«الشرق الأوسط» في مهرجان كان ـ 3: أوكرانيون بالكاميرا والبندقية... وتشايكوفسكي بلا موسيقى

قليلون يريدون التذكّر بأننا في احتفاء سينمائي وليس في مسيرة حزبية

لقطة من فيلم «زمن القيامة»
لقطة من فيلم «زمن القيامة»
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان كان ـ 3: أوكرانيون بالكاميرا والبندقية... وتشايكوفسكي بلا موسيقى

لقطة من فيلم «زمن القيامة»
لقطة من فيلم «زمن القيامة»

احتجاج أوكراني، يوم الأربعاء الماضي، لوجود فيلم كيريل سيربدرنيكوف «زوجة تشايكوفسكي» في المسابقة الرسمية. ليس بسبب الموسيقار الكبير الراحل منذ 129 سنة بيوتر تشايكوفسكي، بل لأن المخرج روسي.
نفت إدارة المهرجان أي تحزب وذكّرت بأن المخرج الروسي معارض وقد هجر بلاده، لكن الجانب الأوكراني المتمثَّل بعدد ضئيل من السينمائيين رد بأنه كان من الأولى رفض الفيلم أساساً.
كتب «زوجة تشايكوفسكي» المخرج سيربدرنيكوف بنفسه ولو أنه صدى لكتب عدّة صدرت تحديداً حول العلاقة القصيرة بين تشايكوفسكي (أودِن بيرون) وزوجته أنطونينا (ألينا ميخالوفا). يسرد المخرج أحداث فيلمه من وجهة نظر الزوجة فنتعرّف عليها قبل لقائها الموسيقار الكبير. هي بدورها كانت مؤلفة موسيقية شابة وواعدة. لا يمنحنا الفيلم الكثير هنا لنعرف هل أحبّت تشايكوفسكي حين التقت به أو توسّمت الجمع بين مستقبلها والزواج ممن يستطيع فتح أبواب الغد أمامها. ليس معروفاً كذلك لماذا وافق تشايكوفسكي على الزواج وهو كان مثلياً.
يُخفي المخرج مثلية الزوج عن فيلمه لفترة طويلة من الأحداث وعندما يكشفها فإنه من الصعب إزالة الشعور بأن اختيار التوقيت لكي تكتشف جهلها بحقيقة أمر زوجها لم يكن -درامياً- في توقيته الصحيح. لكن في كل الأحوال، الاكتشاف صدمة بالنسبة لها ولآمالها في أن تسهم في تكوين مستقبل مَن تحب، علماً بأن تشايكوفسكي لم يكترث كثيراً لجهودها تلك. كل ذلك، قبل وبعد اكتشافها، جعل هذه الآمال تتدرج صوب الخيبة. لاحقاً سنراها سترتبط بعلاقة جنسية غير عاطفية مع محاميها. روحها ليست معها في هذه العلاقة ولا روح زوجها معها في المقابل.
يرسم المخرج صورة حزينة ثرية الأجواء ولا تخلو من حسٍّ فانتازي كما لو أنه يريد اقتراح أن ما نراه واقعاً لم يقع على هذا النحو لكنه التفسير الوحيد لما حدث. طبعاً مع مشهد خيالي صرف نجد الموسيقار يعود إلى الحياة معبّراً عن غضبه لمن سمح لزوجته بالنظر إليه في موته.
لم أجد المشهد ضرورياً، لكن إيحاءاته قد تمتد صوب المخرج ذاته إذا ما قبلنا فانتازية الفكرة.
الفيلم أطول بكثير مما كان ينبغي: 148 دقيقة تجمع بين أسلوب المخرج الفوضوي وبين تطويل المسافة بين المفاد والآخر وملئه بمشاغل بصرية.
فيلم الراحل الكبير كن راسل «عشاق الموسيقى» عبّر عن كل ما نراه هنا في 122 دقيقة فقط وأودعنا في عمله هذا، سنة 1971 معالجة فنية أرقى.
ذلك الفيلم (الذي توزّعت بطولته بين رتشارد شامبرلاين وغليندا جاكسون) عكس وجهة نظر تشايكوفسكي نفسه ولعب مقطوعاته الرائعة ليشنّف آذاننا بينما كان الموسيقار يدخل أزمة قبوله بالزواج من امرأة وهو لا يهوى النساء. تصوير دوغلاس سلوكومب لعب دوراً أساسياً في عرض جماليات بديعة للفيلم ومواكبة التعابير الفنية التي زاولها المخرج طوال الفيلم بتلك القدرة على الدمج بين كل العناصر الضرورية لعمل بيوغرافي جاد.
هنا الأزمة من نصيب الزوجة ولا نسمع أي لحن من أعمال تشايكوفسكي، ما يساعد على إحالتنا لحكاية كان يمكن لها أن تحدث بين أي اثنين.

