«ع طريق الجميزة» واحة من الموسيقى والفنون تطل بعد غياب

هدف المعرض إعادة الحياة إلى قلب بيروت

«ع طريق الجميزة» أول حدث ترفيهي يستضيفه هذا الشارع بعد غياب
«ع طريق الجميزة» أول حدث ترفيهي يستضيفه هذا الشارع بعد غياب
TT

«ع طريق الجميزة» واحة من الموسيقى والفنون تطل بعد غياب

«ع طريق الجميزة» أول حدث ترفيهي يستضيفه هذا الشارع بعد غياب
«ع طريق الجميزة» أول حدث ترفيهي يستضيفه هذا الشارع بعد غياب

بين شوارع المدينة يستقطب شارع الجميزة نسبة كبيرة من أهالي بيروت، يجدون فيه مساحة ترفيهية واسعة يكسرون معها روتين أيام يعيشونها برتابة. ففي هذا الشارع تحضر المطاعم والمقاهي والمعارض الفنية. كما يحلو للبعض التجول في أسواقها، لا سيما تلك التي تبيع الأنتيكا ولوحات الرسم وتصاميم الأزياء وغيرها. مؤخراً، خرج هذا الشارع من عتمة فرضه عليها انفجار مرفأ بيروت. طرقاته كما عماراته ومقاهيه طالها الانفجار بشكل مباشر، فتحول بين ليلة وضحاها إلى ساحة دمار مشلولة الحركة بعدما كان يشكل واحداً من شرايين بيروت النابضة بالحياة.
سينتيا وردة صاحبة مجموعة «إن أكشن إيفنتس»، التي تنظم مشاريع فنية وترفيهية، تتنقل بها، بين مدينة بيروت وجوارها وصولاً إلى مناطق الجبل، قررت أن تنفض الغبار عن هذا الشارع إلى غير رجعة. ومن خلال معرض أطلقت عليه اسم «ع طريق الجميزة»، ستبث الحياة من جديد في هذه المنطقة مخصصة 22 مايو (أيار) الحالي موعداً له.
وبذلك تستعيد بيروت إيقاع حياتها الطبيعي، انطلاقاً من هذا الشارع، فتفرشه منصات عرض، وواحات ترفيهية للأولاد، ومسارح غناء وعزف موسيقي. وسيتم إقفال هذا الشارع من أوله حتى نهايته، كي يتحول في هذا النهار، للمشاة، حيث يمنع خلاله مرور السيارات من التاسعة صباحاً لغاية العاشرة ليلاً.
وتقول سينتيا وردة في حديث لـ«الشرق الأوسط»، «هي واحة ترفيهية تنتصب في وسط بيروت كي يتفرع منها الأمل. جرعات من الترفيه والفرح تنثر على أهالي بيروت الذي عانوا الأمرين في السنتين الأخيرتين. وقد حددناه في هذا الوقت بالذات ضمن فصل الربيع في لبنان استباقاً لارتفاع الحرارة الشديدة في الصيف. إذ يتمكن الزوار من التجول والاستمتاع بالنشاطات، بفضل مروحة ثقافية فنية ترضي الجميع».
نحو 200 منصة عرض تحضر في معرض «ع طريق الجميزة» يعرض أصحابها منتجات من صناعة لبنان. «هي إرادتنا للبقاء والاستمرار التي دفعتنا لتنظيم هذا المعرض»، تقول وردة، وتتابع: «تمسكنا بأن تحمل جميع المنتجات الفنية والغذائية المعروضة دمغة وطنية تحت عنوان (صنع في لبنان). وبذلك نسلط الضوء على هذه الصناعات التي نحن اليوم بأمس الحاجة إلى تشجيعها وإبراز مقوماتها وتنوعها».
