«بيتر بيلوتو» يفوز بجائزة منظمة الموضة «فوغ» ويقتحم السوق الأميركية

مبلغها 200 ألف جنيه إسترليني إضافة إلى دعم معنوي ولوجيستي

ساندرا بولوك في لوس أنجليس هذا العام - كايت بلانشيت في تصميم من «بيتر بيلوتو» في مهرجان «دبي» السينمائي لعام 2012 - الممثلة والعارضة الأميركية بروكلين ديكر - من تشكيلتهما لمحلات «تارغيت» الأميركية تتوفر على موقع « NET-A-PORTER»
ساندرا بولوك في لوس أنجليس هذا العام - كايت بلانشيت في تصميم من «بيتر بيلوتو» في مهرجان «دبي» السينمائي لعام 2012 - الممثلة والعارضة الأميركية بروكلين ديكر - من تشكيلتهما لمحلات «تارغيت» الأميركية تتوفر على موقع « NET-A-PORTER»
TT

«بيتر بيلوتو» يفوز بجائزة منظمة الموضة «فوغ» ويقتحم السوق الأميركية

ساندرا بولوك في لوس أنجليس هذا العام - كايت بلانشيت في تصميم من «بيتر بيلوتو» في مهرجان «دبي» السينمائي لعام 2012 - الممثلة والعارضة الأميركية بروكلين ديكر - من تشكيلتهما لمحلات «تارغيت» الأميركية تتوفر على موقع « NET-A-PORTER»
ساندرا بولوك في لوس أنجليس هذا العام - كايت بلانشيت في تصميم من «بيتر بيلوتو» في مهرجان «دبي» السينمائي لعام 2012 - الممثلة والعارضة الأميركية بروكلين ديكر - من تشكيلتهما لمحلات «تارغيت» الأميركية تتوفر على موقع « NET-A-PORTER»

