الدجاج يهرب من موائد اليمنيين والمسالخ تشكو «ارتفاع أسعاره»

مؤسسات تدار عبر الحوثيين حاولت التذرع بوجود أوبئة

صورة أرشيفية لبائع متجول يعرض دجاجتين على أحد زبائنه في الحديدة (غيتي)
صورة أرشيفية لبائع متجول يعرض دجاجتين على أحد زبائنه في الحديدة (غيتي)
TT

الدجاج يهرب من موائد اليمنيين والمسالخ تشكو «ارتفاع أسعاره»

صورة أرشيفية لبائع متجول يعرض دجاجتين على أحد زبائنه في الحديدة (غيتي)
صورة أرشيفية لبائع متجول يعرض دجاجتين على أحد زبائنه في الحديدة (غيتي)

لم يتخيل نفسه يوماً يقف في طابور طويل من أجل دجاجة. ويبعث على حزنه أكثر أن آخر دجاجة بيعت وهو لا يزال بعيداً عن نافذة مطعم وقف في الطابور أمامه للحصول عليها.
ورغم أن جميع من بقي في الطابور من دون الحصول على مبتغاهم انصرفوا أو استبدلوا بطلباتهم شيئاً آخر؛ فإن فادي الجعدبي لم يقتنع، وذهب يجرب حظه مع من صادفه من عمال المطعم، علّه يحظى، بالوساطة، بما لم يحظَ به في التزامه بالطابور، غير أن مساعيه خابت، وذهب يجرّب حظه في مطعم آخر، لكنّ ذلك لم يشفع له عند زوجته.
يقول الجعدبي لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يكن سيُضني نفسه من أجل الحصول على دجاجة، لولا أن زوجته الحامل اشتهتها، وطلبتها من المطعم الذي وقف في الطابور أمامه، وحدث ذلك ليومين متتالين.
وبسخرية يتابع: «اتفق أهل حارتنا اليوم على أن يجمعوا كل يوم ثمن دجاجة ثم يقومون بقرعة لتكون الدجاجة من نصيب الفائز بها»!
أسعار الدجاج ارتفعت في مطاعم العاصمة صنعاء حديثاً، ووصل سعر الدجاجة التي تزن قرابة كيلوغرام واحد إلى 3 آلاف ريال، حسب أسعار الصرف في مناطق سيطرة الحوثيين، أي ما يعادل 5 دولارات، وهي زيادة تتجاوز الـ50 في المائة دفعة واحدة، حيث كان سعر الدجاجة الواحدة من ذات الوزن نحو ألفي ريال؛ أي 3 دولارات، حسب إفادة مواطنين في العاصمة.
ويشكو أصحاب المسالخ من هذه الزيادة المفاجئة في الأسعار، واضطروا إلى تقليل الكميات التي يتجارون بها، خوفاً من عدم مقدرتهم على بيعها بسبب هذا الارتفاع المفاجئ، ومعرفتهم بضعف القدرة الشرائية للمواطنين.
انتشرت في العاصمة صنعاء روايات عن إصابة الدجاج بمرض وبائي، أدى إلى نفوق كميات كبيرة منها، وتبنت جهات رسمية تحت سيطرة الحوثيين هذه الروايات، إلا أن شهادات وشواهد كثيرة تشير إلى أن هذا الارتفاع لا علاقة له بأي وباء.
وفي حين نفت مصادر في مصلحة الضرائب التي يديرها الحوثيون في العاصمة صنعاء أن تكون هناك ضريبة تمّ فرضها على الدجاج مؤخراً، وادعت جهات رسمية أخرى تحت سيطرة الميليشيات، مثل جمعية حماية المستهلك، أن أسباب هذه الزيادة السعرية تتمثل في انتشار مرض يصيب الدجاج من جهة، وارتفاع أسعار الأعلاف والوقود بسبب الحرب الروسية الأوكرانية من جهة أخرى؛ إلا أن التجار يتحججون عند كل ارتفاع في الأسعار بالجبايات التي تُفرض عليهم.
وزعمت الرابطة التعاونية لمنتجي ومسوّقي الدواجن في اليمن، وهي جمعية تخضع لإدارة رجال أعمال موالين للميليشيا الحوثية؛ أنه لم يتم فرض أي رسوم جديدة من الجهات الحكومية على أسعار الدجاج؛ معللةً هذا الارتفاع بارتفاع تكاليف الإنتاج منذ أكثر من 6 أشهر.
لكنّ الجمعية ناقضت نفسها بالحديث عن كساد في سوق الدواجن منذ «نهاية العام الماضي» بسبب ما قالت إنه «إغراق السوق بالكتاكيت، والذي أدى إلى زيادة العرض من الدجاج اللاحم بشكل كبير وبأسعار بيع منخفضة، مع الارتفاع المتزايد في التكاليف» ما كبّد المزارعين خسائر كبيرة، كما قالت. مضيفة أن ارتفاع مخاطر الأوبئة المنتشرة بسبب تقلبات المناخ في فترة فصل الشتاء الماضي وعدم توفر الغاز والمحروقات، أدى إلى نفوق كبير في الدواجن.
