بيوت الأزياء الكبيرة تتسابق على الصناعات اليدوية للتفرد

بناء معامل عصرية وتوريث الخبرات والحرفية لجيل شاب على رأس الأولويات

الرئيس التنفيذي في دار «بوتيغا فينيتا» كارلو ألبرتو بيريتا مع طالب شاب في المدرسة التي افتتحتها الدار لتوريث الصنعة اليدوية
الرئيس التنفيذي في دار «بوتيغا فينيتا» كارلو ألبرتو بيريتا مع طالب شاب في المدرسة التي افتتحتها الدار لتوريث الصنعة اليدوية
TT

بيوت الأزياء الكبيرة تتسابق على الصناعات اليدوية للتفرد

الرئيس التنفيذي في دار «بوتيغا فينيتا» كارلو ألبرتو بيريتا مع طالب شاب في المدرسة التي افتتحتها الدار لتوريث الصنعة اليدوية
الرئيس التنفيذي في دار «بوتيغا فينيتا» كارلو ألبرتو بيريتا مع طالب شاب في المدرسة التي افتتحتها الدار لتوريث الصنعة اليدوية

أصبحت الحرفية، بكل ما تتضمنه من معان فنية وجمالية، عملة لا تقدر بثمن في عالم الموضة المترفة، مما يفسر كيف أن كثيرا من بيوت الأزياء، من «لويس فويتون»، و«شانيل»، و«ديور» إلى «هيرميس»، و«بوتيغا فينيتا»، تركز وتتغنى بخبراتها أو أناملها الناعمة كلما سنحت لها الفرصة. فهذه الأخيرة تبدع لنا أجمل الأزياء أو الإكسسوارات، وهو ما سلط عليه الفيلم الوثائقي «ديور وأنا» الضوء أخيرا بتتبعه كل خطوة قام بها المصمم راف سيمونز خلال تصميمه أول تشكيلة «هوت كوتير» للدار، مبرزا علاقته بالأنامل الناعمة والخياطات اللواتي تجاوز بعضهن الخمسين بعد أن دخلن المهنة، وهنا صبايا، ومدى عشقهن لعملهن وتفانين فيه إلى حد السهر إلى الفجر لإنهاء فستان من دون تذمر. بل تغلبهن العاطفة ويجهشن في البكاء وهن يتابعن ثمرة جهودهن على منصة العرض. «ديور» ليست وحدها التي تعرف قيمة هذه الأنامل وأهمية خبرتهن في الدفع بها إلى الأمام بمنحها ثقلا يوزن بالذهب، فـ«هيرميس»، و«بوتيغا فينتيا»، و«لويس فويتون»، و«شانيل» أيضا، تدرك مدى هذه الأهمية وتطبقها على أرض الواقع باستراتيجيات بعيدة المدى.
السبب بالنسبة لبعض المراقبين، ستار ذكي للبيع، أو على الأصح لتبرير الأسعار الباهظة، وبالنسبة للبعض الآخر هو أسلوب لكي تنأى هذه البيوت بنفسها واسمها عن الموضة السريعة والرخيصة، التي باتت تثير كثيرا من الجدل السلبي، نظرا للطرق غير الإنسانية التي تتعامل بها مع العاملين، بدءا من تشغيل الأطفال إلى الأجور الزهيدة التي يخجل الغرب من ذكرها، فضلا عن أماكن العمل غير الآمنة والأوقات الطويلة. ولأن المطلوب من هؤلاء إنتاج أكبر قدر من المنتجات في وقت قصير لتحقيق الربح السريع، فإن المرء لا يتوقع منتجات بجودة عالية وحرفية دقيقة. وهذا تحديدا ما تحاول بيوت الأزياء الكبيرة أن تتصدى له وتكون بمثابة مضاد له بالتركيز على مفهوم «صنع باليد» والعودة إلى التقاليد العريقة والمتوارثة. وربما هذا هو القاسم المشترك بين كل بيوت الأزياء، على اختلاف الأساليب التي تتبعها، إلى حد أننا لاحظنا في العقد الأخير، شبه تسابق على توقيع عقد طويل المدى مع هذه التقاليد، سواء بافتتاح معامل متطورة تراعي الجوانب الإنسانية إلى حد يجعلها تشبه فنادق 5 نجوم بمساحاتها وتسهيلاتها المتنوعة التي تأخذ بعين الاعتبار احتياجات العاملين فيها، أو بالاحتفال بالحرفيين في كل المناسبات وتحويلهم إلى أبطال. فهم أولا وأخيرا، جزء لا يتجزأ من صناعة الموضة المترفة، ولا اختلاف بأن عملهم هو الأداة التي تفرق بين الراقي والمتميز، وبين ما تطرحه محلات الموضة المترامية في شوارع الموضة بأسعار منخفضة تخاطب العامة.
أما السبب الذي تعلنه هذه البيوت، فهو الرغبة في التفرد تلبية لطلبات زبون يحب التميز. كما أنك لو سألت أيا من كبار المسؤولين فيها، لجاءك رده بأن لهفته على كل ما هو تقليدي وعريق، نابعة من خوفه على مصير الحرف القديمة والتقاليد المتوارثة، كونها باتت معرضة للانقراض في حال لم يتم إسعافها سريعا. وهذا يعني إما بضخها بالمال، والأمر هنا يتعلق بدعم أو احتضان ورشات صغيرة وعائلية، قد تكون في أماكن نائية لا يعرف عنها الناس شيئا، أو ضخ بعضها بدماء شابة تتعلم من الجيل القديم أصول المهنة، وتشجعهم على حب المهنة وتقديرها، في ظل عدم ميل الجيل الصاعد إلى الصناعات اليدوية وتفضيله وظائف أكثر بريقا. هذه كلها عوامل ساعدت على عزوف البعض عن امتهان حرف يدوية، وعلى انتشار الموضة السريعة على حساب الجودة العالية.
