الخرطوم تستنكر بشدة اتهامات إثيوبيا بانتهاك حدودها

الأمن السوداني يطلق سراح قيادة الحزب الشيوعي بعد اعتقال قصير

رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
TT
20

الخرطوم تستنكر بشدة اتهامات إثيوبيا بانتهاك حدودها

رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

استنكرت الخرطوم بشدة اتهامات إثيوبية بانتهاك حدودها الدولية، ووصفتها بغير «صحيحة ومضللة» ودعتها إلى «الابتعاد عن بث خطابات الكراهية والتصعيد». فيما أطلق الأمن السوداني سراح قيادة الحزب الشيوعي بعد اعتقاله لوقت قصير.
وزارة الخارجية السودانية ردت ببيان، وزع في وقت متأخر من ليل أول من أمس الخميس، على كلام وزير الخارجية الإثيوبي دمقي مكونن أمام البرلمان الأربعاء الماضي، المتعلق بمنطقة «الفشقة السودانية» ووصفته بأنه مستند إلى «معلومات غير صحيحة ومضللة ومخالفة لإقرار إثيوبيا بما ورد في اتفاقية 1902 وبروتوكول 1903 الخاص بوضع العلامات الحدودية بين البلدين، والمذكرات المتبادلة بين وزيري خارجية البلدين في 18 يوليو (تموز) 1972».
وقالت الخارجية السودانية إن كلام مكونن أتى في «وقت تحتاج فيه المنطقة إلى الاستقرار والتهدئة والابتعاد عن بث خطابات الكراهية والتصعيد».
وأوضحت أن السودان أعاد نشر قواته الأمنية داخل حدوده، تأكيداً لسيادته على أراضيه وضبط حدوده المعترف بها دولياً، كما أكدت في الوقت نفسه «عمق العلاقات والروابط الأخوية المتجذرة بين الشعبين السوداني والإثيوبي».
ودعت الخارجية السودانية إثيوبيا لاستئناف أعمال لجان الحدود المشتركة في أقرب وقت، والانخراط الجاد في عملية استكمال تكثيف العلامات الحدودية بين البلدين.
ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية «أينا» عن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية ديمقي مكونن، أن بلاده «تنتهج الوسائل السلمية لاستعادة أراضيها التي احتلها السودان بالقوة، عبر الوسائل السلمية»، وإنها تفضل الحوار لحل القضية استناداً على العلاقة «العميقة» بين شعبي البلدين.
وتعهد مكونن بالعمل المشترك لإيجاد حل دائم لقضية الحدود، بيد أنه أبدى أسفه لما أسماه انتهاك السودان لحدود إثيوبيا أثناء انشغالها بعمليات إنفاذ القانون (يقصد الحرب بين القوات الفيدرالية وقوات جبهة تحرير تيغراي)، واتهم القوات السودانية بتهجير المدنيين وتخريب الممتلكات في المناطق التي «احتلتها»، ومحاولة «تغيير ديموغرافيا المنطقة» ووصف ذلك بأنه غير مقبول على الإطلاق. واستعادت القوات السودانية منطقة الفشقة السودانية بعمليات عسكرية ضد ميليشيات إثيوبية مدعومة بالجيش الفيدرالي، بعدما كانت المنطقة خاضعة لسيطرة الإثيوبيين طوال نحو ربع قرن من الزمان. وتتبع منطقة الفشقة الخصيبة ولاية القضارف السودانية، وذلك وفقاً لاتفاقية ترسيم الحدود بين البلدين عام 1902، والتي اعترفت بها إثيوبيا، قبل أن تعود للتراجع عن اعترافها بها في وقت لاحق، وهو الأمر الذي دفع السودان لاستردادها عسكرياً وطرد المستوطنين الإثيوبيين إلى داخل حدود بلادهم.
من جهة أخرى، أعلن الحزب الشيوعي السوداني إطلاق سراح سكرتيره العام وعضو لجنته المركزية، في وقت مبكر صباح أمس، بعدما كانت السلطات الأمنية قد اعتقلتهما غداة عودتهما من زيارة لدولة جنوب السودان ومنطقة «كاودا» وتعرضهما للاحتجاز هناك.
وقال الحزب المعارض وفقاً لصفحته الرسمية على موقع التواصل «فيسبوك» أمس، إن السلطات الأمنية أطلقت سراح كل من السكرتير السياسي للحزب محمد مختار الخطيب، وعضو اللجنة المركزية والمكتب السياسي صلاح محمود، في وقت مبكر من صبيحة أمس الجمعة. وألقت السلطات السودانية القبض على عضو اللجنة المركزية صالح محمود في مطار الخرطوم، عقب عودة الوفد المكون منه، والسكرتير السياسي محمد مختار الخطيب، وعضو اللجنة المركزية آمال الزين، قبل أن تدهم قوة أمنية منزل الخطيب وتقتاده إلى جهة مجهولة بحسب بيان الحزب.
وأجرى الوفد الشيوعي في دولة جنوب السودان مباحثات مع رئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد محمد نور في عاصمة جنوب السودان «جوبا»، قبل أن يغادر إلى منطقة «كاودا» السودانية التي تسيطر عليها الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو، بغرض تكوين تحالف معارض لانقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول). ولا يمكن دخول منطقة «كاودا» إلا عبر دولة جنوب السودان، فمناطق التماس بينها وبقية أنحاء السودان مغلقة، وهو ما دفع وفد الحزب للمغادرة إلى هناك من «جوبا» بدون إذن من سلطات الدولة، الأمر الذي أزعج سلطات جنوب السودان واعتبرته انتهاكاً لسيادتها، واحتجزت وحققت مع الفريق الحزبي، قبل أن تبقي عليه في الحجز بأحد الفنادق إلى حين مغادرته حدود الدولة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجيش السوداني يعلن مقتل قائد لـ«الدعم السريع» في الفاشر