لم يكن الحفل كبيرا إلى حد يجذب أنظار أو اهتمام السياح المتجولين في منطقة بيكاديلي (وسط لندن). لم يكن هناك سجاد أحمر أو نجوم عالميون وما يترتب على وجودهم من حراسة مشددة وباباراتزي، لكنه كان مهما بالنسبة للمهتمين بصناعة الموضة البريطانية على وجه الخصوص. فالحفل كان لإعلان اسم الفائز بجائزة منظمة الموضة ومجلة «فوغ» لعام 2014. وهي جائزة تأسست في عام 2008 على يد أليكسا شولمان رئيسة تحرير مجلة «فوغ»، ويحصل بموجبها الفائز على مبلغ 200.000 جنيه إسترليني، تقديرا لموهبته في ابتكار الأزياء ومخاطبة الأسواق العالمية. وتجدر الإشارة إلى أن أهمية الجائزة لا تكمن في قيمتها المادية فحسب، بل أيضا في الدعم المعنوي واللوجيستي الذي يحصل عليه الفائز من مصممين مخضرمين مثل بول سميث طوال العام، أو محلات كبيرة مثل «هارودز»، و«ديبنهامز» و«توب شوب»، مما يساعد أي ماركة وأي مصمم على النضج والمزيد من التوسع.
جائزة هذا العام كانت من نصيب الثنائي «بيتر بيلوتو» الذي انتزعها من منافسين أشداء هم: ماريا كاترانتزو، إيميليا ويكستيد، وهنري هولاند. وعلى الرغم مما لهؤلاء المتنافسين الثلاثة من شعبية، فإنه لا أحد ممن تابع مسيرة الثنائي، كريستوف دي فوس، وهو من أب بلجيكي وأم بيروفية، وبيتر بيلوتو، الذي ينحدر من أصول نمساوية إيطالية، ينكر أنهما يتمتعان بقدرات عالية وبرؤية واضحة لا تتسرع النجاح. فهو، بالنسبة لهما، أحلى وألذ عندما يطبخ على نار هادئة.
يشرح بيتر بيلوتو أن البداية كانت متواضعة في استوديو صغير وبموظفين يعدون على أصابع اليد، وبعد أربع سنوات فقط، وصل عددهم إلى الـ40. وتوسع المكان لتصل مساحته إلى 10.000 متر مربع في استوديو يقع شرق لندن. يشرح أنه كان لا بد من هذا التوسع حتى يتمكنا من تلبية طلبات المحلات التي يوجدون فيها ووصل عددها إلى 200 محل في 50 بلدا.
في العام المقبل، يمكن للماركة أن تحتفل بعشر سنوات على تأسيسها. ففي عام 2005، تخرج بيتر بيلوتو في معهد التصميم بأنتوورب، وأظهر منذ البداية حسا تجاريا وقدرة على الابتكار، حيث فازت تشكيلته بجائزة مهمة، جعلت خمسة محلات كبيرة تتهافت عليه وتطرح تشكيلته فيها. لم يرهبه نجاحه السريع بقدر ما جعله يفكر في ضرورة ترسيخ أسلوب خاص يميزه عن غيره. يشرح: «كان النجاح يعني أنه علي أن أفكر في طريقة إنتاج جديدة وأسلوب معين، لهذا قررت أن أركز على الطبعات والرسمات الفنية». بعد هذا النجاح، توجه إلى لندن، حيث التحق به صديقه كريستوف دي فوس بعد تخرجه، وقررا أن يؤسسا ماركتهما في العاصمة البريطانية؛ «لما تتيحه من إمكانات للإبداع والتطور»، حسب قولهما. منظمة الموضة البريطانية عانقتهما بالأحضان، من باب دعمها المصممين الشباب، كما تدخلت بطريقة مباشرة لفرضهم على المجلات وفتح الأبواب أمامهم. ولم يحتج الأمر إلى أي جهد لتسويق «بيتر بيلوتو»، فسرعان ما أثارت تصميماتها أنظار نجمات مثل كايت بلانشيت، وإيما واتسون، وغيرهما ممن ظهرن بها في مناسبات السجاد الأحمر. فهؤلاء كن أفضل من روج لهما، خصوصا أن إمكاناتهما لا تسمح بالدعاية في المجلات البراقة مثل «فوغ» وغيرها، إضافة إلى أن معظم محررات الموضة العالميات اقتنعن بقدراتهما، مما جعل تصاميمهما تظهر في مجلاتهن بشكل دوري.
ورغم كل النجاح الذي حققاه في فترة وجيزة، ورغم أن تصاميمهما تلقى قبولا في العالم بغض النظر عن الجنسيات والأعمار، فإن حصولهما على 200.000 جنيه إسترليني ليس بالأمر الذي يستهان به، فهو مبلغ سيفتح لهما مجالات أخرى للإبداع والتوسع، وهو ما بدأت بوادره تظهر منذ بداية العام.
فـ2014، على ما يبدو، سيكون عام السعد بالنسبة للثنائي، لأن ثمرة تعاونهما مع محلات «تارغيت» تبلورت ووصلت أخيرا، وبعد عام من التحضيرات والتجهيزات، إلى موقع «نيت أبورتيه دوت كوم» (Net - A - Porter.com). وهذا يعني أنها ستتوفر في كل أنحاء العالم وليس فقط في الولايات المتحدة الأميركية، بحكم أن «تارغيت» ليست لديها أي فروع خارج الولايات المتحدة. وكان الثنائي، بيلوتو ودي فوس، قد تلقيا عرضا في شهر مارس (آذار) من العام الماضي، لم يترددا في قبوله لما تتضمنه التجربة من وصول إلى طبقات لم تسمع باسم الماركة من قبل، ما شجعهما أيضا أنه سبق لهذه المحلات أن تعاونت مع باقة من المصممين المهمين. فهي تفخر بأنها كانت سباقة لهذه التعاونات، حتى قبل المحلات السويدية «إيتش آند إم»، منطلقة من نفس الفكرة، أي طرح تصاميم موقعة بأسماء عالمية، لكن بأسعار زهيدة مقارنة بتشكيلاتهم الخاصة، إذ يمكن الحصول على قطعة من «بيتر بيلوتو» مثلا بـ100 جنيه إسترليني مقارنة ب1000ـ جنيه إسترليني لقطعة عادية من خطهم الأساسي.
ومع ذلك، لا يرى أحد من كل المصممين المتعاونين مع هذه المحلات أن العملية ترخيص لقدراتهم وأسمائهم، بل العكس فهي بالنسبة لهم نوع جديد من التسويق والترويج. فشريحة كبيرة من العامة لا تعرفهم، كونهم بعيدي المنال، لكنهم بفضل الضجة الإعلامية التي تقوم بها محلات «تارغيت» والأسعار المقدور عليها، فإن هؤلاء الزبائن يتعرفون على هذه الأسماء بالتدريج فيرتبطون معها بعلاقة شخصية قد تتطور لشراء عطر أو إكسسوارات أو ربما قطعة أساسية يوفرون لها لعدة أشهر. من جهة أخرى، يحصل هؤلاء المصممون على مبالغ مادية تساعدهم في أعمالهم، فضلا عما تتيحهم لهم من فرصة لاستكشاف مجالات أخرى، مثل حقائب اليد والنظارات الشمسية وملابس البحر. لهذا، كانت الفرصة مهمة لا تفوت بالنسبة للثنائي المقيم ببريطانيا.
كريستوف دي فوس علق قائلا: «محلات (تارغيت) تتمتع بسمعة عالية، وتعاملها مع مصممين آخرين شجعنا على خوض التجربة، بل وشعرنا بالفخر أنهم فكروا فينا». وقد انطلق الثنائي من الصفر عوض الاعتماد على أسلوبهما المألوف، بالاعتماد على استنساخه في أقمشة أو طبعات أرخص. كان مهما بالنسبة لهما أن يقدما تصاميم جديدة عوض أن يعودا إلى أرشيفهما وتكرار ما قدماه من قبل، ومع ذلك فإن بصمتها المتمثلة في الطبعات الرقمية، لم تغب وإن جاءت مختلفة بحكم أن السعر أقل. يشرح بيتر بيلوتو: «في تشكيلتنا الخاصة تكون الطبعات دائما خاصة بكل قطعة نرسمها بطريقة محسوبة ودقيقة، أي إننا نصمم الرسمة للقطعة، لكنها هنا جرت بطريقة مركبة فوق بعض لأسباب اقتصادية».
تجدر الإشارة إلى أن لائحة المتعاونين السابقين مع محلات «تارغيت» تضم أسماء مثل «مالبوري»، و«ميسوني»، فيليب ليم، ألكسندر ماكوين، جايسون وو، مارك جايكوبس، بروانزا سكولر، وهلم جرا. ولا شك في أنها تعاونات لم يسمع عنا الكثير منا، لأنها لم تتوفر سوى في السوق الأميركية، عكس هذه التشكيلة التي تتوافر حاليا على موقع «نيت أبورتيه».



جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.