ريان حركة لـ«الشرق الأوسط»: حان الوقت كي أحلّق خارج فضاء «للموت»

قالت إنها تربت على قاعدة أن الجميع متساوون في الحياة

ريان حركة مع الممثلة ماغي بوغصن
ريان حركة مع الممثلة ماغي بوغصن
TT

ريان حركة لـ«الشرق الأوسط»: حان الوقت كي أحلّق خارج فضاء «للموت»

ريان حركة مع الممثلة ماغي بوغصن
ريان حركة مع الممثلة ماغي بوغصن

يصح القول على الممثلة الشابة ريان حركة إنها من الممثلات الشابات اللاتي تركن أثرهن الإيجابي على مشاهد الشاشة الصغيرة. فهي ومنذ بداياتها، استطاعت أن تجذب جمهوراً لا يستهان به، إن في مسلسل «بروفا» أو «أولاد آدم» وكذلك في «عهد الدم». لكن دراما «للموت»، بجزأيه الأول والثاني، توجتها نجمة شابة بامتياز، رغم فتوة مشوارها الذي انطلقت به في عام 2019، فشخصية لميس التي جسدتها، من خلال المراحل التي مرت بها في الجزأين، زودتها بتجربة غنية. فهي تحولت من فتاة ساذجة ومغلوبة على أمرها في الأول، إلى زوجة وأم وامرأة تجيد المواجهة في الثاني، ما أحدث الفرق عندها كممثلة.
وتعلق حركة، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «عندما رحت أقرأ دوري في (للموت 2) صدمت للوهلة الأولى. لمست تغييراً جذرياً، عند لميس التي أجسد شخصيتها. شعرت بأنها مرات تخرج بتصرفاتها النافرة عن تلك المطبوعة بالطيبة والبراءة في الجزء الأول». وتتابع: «لكن برأيي أن هذا التغيير، كان ضرورياً، كي لا نقع في فخ التكرار من ناحية، وليأتي الدور ملائماً للزمن الذي قطعته، أي نحو سنتين. هذه النقلة لها كطالبة جامعية وزوجة وأم، كان لا بد أن تترجم نضجاً وتحولاً في الشخصية».
ريان حركة بدّلت جلدها في «للموت 2» بشكل ملحوظ، إن في نبرة صوتها وشكلها الخارجي أو في تعاطيها مع من هم حولها. جرأتها كانت بادية بشكل كبير، حد وصولها لدرجة الوقاحة. أداؤها الناضج جاء ليكمل هذه التغييرات ليدمغها بالثقة بالنفس التي وصلت إلى المشاهد بصورة غير مباشرة. تقول: «عندما دخلت موقع التصوير، غصت في الدور إلى أبعد حدود، وتوضحت أمامي أسباب هذا التغيير الذي أصاب لميس. كنت قادرة على تبرير أي تصرف نافر قامت به، وأعتقد أن المشاهد استوعبه أيضاً، لأن ما قاسته لم يكن بالأمر السهل. فهي تم اغتصابها وتربت مع والدين لا صلة دم تجمعها بهما. جاء لقاؤها مع أمها الحقيقية ريم (دانييلا رحمة) ليزودها بالقوة ويشعرها بأنها ليست وحيدة في الحياة».
تعترف ريان بأن والدها انتقد تصرفاتها كلميس في الجزء الثاني من «للموت». وتتابع: «كان يردد على مسمعي أنني بالغت بتصرفاتي غير المقبولة، وكنت أرد عليه بأن النص هو الذي يتحكم بي وليس العكس. فالمخرج فيليب أسمر كان يدفعني دائماً، إلى تقوية جرعات الجرأة هذه، وكنت أجتهد كي أبدو لميس المختلفة. فكل هذه العوامل أسهمت في أن يأتي أدائي مغايراً عن الجزء الأول. وكان عليّ أن أسير بين النقاط، بحيث لا أبالغ في أدائي».
ولكن ماذا بعد؟ هل بدأت ريان حركة تخطط للمشاركة في أعمال تخرجها من قفص «للموت» الذي انحبست بين قضبانه لسنتين متتاليتين، وباتت صورتها كممثلة تلتصق به؟ ترد في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أنه حان الوقت لأحلق خارج فضاء «للموت»، صحيح أنني مثلت في المكان المناسب، وضمن شخصية فتية تلائمني، ولكنني بالتأكيد أخطط لأمر مختلف».