فنانون حرفيون ورسامون ونحاتون ومصممو أزياء وطباخون، إضافة إلى منصات خاصة بـ«أكل الشارع» من أطباق لبنانية وأجنبية معروفة يمكن تحضيرها وتناولها بسرعة. تعلق سينتيا وردة: «كل ما يخطر على بال اللبنانيين من أفكار ترفيهية ستحضر في هذا المعرض. ويستطيع زائره أن يمضي فيه ساعات طويلة مع أفراد عائلته متنقلاً بين منصة وأخرى، يستكشف خصوصية كل منها. وسيتوفر له القيام بهذا المشوار سيراً على الأقدام، وهو يستمع إلى موسيقى عربية وأجنبية تحييها مجموعة من الفرق الفنية اللبنانية».
بموازاة هذا المعرض، تفتح مطاعم ومقاهي الجميزة أبوابها طيلة هذا اليوم تستقبل زبائنها مع حسومات تجريها على خدماتها من تناول طعام ومشروبات غازية وغيرها. «إنها شريك أساسي معنا، وقد رغبنا في أن توجد في هذا اليوم الطويل كي تستعيد أنفاسها فتتحرك عجلة أعمالها، مما ينعكس إيجاباً بالطبع على العمال والموظفين».
وعن الصعوبات التي واجهتها خلال تنظيمها هذا المشروع، تشرح سينتيا وردة لـ«الشرق الأوسط»: «هناك اليوم حالة كبيرة من الحزن لدى أهالي الجميزة بعد كل ما قاسوه إثر انفجار بيروت. هناك بيوت تهدمت ومطاعم اختفت عن خريطتها وعمارات تكسرت أبوابها ونوافذها. هذا الحزن تفصل بينه وبين الحماس شعرة لأن اللبناني بطبيعته يحب الحياة ولا يستسلم. بداية واجهنا بعض التردد في المشاركة من قبل كثيرين، إذ كانوا خائفين من هذه الخطوة بعد فترة شلل طويلة عاشوها لسنتين. ولكن تجرأ عدد لا يستهان به من فنانين وتجار للانتساب إلى هذه الواحة الثقافية، كبرت الأعداد وتهافت كثيرون للمشاركة بحيث لم أعد أملك مساحة أستطيع تخصيصها لمعروضاتهم. هذا الحماس الذي لمسناه عن قرب أثلج قلوبنا وأعطانا الأمل في التفكير بمعارض مشابهة قد نقيمها في شوارع أخرى من بيروت كالحمراء والصيفي ومونو وغيرها».
زياد داغر أحد المشاركين في معرض «ع طريق الجميزة» من خلال نظارات شمسية يصنعها على طريقة إعادة تدوير مواد كاوتشوك وبلاستيك وغيرها، يخبرنا بحماس عن مشاركته، ويقول: «أنا أعيش على هذه الصناعات، وأعرضها عادة في أيام عطلة الأسبوع، ضمن مناطق بيروت وفي مبادرات فنية تجري في مختلف المناطق اللبنانية. ويأتي هذا المعرض اليوم ليزودنا بالأمل ولنعود معه إلى حياتنا الطبيعية».
أما ثريا وهي مصممة عباءات كلاسيكية وأخرى حديثة، تؤكد أن هذا المعرض هو دلالة على أننا شعبا لا يموت ولا يرضخ. وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «من هذا المنطلق رغبت في المشاركة، كي نعزز تمسكنا ببلدنا ولنؤكد أننا باقون فيه حتى لو اضطررنا إلى لملمة جراحنا ومسح دموعنا كي ننتصب مرة أخرى».