ومما ينفي صحة هذه المزاعم عدم ارتفاع أسعار الدجاج في المناطق المحررة، حيث توجد غالبية مزارع الإنتاج، والتي تقوم بتوريدها إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.
ويرى رجل الأعمال نذير قادري في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الأسعار الجديدة للدجاج مبالغ فيها بشكل كبير، وتهدد بانهيار سوق الدواجن، مع عدم اعتراف أي جهة بشكل رسمي بالأسباب الحقيقية لهذا الارتفاع.
يستغرب قادري من تناقض تصريحات الرابطة التعاونية التي تحدثت عن وجود زيادة في العرض على الطلب؛ قبل أن تشير إلى نفوق الدجاج بسبب الأوبئة، وإشارتها إلى تأثير فصل الشتاء على الإنتاج. يقول رجل الأعمال: «اليمن على مشارف الصيف»، مرجحاً أن هذا «الارتفاع الكبير الذي حصل من دون مقدمات أو إبداء الأسباب لا يمكن أن يحدث دون وجود عوامل قسرية مثل الجبايات الجديدة أو غير المعلنة». ويشير إلى أن هذه الفترة من العام تشهد تراجعاً في تكاليف تسويق الدجاج، فلا حاجة إلى استهلاك الطاقة في تدفئتها، ولا يوجد ما يشير إلى ارتفاع جديد في أسعار الأعلاف منذ أكثر من شهرين، إضافةً إلى ثبات أسعار الوقود.
وينبه قادري إلى أنه وخلال السنوات الخمس الماضية؛ تم فرض زيادات ضريبية أكثر من عشر مرات، من دون أن ترافق ذلك زيادة في مداخيل المواطنين، «بل على العكس من ذلك؛ توقفت رواتب موظفي القطاع العام، وسرّح القطاع الخاص الكثير من العمالة لديه، وارتفعت نسبة البطالة بسبب الحرب».
ويقول أحد تجار الجملة، الذي رفض نشر اسمه لاعتبارات أمنية شخصية: «يجري فرض جبايات غير قانونية أو مبررة علينا وبشكل مستمر، وفي كثير من الأوقات تكون هذه الجبايات لدعم الجبهات أو الفعاليات والاحتفالات، ولا نستطيع الرفض، وعند كل موسم جباية تأتي إلينا البضائع من الوكلاء أو المنتجين وقد ارتفعت أسعارها مسبقاً، ونضطر بدورنا إلى رفع الأسعار». ويتابع: «أبلغَنا وكلاء توريد الدجاج بأنهم أضافوا 300 ريال على كل دجاجة، دون توضيح للأسباب، فاضطررنا إلى تخفيض الكميات التي نتاجر بها».
ويعيش اليمنيون في المناطق غير المحررة أزمات غذائية متلاحقة بسبب سياسات الإفقار الحوثية، والتي تتمثل في إيقاف رواتب موظفي قطاعات الدولة، وافتعال أزمات المواد الأساسية والضرورية مثل الوقود والغاز والمواد الغذائية التي يتم تحويلها إلى السوق السوداء التي يديرها قادة وتجار حوثيون، إضافةً إلى الجبايات والضرائب التي يتم فرضها على التجار ورجال الأعمال والشركات والمؤسسات التجارية، والتي يتم تعويضها برفع الأسعار، الأمر الذي يؤدي إلى إفقار المواطن، وإضعاف قدرته الشرائية، وإجباره على التخلي عن الكثير من المواد الأساسية والخدمات.
وعبّر الكثير من المواطنين عن سخطهم على مواقع التواصل الاجتماعي، معلنين عن تخليهم عن استهلاك الدجاج، متمنين ألا يصل بهم الأمر إلى التخلي عمّا هم أكثر احتياجاً إليه منها.
ولا تتوفر إحصائية دقيقة عن الأموال التي سيجنيها الحوثيون من هذه الزيادة الكبيرة في أسعار الدجاج؛ إلا أن بعض التقديرات تقول إن مناطق سيطرتهم تستقبل يومياً قرابة مليوني دجاجة، وهو ما يعني أن هذه الزيادة ستتسبب في حصولهم على قرابة 18 مليار ريال يمني شهرياً، وهي ما تعادل 30 مليون دولار.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
TT

