الصين تبدأ أزمة عالمية جديدة بـ «التهام» سريلانكا

الشرطة السريلانكية تستخدم الغازات لتفريق المحتجين المطالبين باستقالة الرئيس جوتابايا راجاباكسا أمس (أ.ف.ب)
الشرطة السريلانكية تستخدم الغازات لتفريق المحتجين المطالبين باستقالة الرئيس جوتابايا راجاباكسا أمس (أ.ف.ب)
TT

الصين تبدأ أزمة عالمية جديدة بـ «التهام» سريلانكا

الشرطة السريلانكية تستخدم الغازات لتفريق المحتجين المطالبين باستقالة الرئيس جوتابايا راجاباكسا أمس (أ.ف.ب)
الشرطة السريلانكية تستخدم الغازات لتفريق المحتجين المطالبين باستقالة الرئيس جوتابايا راجاباكسا أمس (أ.ف.ب)

منذ نهاية شهر مارس (آذار) الماضي، شهدت سريلانكا احتجاجات عنيفة، ساعدت في تحجيمها الأوامر التي صدرت للجيش بإطلاق النار فوراً على المحتجين. لكن الاضطرابات أدت إلى استقالة رئيس الوزراء ماهيندا راجاباكسا الذي كان الشخصية السياسية المهيمنة في البلاد. ومن المرجح ألا ينجو شقيقه الرئيس من هذه الدوامة.
وتعتبر الأزمة الاقتصادية والمالية الحالية الأسوأ في سريلانكا منذ استقلالها عن بريطانيا عام 1948.
يقول جوردون جي تشانغ، وهو أستاذ جامعي وكاتب ومؤرخ أميركي، اشتُهر بكتابه «الانهيار القادم للصين» في تقرير نشره معهد «جيتستون» الأميركي، إن سريلانكا هي مجرد الفصل الافتتاحي في العالم. فالاضطرابات التي شهدتها البلاد تشكل الحلقة الأولى في سلسلة من الأزمات التي على وشك أن تتعرض لها الدول الضعيفة، وربما حتى الدول الكبيرة الحجم. فالحرب في أوكرانيا التي تفاقم المشكلات الكامنة في سريلانكا وغيرها من الدول، تهز تقريباً كافة أرجاء العالم.
وتنقل وكالة الأنباء الألمانية عن تشانغ أن الأحداث التي تشهدها سريلانكا توضح أيضاً كيف أن الصين على وشك أن تهيمن على العالم؛ إذ تقوم بكين بإفساد قادة الدول، وإغراقهم في الديون، وزعزعة استقرار الحكومات في نهاية المطاف. ويبدو أن بكين تستهدف الديمقراطيات بوجه خاص.
وتعاني سريلانكا من نقص السماد؛ حيث تنفق الحكومة حوالي 400 مليون دولار سنوياً لاستيراده؛ لكنها لم تستطع مؤخراً شراءه بسبب نقص العملة الأجنبية. وللحفاظ على احتياطي العملة الأجنبية، قررت الحكومة العام الماضي حظر السماد الكيماوي. وأدى ذلك إلى اضطرار المزارعين لهجر الحقول، وانضمام بعضهم إلى الاحتجاجات الأخيرة التي فاقمها ارتفاع أسعار المواد الغذائية.
وقال رئيس الوزراء الجديد رانيل ويكريميسنجه، إنه سيضمن حصول كل شخص على 3 وجبات يومياً. وأضاف لهيئة الإذاعة البريطانية: «لن تكون هناك أزمة جوع، وسوف نجد الطعام».
ويرى تشانغ أن هذا وعد قد لا يستطيع ويكريميسنجه الوفاء به؛ إذ ليس باستطاعة سريلانكا حل مشكلاتها بنفسها. فجائحة «كورونا» أنهت السياحة، وهي مصدر رئيسي للإيرادات. وعلاوة على ذلك، بدد غزو روسيا لأوكرانيا -وهما دولتان من بين المصادر الكبيرة للسائحين- كل أمل في تحقيق تعافٍ هذا العام.
ومع ذلك، فإن القضية لا تقتصر على وصول السائحين؛ إذ يبدو أن حرب أوكرانيا تنهي فترة عولمة دامت عقوداً، وهذا التحول سيكون صعباً بالنسبة للدول التي تعتمد على غيرها. ومن ثم، فإن أزمة سريلانكا هي مجرد البداية.
وذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، أن سريلانكا هي الدولة الأولى التي تتهاوى نتيجة الضغوط الاقتصادية المتزايدة، و«من المرجح أنها لن تكون الأخيرة».
