فيليب لام: جاذبية الدوري الإنجليزي تهدد مكانة بايرن ميونيخ والدوري الألماني

قائد «البوندسليغا» السابق حذر من انهيار «الفريق البافاري»

بايرن فاز بلقب الدوري الألماني للمرة العاشرة على التوالي وبلغ نصف نهائي دور الأبطال مرتين فقط خلال 6 مواسم (رويترز)
بايرن فاز بلقب الدوري الألماني للمرة العاشرة على التوالي وبلغ نصف نهائي دور الأبطال مرتين فقط خلال 6 مواسم (رويترز)
TT

فيليب لام: جاذبية الدوري الإنجليزي تهدد مكانة بايرن ميونيخ والدوري الألماني

بايرن فاز بلقب الدوري الألماني للمرة العاشرة على التوالي وبلغ نصف نهائي دور الأبطال مرتين فقط خلال 6 مواسم (رويترز)
بايرن فاز بلقب الدوري الألماني للمرة العاشرة على التوالي وبلغ نصف نهائي دور الأبطال مرتين فقط خلال 6 مواسم (رويترز)

يتحدث قائد المنتخب الألماني وبايرن ميونيخ فيليب لام في المقال التالي عن أن فوز بايرن ميونيخ بلقب الدوري الألماني الممتاز للمرة العاشرة على التوالي هذا الموسم لم يُترجم إلى نجاح في دوري أبطال أوروبا، ويواجه النادي العديد من التحديات للبقاء في القمة. ويشير إلى أنه إذا رأى العديد من المواهب المتميزة لهذا الجيل أن الدوري الإنجليزي أكثر جاذبية من نظيره الألماني، فقد يتسبب ذلك في حدوث مشكلة كبرى لبايرن ميونيخ والدوري الألماني الممتاز بأكمله:
خلال الفترة بين عامي 2013 و2022 لم يفز سوى ناد واحد فقط بلقب الدوري الألماني الممتاز، وهو نادي بايرن ميونيخ، الذي توج باللقب عشر مرات على التوالي. وتعد هذه الهيمنة المطلقة على الساحة المحلية أمراً جديداً في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا. ولم تكن مثل هذه الإحصائيات معروفة في أوروبا إلا من خلال أندية مثل سكونتو ريغا، ودينامو زغرب، وروسينبورغ، أو دينامو برلين من دوري الدرجة الأولى في ألمانيا الشرقية السابقة والذي كان يعرف باسم «أوبرليغا».
ودائماً ما كان بايرن ميونيخ ينافس على البطولات والألقاب. وخلال الخمسين عاماً الماضية من الدوري الألماني الممتاز، فاز العملاق البافاري باللقب 30 مرة، ويعود الفضل في ذلك بشكل أساسي إلى الهوية الفريدة التي يمتلكها هذا النادي، والتي تنتقل من جيل إلى آخر بنجاح منقطع النظير.