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الخامس، الجمعة، مع استكمال القوات الحكومية تطهير مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي، في تطور يعزز مكاسبها على الساحل الغربي، بينما تتواصل المعارك في أرياف تعز الجنوبية والغربية، بالتزامن مع اتساع نطاق الضربات الجوية ضد مواقع الحوثيين وتحركاتهم في مناطق عدة من البلاد.

وقالت مصادر عسكرية إن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، بإسناد جوي من التحالف الداعم للشرعية، أحكمت السيطرة على باب المندب ومعسكر العرضي ونقاط المراقبة التابعة لخفر السواحل، إلى جانب جزيرة ميون والسلاسل الجبلية المحيطة بالمضيق، بما فيها المواقع التي تشرف على الممر البحري الحيوي.

وذكرت المصادر أن القوات نفذت عملية التفاف مباغتة تجاوزت خلالها خطوط الدفاع الأمامية للحوثيين، ووصلت إلى خنادقهم وأنفاقهم المستحدثة، حيث أسفرت المواجهات عن مقتل العشرات من عناصر الجماعة واستسلام آخرين.

ويمثل تأمين المضيق وجزيرة ميون، في حال تثبيت السيطرة المعلنة، تحولاً مهماً في مسار العمليات على الساحل الغربي، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمنطقة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وأهميتها في حماية الملاحة الدولية.

ويأتي ذلك بعد إعلان القوات الحكومية السيطرة على مرتفعات كهبوب، التي تشرف على مساحات واسعة من المنطقة المحيطة بباب المندب.

الضغط نحو الوازعية

مع تثبيت المواقع الجديدة، تواصل القوات الحكومية اليمنية عملياتها في جبهة الوازعية غرب تعز، مستهدفة تأمين المرتفعات الشرقية للمديرية وتضييق الخناق على المواقع الحوثية في محيط ذوباب ومعسكر العمري، تمهيداً لتوسيع التقدم باتجاه المخا، وفق المعطيات الميدانية الواردة من الجبهة.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في الوازعية وتضغط لاستكمال تطهير باب المندب (إ.ب.أ)

وترافق ذلك مع غارات جوية استهدفت مواقع وتحركات عسكرية للحوثيين في الوازعية والشمايتين وجبل حبشي، إلى جانب مواقع في شرجب والتربة وجبل قحام المطل على مديريتي المقاطرة والأحكوم على الحدود بين تعز ولحج.

وأفادت مصادر ميدانية باستهداف آليات وتعزيزات حوثية في منطقتي الحقل والقحاف بمديرية جبل حبشي، فيما ذكر المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري الحكومي أن إحدى الغارات أسفرت عن تحييد وإصابة 23 عنصراً.

كما طالت الضربات مواقع في جبال نُمان والصيبارة ومنطقة الحرثة، وجرداد في مديرية الشمايتين.

عنصر من قوات الحكومة اليمنية في جبهات جنوب تعز (أ.ف.ب)

وفي المقابل، لا تزال الجماعة الحوثية تضغط على المناطق الريفية جنوب تعز وغربها، في محاولة للحفاظ على مواقعها وفتح مسارات تقدم جديدة.

وأفادت مصادر محلية بسيطرتها على المحشاء والعدف والعرمة في مديرية جبل حبشي في الجبهة الغربية، وتقدمها باتجاه منطقة الشارق، وسط قصف طال قرى في المنطقة وأسفر، بحسب تلك المصادر، عن مقتل أحد المعلمين في المحشاء.

وتعكس هذه التطورات استمرار المواجهة على أكثر من محور في محافظة تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مواقعها في المناطق الغربية وتأمين الطرق الحيوية، بينما يحاول الحوثيون الاحتفاظ بنقاط الضغط في الأرياف الجنوبية والغربية ومحيط المدينة.

1729 استهدافاً عسكرياً

في مؤشر على اتساع العمليات العسكرية، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الخميس، تنفيذ 1729 عملية استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال النزيلي إن العمليات أسفرت عن تحييد 1370 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 300 عربة ووسيلة ومعدة عسكرية، إلى جانب استهداف مواقع عسكرية ونقاط مراقبة ومراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة وخطوط إمداد وتعزيزات.