ويقول تشانغ إن سريلانكا تواجه أيضاً صعوبة أخرى تتمثل في الصين. فأسرة راجاباكسا المهيمنة التي يُعتقد منذ وقت طويل أنها في جيب الصين، اقترضت مبالغ طائلة من مصادر صينية لحساب مشروعات غير مدروسة. وكثير من هذه المشروعات قليلة الأهمية في منطقة هامبانتوتا، محل إقامة عائلة راجاباكسا.
ولم يكن ميناء هامبانتوتا الذي خسر 300 مليون دولار خلال 6 شهور، مدروساً جيداً منذ البداية. ومن ثم، لم تستطع الجهة المشغلة للميناء سداد قروض من الصين بلغت 1.4 مليار دولار. وبالقرب من الميناء، هناك مركز مؤتمرات بلغت قيمته 15.5 مليون دولار نادراً ما يتم استخدامه. وبفضل قرض من الصين قدره 200 مليون دولار، استطاعت سريلانكا بناء مطار راجاباكسا القريب الذي لا يستطيع حتى سداد قيمة فواتير الكهرباء.
والقليل جداً من الأشخاص على علم بالحجم الكامل للديون المستحقة لأطراف صينية؛ لأن هناك قروضاً يصعب تتبعها لصالح شركات حكومية والمصرف المركزي السريلانكي. ومهما يكن قدر تلك القروض، فإنها أدت إلى كسر ظهر سريلانكا.
وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت سريلانكا وقف سداد الديون الخارجية. وذكرت شبكة «بي بي سي» أن هذا الوقف، وهو أول توقف عن سداد الديون منذ الاستقلال «يرجع بدرجة كبيرة لعدم قدرة سريلانكا على سداد قروض من الصين تم دفعها لتنفيذ مشروعات بنية أساسية واسعة النطاق».
ويؤكد تشانغ أن الصين هي الدولة المقرضة المفترسة في العالم، وهو أمر واضح من خلال مبادرتها «الحزام والطريق». وهذا المشروع الصيني الكبير يركز على الطرق، والمواني، وطرق السكك الحديدية، والتي لها مبرر تجاري ضئيل، أو ليس لها مبرر على الإطلاق، مثل مشروعات سريلانكا. وحتى الآن وقَّعت 146 دولة مذكرات اتفاقيات تتعلق بمبادرة «الحزام والطريق» مع بكين. وبعض هذه الدول تجد نفسها حالياً تحت رحمة الصينيين.
وقال كليو باسكال من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، لمعهد «جيتستون»، إن النمط الذي تتبعه الصين هو تقديم القروض بشروط مرهقة، ودعم الحكومات السلطوية عندما يكون هناك انهيار مالي أو عصيان مدني، ثم تستولي على كل شيء تجده.
وهذا النمط واضح في سريلانكا. ففي ديسمبر (كانون الأول) 2017، سيطرت بكين على ميناء هامبانتوتا، واستحوذت على 70 في المائة من الأسهم، ووقّعت عقد تأجير لمدة 99 عاماً، بعد فشل المشروع في سداد القروض الصينية ذات الفائدة المرتفعة.
وهناك مخاوف في سريلانكا الآن من احتمال أن يصبح ميناء هامبانتوتا في نهاية المطاف قاعدة بحرية صينية. فمثل هذه القاعدة سوف تتيح للطائرات الصينية والمقاتلين على السفن وكذلك الغواصات، قطع الممرات البحرية في المحيط الهندي. وليس من قبيل المصادفة أن جيبوتي المثقلة أيضاً بالديون لصالح أطراف صينية، هي الآن مركز أول قاعدة عسكرية بحرية صينية.
ويختتم تشانغ تقريره بالقول إن سريلانكا تتطلع الآن للحصول على المساعدة من جانب صندوق النقد الدولي؛ لكن هذه ليست بالضرورة فكرة جيدة. ويتعين على المجتمع الدولي عدم مساعدة الصين الجشعة على التهام المجتمعات الصغيرة الضعيفة.
وأشار إلى أن «باسكال قال إنه قبل تقديم يد العون لسريلانكا، ليس المطلوب إعادة الهيكلة المالية ولكن إعادة الهيكلة السياسية. وإذا ما قدّم صندوق النقد الدولي العون لسريلانكا قبل التأكد من توقفها عن الاصطفاف مع الصين، فإنه بذلك سوف يدعم الاستثمار الصيني، ويعزز سياسياً دولة أصبحت تعمل بالوكالة لصالح الصين».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