مقالات ذات صلة

سوسن قاعود: النجاة من الحرب ليست نهاية القصة

يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)

سوسن قاعود: النجاة من الحرب ليست نهاية القصة

يرصد فيلم «غزة غراد» تجربة الناجين من الحرب بعد مغادرتهم غزة، كاشفاً التحولات النفسية والإنسانية العميقة التي يعيشونها بين الفقد، وبناء حياة جديدة في المنفى.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق صوَّرت المخرجة الإسبانية فيلمها في لبنان (الشركة المنتجة)

إرينه بارتولوميه: انفجار مرفأ بيروت دفعني لصناعة «حلم صيف آخر»

قالت المخرجة الإسبانية إرينه بارتولوميه إن فيلمها «حلم صيف آخر» جاء نتيجة تجربة شخصية عميقة عاشتها أثناء إقامتها في بيروت، متحدثة عن علاقتها بالمدينة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)

«معركة بعد أخرى» يحصد ستة أوسكارات

معظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وكذلك معظم المرشحين من المخرجين والممثلين وأبناء المهن المختلفة.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

أراد المخرج البلجيكي بيتر يان دي بوي أن يروي الحرب من خلال حياة الناس لا عبر الأخبار العسكرية أو السياسية.

أحمد عدلي (القاهرة )

«العسكري»… سفير «الحرس الثوري» في بغداد

أفراد من الأمن الراقي إلى جانب نعش أحد عناصر الحشد الشعبي الذي قُتل بهجوم في قضاء القائم (أ.ف.ب)
أفراد من الأمن الراقي إلى جانب نعش أحد عناصر الحشد الشعبي الذي قُتل بهجوم في قضاء القائم (أ.ف.ب)
TT

«العسكري»… سفير «الحرس الثوري» في بغداد

أفراد من الأمن الراقي إلى جانب نعش أحد عناصر الحشد الشعبي الذي قُتل بهجوم في قضاء القائم (أ.ف.ب)
أفراد من الأمن الراقي إلى جانب نعش أحد عناصر الحشد الشعبي الذي قُتل بهجوم في قضاء القائم (أ.ف.ب)

قد يكون «أبو علي العسكري» الذي أعلنت «كتائب حزب الله» العراقية مقتله مؤخراً منظومة دبلوماسية متكاملة تمثل «الحرس الثوري» الإيراني في بغداد، وليس رجلاً واحداً تمت تصفيته.

على الأغلب، كان العسكري وهو حساب مستتر في منصة «إكس»، عنواناً لمجموعة رجال يتناوبون على وظيفة «سفير الظل» الذي يطبق سياسات «الثورة الإسلامية» بحذافيرها في بغداد، بما في ذلك فرض إيقاع صارم على آليات صنع القرار السياسي في البلاد.

وأعلنت «الكتائب»، إحدى الجماعات المسلحة الموالية لطهران، يوم 16 مارس (آذار) 2026 مقتل العسكري من دون الإشارة إلى المكان أو الزمان.

ويُعتقد أن الكتائب أعلنت عن مقتل العسكري في أعقاب هجوم صاروخي على منزل في حي الكرادة وسط بغداد، حيث كان أشخاص ذوو نفوذ كبير في الفصائل المسلحة يعقدون اجتماعاً «عملياتياً»، رغم أن مصادر أمنية أفادت بأنه ربما «استُهدف في أحد هجومين وقعا على عجلة ومنزل آخر شرقي العاصمة».

وفي بيان حمل توقيع «أحمد محسن فرج الحميداوي»، زعيم «الكتائب»، وُصف العسكري بأنه «شريان التواصل بين الميادين العسكرية والمنصات الإعلامية».

ومنذ نحو خمس سنوات، يضخ هذا الاسم الوهمي سلسلة من المواقف المتشددة التي ساهمت في تكريس سياسات متشددة في العراق، وغالباً ما كانت تعبر عن المواقف غير الرسمية لإيران، تلك التي لا يفصح عنها سفيرها الرسمي في بغداد.

وكان هذا الحساب يُحذف أو يجمد ويُعاد إنشاؤه أكثر من مرة، لذلك تنقل اقتباساته غالباً عبر وسائل إعلام أو لقطات شاشة، وليس دائماً من المصدر المباشر.

تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لغز «العسكري»

طالما كان العسكري لغزاً محيراً، إذ أُحيط اسمه بسيل لم يتوقف من التكهنات حول شخصيته الحقيقية. وكان الباحث العراقي هشام الهاشمي، الذي قُتل برصاص عنصر من «الكتائب» في صيف 2020، قد صرح من قبل بأن العسكري هو النائب حسين مؤنس عن «حركة حقوق»، الجناح السياسي للكتائب في البرلمان العراقي.

لكن كثيرين نفوا الصلة بين العسكري ومؤنس، واستقرت سرديات تفاعلت طوال السنوات الماضية على أن العسكري رجل غامض يقوم بأدوار عملياتية بالغة الحساسية، بينما كان يعرف نفسه في المنصة الرقمية بـ«المسؤول الأمني في كتائب حزب الله في العراق».

ومع إعلان «الكتائب» مقتل العسكري، ظهرت تسريبات مختلفة عن هوية الرجل. قيل أولاً إنه أحد القتلى في الهجوم على منزل الكرادة، أبو علي العامري، الذي كان يشغل منصب المستشار الخاص ومعاون زعيم الكتائب.

قبل أن تروج منصات مقربة من الفصائل المسلحة أن العسكري أحد أشقاء أبو حسين الحميداوي، فيما ذهبت تقديرات إلى أن «الكتائب» اختلقت قصة مقتله للتغطية على اغتيال عدد من قادة الفصائل من جراء هجمات دقيقة استهدفت مواقع مختلفة في بغداد منذ اندلاع الحرب على إيران.

في النهاية، سيبدو «أبو علي العسكري» مجموعة من الأشخاص، وأن تعدد الهويات كان جزءاً من استراتيجية إعلامية اتبعتها «الكتائب» في محاكاة لأسلوب «الحرس الثوري» في إنتاج التخويف عبر الغموض، ما يرجح أيضاً أن نبأ مقتله جزء من التورية عن حدث داخلي مهم، إذ يمكن التكتم على مقتل «حساب وهمي».