مقاتلون من ألوية العمالقة في جبهة باب المندب (أ.ب.أ)

بالتوازي، امتدت الغارات الجوية إلى ثماني محافظات، هي تعز وإب والبيضاء وأبين وصعدة وصنعاء وريمة والحديدة، وفق إفادات محلية.

وشملت الأهداف مواقع في العاصمة المختطفة صنعاء، ومعسكراً للحوثيين في يريم بإب، ومواقع في السياني بالمحافظة نفسها، وأخرى في بني مطر غرب صنعاء ومواقع في كسمة، حيث محافظة ريمة، ومواقع في جبال جميل وجرجرة والنسرين بالبيضاء، إضافة إلى عقبة ثرة ومواقع أخرى في الحديدة وصعدة.

وفي لحج، أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استهدف مناطق الأغبرة والمحاولة والمشامرة شمال غربي مديرية المضاربة، واستعادة مواقع في جبل سيف، بمساندة تعزيزات قبلية.

كما استمرت المواجهات والقصف المتبادل وعمليات الطائرات المسيّرة في جبهات جنوب مأرب والجوف، مع غارات استهدفت معسكر ماس ومواقع في منطقة اللبنات.


الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
TT

الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)

دفعت الجماعة الحوثية خلال اليومين الماضيين بعربات وشاحنات تابعة لما يسمى «المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه» إلى شوارع وأحياء وميادين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحافظات ذمار وإبّ والمحويت والحديدة، في حملة مكثفة لحشد السكان للتبرع بالدم بصورة عاجلة، بالتزامن مع مؤشرات على تزايد أعداد الجرحى في صفوف الجماعة جراء التطورات العسكرية الأخيرة.

وجابت المركبات الحوثية مناطق مكتظة بالسكان، مستخدمة مكبرات الصوت لحث المواطنين على التبرع، في حين أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة وجهت العاملين في القطاع الطبي ومسؤولي الأحياء وعقالها في المحافظات المستهدفة إلى حشد السكان ودفعهم إلى مراكز التبرع، بالتزامن مع اتساع المواجهات على عدد من الجبهات.

وأوضحت المصادر أن هذه التحركات تأتي وسط حالة استنفار في المرافق الصحية الخاضعة للجماعة، مع تزايد الحاجة إلى فصائل دم مختلفة، في وقت تشهد فيه المستشفيات، وفقاً لشهادات محلية، وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين.

مركز نقل الدم وأبحاثه الخاضع للحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

وقال سكان في صنعاء ومناطق أخرى إن الانتشار المكثف لعربات التبرع خلال اليومين الماضيين بدا لافتاً، خصوصاً مع تكرار النداءات عبر مكبرات الصوت وحث المواطنين على التوجه إلى نقاط التبرع. ويربط السكان بين هذه الحملات والتطورات الميدانية الأخيرة، وسط تساؤلات عن حجم الإصابات التي دفعت الجماعة إلى توسيع نطاقها جغرافياً.

استنفار وخسائر

يشير قاسم، وهو أحد سكان صنعاء، إلى أن «الدعوات الحوثية هذه المرة أكثر إلحاحاً من الحملات السابقة»، مضيفاً: «لا أحد يرفض التبرع لإنقاذ حياة إنسان، لكن السؤال: لماذا يستمرون في إرسال الناس إلى الجبهات، ثم يطلبون من المواطنين توفير الدم لعلاج نتائج تلك المعارك؟».

وفي إبّ (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، قال مجدي، وهو أحد سكان المحافظة، إن تكثيف الدعوات للتبرع بالدم «لا يأتي من فراغ»، مضيفاً أن الجماعة تستخدم وسائل مختلفة لحشد المواطنين، من دون توضيح حجم الخسائر التي رفعت الحاجة إلى الدم بهذا الشكل.

وقال: «الناس تعاني الفقر وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات، والآن يُطلب منها أن تتحمل أيضاً نتائج الحرب وتوفير الدم للمصابين».

وفي ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) أفادت مصادر وسكان بانتشار عربات تابعة لفرع مركز نقل الدم في عدد من أحياء مدينة ذمار، بالتزامن مع دعوات عاجلة للتبرع، وسط ما وصفوه باستمرار وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين إلى المستشفيات، ولا سيما مستشفى ذمار العام، الأمر الذي يزيد الضغط على المرافق الصحية.