بعد «للموت» تفكر ريان حركة في التحليق خارج فضائه

ريان التي درست العلاقات العامة في كلية الإعلام اللبنانية، دخلت في المقابل عالم التمثيل، وتؤكد أن المضمار الأخير أحبته أكثر. «عندما جاءتني فرصة التمثيل من خلال عملية كاستينغ شاركت فيها، شعرت بسرعة بأنني أنتمي إلى هذه المهنة أكثر من غيرها». وعما إذا صارت جاهزة للقيام بأدوار ذات مساحات أكبر من تلك التي قدمتها حتى اليوم ترد: «أعتقد ذلك، فبعد (للموت 2) والتعليقات الإيجابية التي تلقيتها، تعززت عندي هذه الفكرة. حتى إنني شعرت في قرارة نفسي بأنه صار عندي القدرة على القيام بهذه الخطوة. وعلى فكرة أنا لست من الممثلين الذين يهتمون بمساحات الأدوار، إذ يمكن أن تشكل مساحة صغيرة أحياناً نتيجة أفضل. فدوري في (للموت) لم يرتكز على مساحة كبيرة، بل كان محورياً وأساسياً في القصة».
هل تعتبرين نفسك اليوم نجمة؟ «النجومية هي مجرد لقب ولست أنا من أقرر، بل الناس. وحالياً تردد بعض الأقلام عبارة النجمة الشابة أو الصاعدة. ولكن النجومية لا تعنيني كثيراً، كما أن لدي طريقاً طويلاً عليّ أن أمشيه كي أصقل خطواتي، وأصبح أكثر احترافاً. برأيي أن النجومية تولد على يد الناس كردة فعل على أداء ممثل معين ومدى حبهم له، وهي رمزية ليست أكثر».
الأعمال الدرامية التي شاركت بها ريان حركة منذ بدايتها حتى اليوم قد لا يتجاوز عددها أصابع اليدين. ولكنها نجحت في كل مرة في أن تجذب المشاهد بشخصيتها المحببة إلى القلب، فالتزمت بمكانتها بينهم ومعهم، من دون أن تسرقها الشهرة وأضواؤها.
تقول في هذا السياق: «أتمسك في إبقاء قدمي على الأرض مهما بلغت من نجاحات». لكنّ كثيرين قبلك ذكروا ذلك وخالفوا هذه القاعدة بعد تذوقهم الشهرة؟ ترد: «أعتقد أن هذا الأمر يتأتى من أجواء التربية التي يتلقاها الشخص، وحسب العائلة التي نما فيها. أنا تربيت على قاعدة أن الجميع متساوون في الحياة. فليس هناك شخص أفضل أو أهم من غيره. لكل منا ميزته ورسالته في الحياة، ولطالما دعمني والدي في مشواري، وكانا يكرران على مسمعي عبارة (نحنا مش أحسن من حدا). الفوقية ليست من طبعنا أبداً. فأنا قريبة جداً من الناس، وهم يلمسون ذلك دون شك».
تعترف ريان حركة بأن وقوفها أمام ممثلين رواد أمثال رندة كعدي وفادي أبي سمرا وكارول عبود وأحمد الزين وغيرهم، زودها بدروس كثيرة وتجارب غنية. «جميع من ذكرتهم تعلمت منهم الكثير فهم أساتذة ومحترفون، احتضنوني بشكل كبير. وهم لم يتوانوا عن تشجيعي دائماً بعبارات تزيد الثقة بالنفس. أحمد الزين مثلاً، طبعني بتشجيعه، بحيث كان يرفع معنوياتي، ويزيدني حماسة للتمثيل. فأنا كبرت بين هؤلاء الأساتذة، ويعود لهم الفضل الكبير لتطوري».
من ناحية أخرى، كانت تتمنى ريان لو جمعها مشهد واحد مع الممثل محمد الأحمد، فهي سبق وتعاونت مع بديع أبو شقرا في مسلسل «هروب». والممثل باسم مغنية تعرفت إليه عن كثب من خلال موقع التصوير، وضمن مشهد جمعهما معاً في «للموت». تتمنى حركة أن تقدم دور الفتاة الشريرة الذي يتطلب منها قوة وجهداً، كما تقول. من ناحية ثانية تحب أن تؤدي دوراً كوميدياً، سيما أنها معروفة بطرافتها بين أصدقائها وأهلها. «كثيرون يقولون لي (خلصنا دراما) وإنه آن الأوان لتقديم المختلف. وقريباً سترونني في عمل جديد قبل موسم رمضان، على أن أطل في الشهر الكريم من العام المقبل، ودائماً ضمن دراما جديدة. لرمضان نكهة خاصة تميزه عن غيره من المواسم».
أخيراً، تابعت مسلسل «كسر عضم»، «لأنه من إخراج رشا شربتجي، أول إنسانة اختارتني للتمثيل معها في (بروفا). كما رأيت بعض المقتطفات من مسلسل (ظل)». ولكنها في هذه الاستراحة التي تمضيها اليوم، ستركز أكثر على عروض منصة «شاهد» العربية. وتقول: «بشكل عام أحب مشاهدة المسلسلات على أنواعها وأتعلم منها الكثير. لا أنتبه لتفاصيل العمل على قدر ما أدقق في أداء الممثلين المشاركين فيه، فأغب منها الدروس التي تفيدني في مسيرتي».
وعن المسرح تقول: «أتمنى أن أعمل يوماً ما في المسرح. فكل هؤلاء النجوم الأساتذة الذين عملت معهم أخيراً هم خريجو مسرح. فممثل المسرح يملك حضوراً وهالة، نشعر بها تلقائياً حتى في عمل تلفزيوني. صحيح أننا لا نستطيع أن نقارن بين التقنيتين، لكن عند الممثل صاحب الخلفية المسرحية له خبرة لا تضاهى».