وترجح مصادر موثوقة أن الشخص أو مجموعة الأشخاص الذين عملوا في حساب «أبو علي العسكري» هم، على الأرجح، مسؤول أمني في «الكتائب»، وعضو مجلس الشورى، ومستشار عسكري حظي بتدريب عالٍ من «الحرس الثوري» لتمكينه من صياغة المقاربات الميدانية والسياسية. وفي جميع الأحوال فإن العسكري واحد من أهم الاستثمارات السياسية لـ«الحرس الثوري» في بغداد.

استعراض لـ«كتائب حزب الله» في بغداد (أرشيفية - متداولة)

وحدة القياس الإيرانية

في نهاية المطاف، لن يكون «أبو علي العسكري» حتى اسماً وهمياً يختفي خلفه أشخاص، بل هو عنوان وظيفي لإحدى أخطر المهام الاستراتيجية لإيران في العراق، وبالنظر إلى تأثيره، سيبدو الأداة الفعالة التي كانت تتكفل بتوجيه العملية السياسية كي ترسو دائماً عند المقاربة الإيرانية في العراق.

قبل إعلان مقتله بأيام، كان العسكري قد كتب في تدوينة عبر حسابه أن «تعيين رئيس الحكومة المقبلة لن يتم دون بصمة إبهام المقاومة الإسلامية». وبينما كان «الإطار التنسيقي» عاجزاً عن الخروج من مأزق ترشيح نوري المالكي المرفوض، يُنظر إلى موقف العسكري الحاد كضابط إيقاع للسلوك السياسي الشيعي في البلاد، بل وحدة قياس للرؤية الإيرانية التي لا يمكن تجاوزها، بما في ذلك تكليف شخصية تباركها طهران أولاً لتشكيل الحكومة.

وكان العسكري وحدة قياس الهجوم على حكومة مصطفى الكاظمي، ومن ثم تخفيف اللهجة مع حكومة محمد شياع السوداني التي ولدت بعد اشتباكات عنيفة بين أنصار الصدر وقوات أمنية في المنطقة الخضراء. كان قد بارك تشكيل الحكومة الحالية في وقت مبكر.

وخلال السنوات الماضية، انشغل العسكري في التعليق على كل قرار أو موقف داخلي. وكان معارضاً لمد أنبوب النفط العراقي الأردني.

وبقوة التأثير ذاتها، كان العسكري قد أنشأ مساراً لإجهاض حكومة الأغلبية التي أراد مقتدى الصدر تشكيلها بعد انتخابات 2021، ووصف المشروع بأنه «إقصائي لسلاح الفصائل، متضامن مع الرؤية الأميركية».

وبالعودة إلى عام 2019، كانت عمليات قتل صريحة نفذت ضد متظاهرين طالبوا بالتخلص من النفوذ الإيراني في البلاد، نسبت إلى طرف ثالث، بينما كان العسكري يصفهم بالمندسين الذين ينفذون أجندات خارجية مشبوهة. في لهجة طالما وصفت بأنها «تنكيل» بمئات من الشبان المحتجين.

بهذا المعنى، قد لا يكون مهماً التعرف على الهوية الحقيقية للعسكري، أياً كان اسمه، بل اكتشاف مساحة التأثير التي تمكنت «الكتائب» من تكريسها خلال السنوات الماضية.

وحدة قياس «أبو علي العسكري» كانت تشمل أيضاً وضع قواعد اشتباك ورسم حدود الأوزان السياسية للاعبين المحليين من السنة والكرد، والتلويح بالعصا تجاه المقاربات العراقية مع الخارج، بما في ذلك العلاقة مع المحيط العربي والخليجي والدولي. كان العسكري حذر في مرحلة ما من «إعادة دمج سوريا وتأهيل قيادتها الجديدة ضمن المجتمع الدولي».

سفير الظل الإيراني

في أعقاب استفتاء حق تقرير المصير في إقليم كردستان عام 2017، عبّر العسكري عن موقف متشدد من مسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي، ومنح ضوءاً أخضر غير رسمي لسلوك عقابي تجاه الكرد. وعدّ الفكرة «مشروع تقسيم تدعمه أميركا وإسرائيل».

