ريان حركة لـ«الشرق الأوسط»: حان الوقت كي أحلّق خارج فضاء «للموت»

قالت إنها تربت على قاعدة أن الجميع متساوون في الحياة

ريان حركة مع الممثلة ماغي بوغصن
ريان حركة مع الممثلة ماغي بوغصن
TT

ريان حركة لـ«الشرق الأوسط»: حان الوقت كي أحلّق خارج فضاء «للموت»

ريان حركة مع الممثلة ماغي بوغصن
ريان حركة مع الممثلة ماغي بوغصن

يصح القول على الممثلة الشابة ريان حركة إنها من الممثلات الشابات اللاتي تركن أثرهن الإيجابي على مشاهد الشاشة الصغيرة. فهي ومنذ بداياتها، استطاعت أن تجذب جمهوراً لا يستهان به، إن في مسلسل «بروفا» أو «أولاد آدم» وكذلك في «عهد الدم». لكن دراما «للموت»، بجزأيه الأول والثاني، توجتها نجمة شابة بامتياز، رغم فتوة مشوارها الذي انطلقت به في عام 2019، فشخصية لميس التي جسدتها، من خلال المراحل التي مرت بها في الجزأين، زودتها بتجربة غنية. فهي تحولت من فتاة ساذجة ومغلوبة على أمرها في الأول، إلى زوجة وأم وامرأة تجيد المواجهة في الثاني، ما أحدث الفرق عندها كممثلة.
وتعلق حركة، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «عندما رحت أقرأ دوري في (للموت 2) صدمت للوهلة الأولى. لمست تغييراً جذرياً، عند لميس التي أجسد شخصيتها. شعرت بأنها مرات تخرج بتصرفاتها النافرة عن تلك المطبوعة بالطيبة والبراءة في الجزء الأول». وتتابع: «لكن برأيي أن هذا التغيير، كان ضرورياً، كي لا نقع في فخ التكرار من ناحية، وليأتي الدور ملائماً للزمن الذي قطعته، أي نحو سنتين. هذه النقلة لها كطالبة جامعية وزوجة وأم، كان لا بد أن تترجم نضجاً وتحولاً في الشخصية».
ريان حركة بدّلت جلدها في «للموت 2» بشكل ملحوظ، إن في نبرة صوتها وشكلها الخارجي أو في تعاطيها مع من هم حولها. جرأتها كانت بادية بشكل كبير، حد وصولها لدرجة الوقاحة. أداؤها الناضج جاء ليكمل هذه التغييرات ليدمغها بالثقة بالنفس التي وصلت إلى المشاهد بصورة غير مباشرة. تقول: «عندما دخلت موقع التصوير، غصت في الدور إلى أبعد حدود، وتوضحت أمامي أسباب هذا التغيير الذي أصاب لميس. كنت قادرة على تبرير أي تصرف نافر قامت به، وأعتقد أن المشاهد استوعبه أيضاً، لأن ما قاسته لم يكن بالأمر السهل. فهي تم اغتصابها وتربت مع والدين لا صلة دم تجمعها بهما. جاء لقاؤها مع أمها الحقيقية ريم (دانييلا رحمة) ليزودها بالقوة ويشعرها بأنها ليست وحيدة في الحياة».
تعترف ريان بأن والدها انتقد تصرفاتها كلميس في الجزء الثاني من «للموت». وتتابع: «كان يردد على مسمعي أنني بالغت بتصرفاتي غير المقبولة، وكنت أرد عليه بأن النص هو الذي يتحكم بي وليس العكس. فالمخرج فيليب أسمر كان يدفعني دائماً، إلى تقوية جرعات الجرأة هذه، وكنت أجتهد كي أبدو لميس المختلفة. فكل هذه العوامل أسهمت في أن يأتي أدائي مغايراً عن الجزء الأول. وكان عليّ أن أسير بين النقاط، بحيث لا أبالغ في أدائي».
ولكن ماذا بعد؟ هل بدأت ريان حركة تخطط للمشاركة في أعمال تخرجها من قفص «للموت» الذي انحبست بين قضبانه لسنتين متتاليتين، وباتت صورتها كممثلة تلتصق به؟ ترد في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أنه حان الوقت لأحلق خارج فضاء «للموت»، صحيح أنني مثلت في المكان المناسب، وضمن شخصية فتية تلائمني، ولكنني بالتأكيد أخطط لأمر مختلف».

