الدجاج يهرب من موائد اليمنيين والمسالخ تشكو «ارتفاع أسعاره»

مؤسسات تدار عبر الحوثيين حاولت التذرع بوجود أوبئة

صورة أرشيفية لبائع متجول يعرض دجاجتين على أحد زبائنه في الحديدة (غيتي)
صورة أرشيفية لبائع متجول يعرض دجاجتين على أحد زبائنه في الحديدة (غيتي)
TT

الدجاج يهرب من موائد اليمنيين والمسالخ تشكو «ارتفاع أسعاره»

صورة أرشيفية لبائع متجول يعرض دجاجتين على أحد زبائنه في الحديدة (غيتي)
صورة أرشيفية لبائع متجول يعرض دجاجتين على أحد زبائنه في الحديدة (غيتي)

لم يتخيل نفسه يوماً يقف في طابور طويل من أجل دجاجة. ويبعث على حزنه أكثر أن آخر دجاجة بيعت وهو لا يزال بعيداً عن نافذة مطعم وقف في الطابور أمامه للحصول عليها.
ورغم أن جميع من بقي في الطابور من دون الحصول على مبتغاهم انصرفوا أو استبدلوا بطلباتهم شيئاً آخر؛ فإن فادي الجعدبي لم يقتنع، وذهب يجرب حظه مع من صادفه من عمال المطعم، علّه يحظى، بالوساطة، بما لم يحظَ به في التزامه بالطابور، غير أن مساعيه خابت، وذهب يجرّب حظه في مطعم آخر، لكنّ ذلك لم يشفع له عند زوجته.
يقول الجعدبي لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يكن سيُضني نفسه من أجل الحصول على دجاجة، لولا أن زوجته الحامل اشتهتها، وطلبتها من المطعم الذي وقف في الطابور أمامه، وحدث ذلك ليومين متتالين.
وبسخرية يتابع: «اتفق أهل حارتنا اليوم على أن يجمعوا كل يوم ثمن دجاجة ثم يقومون بقرعة لتكون الدجاجة من نصيب الفائز بها»!
أسعار الدجاج ارتفعت في مطاعم العاصمة صنعاء حديثاً، ووصل سعر الدجاجة التي تزن قرابة كيلوغرام واحد إلى 3 آلاف ريال، حسب أسعار الصرف في مناطق سيطرة الحوثيين، أي ما يعادل 5 دولارات، وهي زيادة تتجاوز الـ50 في المائة دفعة واحدة، حيث كان سعر الدجاجة الواحدة من ذات الوزن نحو ألفي ريال؛ أي 3 دولارات، حسب إفادة مواطنين في العاصمة.
ويشكو أصحاب المسالخ من هذه الزيادة المفاجئة في الأسعار، واضطروا إلى تقليل الكميات التي يتجارون بها، خوفاً من عدم مقدرتهم على بيعها بسبب هذا الارتفاع المفاجئ، ومعرفتهم بضعف القدرة الشرائية للمواطنين.
انتشرت في العاصمة صنعاء روايات عن إصابة الدجاج بمرض وبائي، أدى إلى نفوق كميات كبيرة منها، وتبنت جهات رسمية تحت سيطرة الحوثيين هذه الروايات، إلا أن شهادات وشواهد كثيرة تشير إلى أن هذا الارتفاع لا علاقة له بأي وباء.
وفي حين نفت مصادر في مصلحة الضرائب التي يديرها الحوثيون في العاصمة صنعاء أن تكون هناك ضريبة تمّ فرضها على الدجاج مؤخراً، وادعت جهات رسمية أخرى تحت سيطرة الميليشيات، مثل جمعية حماية المستهلك، أن أسباب هذه الزيادة السعرية تتمثل في انتشار مرض يصيب الدجاج من جهة، وارتفاع أسعار الأعلاف والوقود بسبب الحرب الروسية الأوكرانية من جهة أخرى؛ إلا أن التجار يتحججون عند كل ارتفاع في الأسعار بالجبايات التي تُفرض عليهم.
وزعمت الرابطة التعاونية لمنتجي ومسوّقي الدواجن في اليمن، وهي جمعية تخضع لإدارة رجال أعمال موالين للميليشيا الحوثية؛ أنه لم يتم فرض أي رسوم جديدة من الجهات الحكومية على أسعار الدجاج؛ معللةً هذا الارتفاع بارتفاع تكاليف الإنتاج منذ أكثر من 6 أشهر.
لكنّ الجمعية ناقضت نفسها بالحديث عن كساد في سوق الدواجن منذ «نهاية العام الماضي» بسبب ما قالت إنه «إغراق السوق بالكتاكيت، والذي أدى إلى زيادة العرض من الدجاج اللاحم بشكل كبير وبأسعار بيع منخفضة، مع الارتفاع المتزايد في التكاليف» ما كبّد المزارعين خسائر كبيرة، كما قالت. مضيفة أن ارتفاع مخاطر الأوبئة المنتشرة بسبب تقلبات المناخ في فترة فصل الشتاء الماضي وعدم توفر الغاز والمحروقات، أدى إلى نفوق كبير في الدواجن.
