«الشرق الأوسط» في مهرجان كان ـ 3: أوكرانيون بالكاميرا والبندقية... وتشايكوفسكي بلا موسيقى

قليلون يريدون التذكّر بأننا في احتفاء سينمائي وليس في مسيرة حزبية

لقطة من فيلم «زمن القيامة»
لقطة من فيلم «زمن القيامة»
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان كان ـ 3: أوكرانيون بالكاميرا والبندقية... وتشايكوفسكي بلا موسيقى

لقطة من فيلم «زمن القيامة»
لقطة من فيلم «زمن القيامة»

احتجاج أوكراني، يوم الأربعاء الماضي، لوجود فيلم كيريل سيربدرنيكوف «زوجة تشايكوفسكي» في المسابقة الرسمية. ليس بسبب الموسيقار الكبير الراحل منذ 129 سنة بيوتر تشايكوفسكي، بل لأن المخرج روسي.
نفت إدارة المهرجان أي تحزب وذكّرت بأن المخرج الروسي معارض وقد هجر بلاده، لكن الجانب الأوكراني المتمثَّل بعدد ضئيل من السينمائيين رد بأنه كان من الأولى رفض الفيلم أساساً.
كتب «زوجة تشايكوفسكي» المخرج سيربدرنيكوف بنفسه ولو أنه صدى لكتب عدّة صدرت تحديداً حول العلاقة القصيرة بين تشايكوفسكي (أودِن بيرون) وزوجته أنطونينا (ألينا ميخالوفا). يسرد المخرج أحداث فيلمه من وجهة نظر الزوجة فنتعرّف عليها قبل لقائها الموسيقار الكبير. هي بدورها كانت مؤلفة موسيقية شابة وواعدة. لا يمنحنا الفيلم الكثير هنا لنعرف هل أحبّت تشايكوفسكي حين التقت به أو توسّمت الجمع بين مستقبلها والزواج ممن يستطيع فتح أبواب الغد أمامها. ليس معروفاً كذلك لماذا وافق تشايكوفسكي على الزواج وهو كان مثلياً.
يُخفي المخرج مثلية الزوج عن فيلمه لفترة طويلة من الأحداث وعندما يكشفها فإنه من الصعب إزالة الشعور بأن اختيار التوقيت لكي تكتشف جهلها بحقيقة أمر زوجها لم يكن -درامياً- في توقيته الصحيح. لكن في كل الأحوال، الاكتشاف صدمة بالنسبة لها ولآمالها في أن تسهم في تكوين مستقبل مَن تحب، علماً بأن تشايكوفسكي لم يكترث كثيراً لجهودها تلك. كل ذلك، قبل وبعد اكتشافها، جعل هذه الآمال تتدرج صوب الخيبة. لاحقاً سنراها سترتبط بعلاقة جنسية غير عاطفية مع محاميها. روحها ليست معها في هذه العلاقة ولا روح زوجها معها في المقابل.
يرسم المخرج صورة حزينة ثرية الأجواء ولا تخلو من حسٍّ فانتازي كما لو أنه يريد اقتراح أن ما نراه واقعاً لم يقع على هذا النحو لكنه التفسير الوحيد لما حدث. طبعاً مع مشهد خيالي صرف نجد الموسيقار يعود إلى الحياة معبّراً عن غضبه لمن سمح لزوجته بالنظر إليه في موته.
لم أجد المشهد ضرورياً، لكن إيحاءاته قد تمتد صوب المخرج ذاته إذا ما قبلنا فانتازية الفكرة.
الفيلم أطول بكثير مما كان ينبغي: 148 دقيقة تجمع بين أسلوب المخرج الفوضوي وبين تطويل المسافة بين المفاد والآخر وملئه بمشاغل بصرية.
فيلم الراحل الكبير كن راسل «عشاق الموسيقى» عبّر عن كل ما نراه هنا في 122 دقيقة فقط وأودعنا في عمله هذا، سنة 1971 معالجة فنية أرقى.
ذلك الفيلم (الذي توزّعت بطولته بين رتشارد شامبرلاين وغليندا جاكسون) عكس وجهة نظر تشايكوفسكي نفسه ولعب مقطوعاته الرائعة ليشنّف آذاننا بينما كان الموسيقار يدخل أزمة قبوله بالزواج من امرأة وهو لا يهوى النساء. تصوير دوغلاس سلوكومب لعب دوراً أساسياً في عرض جماليات بديعة للفيلم ومواكبة التعابير الفنية التي زاولها المخرج طوال الفيلم بتلك القدرة على الدمج بين كل العناصر الضرورية لعمل بيوغرافي جاد.
هنا الأزمة من نصيب الزوجة ولا نسمع أي لحن من أعمال تشايكوفسكي، ما يساعد على إحالتنا لحكاية كان يمكن لها أن تحدث بين أي اثنين.