بعد «للموت» تفكر ريان حركة في التحليق خارج فضائه

ريان التي درست العلاقات العامة في كلية الإعلام اللبنانية، دخلت في المقابل عالم التمثيل، وتؤكد أن المضمار الأخير أحبته أكثر. «عندما جاءتني فرصة التمثيل من خلال عملية كاستينغ شاركت فيها، شعرت بسرعة بأنني أنتمي إلى هذه المهنة أكثر من غيرها». وعما إذا صارت جاهزة للقيام بأدوار ذات مساحات أكبر من تلك التي قدمتها حتى اليوم ترد: «أعتقد ذلك، فبعد (للموت 2) والتعليقات الإيجابية التي تلقيتها، تعززت عندي هذه الفكرة. حتى إنني شعرت في قرارة نفسي بأنه صار عندي القدرة على القيام بهذه الخطوة. وعلى فكرة أنا لست من الممثلين الذين يهتمون بمساحات الأدوار، إذ يمكن أن تشكل مساحة صغيرة أحياناً نتيجة أفضل. فدوري في (للموت) لم يرتكز على مساحة كبيرة، بل كان محورياً وأساسياً في القصة».
هل تعتبرين نفسك اليوم نجمة؟ «النجومية هي مجرد لقب ولست أنا من أقرر، بل الناس. وحالياً تردد بعض الأقلام عبارة النجمة الشابة أو الصاعدة. ولكن النجومية لا تعنيني كثيراً، كما أن لدي طريقاً طويلاً عليّ أن أمشيه كي أصقل خطواتي، وأصبح أكثر احترافاً. برأيي أن النجومية تولد على يد الناس كردة فعل على أداء ممثل معين ومدى حبهم له، وهي رمزية ليست أكثر».
الأعمال الدرامية التي شاركت بها ريان حركة منذ بدايتها حتى اليوم قد لا يتجاوز عددها أصابع اليدين. ولكنها نجحت في كل مرة في أن تجذب المشاهد بشخصيتها المحببة إلى القلب، فالتزمت بمكانتها بينهم ومعهم، من دون أن تسرقها الشهرة وأضواؤها.
تقول في هذا السياق: «أتمسك في إبقاء قدمي على الأرض مهما بلغت من نجاحات». لكنّ كثيرين قبلك ذكروا ذلك وخالفوا هذه القاعدة بعد تذوقهم الشهرة؟ ترد: «أعتقد أن هذا الأمر يتأتى من أجواء التربية التي يتلقاها الشخص، وحسب العائلة التي نما فيها. أنا تربيت على قاعدة أن الجميع متساوون في الحياة. فليس هناك شخص أفضل أو أهم من غيره. لكل منا ميزته ورسالته في الحياة، ولطالما دعمني والدي في مشواري، وكانا يكرران على مسمعي عبارة (نحنا مش أحسن من حدا). الفوقية ليست من طبعنا أبداً. فأنا قريبة جداً من الناس، وهم يلمسون ذلك دون شك».
تعترف ريان حركة بأن وقوفها أمام ممثلين رواد أمثال رندة كعدي وفادي أبي سمرا وكارول عبود وأحمد الزين وغيرهم، زودها بدروس كثيرة وتجارب غنية. «جميع من ذكرتهم تعلمت منهم الكثير فهم أساتذة ومحترفون، احتضنوني بشكل كبير. وهم لم يتوانوا عن تشجيعي دائماً بعبارات تزيد الثقة بالنفس. أحمد الزين مثلاً، طبعني بتشجيعه، بحيث كان يرفع معنوياتي، ويزيدني حماسة للتمثيل. فأنا كبرت بين هؤلاء الأساتذة، ويعود لهم الفضل الكبير لتطوري».
من ناحية أخرى، كانت تتمنى ريان لو جمعها مشهد واحد مع الممثل محمد الأحمد، فهي سبق وتعاونت مع بديع أبو شقرا في مسلسل «هروب». والممثل باسم مغنية تعرفت إليه عن كثب من خلال موقع التصوير، وضمن مشهد جمعهما معاً في «للموت». تتمنى حركة أن تقدم دور الفتاة الشريرة الذي يتطلب منها قوة وجهداً، كما تقول. من ناحية ثانية تحب أن تؤدي دوراً كوميدياً، سيما أنها معروفة بطرافتها بين أصدقائها وأهلها. «كثيرون يقولون لي (خلصنا دراما) وإنه آن الأوان لتقديم المختلف. وقريباً سترونني في عمل جديد قبل موسم رمضان، على أن أطل في الشهر الكريم من العام المقبل، ودائماً ضمن دراما جديدة. لرمضان نكهة خاصة تميزه عن غيره من المواسم».
أخيراً، تابعت مسلسل «كسر عضم»، «لأنه من إخراج رشا شربتجي، أول إنسانة اختارتني للتمثيل معها في (بروفا). كما رأيت بعض المقتطفات من مسلسل (ظل)». ولكنها في هذه الاستراحة التي تمضيها اليوم، ستركز أكثر على عروض منصة «شاهد» العربية. وتقول: «بشكل عام أحب مشاهدة المسلسلات على أنواعها وأتعلم منها الكثير. لا أنتبه لتفاصيل العمل على قدر ما أدقق في أداء الممثلين المشاركين فيه، فأغب منها الدروس التي تفيدني في مسيرتي».
وعن المسرح تقول: «أتمنى أن أعمل يوماً ما في المسرح. فكل هؤلاء النجوم الأساتذة الذين عملت معهم أخيراً هم خريجو مسرح. فممثل المسرح يملك حضوراً وهالة، نشعر بها تلقائياً حتى في عمل تلفزيوني. صحيح أننا لا نستطيع أن نقارن بين التقنيتين، لكن عند الممثل صاحب الخلفية المسرحية له خبرة لا تضاهى».


مقالات ذات صلة

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته.

انتصار دردير (القاهرة )
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)

طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

بعد غياب طويل، يعود طارق الدسوقي بعمل درامي يعكس صراعات إنسانية معقدة، ويكشف تحولات الصناعة الفنية بين الماضي الأكثر انضباطاً والحاضر المتغير.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».