عربات حوثية استخدمت مكبرات الصوت لحث السكان على التبرع بالدم (فيسبوك)

وفي المحويت والحديدة غرباً، قالت مصادر محلية إن الإقبال على حملات التبرع الحوثية كان محدوداً جداً في بدايتها، ما دفع الجماعة إلى توسيع نطاقها داخل المؤسسات الحكومية والخاصة، وحث الموظفين والعاملين فيها على التبرع.

وأوضحت المصادر أن هذه الحملات تأتي في إطار حالة استنفار أوسع، مشيرة إلى أن تزامنها مع التطورات العسكرية عزز اعتقاد السكان بأن أعداداً كبيرة من الجرحى تحتاج إلى الدم بصورة عاجلة.

وفي المقابل، يواجه السكان في مناطق سيطرة الجماعة تدهوراً في الخدمات الصحية ونقصاً في الأدوية والمستلزمات الطبية، وسط مطالب بتوفير خدمات علاجية قادرة على تلبية احتياجات المدنيين، بدلاً من زيادة الأعباء على مرافق تعاني أصلاً من محدودية الإمكانات.


التصعيد الحوثي يستنزف الخدمات الصحية ويفاقم النزوح

آلاف الأسر اليمنية باتت بلا مأوى بعد الفرار من الهجمات الحوثية (أ.ب)
آلاف الأسر اليمنية باتت بلا مأوى بعد الفرار من الهجمات الحوثية (أ.ب)
TT

التصعيد الحوثي يستنزف الخدمات الصحية ويفاقم النزوح

آلاف الأسر اليمنية باتت بلا مأوى بعد الفرار من الهجمات الحوثية (أ.ب)
آلاف الأسر اليمنية باتت بلا مأوى بعد الفرار من الهجمات الحوثية (أ.ب)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع اتساع رقعة التصعيد الحوثي، وارتفاع أعداد القتلى والجرحى إلى أكثر من خمسة آلاف منذ أغسطس (آب) الماضي، بالتزامن مع نزوح نحو 200 ألف شخص وتزايد الإصابات المشتبه بها بالكوليرا والحصبة.

وفي حين تحذر الأمم المتحدة من فجوات الرعاية ومخاطر الأوبئة، تواجه الخدمات الصحية صعوبات متنامية في الوصول إلى المصابين وتوفير الرعاية الطارئة، خصوصاً في مناطق المواجهات ومخيمات النازحين.

وتشير بيانات كتلة الصحة التابعة للأمم المتحدة إلى تسجيل 5166 ضحية منذ 6 أغسطس (آب) الماضي، بينهم 959 قتيلاً، فيما سجلت البيانات 685 ضحية جديدة خلال ستة أيام، بمتوسط 114 حالة يومياً، مقارنة بنحو 101 حالة يومياً خلال الفترة السابقة، في مؤشر على استمرار تصاعد الخسائر المرتبطة بالنزاع.

وتبرز محافظة تعز (جنوب غرب) باعتبارها إحدى أكثر الجبهات دموية خلال الفترة الأخيرة، إذ ارتفع متوسط الضحايا اليومي فيها من ثماني حالات إلى 109 خلال أسبوع، بالتزامن مع انتقال القتال إلى مدينة تعز. كما وردت تقارير أولية عن سقوط ضحايا في حضرموت والجوف، بينما لا تزال محافظتا لحج ومأرب تواجهان مستويات مرتفعة من العنف والخسائر.

أطفال في مخيم للنازحين بالقرب من عدن شردهم الحوثيون مع عائلاتهم (رويترز)

وفي موازاة الخسائر البشرية، تتسع حركة النزوح وتزداد الضغوط على المجتمعات المضيفة، فيما تواجه الفرق الطبية صعوبات في الوصول إلى الجرحى، وسط نقص في نقاط تثبيت الإصابات والإمدادات العلاجية، وتراجع القدرة على الاستجابة للاحتياجات الصحية المتزايدة.

وتواجه الفرق الطبية العاملة قرب خطوط المواجهة تحدياً حاسماً يتمثل في صعوبة الوصول السريع إلى المصابين. ويؤدي نقص نقاط تثبيت الإصابات بالقرب من جبهات القتال إلى إهدار ما يُعرف بـ«الساعة الذهبية»، وهي الفترة الحرجة التي يمكن خلالها تقديم التدخلات الطبية العاجلة وزيادة فرص إنقاذ حياة المصاب.

