طرابلس تعاقب قادتها التقليديين بإقصائهم عن البرلمان اللبناني

توفيق سلطان: زعماء المدينة من أصحاب المليارات بينما ناخبوهم من أفقر الفقراء

TT

طرابلس تعاقب قادتها التقليديين بإقصائهم عن البرلمان اللبناني

أقصت مدينة طرابلس عاصمة لبنان الشمالي زعاماتها التقليدية عن البرلمان. وليس تفصيلاً أن تنجح طرابلس في إسقاط فيصل كرامي، الوريث السياسي لوالده عمر وعمه رشيد وجده عبد الحميد كرامي (كلهم رؤساء حكومات سابقون)، ولا هي صدفة أن تنحي رئيس الحكومة الحالية نجيب ميقاتي، الذي وإن لم يترشح شخصياً للانتخابات، إلا أن لائحته التي شكلها ودعمها سياسياً ومالياً وشعبياً منيت بالهزيمة، وليس أمراً عابراً أن ينسحب النائب والوزير السابق محمد الصفدي مبكراً من السباق، مستدركاً أن المد الشعبي قد يجرفه مع أقرانه من الزعماء، فاستخلص عبراً كثيرة من الانتفاضة الشعبية وأيقن أن ساعة المحاسبة أزفت.
صحيح أن تيار «المستقبل» علق عمله السياسي ونأى بنفسه عن الاستحقاق، إلا أن خسارة نائب رئيسه الدكتور مصطفى علوش (الذي استقال مؤخراً من التيار الأزرق) مع كامل لائحته، أعطت الجواب الحاسم بأن عاصمة الشمال قالت كلمتها، وكانت عند وعدها بمعاقبة الجميع من دون استثناء. من هنا يرى الوزير الأسبق رشيد درباس ابن طرابلس، أن ما حصل في المدينة هو «نتيجة التسيب السياسي، وتأكيد على أن المدينة تفلتت من انتماءاتها واقترعت لأشخاص آخرين». ويعتبر درباس في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الانتخابات الأخيرة جردت طرابلس من قضيتها الأساسية، أي الإهمال والحرمان وإفقار أبنائها، ومن المأساة التي لحقت بالوطن كله، وهو ما أدى إلى توزع الأصوات على شخصيات من خارج القوى التقليدية». ويضيف «باستثناء رامي فنج الذي يمثل حالة الثورة في طرابلس، وأشرف ريفي (وزير العدل الأسبق) الذي يمثل موقفاً سياسياً معيناً، فإن الانتخابات تظهر أن من انتصر في طرابلس أشخاص وليس خطاً سياسياً».
كل الخبراء الذين واكبوا المعركة الانتخابية بدءاً بالترشيحات إلى إعلان اللوائح والحملات وحتى استطلاعات الرأي، لم يتوقعوا مفاجأة كهذه تقلب الصورة رأساً على عقب، وتطيح برموز لها تاريخها وعلاقاتها الإقليمية والدولية، ولم يخف رشيد درباس أن «سقوط النائب فيصل كرامي خالف كل التوقعات»، عازياً ذلك إلى أمرين «الأول هو الخطأ في اختيار شخصية قوية حليفة له في قضاء الضنية إلى جانب النائب جهاد الصمد، والثاني أن الناس قالت لفيصل كرامي لقد خاب أملنا بكل الزعامات السياسية وأنت منهم، كما أن خطك السياسي الذي تفاخر به (التحالف مع «حزب الله») ليس مرغوباً في المدينة».
وعلى قاعدة «كما تدين تدان» قطفت قيادات ثمار ما زرعته، خصوصاً أن مدينتهم ذات الموقع الاستراتيجي على الحوض الشرقي للبحر المتوسط، والتي تتمتع بمزايا وقدرات هائلة، هي الأكثر فقراً وحرماناً على الإطلاق، لذلك يجد السياسي توفيق سلطان (ابن طرابلس)، أن الانتخابات أفرزت نتيجة واقعية لحالة السياسيين في المدينة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «من يزرع الريح يحصد العاصفة، والزعامات التقليدية حصدت ما زرعت أيديهم على مدى عقود، وهي عاقبت نفسها على قدر ما قدموا لطرابلس». ويشير سلطان إلى أن «نتائج الانتخابات سبقها الكثير من الإشارات التي لم تتعامل معها قيادات المدينة بمسؤولية، ولم يأخذوها على محمل الجد، لقد تعرضت طرابلس في السنوات الأخيرة إلى الإهانات والانتهاكات والاعتداءات حتى ممن نصبوا مسؤولين على أمنها ورعايتها». وأعطى مثالاً على أن «محافظ طرابلس (القاضي رمزي نهرا) رجل جبران باسيل، وجه الكثير من الإهانات للمدينة وبلديتها وأبنائها، وبقي في منصبه رغم كل موجات الاعتراض على سلوكه، بالإضافة إلى الإمعان في تغييب طرابلس عن الخارطة السياسية».
وكان لافتاً فوز كريم كبارة (ابن عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد عبد اللطيف كبارة)، المرشح على لائحة ميقاتي لوحده، إلا أن العالمين بخفايا اللعبة الانتخابية لا يعطون هذا الامتياز للائحة المذكورة، بل إكراماً لوالده الذي لم يترك الناس ولم تنقطع خدماته ولو من حسابه الشخصي.
ويبدو أن مأساة غرق الزورق البحري الذي كان يقل مهاجرين غير شرعيين من شاطئ طرابلس إلى أوروبا هرباً من الواقع الصعب، والذي أدى إلى وفاة العشرات أغلبهم من النساء والأطفال، أرخت بثقلها على اليوم الانتخابي وكانت سبباً فيما آلت إليه النتائج، ويسأل السياسي توفيق سلطان «هل يعقل أن زعماء طرابلس من أصحاب المليارات والثروات المكدسة في الداخل والخارج، بينما ناخبوهم من أفقر فقراء العالم؟، كيف يطلبون من الناس أن تنتخبهم في حين أن أطفالهم ونساءهم قابعون في قعر البحر في مركب الموت الذي غرق قبل أسابيع»، معتبراً أن «العقاب سيكون أكثر وقعاً وأشد إيلاماً في السنوات المقبلة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين جويتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها حركة «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة فلسطينيين بينهم طفل. يأتي هذا في أحدث جولة من العنف على الرغم من وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات ‌المتحدة والذي ‌مضى عليه الآن أكثر ​من ‌خمسة أشهر.