مشهد من «زوجة تشايكوفسكي»

- مهرجان للفرح!
أوكرانيا في البال «الكانيّ» من زاوية أخرى: عدد من المخرجين الأوكرانيين (ذكوراً وإناثاً) حملوا الكاميرا ونزلوا إلى مواقع القتال، وحسب أحد التقارير، وضع بعضهم الكاميرا جانباً واستبدل بها الكلاشينكوف. من بين هؤلاء المخرج أوليغ سنتزوف وبطل فيلمه Rhino (سرهيل فيليمونوف). فالنيتن فاسيانوفيتش، مخرجة «أتلانتيس» قبل عامين، تقوم بتصوير فيلم تسجيلي عن الحرب الدائرة ومن الجانب الأوكراني بالطبع. كذلك حال المخرجة ألينا غورلوفا التي ذهبت إلى حقول الألغام لتصوّر كيف يتعامل الفلاحون حيالها.
وهناك جهد يبذله المخرج البولندي باتريك فيغا لتحقيق فيلمه الأول باللغة الإنجليزية وموضوعه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وصعوده إلى السلطة. لا يوجد عنوان نهائي للفيلم (العنوان المؤقت هو «المافياوي» لكن يوجد كل السعي لتقديم صورة سلبية عنه وتقليب صفحات يعدها المخرج سوداء ولها علاقة بانتشار الجريمة في سانت بيترسبيرغ).
حيال كل ذلك من حق المرء أن يتساءل: منذ متى ومهرجان للفرح والسينما يتحوّل إلى شريك سياسي في الحرب الدائرة؟ منتقدو الإدارة سمعوا في حفل الافتتاح الممثل فنسنت لاندون وهو يكيل للغزو الروسي بكلمات خالية من اللياقة. لم يكن يتحدّث عن نفسه بل كان موكلاً من إدارة المهرجان تعبيراً، بالضرورة، عن موقفها الذي كان يمكن له أن يُذكَر في إعلان منشور.
قليلون يريدون التذكّر بأننا في احتفاء سينمائي وليس في مسيرة حزبية. السينما والتحزب لا يلتقيان لسبب وجيه هو أن الثاني سينتزع من السينما روحها الطلقة وإبداعاتها ليحوّلها إلى مناشير مع أو ضد هذا الجانب أو ذاك.
لا بد لها أن تعبّر -إذا أرادت- عن موقف إذا ما تعاملت بعض أفلامها معه، لكن الجو المحيط هو طقسي فارض أكثر منه أذرعاً مفتوحة لكل التجارب.
- حياة صبي
على صعيد بعيد ها هو المخرج الأميركي جيمس غراي يروي، بدوره، قصّة مرحلة من حياته في فيلم جديد له يعرضه في مسابقة هذه الدورة الخامسة والسبعين.
الفيلم هو «يوم القيامة» وهو يفتح على اليوم الأول من أيام الدراسة ليتابع علاقة بطله بول (بانكس ربيتا) بتلك المرحلة الدراسية المبكرة وبالعالم الصغير من حوله. علاقته بالمدرسة وبالأستاذ الذي لا يعترف بنبوغه الفني كما علاقته بوالديه.