وتعد نقاط تثبيت الإصابات من المستوى الأول إحدى أبرز الثغرات في الاستجابة الصحية الحالية. فمن أصل 20 نقطة مخططاً لها، لا تزال ست نقاط من دون دعم من الشركاء، ما يحد من قدرة النظام الصحي على تثبيت حالات الإصابة ونقل المرضى إلى غرف العمليات خلال الساعة الأولى من الإصابة.

صعوبات في تقديم الخدمات الطبية على خطوط المواجهة مع الحوثيين (إعلام محلي)

وتزداد صعوبة رصد الأوضاع الإنسانية بفعل انقطاع الاتصالات والمخاطر الأمنية، وفق البيانات المتاحة، التي يرجح العاملون في المجال الإنساني أنها لا تعكس الحجم الكامل للخسائر الفعلية. كما يواجه التحقق من التقارير المتعلقة بالهجمات على مرافق الرعاية الصحية صعوبات كبيرة في ظل استمرار القتال.

نزوح وأوبئة

لا تقتصر تداعيات التصعيد الحوثي على القتلى والجرحى، إذ تشير البيانات إلى نزوح نحو 200 ألف شخص، بينهم 29.519 أسرة في عشر محافظات، بزيادة قدرها 8 في المائة خلال خمسة أيام فقط.

وسُجل نحو ثلثي الزيادة الأخيرة في أعداد النازحين بمحافظة لحج، بما يعكس حجم الضغوط التي يفرضها استمرار القتال على السكان المحليين والمجتمعات المضيفة، التي تواجه احتياجات متزايدة في مجالات الإيواء والخدمات الأساسية والرعاية الصحية.

مخيمات نزوح في اليمن تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة (إعلام محلي)

وامتدت حركة النزوح بصورة أكبر إلى المحافظات الشرقية، بما فيها حضرموت والمهرة وشبوة. ويحصي التقرير الموحد 454 أسرة نازحة في هذه المحافظات، مقارنة بـ201 أسرة في 23 سبتمبر (أيلول).

وفي حضرموت، أفاد مركز المكلا بوجود 429 أسرة إضافية في منطقة العبر بوادي حضرموت، لم تُدرج بعد ضمن التقرير الموحد، ما يرجح أن تكون الأعداد الفعلية للنازحين أعلى من الأرقام المعلنة.

وعلى صعيد النزوح عبر الحدود، أفادت البيانات بأن أكثر من 3600 شخص عبروا إلى جيبوتي، في تطور يعكس امتداد التداعيات الإنسانية للنزاع إلى خارج اليمن.

في ظل اتساع النزوح وتدهور الظروف المعيشية والصحية، تزداد المخاوف من انتشار الأوبئة، مع ارتفاع حالات الكوليرا والحصبة واتساع فجوات التحصين، إلى جانب تسجيل معدلات مقلقة من سوء التغذية الحاد بين الأطفال النازحين.

المدنيون يدفعون ثمن التصعيد الحوثي في عدد من المحافظات (إعلام محلي)

وأظهرت بيانات الترصد ارتفاع الحالات المشتبه بإصابتها بالكوليرا إلى 647 حالة خلال الأسبوع التاسع والثلاثين، مقارنة بـ217 حالة في الأسبوع السادس والثلاثين، أي بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف خلال ثلاثة أسابيع.

وتتزامن زيادة الإصابات بالكوليرا مع انتشار الحصبة، في ظل اتساع فجوة المناعة بفعل النزوح والاكتظاظ في مناطق تجمع الأسر المتضررة، وهو ما يزيد المخاطر الصحية على الأطفال، خصوصاً الذين يعانون من سوء التغذية.

سوء التغذية

في مؤشر آخر على تدهور الظروف الصحية والمعيشية، كشفت عمليات الفحص التي أجرتها الفرق الطبية المتنقلة التابعة للهيئة الطبية الدولية عن معدلات مرتفعة من سوء التغذية الحاد بين الأطفال النازحين.

فارون من التصعيد الحوثي في محافظة تعز (إعلام محلي)

ومن بين 54 طفلاً نازحاً دون سن الخامسة خضعوا للفحص، تبين أن تسعة أطفال يعانون من سوء تغذية حاد شديد، و29 طفلاً من سوء تغذية حاد متوسط، بما يعكس حجم الاحتياجات الغذائية والعلاجية لدى الفئات الأكثر ضعفاً.

وتزداد المخاوف مع نفاد مخزون الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام في خمس منشآت صحية على الأقل، ونفاد مخزون الأغذية التكميلية في ثلاث منشآت، ما يهدد قدرة المرافق على تقديم العلاج للأطفال الأكثر عرضة للمضاعفات.