مقالات ذات صلة

محكمة مصرية تطلب ضبط وإحضار الفنانة جيهان الشماشرجي

يوميات الشرق جيهان الشماشرجي (حسابها على فيسبوك)

محكمة مصرية تطلب ضبط وإحضار الفنانة جيهان الشماشرجي

قررت محكمة جنايات القاهرة (الأحد) ضبط وإحضار الممثلة المصرية جيهان الشماشرجي.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان عادل إمام والمخرج وائل إحسان في الكواليس (الشرق الأوسط)

«متواضع» و«منضبط» و«أستاذ»... فنانون يتذكرون كواليسهم مع عادل إمام

يحتفل الفنان المصري عادل إمام، الملقَّب بـ«الزعيم»، بعيد ميلاده الـ86، الذي يوافق 17 مايو.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق توفيق الدقن في لقطة من أحد أعماله (أرشيفية)

الوسط الفني المصري يُجدد المطالبة بحق «الأداء العلني»

جدد فنانون مصريون مطالبتهم بحق الأداء العلني وحماية حقوق الملكية الفكرية، ليستفيد منها جميع المبدعين، لا سيما في ظل تعدد قنوات العرض والمنصات الرقمية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق حنان مطاوع تراهن على دورها في «هيروشيما» (حسابها على فيسبوك)

حنان مطاوع لـ«الشرق الأوسط»: أتمنى ترسيخ أقدامي في الكوميديا

أبدت الفنانة المصرية حنان مطاوع حزنها لعدم عرض مسلسها «حياة أو موت» حتى الآن، رغم الانتهاء من تصويره منذ عامين.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق الممثل المصري علي الطيب (حسابه على فيسبوك)

علي الطيب لـ«الشرق الأوسط»: لا أراهن على حجم الأدوار

قال الممثل المصري علي الطيب إنه تحمس للمشاركة ضيف شرف في فيلم «شكوى رقم 713317» بسبب وجود الفنان محمود حميدة بالعمل.