وقال ⁠مسعفون ​إن طائرات ⁠إسرائيلية هاجمت نقطتي تفتيش تابعتين للشرطة في خان يونس جنوب قطاع غزة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد الشرطة وثلاثة مدنيين، بينهم فتاة، وإصابة أربعة آخرين.

ولم ⁠يعلق الجيش الإسرائيلي حتى الآن ‌على أحدث ‌الهجمات. وقتل الجيش أكثر من ​680 فلسطينياً في ‌غزة منذ دخول وقف إطلاق ‌النار حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقا لمسؤولي الصحة المحليين، وقُتل أكثر من 72 ألف شخص منذ بدء الحرب ‌في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتشن إسرائيل الآن أيضا حربا، ⁠إلى ⁠جانب الولايات المتحدة، ضد إيران، وتنفذ حملة جديدة ضد جماعة «حزب الله» اجتاحت خلالها قوات إسرائيلية جنوب لبنان.

استمر العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار ووسط الحرب بين إسرائيل وإيران. ويقول مسؤولو الصحة في القطاع إن القوات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 50 فلسطينيا منذ ​بدء الصراع مع إيران قبل شهر.


ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
TT

ميليشيا تقصف منزلاً لنيجيرفان بارزاني

تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

أفيد في إقليم كردستان العراق، أمس، بأن ميليشيا استهدفت رئيس إقليم كردستان نيجيرفتان بارزاني بطائرة مسيّرة ملغمة انفجرت عند منزله في مدينة دهوك.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، إن «انفجار الطائرة تسبب بأضرار مادية، دون تسجيل خسائر في الأرواح».

وسارع رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني إلى إدانة الهجوم، مؤكداً رفضه «أي محاولة لزعزعة الاستقرار».

إلى ذلك تحدث مصدر أمني عن تحليق طائرتين مسيّرتين فوق المدينة، انفجرت إحداهما بعد سقوطها، فيما أُسقطت الأخرى قبل وصولها إلى هدفها. كما سجل سقوط مسيرة بعد تفجيرها جواً في مدينة أربيل قرب حي «دريم سيتي».

وفي تطور آخر، أعلنت السلطات السورية أن الجيش تصدى لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية في جنوب البلاد، مشيرة إلى أن الطائرات انطلقت من الأراضي العراقية.


إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتقدم في «الأرض المحروقة» جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

تتقدم القوات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان وفق نهج تدريجي قائم على «الأرض المحروقة»، حيث يسبق التوغل تدمير واسع للقرى والبنى التحتية، في مسعى لفرض منطقة عازلة ومنع عودة السكان، وهو ما أعلنه صراحة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤشر واضح إلى توجه إسرائيلي لفرض شريط أمني بالقوة، وذلك بالتوازي مع إنذارات إخلاء طالت عدداً من القرى جنوباً، ما يعكس توجهاً واضحاً لتثبيت واقع ميداني وأمني طويل الأمد.

وفي موازاة ذلك، سجّل تطور نوعي مع استخدام «حزب الله» صواريخ أرض–جو في الأجواء اللبنانية، في محاولة لتقييد الحركة الجوية الإسرائيلية، إلا أن إطلاقها من محيط الضاحية الجنوبية لبيروت يثير مخاطر مباشرة على سلامة الملاحة، خصوصاً في مطار رفيق الحريري الدولي.