مشهد من «زوجة تشايكوفسكي»

- مهرجان للفرح!
أوكرانيا في البال «الكانيّ» من زاوية أخرى: عدد من المخرجين الأوكرانيين (ذكوراً وإناثاً) حملوا الكاميرا ونزلوا إلى مواقع القتال، وحسب أحد التقارير، وضع بعضهم الكاميرا جانباً واستبدل بها الكلاشينكوف. من بين هؤلاء المخرج أوليغ سنتزوف وبطل فيلمه Rhino (سرهيل فيليمونوف). فالنيتن فاسيانوفيتش، مخرجة «أتلانتيس» قبل عامين، تقوم بتصوير فيلم تسجيلي عن الحرب الدائرة ومن الجانب الأوكراني بالطبع. كذلك حال المخرجة ألينا غورلوفا التي ذهبت إلى حقول الألغام لتصوّر كيف يتعامل الفلاحون حيالها.
وهناك جهد يبذله المخرج البولندي باتريك فيغا لتحقيق فيلمه الأول باللغة الإنجليزية وموضوعه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وصعوده إلى السلطة. لا يوجد عنوان نهائي للفيلم (العنوان المؤقت هو «المافياوي» لكن يوجد كل السعي لتقديم صورة سلبية عنه وتقليب صفحات يعدها المخرج سوداء ولها علاقة بانتشار الجريمة في سانت بيترسبيرغ).
حيال كل ذلك من حق المرء أن يتساءل: منذ متى ومهرجان للفرح والسينما يتحوّل إلى شريك سياسي في الحرب الدائرة؟ منتقدو الإدارة سمعوا في حفل الافتتاح الممثل فنسنت لاندون وهو يكيل للغزو الروسي بكلمات خالية من اللياقة. لم يكن يتحدّث عن نفسه بل كان موكلاً من إدارة المهرجان تعبيراً، بالضرورة، عن موقفها الذي كان يمكن له أن يُذكَر في إعلان منشور.
قليلون يريدون التذكّر بأننا في احتفاء سينمائي وليس في مسيرة حزبية. السينما والتحزب لا يلتقيان لسبب وجيه هو أن الثاني سينتزع من السينما روحها الطلقة وإبداعاتها ليحوّلها إلى مناشير مع أو ضد هذا الجانب أو ذاك.
لا بد لها أن تعبّر -إذا أرادت- عن موقف إذا ما تعاملت بعض أفلامها معه، لكن الجو المحيط هو طقسي فارض أكثر منه أذرعاً مفتوحة لكل التجارب.
- حياة صبي
على صعيد بعيد ها هو المخرج الأميركي جيمس غراي يروي، بدوره، قصّة مرحلة من حياته في فيلم جديد له يعرضه في مسابقة هذه الدورة الخامسة والسبعين.
الفيلم هو «يوم القيامة» وهو يفتح على اليوم الأول من أيام الدراسة ليتابع علاقة بطله بول (بانكس ربيتا) بتلك المرحلة الدراسية المبكرة وبالعالم الصغير من حوله. علاقته بالمدرسة وبالأستاذ الذي لا يعترف بنبوغه الفني كما علاقته بوالديه.