لقد تم وضع الأساس من قبل سيب ماير وفرانز بيكنباور وجيرد مولر، وهم لاعبون محليون نشأوا داخل جدران هذا النادي العريق وأصبحوا لاعبين بارزين من الطراز العالمي. لقد كانوا بمثابة هدية ثمينة للنادي ولعالم كرة القدم ككل. وبدءاً من هذا الجيل، الذي فاز بكأس أوروبا ثلاث مرات، بدأت هذه القيادة تنتقل إلى الأجيال الجديدة في العقود التالية. وفي نهاية السبعينيات من القرن الماضي، تولى لاعب كرة القدم أولي هونيس مسؤولية النادي، وقاده لأكثر من 40 عاماً، ولفترة طويلة مع زميليه السابقين بيكنباور وكارل هاينز رومينيغه. لقد جمعوا بين فهم كرة القدم والصفات القيادية، وساعدوا النادي على الوصول إلى مكانة استثنائية في ألمانيا.
ومنذ ذلك الحين، يعتمد النادي على مبدأ لا يمكن لأحد غيره الاعتماد عليه في ألمانيا، حيث يقوم النادي بتحديد وشراء أفضل اللاعبين الألمان أو أفضل اللاعبين في البوندسليغا. وفي بايرن ميونيخ يتعين على اللاعبين أن يثبتوا أنفسهم وسط منافسة شرسة. ويمكن القول إن أي لاعب ألماني يلعب بشكل منتظم في صفوف بايرن ميونيخ يلعب بشكل تلقائي في صفوف منتخب ألمانيا، مثل رومينيغيه وبول برايتنر في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، ولوثار ماتيوس وأندرياس بريمه وكلاوس أوغينثالر في أواخر الثمانينيات، وأوليفر كان ويورغن كلينسمان وماتيوس في منتصف التسعينيات، ومايكل بالاك في وقت لاحق.
وإذا كان هؤلاء اللاعبون ينتمون إلى المدينة أو المنطقة التي يوجد بها النادي، فهذا يعطي النادي قوة إضافية، فهذه هي الطريقة التي تتكون بها الفرق الرائعة. ومنذ عام 2005. وكما كان الحال قبل 40 عاماً، بنى بايرن ميونيخ فرقاً قوياً من اللاعبين المحليين من الطراز العالمي، ونجحت أنا وباستيان شفاينشتايغر وتوماس مولر في إضافة لمسة خاصة على شعار بايرن ميونيخ «ميا سان ميا» والتي تعني «نحن على ما نحن عليه». واليوم، يضمن مولر ومانويل نوير قيادة الفريق إلى الحصول على الألقاب والصعود إلى منصات التتويج، إلى جانب المهاجم البولندي الفذ روبرت ليفاندوفسكي بكل تأكيد. وفي عام 2020. فاز الفريق بالثلاثية ليكرر نفس الإنجاز الذي حققه في عام 2013.
ويمتلك بايرن ميونيخ كل المقومات التي تساعد على تحقيق النجاح: ملعب حديث، ومدينة رائعة، وجماهير هائلة. في الواقع، لا يوجد سوى عدد قليل للغاية من الأماكن الأخرى في ألمانيا التي تمتلك إمكانات مماثلة. لقد اقترض نادي هامبورغ أموالاً من الجماهير وهبط لدوري الدرجة الأولى مثل شالكه وفرانكفورت وبرلين وكولن. وكان بوروسيا دورتموند على وشك الإفلاس قبل عقدين من الزمن. وهكذا، فإن البوندسليغا، التي تعد ثاني أقوى دوري في العالم من الناحية المالية، تنتظر منذ عام 1997 لكي يحصل أي نادٍ آخر غير بايرن ميونيخ على بطولة كأس أوروبا.

