموح لتغيير مستقبل الرعاية الصحية

ورغم شعوره بالفخر، عبّر غلاسنبرغ عن بعض الإحباط، متمنياً لو أنه طوّر التطبيق في وقت أبكر ليستفيد منه عدد أكبر من المرضى، خصوصاً في المجتمعات التي تفتقر إلى الرعاية الصحية الكافية.

وخلال مؤتمر مطوري الألعاب في سان فرنسيسكو، دعا زملاءه إلى دخول هذا المجال، قائلاً: «لا يمكنني تطوير ألعاب لكل الأمراض... تخيّلوا لو أن مزيداً من مطوري الألعاب أسهموا في حل مشكلات الرعاية الصحية، كم سيتحسن وضع المرضى».

وأعرب عن حماسه لرؤية من سيقبل هذا التحدي ويصبح منافسه المقبل.


إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
TT

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)

أدانت هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا الأميركية الممثل الكوميدي بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي في محاكمة مدنية، يوم الاثنين.

وحسب «أسوشييتد برس»، قضت الهيئة بمنح دونا موتسينغر تعويضات بقيمة 59.25 مليون دولار، بعد محاكمة استمرت قرابة أسبوعَين في سانتا مونيكا.

وكانت موتسينغر قد اتهمت كوسبي (88 عاماً) بأنها تعرضت للتخدير والاغتصاب عام 1972 في أثناء عملها نادلة في مطعم، بعدما قدّم إليها كأساً من النبيذ داخل سيارته الليموزين.

ووفق صحيفة «الغارديان»، رفعت موتسينغر الدعوى بعد تعديل قوانين الولاية المتعلقة بمهل التقادم في قضايا الاعتداء الجنسي، مما أتاح للضحايا التقدّم بدعاوى رغم مرور سنوات طويلة على الحادثة.

وقالت، عقب صدور الحكم، إن المحاكمة تمثّل تتويجاً لجهود استمرت خمسة عقود لتحقيق العدالة.

وكان كوسبي، الذي كان يُعدّ من أبرز نجوم الكوميديا في الولايات المتحدة، قد ابتعد عن الأضواء خلال السنوات الأخيرة في ظل اتهامات واسعة بسوء السلوك الجنسي.

وإلى جانب عشرات النساء اللواتي اتهمنه بالتخدير والاعتداء، واجه سلسلة من المحاكمات المدنية، بينها حكم صدر عام 2022 عن هيئة محلفين في مقاطعة لوس أنجليس خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على فتاة تبلغ 16 عاماً في قصر «بلاي بوي» عام 1975.

وقضى كوسبي ثلاث سنوات في السجن بعد إدانته عام 2018، قبل أن يُفرج عنه في 2021 عقب إلغاء الحكم من قِبل محكمة أعلى، التي رأت أن الادعاء انتهك حقوقه بعد تعهّد سابق بعدم ملاحقته.

وأعلنت محامية كوسبي عزمها استئناف الحكم الأخير، في حين واصل موكلها نفي الاتهامات، مؤكداً أن أي علاقات كانت بالتراضي. ولم يدلِ كوسبي بشهادته خلال المحاكمة.

وقالت محامية كوسبي، جينيفر بونجين، في رسالة عبر البريد الإلكتروني بعد الحكم الأولي، الاثنين، إنهم يشعرون بخيبة أمل ويعتزمون استئناف الحكم بالكامل، وفق «أسوشييتد برس».

وقدّمت موتسينغر (84 عاماً) دعواها في عام 2023، مشيرةً إلى أن كوسبي استدرجها مستفيداً من نفوذه وشهرته؛ إذ كان يتردد إلى المطعم الذي كانت تعمل فيه بمدينة سوساليتو بولاية كاليفورنيا، قبل أن يدعوها إلى حضور أحد عروضه في مدينة سان كارلوس.

ووفقاً للدعوى، قدّم إليها كوسبي كأساً من النبيذ خلال توجههما إلى العرض، ثم أعطاها لاحقاً ما ظنت أنه دواء، قبل أن تفقد وعيها تدريجياً. وقالت إنها استيقظت لاحقاً في منزلها وهي ترتدي ملابس داخلية فقط، لتدرك أنها تعرضت للاغتصاب.

وبعد ثلاثة أيام من المداولات، خلصت هيئة المحلفين إلى إدانة كوسبي، مانحةً المدعية تعويضاً أولياً قدره 19.25 مليون دولار، قبل أن تضيف لاحقاً 40 مليون دولار بوصفها تعويضات عقابية، ليصل إجمالي المبلغ إلى 59.25 مليون دولار.


السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.