أحمد عدلي (القاهرة )

السعودية تدشن جناحها ضيف شرف «معرض كوالالمبور للكتاب 2026»

تجسّد مشاركة السعودية في المعرض مكانتها المتنامية على الساحة الثقافية الدولية (هيئة الأدب)
تجسّد مشاركة السعودية في المعرض مكانتها المتنامية على الساحة الثقافية الدولية (هيئة الأدب)
TT

السعودية تدشن جناحها ضيف شرف «معرض كوالالمبور للكتاب 2026»

تجسّد مشاركة السعودية في المعرض مكانتها المتنامية على الساحة الثقافية الدولية (هيئة الأدب)
تجسّد مشاركة السعودية في المعرض مكانتها المتنامية على الساحة الثقافية الدولية (هيئة الأدب)

دشَّنت «هيئة الأدب والنشر والترجمة» السعودية، الجمعة، جناح المملكة ضيف شرف «معرض كوالالمبور الدولي للكتاب 2026»، الذي يقام بمركز التجارة العالمي في العاصمة الماليزية خلال الفترة من 29 مايو (أيار) إلى 7 يونيو (حزيران)، في حضور استثنائي يُجسّد المكانة المتنامية للسعودية على الساحة الثقافية الدولية.

ويُعزِّز الجناح الحضور الثقافي السعودي في قارة آسيا، ويُعرّف بالمملكة بوصفها نموذجاً حضارياً يُجسد تحولات «رؤية 2030»، عبر محتوى أدبي، وثقافي، وتراثي متنوع، يسهم في مدّ جسور التفاهم الثقافي.

وافتُتح جناح السعودية ضيف شرف المعرض، بحضور رئيس الوزراء الماليزي داتوء سري أنور بن إبراهيم، وأسامة الأحمدي السفير السعودي في كوالالمبور، والدكتور عبد اللطيف الواصل الرئيس التنفيذي للهيئة، ووزير التعليم الماليزي فاضلينا صديق.

حضر افتتاح جناح السعودية ضيف شرف المعرض رئيس الوزراء الماليزي داتوء سري أنور بن إبراهيم (هيئة الأدب)

وأكد الدكتور الواصل أن اختيار السعودية ضيف شرف للمعرض، الذي يُعد من الفعاليات الثقافية البارزة في القارة، يأتي تتويجاً للعلاقات الثقافية المتينة بين البلدين، وتقديراً لحضور المملكة الفاعل في المشهد الثقافي الإقليمي، والدولي، وهو ما يتيح فرصة استثنائية لتعريف الجمهور الماليزي والآسيوي بتنوع الثقافة السعودية وعراقتها.

وعبَّر الرئيس التنفيذي للهيئة عن شكره للأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، على دعمه المتواصل للقطاعات الثقافية، وتمكينها من أداء دورها الريادي في رسم ملامح المشهد الثقافي السعودي المعاصر، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030»، مشيراً إلى أن الترحاب الماليزي يُبرز عمق الاحترام المتبادل، ويجسد روح التعاون الثقافي التي تجمع الشعبين.

وتقود الهيئة جناح السعودية بمشاركة وفد ثقافي وأدبي موسع، يضم عدة هيئات من منظومة الثقافة، وهي: «التراث، الموسيقى، الأفلام، فنون الطهي، الأزياء»، وجهات وطنية بارزة تشمل وزارتَي «الشؤون الإسلامية والعدل»، ومَجمعَي «الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، والملك سلمان العالمي للغة العربية»، ومكتبتَي «الملك فهد الوطنية، والملك عبد العزيز العامة»، وشركة «ناشر للنشر والتوزيع»، بهدف فتح نافذة سعودية شاملة أمام جمهور المعرض.

يستعرض الجناح التجارب السعودية في تطوير القطاع الثقافي وتعزيز حضوره عالمياً (واس)

ويستعرض الجناح ملامح التنوع الإبداعي، والهوية الثقافية للسعودية، عبر برنامج ثقافي متكامل تنظمه الهيئة يشمل ندوات، وأمسيات شعرية بمشاركة نخبة من الأدباء السعوديين، ويشمل كذلك عروضاً للفنون الأدائية السعودية داخل المعرض وخارجه في الحدائق، والساحات العامة تشمل فنون «الخطوة، والسامري، والخبيتي»، فضلاً عن معرض يبرز عدداً من أهم المخطوطات التاريخية في المملكة.