لا يسعى المخرج غراي هنا إلا لتأطير الصورة. بول هو المخرج ذاته والأجواء الريغانية (ينطلق الفيلم من سنة 1980) موجودة للتذكير بالفترة وليس للبحث فيها. الغاية هي الحديث عن فترة الصبا بالنسبة لجيمس غراي وما ساعده على توجيه اهتمامه إلى الفن والسينما. ليس أن بول- جيمس فتى طيّع وسهل التعامل معه. هو على عكس ذلك، غير راضٍ عن أشياء متعددة في الجانب العائلي: والداه لا يفهمانه، شقيقه الأكبر يعنّفه ويسخر منه، وفي مثل هذا الوضع لا بد لبول من التوجه إلى الشخص الوحيد من العائلة الذي يستطيع التجاوب معه وفهمه. هذا الشخص هو جدّه (أنطوني هوبكنز).
هذا التآلف بين فتى يكبر وعجوز محسوب الأيام، له فعله الحسن في الذات. صورة لحياتين تلتقيان في نقطة عابرة. لكنّ هذه النقطة ليست لحظة بل تمتد لكي نتشرّب ما هو ضروري من ذكريات المخرج حول تلك الفترة.
جيمس غراي يهودي لكنّ الفيلم لن يستغل ذلك ليخرج عن قاعدة عرض حياة عائلية حالها قد يكون حال أي عائلة أخرى. حتى عندما يذكر الجد حكاية زوجته الراحلة التي شهدت مقتل آبائها على أيدي الأوكرانيين خلال الحرب العالمية الثانية، فإن ذلك يبقى ملتصقاً بالدراما لذاتها وبرغبة المخرج في تناول تلك الحقبة الباكرة من حياته وما تعلّمه منها.
كأي مخرج آخر (باستثناء فديريكو فيلليني)، يختلف فيلم ذكرياته الشخصية عن باقي أفلامه ليس من حيث الموضوع (هذا تلقائي) إنما من حيث أسلوب عمله والركائز الدرامية التي تكوّنه. عالج المخرج سابقاً مواضيع العصابات النيويوركية («ذا ياردز») وموضوع الهجرة («اللاجئة») وحتى نوع الخيال العلمي (Ad Astra) وكل ذلك بأسلوب مغاير لأفلام العصابات والدراميات والخيال العلمي. رغم ذلك، هنا يختلف عمّا كان قد حققه من قبل نصّاً وأسلوباً. لا يجعل ذلك الفيلم أفضل عمل ذاتي في السنوات الأخيرة لكنه ينضم إلى «روما» و«بلفاست»، الأول لألفونسو كوارون والآخر لكنيث برانا، في صياغته، عملاً جيداً حول منطلقات الحياة الفنية المقبلة لصبيٍّ حالم.
قدْرٌ كبير من نوستالجيا الحياة يمر بهدوء (لولا صراخ بول من حين لآخر) بما في ذلك رسم معالم العلاقة غير المتساوية بينه وبين صبي أسود اسمه جوني، ليس أن بول عنصري، لكن المسألة تتخذ أهميّتها من وضع معاكس للعنصرية تماماً. وفي أحد المشاهد يتبادل جوني مع الأستاذ تركلتوب (أندرو بولك) نقاشاً لا بد لجيمي التراجع عنه لأنه أسود البشرة وليس لأنه على خطأ.
معظم الفيلم في الخانات الصحيحة التي يؤمّها، لكن تلك التي يُراد لها تشييد محاكاة مع الواقع الاجتماعي تمر عابرة بعد قليل من الإيحاء بها. حتى موت جوني سيمرّ كما لو أنه كان فصلاً وانتهى. لا تعليق على الطريقة التي قُتل بها ولا يوسّع المخرج بُعده الظرفي ليتحدّث عن الوضع الاجتماعي (والسياسي) الفعلي في ذلك الحين. هذا على عكس ما ذهب إليه المكسيكي كوارون عندما رصف العلاقة الطبقية والعنصرية جيداً في فيلمه الأفضل «روما».