انقلاب عبارة تحمل 116 راكباً قبالة سواحل غويانا

جانب من عمليات البحث والإنقاذ ليلة أمس (حساب رئيس الوزراء مارك فيليبس - فيسبوك)
جانب من عمليات البحث والإنقاذ ليلة أمس (حساب رئيس الوزراء مارك فيليبس - فيسبوك)
TT

انقلاب عبارة تحمل 116 راكباً قبالة سواحل غويانا

جانب من عمليات البحث والإنقاذ ليلة أمس (حساب رئيس الوزراء مارك فيليبس - فيسبوك)
جانب من عمليات البحث والإنقاذ ليلة أمس (حساب رئيس الوزراء مارك فيليبس - فيسبوك)

انقلبت ليل السبت الأحد عبارة كانت تقل 116 راكباً بالإضافة إلى أفراد الطاقم، قبالة سواحل غويانا، الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية والمطلة على المحيط الأطلسي، بحسب ما أعلنت السلطات التي تحدثت عن إنقاذ ثمانية أشخاص فقط حتى الآن.

ونشر رئيس الوزراء مارك فيليبس عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أنه: «تم إنقاذ 53 شخصاً بعد عملية البحث والإنقاذ التي استجابت لنداء استغاثة ورد من سفينة (إم في باريما) في وقت متأخر من ليلة 18 يوليو (تموز)».

وقال وزير الأشغال العامة خوان إدغيل في مقطع فيديو نشره على موقع «فيسبوك»: «عند الساعة 3:15 عصراً، غادرت العبارة (إم في باريم) مدينة جورج تاون متجهة إلى بورت كايتونا، وتلقينا نداء استغاثة قرابة الساعة 11 مساء»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «تمكنا من انتشال ثمانية أشخاص أحياء» حتى الآن.


زلزال قوي يضرب جنوب المكسيك ويُطلق «تحذير التسونامي»

أشخاص يبدون ردود فعلهم بعد إخلاء مبنى إثر زلزال قوي شعر به سكان سان سلفادور في السلفادور (رويترز)
أشخاص يبدون ردود فعلهم بعد إخلاء مبنى إثر زلزال قوي شعر به سكان سان سلفادور في السلفادور (رويترز)
TT

زلزال قوي يضرب جنوب المكسيك ويُطلق «تحذير التسونامي»

أشخاص يبدون ردود فعلهم بعد إخلاء مبنى إثر زلزال قوي شعر به سكان سان سلفادور في السلفادور (رويترز)
أشخاص يبدون ردود فعلهم بعد إخلاء مبنى إثر زلزال قوي شعر به سكان سان سلفادور في السلفادور (رويترز)

ضرب زلزال بقوة 7.3 درجة، أعقبته هزة ارتدادية بقوة 5.3، الجمعة، جنوب المكسيك على الحدود مع غواتيمالا، وفق ما أفاد المعهد الأميركي للرصد الجيولوجي، من دون أن يتسّبب في أضرار جسيمة أو إصابات.