قصف مدفعي يدمر منازل بمخيم زمزم (متداولة)
قصف مدفعي يدمر منازل بمخيم زمزم (متداولة)
TT
20

الجيش السوداني يعلن مقتل قائد لـ«الدعم السريع» في الفاشر

قصف مدفعي يدمر منازل بمخيم زمزم (متداولة)
قصف مدفعي يدمر منازل بمخيم زمزم (متداولة)

أعلن الجيش السوداني، السبت، مقتل القائد العسكري في «قوات الدعم السريع» العميد جمعة إدريس، خلال قصف بالمدفعية الثقيلة استهدف تحركات قواته في المحور الجنوبي لمدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور (غرب البلاد).

وقالت الفرقة السادسة مشاة، التابعة للجيش السوداني بالفاشر، في بيان على موقع «فيسبوك»، إن سلاح الطيران نفّذ، الجمعة، غارات جوية دمّرت 45 مركبة قتالية بكامل عتادها العسكري وطواقمها.

ووفقاً للبيان، حشدت «ميليشيا الدعم السريع» قوات كبيرة من الولايات ومناطق أخرى للهجوم على الفاشر وتسلُّم الفرقة السادسة.

وذكر أن القوات المسلحة أسقطت 3 مسيّرات كانت تستهدف دفاعات وارتكازات في المدينة.

«قوات الدعم السريع» تقصف مخيم زمزم (متداولة)

بدورها، قالت المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين (كيان مدني)، في بيان: «إن (قوات الدعم السريع) قصفت بالمدفعية الثقيلة خلال الأيام الماضية مخيمي زمزم وأبوشوك، ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى غالبيتهم من النساء والأطفال والعجزة من الجنسين».

ودعا المتحدث باسم المنسقية، آدم رجال، الأطراف المتحاربة إلى الابتعاد عن استهداف مناطق النازحين، وعدم استخدام المدنيين العزّل «دروعاً بشرية» لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية.

وطالب رجال «قوات الدعم السريع» بوقف القصف المدفعي العشوائي، والقصف الجوي من قبل الجيش السوداني، وقال: «ينبغي أن يتم وقف الحرب بشكل فوري وعاجل من خلال وقف إطلاق النار وإنهاء العدائيات مباشرة لإنقاذ حياة النازحين من الأطفال والنساء».

ودعا المتحدث باسم النازحين، آدم رجال، المجتمع الدولي إلى ممارسة المزيد من الضغوط على الأطراف المتصارعة للالتزام بالقوانين الدولية، لوضع حد للقصف العشوائي بالمدافع الثقيلة والبراميل المتفجرة في الأماكن المأهولة بالمدنيين. وقال: «لا يوجد ما يبرر هذه الأعمال الإجرامية، لقد حان الوقت لإنقاذ ما تبقى من أرواح بريئة، فالكارثة لم تعد تحتمل المزيد من التأجيل».

بقايا مقذوف مدفعي استهدف معسكر زمزم للنازحين (متداولة)

وخلال الأسبوع الماضي أفادت تقارير حكومية رسمية بمقتل أكثر من 57 مدنياً وإصابة 376 في الهجمات على الفاشر ومعسكر زمزم.

وتُعد الفاشر من أكثر خطوط المواجهة اشتعالاً بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني وحلفائه الذين يقاتلون للحفاظ على موطئ قدم أخير في منطقة دارفور.

وتسيطر الدعم السريع على 4 من أصل 5 ولايات في إقليم دارفور، هي: جنوب وشرق ووسط وغرب دارفور بعد أن تمكّنت من إبعاد القوات المسلحة السودانية، فيما تقود معارك ضارية للسيطرة على مدينة الفاشر.

وفي الخرطوم بحري تجددت المعارك العنيفة، فجر السبت، بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في عدة محاور بالمدينة.

وقال سكان لـ«الشرق الأوسط» إنهم سمعوا دوي انفجارات قوية هزت أرجاء المدينة.

ووفقاً لمصادر ميدانية، تدور الاشتباكات على بعد كيلومترات من ضاحية العزبة، بعد تقدم الجيش السوداني وسيطرته على أغلب أحياء منطقة السامراب بمدينة بحري.

وأعلنت غرفة طوارئ جنوب الحزام بولاية الخرطوم عن أن 4 أشخاص قتلوا وأصيب أكثر من 30 آخرين، الجمعة، جراء قصف جوي بالطيران التابع للجيش السوداني على منطقة الشاحنات.

وعلى الرغم من تقدم الجيش السوداني عسكرياً خلال الأشهر الماضية في مدينة بحري، لا تزال «قوات الدعم السريع» على معظم أنحاء العاصمة الخرطوم وولاية الجزيرة في وسط البلاد، ومناطق شاسعة في إقليم دارفور، إضافة إلى جزء كبير من كردفان إلى الجنوب.

اندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أكثر من 18 شهراً، وأدت إلى مقتل أكثر من 188 ألف شخص، وفرار أكثر من 10 ملايين شخص من منازلهم.