كما يضم أركاناً خاصة بـ«الإصدارات السعودية»، و«الحرف اليدوية» ويُقدّم عروضاً حية للصناعات الحرفية، و«المستنسخات التراثية» ويستعرض مستنسخات لأهم القطع الأثرية في البلاد، و«الآلات الموسيقية السعودية»، و«الأزياء السعودية»، و«الأفلام» ويُتيح عروضاً تشويقية لمجموعة من الأفلام السعودية، إضافة إلى «المجلس» لاستقبال الزوار، وركن الضيافة، في لوحة تجمع روح الأصالة، وحفاوة الاستقبال.

يضم الجناح أركاناً للحرف اليدوية التقليدية والأزياء السعودية والآلات الموسيقية الشعبية (هيئة الأدب)

من جانب آخر، تجوّل السفير أسامة الأحمدي في الجناح، مُطّلعاً على ما يضمه من محتوى يبرز ثراء المشهد الثقافي السعودي، وتنوعه، وما يقدمه من فعاليات تسلط الضوء على الحراك الأدبي والإبداعي الذي تشهده البلاد في ظل «رؤية 2030».

واستمع الأحمدي خلال الزيارة إلى شرحٍ عن البرنامج الثقافي المصاحب، والذي يشتمل على ندوات، وجلسات حوارية، بمشاركة نخبة من المثقفين، والأدباء، والمتخصصين من السعودية، لمناقشة موضوعات تتصل بالأدب، والترجمة، والنشر، وصناعة المحتوى الثقافي، واستعراض التجارب السعودية في تطوير القطاع الثقافي، وتعزيز حضوره عالمياً.

كما اطّلع على ما يحتويه الجناح من مخطوطات نادرة، وقطع تراثية، وحرف يدوية، وأزياء تقليدية، وفنون بصرية، تُجسد العمق الحضاري للمملكة، وتنوعها الثقافي، والإبداعي الممتد عبر مختلف مناطقها، مؤكداً أن هذه المشاركة تعمّق العلاقات بين البلدين، وتصب في الحضور المتنامي للثقافة السعودية على الساحة الدولية.

يتيح الجناح محتويات تُجسد العمق الحضاري للسعودية وتنوعها الثقافي والإبداعي (واس)

يُشار إلى أن «معرض كوالالمبور الدولي للكتاب» يُعدّ من أعرق الفعاليات الثقافية، وأكثرها تأثيراً في جنوب شرقي آسيا؛ إذ انطلقت دورته الأولى في عام 1981م بتنظيم من وزارة التعليم الماليزية، واستطاع على مدى أكثر من أربعة عقود أن يرسّخ مكانته بوصفه تظاهرة معرفية كبرى، ومنصة إقليمية وعالمية رائدة لصناعة النشر.


«سفن دوغز» يتصدر شباك التذاكر العربي بإيرادات تتخطى 4 ملايين دولار

حقَّق فيلم «سفن دوغز» حضوراً واسعاً في مختلف الأسواق العربية خلال فترة وجيزة (هيئة الترفيه السعودية)
حقَّق فيلم «سفن دوغز» حضوراً واسعاً في مختلف الأسواق العربية خلال فترة وجيزة (هيئة الترفيه السعودية)
TT

«سفن دوغز» يتصدر شباك التذاكر العربي بإيرادات تتخطى 4 ملايين دولار

حقَّق فيلم «سفن دوغز» حضوراً واسعاً في مختلف الأسواق العربية خلال فترة وجيزة (هيئة الترفيه السعودية)
حقَّق فيلم «سفن دوغز» حضوراً واسعاً في مختلف الأسواق العربية خلال فترة وجيزة (هيئة الترفيه السعودية)

واصل فيلم الأكشن العربي والعالمي «سفن دوغز» تحقيق نتائج استثنائية في شباك التذاكر، بعد أن تجاوزت إيراداته 4 ملايين دولار خلال أول يومين من عرضه، بينما بلغ إجمالي التذاكر المبيعة نحو 600 ألف تذكرة على مستوى العالم العربي، ليواصل تصدره قائمة الأفلام الأكثر مشاهدة.