تيمو فيرنر أحد المواهب الألمانية التي  جذبها الدوري الإنجليزي (إ.ب.أ)

لكن من ناحية أخرى، فإن هذا يجعل الأمور مريحة وسهلة بالنسبة لبايرن ميونيخ. ونظراً لأن المنافسة المحلية ليست على قدر المنافسة الدولية، فإن بايرن ميونيخ يستفيد أكثر من أي نادٍ آخر في ألمانيا من النمو الاقتصادي في كرة القدم الأوروبية. ومنذ عام 1998، نجح العملاق البافاري في زيادة عائداته بأكثر من ستة أضعاف. وبالتالي، لا يكاد أي فريق آخر قادر على منافسته فيما يتعلق بالتعاقد مع اللاعبين الجدد. إن هذه الميزة الهائلة تسمح لبايرن ميونيخ أن يتغلب سريعاً على فترات الضعف وأن يجدد صفوفه ويضخ دماء جديدة بسرعة.
ومن ناحية أخرى، بدأ الخطر يلوح في الأفق الآن. فمنذ أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، عندما قدم الصناعيون الإيطاليون الدعم المتبادل لكرة القدم كرعاة، أصبح الدوري الإيطالي الممتاز هو البطولة الأقوى في العالم على مدار عشر سنوات. ولعب ماتيوس، وبريمه، وكلينسمان، ورودي فولر، وتوماس هاللر، والغالبية العظمى من القوام الأساسي لمنتخب ألمانيا الفائز بكأس العالم عام 1990، في إيطاليا في أفضل فترات مسيرتهم الكروية. وخلال هذه الفترة، كان نادراً ما يخلو النهائي الأوروبي من يوفنتوس أو ميلان، ولم يفز بايرن ميونيخ بلقب دوري أبطال أوروبا.
والآن، قد نواجه عشر سنوات من هيمنة الدوري الإنجليزي الممتاز، بسبب التمويل الضخم من رجال الأعمال الأثرياء للغاية من جميع أنحاء العالم، ومن الدول التي ترغب في تحسين سمعتها من خلال الأحداث الرياضية الكبيرة. وخلال هذا العام، كادت المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أن تكون بين ناديين إنجليزيين للمرة الثالثة في غضون أربع سنوات. وكان موسم 2019 - 2020 هو الاستثناء، عندما لُعبت بطولة دوري أبطال أوروبا بشكل مصغر وفي ظل ظروف معقدة بسبب تفشي فيروس كورونا، وهو الموسم الذي فاز فيه بايرن ميونيخ بلقب البطولة الأقوى في القارة العجوز مرة أخرى.
لكن هذه الفترة المماثلة للهيمنة الإيطالية في السابق يمكن أن تكون لها عواقب وتداعيات كبيرة. في عام 2014. انتقل ليفاندوفسكي إلى بايرن ميونيخ قادماً من بوروسيا دورتموند. أما اليوم، فينتقل أفضل المديرين الفنيين في العالم إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، ولم يعد أفضل اللاعبين في الدوري الألماني الممتاز ينتقلون إلى بايرن ميونيخ بطبيعة الحال. وكما حدث انتقل إيرلينغ هالاند إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، كما حدث مع كاي هافرتز وتيمو فيرنر قبل عامين، وهناك تكهنات بشأن رحيل سيرج غنابري أيضاً. وإذا رأى العديد من المواهب المتميزة لهذا الجيل أن الدوري الإنجليزي الممتاز أكثر جاذبية من نظيره الألماني، فقد يتسبب ذلك في حدوث مشكلة كبرى لبايرن ميونيخ والدوري الألماني الممتاز بأكمله.
ولن يتمكن بايرن ميونيخ من الاعتماد على دعم ألمانيا في هذه المنافسة بين الدوريات، كما أن ضعف البوندسليغا قد يؤدي إلى ضعف النادي على المدى الطويل. ربما تحدث هذه العملية على أرض الواقع بالفعل الآن. وخلال الفترة بين عامي 2010 و2016. وصل بايرن إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا ست مرات وإلى المباراة النهائية ثلاث مرات في سبعة مواسم. لكن. وهذا الموسم، تم إقصاء الفريق قبل الوصول إلى الدور نصف النهائي للمرة الثانية على التوالي، وكانت هذه المرة ضد فياريال الإسباني.
يأتي هذا في وقت يشهد رحيل جيل الإدارة القديم. فعلى مدار فترة طويلة من الزمن، كان هونيس يقود نادي بايرن ميونيخ وكأنه مالكه، وكان يتعامل معه على أنه العمل الوحيد له في الحياة. واليوم، هناك لاعبان سابقان يتوليان القيادة مرة أخرى، وهما حسن صالح حميديتش وأوليفر كان، الفائزين بدوري أبطال أوروبا عام 2001. وتتمثل مهمتهما الآن في تدعيم صفوف الفريق، في الوقت الذي يتحدث فيه الجميع عن ضرورة إبرام تعاقدات جديدة وضخ استثمارات قوية ولا يتحدث أحد عن المواهب الشابة - بطريقة تناسب النادي والدولة، من خلال نجوم محليين وعالميين يقودون بايرن ميونيخ خلال الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.