لا يسعى المخرج غراي هنا إلا لتأطير الصورة. بول هو المخرج ذاته والأجواء الريغانية (ينطلق الفيلم من سنة 1980) موجودة للتذكير بالفترة وليس للبحث فيها. الغاية هي الحديث عن فترة الصبا بالنسبة لجيمس غراي وما ساعده على توجيه اهتمامه إلى الفن والسينما. ليس أن بول- جيمس فتى طيّع وسهل التعامل معه. هو على عكس ذلك، غير راضٍ عن أشياء متعددة في الجانب العائلي: والداه لا يفهمانه، شقيقه الأكبر يعنّفه ويسخر منه، وفي مثل هذا الوضع لا بد لبول من التوجه إلى الشخص الوحيد من العائلة الذي يستطيع التجاوب معه وفهمه. هذا الشخص هو جدّه (أنطوني هوبكنز).
هذا التآلف بين فتى يكبر وعجوز محسوب الأيام، له فعله الحسن في الذات. صورة لحياتين تلتقيان في نقطة عابرة. لكنّ هذه النقطة ليست لحظة بل تمتد لكي نتشرّب ما هو ضروري من ذكريات المخرج حول تلك الفترة.
جيمس غراي يهودي لكنّ الفيلم لن يستغل ذلك ليخرج عن قاعدة عرض حياة عائلية حالها قد يكون حال أي عائلة أخرى. حتى عندما يذكر الجد حكاية زوجته الراحلة التي شهدت مقتل آبائها على أيدي الأوكرانيين خلال الحرب العالمية الثانية، فإن ذلك يبقى ملتصقاً بالدراما لذاتها وبرغبة المخرج في تناول تلك الحقبة الباكرة من حياته وما تعلّمه منها.
كأي مخرج آخر (باستثناء فديريكو فيلليني)، يختلف فيلم ذكرياته الشخصية عن باقي أفلامه ليس من حيث الموضوع (هذا تلقائي) إنما من حيث أسلوب عمله والركائز الدرامية التي تكوّنه. عالج المخرج سابقاً مواضيع العصابات النيويوركية («ذا ياردز») وموضوع الهجرة («اللاجئة») وحتى نوع الخيال العلمي (Ad Astra) وكل ذلك بأسلوب مغاير لأفلام العصابات والدراميات والخيال العلمي. رغم ذلك، هنا يختلف عمّا كان قد حققه من قبل نصّاً وأسلوباً. لا يجعل ذلك الفيلم أفضل عمل ذاتي في السنوات الأخيرة لكنه ينضم إلى «روما» و«بلفاست»، الأول لألفونسو كوارون والآخر لكنيث برانا، في صياغته، عملاً جيداً حول منطلقات الحياة الفنية المقبلة لصبيٍّ حالم.
قدْرٌ كبير من نوستالجيا الحياة يمر بهدوء (لولا صراخ بول من حين لآخر) بما في ذلك رسم معالم العلاقة غير المتساوية بينه وبين صبي أسود اسمه جوني، ليس أن بول عنصري، لكن المسألة تتخذ أهميّتها من وضع معاكس للعنصرية تماماً. وفي أحد المشاهد يتبادل جوني مع الأستاذ تركلتوب (أندرو بولك) نقاشاً لا بد لجيمي التراجع عنه لأنه أسود البشرة وليس لأنه على خطأ.
معظم الفيلم في الخانات الصحيحة التي يؤمّها، لكن تلك التي يُراد لها تشييد محاكاة مع الواقع الاجتماعي تمر عابرة بعد قليل من الإيحاء بها. حتى موت جوني سيمرّ كما لو أنه كان فصلاً وانتهى. لا تعليق على الطريقة التي قُتل بها ولا يوسّع المخرج بُعده الظرفي ليتحدّث عن الوضع الاجتماعي (والسياسي) الفعلي في ذلك الحين. هذا على عكس ما ذهب إليه المكسيكي كوارون عندما رصف العلاقة الطبقية والعنصرية جيداً في فيلمه الأفضل «روما».