وتعكس هذه الأرقام حجم الإقبال الجماهيري الكبير الذي يحظى به الفيلم منذ انطلاق عرضه الرسمي في دور السينما؛ إذ تمكَّن خلال فترة وجيزة من تحقيق حضور واسع في مختلف الأسواق العربية، مدفوعاً بالاهتمام الكبير الذي سبق إطلاقه، إلى جانب ما يضمه من أسماء بارزة على مستوى التمثيل والإخراج والإنتاج.

ويعدّ «سفن دوغز» من أضخم الإنتاجات العربية السينمائية العربية، ويجمع بين الأكشن والتشويق والإنتاج البصري الضخم، ضمن قصة تدور حول ضابط الإنتربول «خالد العزازي» الذي يدخل في مهمة سرية مع أحد أخطر المجرمين السابقين لكشف منظمة إجرامية عالمية تُعرف باسم «سفن دوغز»، في رحلة تمتد عبر عدة مدن وعواصم حول العالم.

ويبرز الفيلم من خلال حجمه الإنتاجي الكبير، واعتماده على تصوير مشاهد رئيسية داخل استوديوهات «الحصن Big Time» في الرياض، إلى جانب استخدام مواقع متعددة من بينها بوليفارد سيتي، والاستعانة بفريق عالمي متخصص في التصوير والمؤثرات البصرية والمشاهد الخطرة؛ ما يمنحه جودة بصرية وحركية تضاهي كبرى إنتاجات أفلام الأكشن العالمية.

ويجمع العمل بين كريم عبد العزيز وأحمد عز، إلى جانب نخبة من النجوم العرب والعالميين، ومن إخراج الثنائي العالمي عادل العربي وبلال فلاح، في تجربة سينمائية تعكس الطموح المتصاعد لصناعة السينما العربية، وقدرتها على الوصول إلى جمهور واسع داخل المنطقة وخارجها.

ودخل الفيلم موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية بتحقيق رقمين عالميين بمجال المؤثرات السينمائية، شملت أكبر انفجار سينمائي في تاريخ الأفلام، وأكبر كمية متفجرات عالية الشدة يتم تفجيرها في مشهد واحد، ويعكس الإنجاز حجم الإمكانات الإنتاجية الضخمة التي وفَّرها العمل.


حجاج ومعتمرون مصريون يزيّنون بيوتهم برسم «الكعبة المشرفة»

مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)
مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)
TT

حجاج ومعتمرون مصريون يزيّنون بيوتهم برسم «الكعبة المشرفة»

مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)
مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)

في طقس راسخ يعبِّر عن البهجة، يحرص كثير من المصريين، خصوصاً في القرى الريفية والأحياء الشعبية، على توثيق رحلاتهم إلى البيت العتيق برسم الكعبة المشرفة والطائرات والبواخر على واجهات بيوتهم، إذ يعدّونها «ختماً توثيقياً» لزيارة الأراضي المقدسة.

الفنان التشكيلي إبراهيم البريدي الذي صوَّر رحلات الحج في كثير من لوحاته، يقول لـ«الشرق الأوسط» إنَّ هذه الرحلات ترسَّخت في مخيلته منذ صغره عبر حكايات والدته، موضحاً أنه قبل اتجاهه لعالم الفن التشكيلي، وإقامة المعارض كان يشارك بريشته في رسم واجهات البيوت في مدينته، طنطا، بمحافظة الغربية (دلتا مصر).