ومما ينفي صحة هذه المزاعم عدم ارتفاع أسعار الدجاج في المناطق المحررة، حيث توجد غالبية مزارع الإنتاج، والتي تقوم بتوريدها إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.
ويرى رجل الأعمال نذير قادري في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الأسعار الجديدة للدجاج مبالغ فيها بشكل كبير، وتهدد بانهيار سوق الدواجن، مع عدم اعتراف أي جهة بشكل رسمي بالأسباب الحقيقية لهذا الارتفاع.
يستغرب قادري من تناقض تصريحات الرابطة التعاونية التي تحدثت عن وجود زيادة في العرض على الطلب؛ قبل أن تشير إلى نفوق الدجاج بسبب الأوبئة، وإشارتها إلى تأثير فصل الشتاء على الإنتاج. يقول رجل الأعمال: «اليمن على مشارف الصيف»، مرجحاً أن هذا «الارتفاع الكبير الذي حصل من دون مقدمات أو إبداء الأسباب لا يمكن أن يحدث دون وجود عوامل قسرية مثل الجبايات الجديدة أو غير المعلنة». ويشير إلى أن هذه الفترة من العام تشهد تراجعاً في تكاليف تسويق الدجاج، فلا حاجة إلى استهلاك الطاقة في تدفئتها، ولا يوجد ما يشير إلى ارتفاع جديد في أسعار الأعلاف منذ أكثر من شهرين، إضافةً إلى ثبات أسعار الوقود.
وينبه قادري إلى أنه وخلال السنوات الخمس الماضية؛ تم فرض زيادات ضريبية أكثر من عشر مرات، من دون أن ترافق ذلك زيادة في مداخيل المواطنين، «بل على العكس من ذلك؛ توقفت رواتب موظفي القطاع العام، وسرّح القطاع الخاص الكثير من العمالة لديه، وارتفعت نسبة البطالة بسبب الحرب».
ويقول أحد تجار الجملة، الذي رفض نشر اسمه لاعتبارات أمنية شخصية: «يجري فرض جبايات غير قانونية أو مبررة علينا وبشكل مستمر، وفي كثير من الأوقات تكون هذه الجبايات لدعم الجبهات أو الفعاليات والاحتفالات، ولا نستطيع الرفض، وعند كل موسم جباية تأتي إلينا البضائع من الوكلاء أو المنتجين وقد ارتفعت أسعارها مسبقاً، ونضطر بدورنا إلى رفع الأسعار». ويتابع: «أبلغَنا وكلاء توريد الدجاج بأنهم أضافوا 300 ريال على كل دجاجة، دون توضيح للأسباب، فاضطررنا إلى تخفيض الكميات التي نتاجر بها».
ويعيش اليمنيون في المناطق غير المحررة أزمات غذائية متلاحقة بسبب سياسات الإفقار الحوثية، والتي تتمثل في إيقاف رواتب موظفي قطاعات الدولة، وافتعال أزمات المواد الأساسية والضرورية مثل الوقود والغاز والمواد الغذائية التي يتم تحويلها إلى السوق السوداء التي يديرها قادة وتجار حوثيون، إضافةً إلى الجبايات والضرائب التي يتم فرضها على التجار ورجال الأعمال والشركات والمؤسسات التجارية، والتي يتم تعويضها برفع الأسعار، الأمر الذي يؤدي إلى إفقار المواطن، وإضعاف قدرته الشرائية، وإجباره على التخلي عن الكثير من المواد الأساسية والخدمات.
وعبّر الكثير من المواطنين عن سخطهم على مواقع التواصل الاجتماعي، معلنين عن تخليهم عن استهلاك الدجاج، متمنين ألا يصل بهم الأمر إلى التخلي عمّا هم أكثر احتياجاً إليه منها.
ولا تتوفر إحصائية دقيقة عن الأموال التي سيجنيها الحوثيون من هذه الزيادة الكبيرة في أسعار الدجاج؛ إلا أن بعض التقديرات تقول إن مناطق سيطرتهم تستقبل يومياً قرابة مليوني دجاجة، وهو ما يعني أن هذه الزيادة ستتسبب في حصولهم على قرابة 18 مليار ريال يمني شهرياً، وهي ما تعادل 30 مليون دولار.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
TT

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

يرى محللون سياسيون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة المدعومة من إيران، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم، مؤكدين أن الرياض لن تقبل باستهداف مواطنيها والمقيمين على أراضيها أو المساس بمنشآتها الحيوية.