مقالات ذات صلة

«SRMG LABS» تحصد 7 جوائز بـ«مهرجان أثر للإبداع 2025»

يوميات الشرق تكريم وكالة «SRMG LABS» الإبداعية خلال «مهرجان أثر للإبداع 2025» (SRMG)

«SRMG LABS» تحصد 7 جوائز بـ«مهرجان أثر للإبداع 2025»

حصدت «SRMG LABS»، الوكالة الإبداعية التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، 7 جوائز في «مهرجان أثر للإبداع 2025».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تكريم «SRMG Labs» بجائزتين ضمن فئة الصوت والراديو في مهرجان كان ليونز الدولي للإبداع (SRMG)

«SRMG Labs» تحصد جائزتين في مهرجان «كان ليونز»

حصدت وكالة «SRMG Labs»، ذراع الابتكار في المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام «SRMG»، جائزتين ذهبية وفضية ضمن فعاليات مهرجان كان ليونز الدولي للإبداع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سينما «موجة جديدة» (أ آر پ)

شاشة الناقد: سفر بين أزمنة حاضرة ومنسية

إعجاب المخرج بأفلام سينمائية أخرى يدفع عادةً إلى تقدير شفهي وبصري بروح إيجابية ترغب في معايشة أجواء نوستالجية.

محمد رُضا (لندن)
أوروبا الكهرباء انقطعت عن نحو 45 ألف منزل وعن مطار مدينة نيس (بلدية نيس عبر «فيسبوك»)

انقطاع الكهرباء عن نيس الفرنسية بعد واقعة مماثلة في كان

شهدت مدينة نيس الفرنسية، الواقعة على ساحل الكوت دازور، انقطاعاً في التيار الكهربائي عزته السلطات إلى عمل تخريبي، وذلك غداة واقعة مماثلة في مدينة كان.

«الشرق الأوسط» (نيس)
يوميات الشرق المخرج الإيراني  جعفر بناهي (وسط) محتفلاً بالسعفة الذهبية (أ.ف.ب)

مهرجان «كان» يمنح سعفته الذهبية لفيلم إيراني‬

على نحو فاجأ كثيرين من المتابعين لمهرجان كان السينمائي، ذهبت السعفة الذهبية إلى فيلم «كان مجرد حادث» للإيراني جعفر بناهي.

محمد رُضا‬ (كان)

الجولة الـ30: رونالدو يكسر عقدة «شباك الأهلي»

رونالدو محتفلاً مع جماهير النصر بالفوز في الكلاسيكو (تصوير: عبد العزيز النومان)
رونالدو محتفلاً مع جماهير النصر بالفوز في الكلاسيكو (تصوير: عبد العزيز النومان)
TT

الجولة الـ30: رونالدو يكسر عقدة «شباك الأهلي»

رونالدو محتفلاً مع جماهير النصر بالفوز في الكلاسيكو (تصوير: عبد العزيز النومان)
رونالدو محتفلاً مع جماهير النصر بالفوز في الكلاسيكو (تصوير: عبد العزيز النومان)

شهدت الجولة الـ30 من الدوري السعودي للمحترفين حصيلة بلغت 23 هدفاً، تضمنت ركلة جزاء وحيدة، في أسبوع غابت فيه البطاقات الحمراء.

ودوّن نادي النصر اسمه في سجلات التاريخ بوصفه خامس فريق يصل إلى حاجز الـ1000 هدف في تاريخ المسابقة، محققاً في الوقت ذاته رقماً قياسياً شخصياً بالحفاظ على نظافة شباكه في 17 مباراة هذا الموسم، منها 8 مباريات على أرضه.

وشهد «كلاسيكو» الجولة إنهاء الأسطورة كريستيانو رونالدو لصيامه التهديفي أمام الأهلي والذي استمر لثلاثة مباريات، بينما أصبح زميله جواو فيليكس أول لاعب في تاريخ «العالمي» يقدم 12 تمريرة حاسمة في موسم واحد.

وفي مفارقة لافتة، دخل الأهلي اللقاء بأكبر معدل أعمار لتشكيلته هذا الموسم (28 عاماً و64 يوماً)، بينما استمر النصر في الاعتماد على الخبرة بتشكيلة تجاوز معدل أعمارها الـ30 عاماً للمرة السادسة.

وفي المقابل، واصل الهلال هيمنته بوصوله للانتصار رقم 350 في تاريخه بدوري المحترفين، معززاً سجله التهديفي بـ598 هدفاً على أرضه، في ليلة شهدت وصول الصربي سافيتش لهدفه رقم 30 بالمسابقة.

وكرس «الزعيم» تفوقه التاريخي أمام ضمك بـ9 انتصارات، محققاً الفوز ذهاباً وإياباً للمرة الثانية في تاريخه.