غير أنّه أدى إلى إصدار تحذير من تسونامي تمّ رفعه لاحقاً.

ووقع الزلزال في مياه المحيط الهادئ على عمق 15 كلم، وذلك نحو الساعة 9:48 (14:48 بتوقيت غرينتش) على بعد نحو 50 كلم من مدينة تاباشولا في ولاية شياباس. وتمّ تسجيل عدة هزات ارتدادية بقوة 5 درجات.

وبعيد ذلك، أصدرت الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) تحذيراً من حصول تسونامي، تمّ رفعه بعد أقل من ثلاث ساعات.

وطُلب من السكان الابتعاد عن شواطئ الجزء الجنوبي من ساحل المحيط الهادئ في المكسيك. وفي شياباس، حذرت سلطات الحماية المدنية من تقلبات في مستوى سطح البحر تزيد على متر واحد.

وشعر بالزلزال سكان ولاية أوكساكا المجاورة، وكذلك سكان غواتيمالا والسلفادور، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

موظفون يغادرون أعمالهم بعد هزة أرضية قوية في سان سلفادور بالسلفادور (رويترز)

ولم يسجل سقوط ضحايا بحسب التقارير الأولى من مكان حصول الزلزال.

وأوضحت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم عبر منصة «إكس» أنه وفقاً للحكومات المحلية، «لم ترد أي تقارير عن أضرار جسيمة حتى الآن»، ولكن تم تفعيل «البروتوكولات».

وأضافت: «تجري السلطات على مختلف مستويات الحكومة عمليات ميدانية لتقييم الأضرار التي قد تكون أصابت المنشآت وتنسيق التدابير الوقائية».

وفي توكستلا غوتيريز، عاصمة ولاية شياباس، أصيب سكان المباني الشاهقة القليلة بالذعر.

وقال وزير البحرية رايموندو موراليس: «ليس ثمة أضرار جسيمة».

وقالت أراسيلي سانشيز وهي موظفة حكومية كانت في مبنى مكوّن من 15 طابقاً: «الأمر سيئ للغاية هناك». وأضافت بصوت مرتعش بعد نزولها من سلم النجاة من الحريق: «كان هناك أناس يبكون».

وأعلنت السلطات في شياباس تعليق العمل، بينما أبلغت عن أضرار مادية طفيفة في بلديتين.

وفي عاصمة غواتيمالا، أدت شدة الزلزال إلى إخلاء العديد من المباني وتعليق الدراسة.

وتقع المكسيك وأميركا الوسطى عند ملتقى العديد من الصفائح التكتونية التي تجعل حركاتها من تلك المنطقة واحدة من أكثر المناطق نشاطاً زلزالياً في العالم.


بدء محادثات عن معاهدة لحماية المسنين مع زيادة العمر الافتراضي للإنسان

شخصان مسنان يسيران في أحد شوارع باريس (رويترز)
شخصان مسنان يسيران في أحد شوارع باريس (رويترز)
TT

بدء محادثات عن معاهدة لحماية المسنين مع زيادة العمر الافتراضي للإنسان

شخصان مسنان يسيران في أحد شوارع باريس (رويترز)
شخصان مسنان يسيران في أحد شوارع باريس (رويترز)

أُثيرت في اجتماع عقدته الأمم المتحدة هذا الأسبوع دعوات إلى وضع حد للتمييز على أساس السن وتوفير حماية أفضل لهم مما يصفه نشطاء بـ«الانتهاكات الخفية»، وذلك مع بدء التفاوض على معاهدة بهدف تعزيز حقوق كبار السن.

وبادرت الأرجنتين بإجراء وترؤس محادثات استمرت أسبوعاً وتنتهي اليوم الجمعة في جنيف، في إطار الجهود الرامية إلى مكافحة الإقصاء والتمييز والإهمال مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع.

وتتوقع الأمم المتحدة أن يرتفع عدد من تزيد أعمارهم على 65 عاماً إلى المثلَين خلال 50 عاماً، ليشكلوا 20 في المائة من سكان العالم.