مقالات ذات صلة

ستيفن سبيلبرغ يعود إلى عوالم الغزو والخيال العلمي

سينما توم كروز في «تقرير أقلية» (تونتييث سنتشري فوكس)

ستيفن سبيلبرغ يعود إلى عوالم الغزو والخيال العلمي

في الـ11 من الشهر المقبل، يُطلق المخرج والمنتج ستيفن سبيلبرغ فيلمه الجديد «يوم الكشف» (Disclosure Day)، وهو الفيلم السينمائي الـ40 له.

محمد رُضا (كان)
سينما من «رماد» (ملف مهرجان «كان»)

شاشة الناقد: أفلام تتأرجح بين الغموض والتأمُّل في «كان»

القلب في المكان الصحيح، لكنّ هذا الفيلم يفتقد القدرة التي تجعله أكثر تأثيراً مما هو عليه.

محمد رُضا (كان)
ثقافة وفنون كرستيان مونجيو (إ.ب.أ)

مهرجان «كان» يعلن جوائزه في ليلة ختام الدورة 79

في حفلة عامرة بالنجوم والوفود وصانعي السينما من كل حقل وميدان، أنهى مهرجان «كان» السينمائي دورته التاسعة والسبعين، موزّعاً جوائزه على نحو فاجأ معظم المتابعين.

محمد رُضا (كان)
سينما مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

مشكلات المرأة العربية عبر فيلمين جديدين في «كان»

في نهاية فيلم «البارح العين ما نامت»، تسير بطلة الفيلم، ريم، في الحقول الممتدة رغم نداء شقيقها للتوقف والعودة إليه.

محمد رُضا (كان - فرنسا)
سينما شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة... بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي

شاشة الناقد: أفلام المهرجانات الجديدة... بين المراقبة الشخصية والتاريخ الواقعي

يقول المثل: «من راقب الناس مات همّاً»، لكن عند المخرج الإيراني أصغر فرهادي، الذي يُنجز أفلامه في أوروبا، هذه المراقبة «بصبصة» تتيح للكاتبة الروائية سيلفي...

محمد رُضا (كان - فرنسا)

كاريك: مان يونايتد أصبح «أكثر تماسكاً»

مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد (د.ب.أ)
مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد (د.ب.أ)
TT

كاريك: مان يونايتد أصبح «أكثر تماسكاً»

مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد (د.ب.أ)
مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد (د.ب.أ)

يعتقد مايكل كاريك، المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، أن فريقه أصبح أكثر تماسكاً بعد أسبوع صعب، وذلك قبل مواجهة غريمه التقليدي ليدز يونايتد خارج ملعبه، الأحد.

وجاءت الخسارة (صفر-2) أمام أتلتيكو مدريد الإسباني في دوري أبطال أوروبا مساء الثلاثاء، لتتبعها تصريحات نارية من الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز، مدافع الفريق، انتقد فيها إدارة النادي بسبب عدم الاستثمار الكافي في تدعيم صفوف الفريق.

ورغم سعي النادي إلى احتواء الأزمة وإنهاء الجدل، عقب اجتماع مارتينيز مع كاريك وعدد من كبار المسؤولين في النادي الخميس، فإن الواقعة أثارت تساؤلات واضحة بشأن الانسجام داخل الفريق، في ظل عدم تحقيق أي فوز في خمس مباريات متتالية.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن واين روني، قائد مانشستر يونايتد السابق، حذّر من أن الغضب الذي أعرب عنه مارتينيز قد يؤدي إلى انقسام غرفة الملابس، لكن كاريك أكد أن الحصة التدريبية، الجمعة، كانت من بين أفضل الحصص التي أشرف عليها، مشدداً على روح التكاتف بين اللاعبين.

وقال كاريك: «يمكن لأمور كثيرة أن تؤثر في المجموعة بطرق مختلفة تماماً».

وأضاف: «بالنظر إلى الطريقة التي بدأنا بها مباراة أتلتيكو مدريد، وسلسلة المباريات التي خضناها، كان من السهل أن تخرج المباراة عن سيطرتنا بعد استقبال هدف مبكر للغاية في أحد أصعب الملاعب التي يمكن اللعب فيها بدوري أبطال أوروبا».

وتابع: «استقبال هدف مبكر إلى هذا الحد، ثم الطريقة التي استجبنا بها، أظهرا وجود إيمان راسخ وروح جماعية وتماسك داخل الفريق. وقد ظهر ذلك عندما كان اللاعبون داخل الملعب، بمفردهم في مواجهة الظروف، ونجحوا في التعامل معها بشكل جيد».

وأوضح: «خسرنا المباراة، ولذلك نشعر بخيبة أمل، لكنّ هناك طرقاً مختلفة للتعامل مع مثل هذه المواقف. وأعتقد أننا تعاملنا معها بشكل جيد في معظم الأوقات، بما يمنحنا ثقة كبيرة بقدرتنا على تجاوزها والخروج منها بشكل أقوى».

وقال كاريك: «يمكن لبعض المواقف أن تزيد تماسك المجموعة، وهذا ما حدث بالفعل مع الفريق كلما تقدم الأسبوع. ويجب أن أقول إن اللاعبين يمرون بحالة جيدة للغاية في الوقت الحالي».