وبالنسبة للعسكري، فإن وصول محمد الحلبوسي إلى رئاسة البرلمان عام 2018 كان نتاجاً لتوازنات غير وطنية، في تسوية مدعومة من الخارج. وكان واضحاً أن زعيم حزب «تقدم» السني دفع ثمن الرؤية الفصائلية التي كانت تفيد، وفق العسكري، بـ«تقاطع الحلبوسي مع مشروع خارجي مشبوه».

في يناير (كانون الثاني) 2020، كتب العسكري، بعد مقتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، أن «القوات الأميركية في العراق أصبحت أهدافاً مشروعة». بعد خمس سنوات، تبدو جميع هذه المواقف في ذروة حرب مفتوحة على مسرح العراق كأنها صدرت عن «سفارة ظل» لإيران، تعيد صياغة المواقف الحادة التي يُؤخذ بها حرفياً، من دون أن ينطق بها سفراء رسميون.


العداء جوش كير محبط بسبب المبلغ المستحق له من «غراند سلام تراك»

جوش كير (رويترز)
جوش كير (رويترز)
TT

العداء جوش كير محبط بسبب المبلغ المستحق له من «غراند سلام تراك»

جوش كير (رويترز)
جوش كير (رويترز)

أعرب جوش كير، أفضل رياضي بريطاني، عن شعوره بـ«الإحباط» بسبب المبلغ الكبير المستحق له المكون من ستة أرقام من مشروع «غراند سلام تراك» الفاشل الذي أداره مايكل جونسون، لكنه لا يزال يعتقد أن منظمي المشروع «أشخاص طيبون» وقعوا في «وضع فظيع».

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن مشروع «غراند سلام تراك» أوقف في موسمه الافتتاحي في 2025 ثم أعلن إفلاسه في ديسمبر (كانون الأول)، مع مستحقات بملايين الدولارات للرياضيين، من بينهم بطل العالم مرتين جوش كير، الذي قدم مطالبة بمبلغ 218750 دولاراً، ليكون من بين الأكثر تضرراً مالياً.

وأشارت مستندات قضائية قدمت في وقت سابق من هذا الشهر إلى أن مايكل جونسون تلقى سراً 500 ألف دولار رغم علمه بأن الدائنين سيكون لهم مستحقات مالية، وهي اتهامات نفى ممثلو المشروع صحتها، مشيرين إلى ملايين الدولارات التي دفعها البطل الأولمبي أربع مرات لتغطية نفقات التشغيل.

وقال كير للصحافيين، الثلاثاء: «بالطبع أنا محبط. المبلغ المستحق لي كبير، وفي أي عمل تجاري، سيكون أي شخص محبطاً. لا أعرف بالضبط في الوقت الحالي إلى أين أوجه هذا الإحباط وأين يجب أن يترك».

وأضاف: «أجريت محادثات مع مايكل جونسون، وحصلت على معلومات من وكلائي حول هذا الموضوع. لا أعتقد أن هؤلاء أشخاص سيئون، أعتقد أن هذا وضع مروع».

وأكد: «أنا لست قلقاً بشأن نفسي كثيراً، لكني قلق بشأن بعض الرياضيين الآخرين، الذين تم الكشف عن قصصهم المتعلقة بالعمل وأوضاعهم دون رعاية، ثم كان عليهم التعامل مع هذا المبلغ الذي يغير حياتهم. هذا ما يهمني حقاً».


رئيس القضاء العراقي يجرّم استهداف البعثات الدبلوماسية

رجل أمن عراقي مع مشتبه فيه بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)
رجل أمن عراقي مع مشتبه فيه بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)
TT

رئيس القضاء العراقي يجرّم استهداف البعثات الدبلوماسية

رجل أمن عراقي مع مشتبه فيه بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)
رجل أمن عراقي مع مشتبه فيه بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

هاجم رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، الثلاثاء، الهجمات التي تشنها الفصائل المسلحة ضد السفارات والبعثات الدبلوماسية لدى العراق، خصوصاً السفارة الأميركية في بغداد التي تعرضت مع القنصلية الأميركية في أربيل لهجمات صاروخية شديدة مساء الاثنين.

وقال زيدان، في مقال وُزع على وسائل الإعلام المحلية، إن «البعثة الدبلوماسية هي الهيئة الرسمية التي تمثل دولةً ما في دولة أخرى، وتشمل السفارة والقنصلية ومقر إقامة السفير وممتلكات البعثة. وتُعدّ البعثات الدبلوماسية من أهم ركائز العلاقات الدولية؛ إذ تمثل دولها في الخارج، وتؤدي دوراً محورياً في تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي بين الدول».