وقال المحللون لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المرحلة تشهد مستوى متقدماً من التنسيق السياسي والعسكري والأمني بين السعودية والحكومة اليمنية الشرعية، بما يعزز قدرتها على مواجهة مصادر التهديد وإعادة رسم ميزان القوى على الأرض.

وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية، وستستخدم كل الوسائل المتاحة لحماية مصالحها.

وقال وزير الخارجية السعودي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، إن المملكة تقدم الحلول الدبلوماسية لتجنب معاناة اليمن وشعبه، ولن تتردد في دعم ما يحقق مصالحه والمنطقة، منوهاً بأن الطريق أمام الدبلوماسية للتعامل مع الحوثيين مفتوحاً.

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان أن الحوثيين يفضلون تقديم مصالحهم الشخصية الضيقة على مصالح اليمن، والحكومة الشرعية اليمنية أتاحت فرصة التفاوض معهم بمسؤولية، عادّاً تصعيدهم الأخير جزءاً من الاستفزاز الذي ينتهجونه.

حدود الصبر السعودي

وأوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة، أن الحكومة اليمنية الشرعية تضطلع بمهامها في التصدي للاعتداءات الحوثية التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية في الداخل اليمني، مشيراً إلى أنها عملت على حشد قدراتها وإمكاناتها وتوحيد صفوفها، خصوصاً على المستوى العسكري.

وأكد بن صقر أن «المملكة لن تقبل بأي اعتداءات تستهدف المواطنين والمقيمين على أراضيها أو منشآتها الحيوية، وأن لصبرها حدوداً»، متوقعاً أن ترد الرياض «بقوة وحسم على مصادر النيران، وبما يتناسب مع كثافة الهجمات»، مستشهداً بما حدث أخيراً في العراق.

وأضاف أن الحوثيين أساءوا فهم الصبر السعودي؛ «لأنهم لا يحتكمون إلى العقل والمنطق، ولا يزالون يتلقون التعليمات»، لافتاً إلى أن الجماعة مُنحت فرصاً عدة خلال السنوات الماضية، لكنها لم تستفد منها.

مرحلة أكثر حزماً

من جانبه، رأى الكاتب اليمني صالح البيضاني أن التطورات الأخيرة تشير إلى «انتقال من سياسة إدارة التصعيد واحتوائه إلى مرحلة أكثر حزماً في ردعه».

وقال البيضاني لـ«الشرق الأوسط»: «منحت المملكة فرصاً واسعة للتهدئة والحل السياسي، لكن الحوثيين أخطأوا في قراءة هذا الهدوء، وتعاملوا معه بوصفه قيداً دائماً على الحركة السعودية، لا خياراً سياسياً محسوباً يمكن مراجعته عندما تتغير المعطيات».

يرى المحللون أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة (أ.ف.ب)

وأضاف أن الاعتداءات الأخيرة على الأراضي والمنشآت السعودية رفعت مستوى التهديد إلى درجة يصعب معها استمرار المعادلة السابقة، موضحاً أنه «عندما يتحول الحوثي من طرف في أزمة يمنية إلى أداة ضغط إقليمية ترتبط بصورة أوضح بحسابات إيران وصراعها في المنطقة، فإن طريقة التعامل معه تتغير بالضرورة».

وبحسب البيضاني، لم يعد التصعيد مرتبطاً بالملف اليمني وحده، بل أصبح يمس الأمن الوطني السعودي، وأمن البحر الأحمر، وإمدادات الطاقة، وسلامة الممرات البحرية الدولية.

تنسيق سعودي - يمني

وأشار الكاتب اليمني إلى أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة مقارنة بالسنوات السابقة، سواء على المستويات السياسية أو العسكرية والأمنية.

وتابع: «تبدو المملكة أكثر إدراكاً لأهمية وجود شريك يمني قادر على إدارة المواجهة ميدانياً، بينما تدرك الحكومة اليمنية أن أي تحرك جاد ضد الحوثيين يحتاج إلى مظلة إقليمية وإسناد سياسي وعسكري واقتصادي».

وخلص البيضاني إلى أن نجاح المرحلة المقبلة يظل مرهوناً بقدرة الجانب اليمني على توحيد القرارين العسكري والسياسي، وتحويل تعدد القوات والجبهات من نقطة ضعف إلى مصدر ضغط على الحوثيين.

وأضاف: «إذا تحقق ذلك، فقد لا نكون أمام جولة عسكرية عابرة، وإنما أمام محاولة لإعادة صياغة ميزان القوة الذي استقر خلال السنوات الماضية».

وكانت القوات الحكومية اليمنية قد وسّعت، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، وذلك غداة استعادة منطقة اللبنات في المحافظة نفسها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، بينما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.


الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)
TT

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، فيما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.

وأعلنت القوات الحكومية تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف شمال شرقي الجوف، وسط استمرار التقدم في المنطقة، بعد يوم واحد من تحرير منطقة اللبنات الواقعة إلى الجنوب منها.


انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
TT

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)

​أثارت دعوة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، أطراف الصراع إلى وقف الأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، انتقادات حادة من الحكومة اليمنية، التي اعتبرت أن التعامل مع التصعيد الأخير، بمعزل عن أسبابه وسياقه الميداني، يقود إلى مساواة غير مقبولة بين مؤسسات الدولة وجماعة الحوثيين المسلحة.

وقال غروندبرغ، في بيان بشأن التصعيد الأخير، إن الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية على جبهات عدة أدت إلى تصاعد حدة الاشتباكات، محذراً من اتساع نطاق النزاع، ومبدياً قلقه من سقوط مدنيين ونزوح أسر وتضرر البنية التحتية المدنية.

ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية، وضبط النفس، والاستفادة من القنوات القائمة، بما فيها لجنة التنسيق العسكري التابعة للأمم المتحدة، لمنع مزيد من التصعيد، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

ورأت وزيرة الشؤون القانونية في الحكومة اليمنية، إشراق المقطري، أن «المركز القانوني للوضع في اليمن واضح»، ولا يحتمل -وفقاً لها- المساواة بين مؤسسات الدولة الشرعية وجماعة مسلحة «استولت بالقوة على العاصمة ومؤسسات الدولة وسلاحها».

وقالت إشراق المقطري إن قرار مجلس الأمن رقم 2201 لعام 2015 أدان صراحة استيلاء الحوثيين على مؤسسات الدولة، وطالبهم بالانسحاب من المؤسسات، بما فيها مؤسسات العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسستين العسكرية والأمنية.

وأشارت إلى أن القرار 2216، الصادر في العام نفسه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، طالب الحوثيين بالانسحاب الفوري وغير المشروط من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم السلاح، ووقف الأعمال الداخلة في اختصاص الحكومة الشرعية، والإفراج عن المحتجزين وإنهاء تجنيد الأطفال.

وأكدت أن هذه الالتزامات الدولية «لا تزال قائمة»، ولم تُلغَ ولم تعدَّل، معتبرة أنها ليست مجرد مقترحات تفاوضية، وأن ولاية المبعوث الأممي تستند إلى قرارات مجلس الأمن، ولا تخوِّله -حسب قولها- إعادة توصيف الانقلاب بأنه وضع مشروع ينبغي تثبيته.

وأضافت أن أي دعوة إلى وقف العمليات العسكرية من دون مطالبة صريحة الحوثيين بإنهاء الانقلاب والانسحاب من المناطق التي استولوا عليها وتسليم سلاح الدولة: «تتحول عملياً إلى دعوة لتجميد الوضع غير المشروع»، على حد تعبيرها.

الإرياني يتساءل

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن بيان المبعوث الأممي يثير «جملة من التساؤلات المشروعة»، متسائلاً عن موقف غروندبرغ خلال الأسابيع الماضية، عندما كانت الجماعة الحوثية تقصف المدن والأحياء السكنية والمنشآت المدنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة، وتستهدف -وفقاً للحكومة- مناطق في مأرب وتعز والمخا وحضرموت.

وقال الإرياني إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى جبهات عدة، بينها تعز، في محاولة لخنق المحافظة، وقطع شريان الحياة عن سكانها، بالتزامن مع التصعيد في الساحل الغربي، والسعي إلى الوصول إلى مضيق باب المندب، وتحويله إلى ورقة ضغط وتهديد للملاحة الدولية.

وتساءل الوزير عن جدوى الدعوات إلى ضبط النفس ووقف الأعمال العدائية، عندما تكون الجماعة -وفق رواية الحكومة- هي الطرف الذي يبادر بالهجوم ويحشد قواته ويقصف المدن ويهدد خطوط الملاحة.

ورفض الإرياني تصوير التصعيد وكأنه بدأ بتحرك القوات الحكومية، قائلاً إن الدولة «لم تبدأ هذه المواجهة»، وإن القوات المسلحة اضطرت إلى أداء واجبها في حماية المواطنين، والدفاع عن المدن والمناطق المحررة، ووقف الهجمات الحوثية.

ودعا الوزير اليمني المبعوث الأممي إلى تحديد الطرف الذي بدأ التصعيد، وعدم وضع الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة في كفة واحدة مع جماعة انقلابية مسلحة، مطالباً بممارسة ضغط حقيقي على الحوثيين، لوقف هجماتهم، وسحب حشودهم، ورفع الحصار عن المدن، وإطلاق المحتجزين، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة ومكتب المبعوث.