ويتوجه مانشستر يونايتد إلى ليدز، بعدما حقق فوزاً واحداً فقط في ست مباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز حتى الآن هذا الموسم، ليتأخر بفارق ثلاث نقاط عن ليدز، الذي خسر مباراة واحدة فقط، وقدم بداية إيجابية إلى حد كبير.


انقطاع عام للكهرباء في سريلانكا سببه وفرة الطاقة الشمسية

حركة مرور كثيفة في كولومبو فيما الإشارات الضوئية معطّلة (أ.ف.ب)
حركة مرور كثيفة في كولومبو فيما الإشارات الضوئية معطّلة (أ.ف.ب)
TT

انقطاع عام للكهرباء في سريلانكا سببه وفرة الطاقة الشمسية

حركة مرور كثيفة في كولومبو فيما الإشارات الضوئية معطّلة (أ.ف.ب)
حركة مرور كثيفة في كولومبو فيما الإشارات الضوئية معطّلة (أ.ف.ب)

شهدت سريلانكا، اليوم السبت، انقطاعاً للكهرباء على مستوى البلاد إثر خلل في الشبكة نجم على الأرجح عن إنتاج للطاقة الشمسية تخطّى الطلب، بحسب السلطات.

وبعد ساعتين من العطل، كان البلد برمّته ما زال محروماً من الكهرباء من دون أن ترشح أيّ معلومات عن موعد عودة التغذية الكهربائية.

وأعلنت «الشركة العامة لتوزيع الكهرباء» أن مهندسيها يعملون على إصلاح العطل، والذي قد يكون مردّه فائضاً في إنتاج الطاقة الشمسية.

وقال وزير الطاقة أنورا كاروناثيلاكا إنه يأمل عودة تدريجية للتيّار، داعياً أصحاب الألواح الشمسية إلى فصلها عن الشبكة.

وقد وضعت الشبكة الكهربائية برمّتها خارج الخدمة في فبراير (شباط) 2025 إثر تخطّي إنتاج الطاقة الشمسية الاستهلاك في يوم شهد إشعاعاً شمسياً استثنائياً. واستغرق الأمر أكثر من ست ساعات لإعادة التيّار.

وقد دفعت تحفيزات ضريبية أسراً كثيرة إلى التزوّد بألواح شمسية، وضخّ فائضها من الإنتاج في الشبكة الوطنية، ما يتسبّب أحياناً في اختلال يصعب على الجهة المشغّلة احتواؤه.

وتتخطّى قدرة إنتاج الطاقة الشمسية في سريلانكا 3000 ميغاواط، في حين يتراوح الطلب على الكهرباء بين 2000 و2500 ميغاواط في اليوم.

وبما أن السبت يوم عطلة في البلاد، فإن من المرجح أن استهلاك الطاقة الشمسية كان أدنى من الإنتاج.

وتأمل الحكومة زيادة إنتاج الطاقة الشمسية إلى نحو 4400 ميغاواط في السنوات الثلاث المقبلة، ما يمثّل ارتفاعا بنسبة 388 في المائة مقارنة بالعام 2024، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تشديد مصري - تركي على التنسيق المكثف في أزمات ليبيا والسودان وسوريا

عبد العاطي وفيدان جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة على السعودية (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
عبد العاطي وفيدان جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة على السعودية (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
TT

تشديد مصري - تركي على التنسيق المكثف في أزمات ليبيا والسودان وسوريا

عبد العاطي وفيدان جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة على السعودية (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
عبد العاطي وفيدان جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة على السعودية (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

شددت مصر وتركيا على التنسيق المكثف في أزمات ليبيا والسودان وسوريا. وأكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، السبت، على هامش اجتماعات الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد، أهمية مواصلة التشاور في إطار «الآلية الرباعية» الإقليمية، وتكثيف الجهود المشتركة لدعم الحلول السياسية للأزمات الإقليمية، وخفض التصعيد، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، فإن اللقاء تناول تطورات الأوضاع الإقليمية ومن بينها الملف الإيراني، حيث أكد الوزير عبد العاطي «أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية ودعم الحلول السياسية، وتكثيف التنسيق والتشاور في إطار (الآلية الرباعية الإقليمية)، بما يسهم في خفض التوتر وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين». وشدد على «رفض المساس بأمن الدول الخليجية أو استخدام المضايق والممرات البحرية أداةً للضغط أو التصعيد».