ومن جانبه، عادل القادسية أطول سلسلة تسجيل متتالية له بوصوله للمباراة رقم 23، في ليلة شهدت تسجيل عبد الله آل سالم ثنائيته الأولى هذا الموسم، بينما اعتلى خوليان كينونيس صدارة الهدافين بـ28 هدفاً (منها 18 هدفاً خارج الديار كأعلى حصيلة في الدوري)، متخطياً إيفان توني بفارق هدف وحيد.

ودخل القادسية قائمة النخبة بوصفه ثالث فريق يمتلك لاعبين قدما 10 تمريرات حاسمة أو أكثر في موسم واحد (الجوير وباه)، مقتفياً أثر النصر والهلال.

وأصبح جيورجينهو فينالدوم ثاني لاعب في تاريخ الاتفاق يتخطى حاجز الـ50 مساهمة تهديفية، منفرداً بأعلى حصيلة أهداف للاعب اتفاقي في موسم واحد بـ15 هدفاً.

وواصل الشباب سلسلته التاريخية بالتسجيل على ملعبه أمام الفتح للمباراة الـ15 توالياً، كما عادل جوشوا كينغ، مهاجم الخليج، أعلى حصيلة تهديفية في مسيرته بـ16 هدفاً.

وجماهيرياً، شهدت مدرجات «الأول بارك» حضور 26.030 متفرجاً في قمة النصر والأهلي، بينما حضر لقاء الهلال وضمك 12.782 مشجعاً، واختتمت القائمة بمواجهة التعاون والاتحاد بحضور 4.222 مشجعاً.


ملك البحرين: على إيران الكف عن التدخل في شؤوننا الداخلية

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
TT

ملك البحرين: على إيران الكف عن التدخل في شؤوننا الداخلية

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)

دعا العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، إيران إلى الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده ودول الخليج العربي، مشدداً في الوقت ذاته على أن «الوطن فوق الجميع، وأمانة في أعناق أبنائه جميعاً».

وقال الملك حمد بن عيسى لوسائل الإعلام، الخميس، إنه «في اللحظات التي تتكالب فيها التحديات على الأوطان، وتُختبر فيها معادن الرجال، تظهر الحقائق ساطعة لا لبس فيها»، مؤكداً أن «ما تعرضت له البحرين من عدوان إيراني آثم استهدف أمنها واستقرارها وسلامة شعبها، كشف عن زيف من باعوا ضمائرهم للعدو»، حيث «كشفت المحنة التي مرَّ بها الوطن الوجوه وأسقطت الأقنعة».

وأضاف العاهل البحريني: «فيما كانت قواتنا المسلحة الباسلة على أهبة الاستعداد، مرابطة على الثغور، عينها ساهرة لصدّ أي اعتداء غادر، انبرى نفر قليل باعوا ضمائرهم للعدو، فمدّوا يد التعاون مع من استباح سيادة الوطن في خيانة ما بعدها خيانة، وجريمة لا تُغتفر في عرف الأوطان ولا في ضمير الشعوب».

وأكد الملك حمد بن عيسى أن غضبته «البالغة» مما جرى «ليست إلا ترجمة صادقة لغضب شعب بأكمله»، متسائلاً: «كيف لا يغضب وهو يرى من ائتمنهم الوطن على مقدراته يطعنون خاصرته، ومن انتخبهم الشعب لتمثيله يقفون إلى جانب الخونة الذين لفظهم الرأي العام واستنكر فعلتهم الشنعاء».

ولفت العاهل البحريني إلى أن «الرأي العام يقف اليوم صفاً واحداً وكلمة واحدة، مُطالباً بإبعاد كل من تعاون مع العدوان الآثم»، منوهاً بأن «من خان الوطن لا يستحق شرف الانتماء إليه، ولا كرم العيش على ثراه»، ولفت إلى أن «الجنسية ليست ورقة تُمنح، بل عهد وميثاق، ومن نقض العهد فقد أسقط حقه بيده».

وأعرب الملك حمد بن عيسى عن أسفه لـ«اصطفاف بعض المشرعين إلى جانب الخونة، بدل أن يكونوا درعاً للوطن وصوتاً للحق»، مؤكداً حرصه على «وحدة الصف ونقاء المجلس النيابي»، ويرى أن «من ارتضى لنفسه الوقوف مع من اعتدى على الوطن، فليذهب إليهم وليلتحق بهم. فلا مكان بيننا لمن يوالي أعداءنا».