رسم الكعبة على واجهات بيوت الحجيج والمعتمرين طقس مصري راسخ (الشرق الأوسط)

ويؤكد أنَّه مع «عودة الحجيج أو المعتمرين من الأراضي المقدسة، خصوصاً في موسم الحج، كان وما زال عدد كبير من أقارب الحجيج يحرصون على طلاء واجهات البيوت لتأخذ حُلةً جديدةً، وكأن لسان حالهم يقول إنَّ المنازل تبدأ حياةً جديدةً مثل أصحابها بعد عودتهم من الحج مغفوري الذنوب، وكانوا يدعونني بعد أن عرفوا موهبتي لرسم الواجهات، فقد صورت لوحات كثيرة، أظن أنَّ بعضها موجود حتى الآن. كانت مكة والسفن والطائرات وعبارات الدعاء والتهاني أهم عناصرها».

ويضيف: «كنت أكتب بخط كبير العبارة الأثيرة لدى كل حاج، (حج مبرور وذنب مغفور)، وكذلك (ألف مبروك يا حاج). كنت وقتها شاباً، وكنت ألبي دعوات كثير من الأهالي للمشارَكة في احتفالاتهم بتأدية أحد أفراد أسرهم فريضة الحج، فقد زينت كثيراً من حوائط البيوت بالزخارف والنخيل، والجِمال، ومكة، والسفن مضيفاً إليها بعض الأدعية والكلمات».

ويرى البريدي أن «رسم واجهات البيوت وتزيينها بتلك الصور يشيران إلى أنَّ هناك مَن أكمل أركان الإسلام الخمسة، بالإضافة إلى البهجة المصاحبة لتلك الزيارة المحببة إلى قلوب المصريين. من هنا يمكن النظر إلى معاني توثيقها على واجهات المنازل بوصفها أجمل ما قام به الرجل أو المرأة في حياته، وهو موروث ثقافي يحمله المصريون في وجدانهم رغم تغيُّرات الحياة وما يحدث من تطورات تهدِّد استمرار كثير من المظاهر الاحتفالية، والتقاليد القديمة في شمال مصر وجنوبها».

رسومات الكعبة وعبارات التلبية دليل على زيارة البيت العتيق (الشرق الأوسط)

طقس رسم واجهات البيوت وتزيينها لاستقبال الحجيج يُعدُّ أساسياً لدى عائلة محمد عبد السلام، وهو رجل «ستيني» تاجر مواد غذائية بمنطقة المنيب (غرب القاهرة) يتذكَّر عندما قام لأول مرة بزيارة مكة وأداء فريضة الحج، وداعَه بالأناشيد والطبول. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أكثر ما أسعدني عند عودتي مشاهدتي واجهة بيتي وهي مطلية ومزخرفة ومرسومة، وهي لوحة جميلة تبهجني كلما مررت بها، وتجعلني أستعيد الأيام التي قضيتها في مكة، وما مررت به من ذكريات مبهجة».

اللوحات المرسومة على واجهات البيوت تقاوم الزمن، وتظلُّ آمنة حال كانت مرسومة بألوان جيدة مثل قطعة فنية، وهي أبقى، وفق عبد السلام، من الإشارات التي توثِّق لرحلة الحج على مواقع التواصل الاجتماعي، هذه يمكن أن تختفي بكبسة زر، لكن واجهات المنازل تظلُّ قادرةً على البقاء ما لم تمتد إليها الأيادي.

أحد البيوت بمحافظة الدقهلية (الشرق الأوسط)

وعدَّ عمرو حسين، وهو جزار أربعيني بمنطقة الطالبية بالجيزة (غرب القاهرة) رسم واجهة بيته، الذي يشير إلى تأديته فريضة الحج، فرحةً غامرةً وعادةً حافظ عليها كل أفراد عائلته الذين سبقوه جميعاً إلى زيارة الكعبة. يقول لـ«لشرق الأوسط» إنَّه عندما يستيقظ في الصباح وينظر لصورة الكعبة يشعر بفرح كبير، ويتذكَّر مشاعره وهو يستقل الطائرة في رحلتَي الذهاب والعودة. أما عن كتابة التعليقات والصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي فلا تمنحه الشعور بالسعادة بالقدر الذي يصل إليه كلما نظر لواجهة بيته ورأى صور الكعبة والطائرة، وعبارات الدعاء.