واستعرض عبد العاطي وفيدان الجهود المبذولة والمقترحات المطروحة للتوصل إلى اتفاق يسهم في احتواء التوتر وخفض التصعيد، وأكدا «ضرورة العودة إلى الحوار واستئناف المسار الدبلوماسي عبر التفاوض والتوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة الراهنة ووضع حد لحالة التصعيد التي تُلحق أضراراً بالغة بمصالح جميع دول المنطقة».

لقاء عبد العاطي وفيدان السبت في بغداد تناول تطورات الأوضاع الإقليمية ومن بينها الملف الإيراني (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

إدانة الاعتداءات على السعودية

وأضاف متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، أن الوزيرين ناقشا الأوضاع في اليمن وأهمية دعم مؤسسات الدولة الوطنية، كما جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة علي المملكة العربية السعودية الشقيقة.

كما تبادل الوزيران الرؤى بشأن مستجدات الأزمة السودانية، حيث أكد عبد العاطي «ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسسات دولته الوطنية، ودعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة تلبي تطلعات الشعب السوداني الشقيق».

وتطرقت المحادثات كذلك إلى تطورات الأوضاع في ليبيا، حيث شدد وزير الخارجية المصري على «أهمية دعم العملية السياسية، وإنهاء الانقسام، وتوحيد المؤسسات الوطنية، بما يحافظ على وحدة ليبيا وسيادتها واستقرارها».

أيضاً تطرق اللقاء إلى تطورات الأوضاع في سوريا، وأكد بدر عبد العاطي «أهمية دعم الاستقرار في سوريا، والحفاظ على سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، بما يمكّن الدولة السورية من الاضطلاع بمسؤولياتها والحفاظ على أمن البلاد واستقرارها»، مشدداً على «رفض مصر الكامل للاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية».

محادثات عبد العاطي وعراقجي في بغداد السبت شددت على ضرورة خفض التصعيد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

حرية الملاحة

في غضون ذلك شدد عبد العاطي خلال محادثات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، في بغداد، السبت، على «ضرورة خفض التصعيد وسرعة استعادة الهدوء والاستقرار في المنطقة»، وناقشا سبل التوصل إلى اتفاق يسهم في احتواء الأزمة الراهنة ومنع اتساع نطاق الصراع.

وأضاف متحدث «الخارجية» أن الوزير عبد العاطي تناول في حديثه «ضرورة ضمان حرية الملاحة الدولية وانتظام حركة التجارة عبر الممرات البحرية، بما يسهم في الحد من التداعيات السلبية للأزمة على الاقتصاد العالمي، خصوصاً في ظل ما تسببت فيه من اضطرابات كبيرة في سلاسل إمداد الطاقة والأسمدة وحركة التجارة الدولية».

كما شدد على «ضرورة احترام أمن واستقرار دول الخليج ودول المنطقة كافة، وأهمية وقف جميع الأعمال العدائية التي تستهدف المملكة العربية السعودية، وإدانة تلك الاعتداءات غير المبررة».

عبد العاطي ونظيرته اليمنية ناقشا السبت الوضع في منطقة البحر الأحمر وباب المندب (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

احتواء التوترات

كما ناقش عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، في بغداد، الوضع في منطقة البحر الأحمر وباب المندب مع «التشديد على أهمية الحفاظ على أمن وحرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية، وضرورة تكثيف الجهود لاحتواء التوترات ومنع اتساع دائرة الصراع، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».

وحسب متحدث «الخارجية المصرية» تناول اللقاء «التأكيد على موقف مصر الثابت من دعم وحدة وسيادة اليمن الشقيق»، حيث شدد الوزير عبد العاطي على «مساندة مصر لكل ما من شأنه استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وتفعيل مسارات التسوية السياسية والدبلوماسية للأزمة اليمنية، بما يلبي تطلعات الشعب اليمني ويعزز من التهدئة ويحفظ مقدرات الدولة».

وتبادل الوزيران الرؤى إزاء التطورات الأخيرة في المنطقة، وأكد وزير الخارجية المصري «رفض بلاده القاطع للاعتداءات على المملكة العربية السعودية والتضامن الكامل والوقوف معها في مواجهة كل ما يمس أمنها أو استقرارها باعتبار أمن المملكة جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».