الخلافات السياسية العراقية تنتقل إلى القضاء

بعد قرار «الاتحادية» عدم جواز تشريع البرلمان قانوناً للأمن الغذائي

TT

الخلافات السياسية العراقية تنتقل إلى القضاء

بعد شهور من الفشل في تشكيل حكومة عراقية جديدة، عقب إجراء الانتخابات المبكرة، انتقلت الخلافات بين القوى السياسية العراقية إلى ساحة القضاء لكن ليس ليكون حكماً بل ليصبح خصماً وهو ما يتناقض مع مكانته فوق الجميع طبقاً لمواد الدستور.
فعلى إثر القرار الذي أصدرته المحكمة الاتحادية العليا الأسبوع الماضي بعدم جواز قيام البرلمان بتقديم مشاريع القوانين، حين شرع البرلمان بمناقشة قانون دعم الأمن الغذائي الطارئ، دخلت القوى المتصارعة في صراع جديد ساحته القضاء.
ورحبت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي بقرار المحكمة الاتحادية الذي أوقف تقديم مقترح القانون وإقراره من قبل البرلمان، في حين اعتبر «التحالف الثلاثي» الذي يضم التيار الصدري الشيعي بزعامة مقتدى الصدر وتحالف السيادة السني بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، قرار المحكمة الاتحادية متحيزاً.
ولأن قرارات المحكمة الاتحادية العليا بموجب الدستور العراقي باتة وملزمة لكل السلطات، فإن البرلمان اضطر إلى إيقاف مناقشة المشروع بحثاً عن صيغة أخرى يمكنه من خلالها إعادة تقديمه مرة أخرى. وحيث إن الحكومة هي المسؤولة عن تقديم مشاريع القوانين لكن كونها حكومة تصريف أمور لا يحق لها ذلك طبقاً لرأي يتبناه بعض خبراء القانون، في حين يتبنى خبراء آخرون رأياً مخالفاً باعتبار أن الغذاء والدواء وسواه من الأمور الخدمية تعد من صلاحيات الحكومة حتى إن كانت مستقيلة.
ويرى الخبير القانوني فيصل ريكان في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «المحكمة الاتحادية لم تعترض على مواد قانون الأمن الغذائي الطارئ بل اعترضت على آلية إقرار القانون» مبيناً أن «قرارها ينص على عدم دستورية تقديم مشاريع القوانين من قبل حكومة تسيير الأعمال اليومية وهو مصدر الخلاف». وأوضح ريكان أنه «لكون قرارات المحكمة الاتحادية واجبة التنفيذ حسب المادة 49 من الدستور، فإن مجلس النواب سيقدم مسودة القانون نفسها لكن هذه المرة عن طريق اللجنة القانونية لأن الدستور تحدث عن إمكانية تقديم مقترحات القوانين إما عن طريق عشرة نواب أو لجنة من لجانه المتخصصة طبقاً للمادة 60 من الدستور، لكن قد يعود المجلس إلى الحكومة بصدد موافقتها على مقترح القانون لأن فيه جنبة مالية».
وكان الخلاف بين التيار الصدري والإطار التنسيقي، بعد يوم من إعلان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر منح خصومه الشيعة في قوى الإطار التنسيقي مهلة 30 يوماً جديدة لتشكيل الحكومة، معلناً نيته التوجه إلى المعارضة لمدة 30 يوماً. ففي اليوم التالي لبدء سريان مهلة الصدر الجديدة أصدرت المحكمة الاتحادية قرارها القاضي بعدم دستورية مناقشة البرلمان قانون الدعم الغذائي الطارئ، الذي يعده خصوم الصدر بمثابة طوق نجاة لحكومة مصطفى الكاظمي المدعومة من التحالف الثلاثي، لأن إقرار هذا القانون بالأغلبية التي يملكها الصدر وحلفاؤه يعني استمرار الكاظمي إذ إن هذا القانون يعد بديلاً للموازنة المالية ويتيح للحكومة إمكانية صرف مبالغ مالية طائلة وهو ما يستفيد تحالف الصدر.
ففي هذه الأثناء ألغى الصدر مهلته الجديدة ووجه كلمة متلفزة كال فيها شتى الاتهامات لخصومه كما طالت اتهاماته القضاء. وعلى إثر ذلك اندلع سجال بين مؤيدي التحالف الثلاثي وبين خصومه لينحصر السجال فيما بعد بين الطرفين الشيعيين القويين (التيار الصدري والإطار التنسيقي) والذي بدأ يتصاعد إلى حد بدأ ينذر بمواجهة شيعية - شيعية بعد وصول كل المبادرات إلى طريق مسدود.
وما زاد الأمور تعقيداً الموقف من المرجعية الدينية على ضوء زلة لسان رئيس البرلمان العراقي الأسبق محمود المشهداني. ففي الوقت الذي عبر الصدريون عن غضبهم حيال ما عدوه إساءة للمرجعية الدينية فإن قوى الإطار التنسيقي عدت ما صدر عنه زلة لسان غير مقصودة وهو ما عدته الكتلة الصدرية محاباة له كونه جزءاً من تحالف عزم بزعامة مثنى السامرائي، الذي يقف إلى جانب الإطار التنسيقي. يضاف إلى ذلك تسريب صوتي لأحد قيادات التيار الصدري يهدد فيها باعتقال عدد من أبرز قادة الإطار التنسيقي مثل نوري المالكي وهادي العامري وقيس الخزعلي، فضلاً عن تصريحات للقيادية في التيار الصدري مها الدوري التي اتهمت القضاء العراقي بالوقوف ضد تيارها.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.