وأضاف: «تتمثل جريمة الاعتداء على البعثات الدبلوماسية في أي فعل يستهدف مقار السفارات أو القنصليات أو العاملين فيها، سواء أكان ذلك من خلال التخريب، أم التهديد، أم الاعتداء الجسدي، أم حتى الحصار ومنع أداء المهام. ولا تقتصر خطورة هذه الجريمة على الأضرار المادية أو البشرية فحسب؛ بل تمتد لتؤثر في العلاقات بين الدول، وقد تؤدي إلى أزمات دبلوماسية حادة أو حتى قطع العلاقات».

فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق (موقع المجلس)

وتابع أن القانون الدولي قد أقرّ مبدأ «حرمة البعثات الدبلوماسية»، حيث تُلزَم الدولة المستقبلة اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية هذه البعثات من أي اعتداء أو اقتحام أو ضرر. كما يُحظر دخول مقر البعثة دون إذن من رئيسها؛ مما يعكس أهمية هذه الحماية في الحفاظ على السيادة المتبادلة بين الدول».

ورأى زيدان أن «خطورة الاعتداء على البعثات الدبلوماسية تكمن أيضاً في أنه انتهاك صريح للقانون الدولي؛ مما يعرّض الدولة المقصّرة في الحماية للمساءلة الدولية. وقد تفرض عليها عقوبات سياسية أو اقتصادية، أو تواجه عزلة دولية نتيجة تقصيرها في أداء التزاماتها».

وأشار إلى أنه «في الإطار القانوني العراقي يعاقب على الأفعال التي تُشكّل اعتداءً على البعثات الدبلوماسية. وهذه الجريمة تُنظَّم من خلال مجموعة من النصوص الواردة في قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 بوصفها تمسّ بأمن الدولة الخارجي أو علاقتها الدولية ومن شأنها تعكير صفو العلاقات مع دولة أجنبية».

ووفق زيدان، فإن قانون مكافحة الإرهاب العراقي رقم «13» لسنة 2005 يتعامل بصرامة مع أي اعتداء على البعثات الدبلوماسية، حيث عدّ، بموجب أحكام «المادة 2 - الفقرة 6»، «الاعتداء على السفارات والهيئات الدبلوماسية لدى العراق كافة من الأفعال الإرهابية، وتصل عقوبتها إلى الإعدام».

عنصر من «داعش» في «سجن الكرخ» ببغداد (أ.ب)

سجون «داعش» مؤمنة

إلى ذلك، استضاف مجلس القضاء الأعلى، الثلاثاء، اجتماعاً ترأسه القاضي فائق زيدان، وضم وزير العدل الدكتور خالد شواني، ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، بحضور نائب رئيس الادعاء العام ضاري جابر، ورئيس هيئة الاشراف القضائي القاضي ليث جبر، وقاضي أول محكمة تحقيق الكرخ الأولى القاضي علي حسين جفات. وطبقاً لبيان صادر عن المجلس، فإن «المجتمعين بحثوا الإجراءات الأمنية اللازمة لحماية السجون ومراكز إيداع المتهمين».

وقدم وزيرا الداخلية والعدل شرحاً مفصلاً عن الإجراءات والتحصينات اللازمة لحماية السجون، وبالشكل الذي يبعث بالطمأنينة والضمان بعدم إمكانية حدوث أي خرق أمني لهذه السجون.

ودعا «المجتمعون وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في طرح المعلومات عن موضوع السجناء المنقولين من مراكز الاحتجاز في سوريا، وعدم اعتماد التحليل البعيد عن واقع الحال؛ إذ إن الإجراءات المتخذة لتأمين السجن الخاص بهم كافية لمنع أي خرق محتمل».

وحذرت وزارة العدل في العراق، الأحد الماضي، من تعرض أمن «سجن المطار» للخطر؛ نتيجة تكرار الاستهدافات التي تشنها الفصائل المسلحة عند محيطه بالطائرات المسيّرة بذريعة استهداف قاعدة «فيكتوريا» الأميركية بالقرب من «مطار بغداد الدولي».

وقالت الوزارة، في بيان، إنه «خلال الأيام القليلة الماضية تعرّضت المناطق المحيطة بـ(مطار بغداد الدولي) وسجن المطار (الكرخ المركزي) إلى ضربات متكررة، وكانت أشدّها ضربات (ليل السبت) حيث كان بعضها قريباً من السجن، الأمر الذي قد يُخشى معه التأثير على أمن السجن الذي يؤوي سجناء شديدي الخطورة من الإرهابيين».