وقال كارلوس ماريو فورادوري سفير الأرجنتين لدى الأمم المتحدة في جنيف: «هدفنا ليس فقط تلبية احتياجات الحاضر، وإنما إعداد نظام قادر على تلبية احتياجات المستقبل أيضاً».

وأضاف: «الهدف هو إيجاد وسيلة تعزز كرامة وحماية وحقوق ملايين المسنين حول العالم»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

«خفي تماماً»

والداعمون الرئيسيون الآخرون للمعاهدة المقترحة، هم: البرازيل، وسلوفينيا، والفلبين، وغامبيا. وعبّرت تشيلي وجنوب أفريقيا ودول أخرى عن دعمها للمبادرة خلال المحادثات.

ومن المقرر أن يجتمع المفاوضون مرة أخرى في جنيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، ولم يتضح بعد المدى الزمني الذي قد تستغرقه المفاوضات، لكن التوصل إلى اتفاق على مثل هذه المعاهدات قد يستغرق سنوات.

وتوجد معاهدات بشأن حقوق الإنسان تتضمّن بالفعل بنوداً تحظر التمييز على أساس العرق والجنس، لكن لا توجد أي معاهدة تتناول التمييز على أساس السن.

وقالت هايدرون مولينكوف رئيسة شبكة «إيدج بلاتفورم يوروب» التي تضم كبار سن: «هناك حالات عديدة لا توفر فيها القوانين الحالية الحماية الكاملة للناس».

وأضافت لـ«رويترز»: «ما يحدث خفي تماماً»، في إشارة إلى ما وصفته بانتهاكات يرتكبها مقدمو الرعاية في دور رعاية المسنين، وتشمل استخدام وسائل تقييد كيميائية للسيطرة على سلوك المصابين بالخرف.

وذكرت أنه كانت هناك حتى حالات قتل، لكنها لم تحدد طبيعة تلك الوقائع.

«انتشار» التمييز على أساس السن

أوصى خبير مستقل في حقوق المسنين عينته الأمم المتحدة بإجراء إصلاحات في تقرير صدر عام 2021، وقال إن التمييز على أساس السن منتشر على نطاق واسع حول العالم، وإن الصور النمطية الراسخة عن العمر تؤثر على القوانين والسياسات.

وتعطي جماعات حقوق إنسان أمثلة، من بينها سن التقاعد الإلزامي، ووضع حد لأعمار أعضاء هيئة المحلفين، وتقليص إتاحة فحوصات الكشف عن السرطان لمن هم فوق سن معين.

وقالت بريدجيت سليب، الباحثة البارزة في منظمة «هيومن رايتس ووتش»: «هناك قيود عمرية لا يعترض عليها أحد على الإطلاق». وأضافت: «فكرة أن الناس مجبرون على التوقف عن العمل لمجرد بلوغهم سناً معينة هي فكرة تعسفية».

وتعقد الأمم المتحدة اجتماعات غير رسمية لبحث سبل معالجة التمييز على أساس السن منذ عام 2011، لكن نشطاء يقولون إن ارتفاع نسبة وفاة المسنين بـ«كوفيد-19» زاد من زخم المفاوضات الرسمية.

ويقول نشطاء إن موجات الحر المتتالية في أوروبا، التي أودت بحياة مسنين بشكل غير متناسب ودفعت بعض الحكومات إلى تقديم الدعم، زادت الضغط أيضاً.

وقالت مارغريت غيليس (67 عاماً)، الرئيسة المؤسسة للمركز الدولي لطول العمر في كندا، إنها تتوقع «مواجهة». وأضافت أن الدول الاستبدادية قد تحاول تخفيف بنود المعاهدة، وقد تقاوم دول أخرى خشية تكبد تكاليف رعاية صحية جديدة.

وأضافت هايدرون مولينكوف، رئيسة شبكة «إيدج بلاتفورم يوروب»، البالغة من العمر 85 عاماً: «أتمنى أن يتم إبرام معاهدة في حياتي. لكنني أخشى ألا يحدث ذلك».