وأوضح العاهل البحريني أن «شعوب مجلس التعاون الخليجي كافة، وهي التي تشاركنا المصير والدم، تؤيد بكل قوة الأحكام الصادرة بحق الخونة من سجن وسحب وإسقاط للجنسية، بل وتطالب بالمزيد».

وأكد الملك حمد بن عيسى أن «هذه الإجراءات الرادعة ليست تشفياً، بل رحمة بالغالبية العظمى من أبناء الوطن الوفي، وصمام أمان يحول دون اضطرار قيادة القوات المسلحة الباسلة إلى تسلم زمام الأمور وفق أحكام عسكرية، تقتضيها ضرورات الدفاع عن البحرين، وهو واجبهم المقدس الذي أقسموا عليه أمام الله والوطن».

وشدَّد العاهل البحريني على أن «أمام هؤلاء المشرعين طريقين لا ثالث لهما؛ إما الاعتذار الصريح لشعب البحرين الوفي الكريم، اعتذاراً يعيد للثقة جسورها، وإما فليلتحقوا بمن اختاروا الاصطفاف معهم، بمن غادر البلاد وأُبعد بحكم قضائي عادل نتيجة الخيانة النكراء».

ونوَّه الملك حمد بن عيسى بأن «المجلس النيابي أمانة، والتمثيل تشريف لا يستحقه من تلطخت يده بخيانة الوطن، فلا مكان لهم بين أبناء شعبنا الشريف، ولا شرف لهم في تمثيله بعد اليوم»، مشدداً على أنه «لن تهدأ النفوس وتستقر الأمور وتعود الحياة إلى طبيعتها إلا بتطهير الصفوف من كل خائن ومتواطئ».

وأشار العاهل البحريني إلى أن «البلاد أحوج ما تكون اليوم إلى رأي حر ومسؤول»، مؤكداً أن «الحرية لا تعني الفوضى، ولا التطاول على الثوابت، ولا تعني بحال من الأحوال خيانة الوطن، فالوطن فوق الجميع، والبحرين أمانة في أعناقنا جميعاً، ولن نفرط في بذرة من ترابها».

واختتم الملك حمد بن عيسى بالقول: «يتعين على الجميع أن يتعلموا معنى الولاء للوطن، فالمواطن الصالح هو من يحمل وطنه في قلبه قبل أن يحمله على لسانه، ويفديه بروحه ودمه، مدركاً أن الوطن أمانة في عنقه، وأن الوفاء له فريضة».


الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)

ندّدت الولايات المتحدة الخميس بـ«أسطول الصمود العالمي» الذي كان متّجها إلى غزة واعترضته إسرائيل، وقالت إنه كان يتعيّن على الدول الحليفة للولايات المتحدة منع إبحار سفنه من سواحلها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت «تماشيا مع القانون الدولي، تُعد الموانئ مياها داخلية تمارس الدول الساحلية عليها سيادتها الإقليمية الكاملة. وتتوقع الولايات المتحدة من كل حلفائنا... أن يتخذوا إجراءات حاسمة ضد هذه المناورة السياسية العديمة الجدوى، من خلال منع السفن المشاركة في الأسطول من دخول الموانئ أو الرسو فيها أو المغادرة منها أو التزود بالوقود فيها».

وأشار المتحدث إلى أن الولايات المتحدة ستستخدم «الأدوات المتاحة لتحميل أولئك الذين يقدّمون الدعم لهذا الأسطول المؤيد لحركة حماس تبعات أفعالهم وستدعم الإجراءات القضائية التي يتخّذها حلفاؤنا ضده».
ومحاولة «أسطول الصمود العالمي» هي الأحدث في سلسلة محاولات لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة الذي دمّرته حرب استمرت أكثر من عامين، أشعل فتيلها هجوم غير مسبوق شنّته حماس على جنوب الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
ودانت إسبانيا التي غالبا ما تكون مواقف حكومتها اليسارية مناقضة لتوجّهات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اعتراض إسرائيل للأسطول، واستدعت القائم بالأعمال الإسرائيلي في مدريد.