طبعا، تعطش الأسواق النامية لموضة سريعة كانت له نتائج مدمرة على بعض الحرف في صناعة الموضة الراقية تحديدا. ففي غالب الأحيان، تكون أولى الضحايا، الورشات الصغيرة التي تديرها عائلات لا تتمتع بإمكانيات عالية للدخول في مواجهة تحديات العصر أو أي منافسة مع المجموعات الكبيرة، التي أصبح بعضها مثل سمك القرش يلتهم كل ما في طريقه، نظرا لقدراتها المادية العالية. وربما هذا سبب آخر يجعل بعضها يحتضن الحرف اليدوية ويبرز أهميتها ودوره في إنعاشها، يتمثل في تلميع صورتها وإضفاء جانب إنساني عليها. فحتى الورشات أو الشركات العائلية الصغيرة، التي استطاعت أن تتجاوز العاصفة لم تكن لتستمر لولا دعم مادي خارجي من بعض هذه المجموعات أو بيوت الأزياء، مثل «لويس فويتون» أو «هيرميس» أو «شانيل». هذه الأخيرة مثلا، يعود لها الفضل في إنقاذ ما لا يقل عن 11 ورشة، هي: «ماسارو» المتخصصة في الأحذية، و«ليماري» في تصميم الزهور والريش، و«ميشيل» في تصميم وصناعة القبعات، و«ديسرو» لصناعة الأزرار، و«غوسن» لصناعة الذهب والفضة، و«لوساج» و«مونتيكس» للتطريز، و«غييه» لصنع الورد، و«كوس» لصناعة القفازات، وأخيرا وليس آخرا «باري» لصنع الصوف والكشمير الاسكوتلندي. ولا شك أن البقية ستأتي، فـ«شانيل» أكدت طوال العقد الأخير أنها تقدر الصناعات اليدوية والحرفية، وطالما تحقق النجاح والأرباح، فهي لا تبخل أن تتقاسم هذه النجاحات مع آخرين. بدأت «شانيل» هذه العملية في عام 2002 حين كانت كثير من الشركات العائلية الصغيرة تمر بظروف اقتصادية صعبة أودت بمصير كثير منها إلى الإفلاس. فباريس كانت تحتضن في بداية القرن الماضي المئات من الورش الحرفية المتخصصة في كل مجالات الموضة، لكنها بدأت تختفي بعد الأربعينات والخمسينات أو تتقلص. دار «ليساج» مثلا اضطرت إلى تخفيض عدد العاملين بها من 120 إلى نحو 50 فقط في الثمانينات. كارل لاغرفيلد انتبه إلى هذا الأمر وتدخل بمساعدة الدار لاحتوائهم ومدهم بطوق نجاة. وكانت النتيجة أن لاغرفيلد لم يساهم في إنقاذهم فحسب، بل أيضا في تسليط الضوء عليهم بعد أن كانوا جنودا مجهولين، بتصريحه دائما بأنهم من يصنع الموضة ومن دونهم لا تكتمل بالصورة التي نراها عليها الآن. الجميل فيما قامت به «شانيل» أنها لا تتملك هذه الورش بطريقة أنانية بل تفتح لها الباب للتعامل مع بيوت أزياء أخرى، لأن فكرتها من احتضانها، كانت دائما إنقاذها من الانقراض وليس تملكها. فشركة «باري» الواقعة في منطقة «هاويك» بين تلال وهضاب اسكوتلندا، مثلا، لم يشفع لها تاريخها، الذي يعود إلى أكثر من 140 عاما، من الوقوع في الإفلاس، وكانت على وشك إغلاق أبوابها، عندما تدخلت الدار الفرنسية لإنقاذ ما لا يقل عن 176 عاملا توارثوا المهنة أبا عن جد. نفس الشيء ينطبق على بقية الورش.
بدورها، تعتز دار «بوتيغا فينيتا» الإيطالية بثقافة متجذرة في مفهوم «صنع باليد» أو «صنع في إيطاليا»، من دون أن تتجاهل الجانب الإنساني والبيئي في هذه العملية. الجانب الإنساني يتمثل في احترامها للحرفيين الذين توارثوا تقنيات قديمة في جدل حقائب يدها، ومن باب الخوف على هذه الأساليب من الانقراض، افتتحت منذ سنوات مدرسة، لتعليم أجيال جديدة فن صناعة المستقبل بالتركيز على التقاليد القديمة. وأخيرا كثفت مدرستها «La Scuola dei Maestri Pellettieri de Bottega Veneta» الجهود مع جامعة «IUAV» في البندقية، لخلق دورة جديدة تتخصص في مجالي تصميم الحقائب وتنمية المنتجات المرفهة. بموجب هذا الاتفاق، يتم قبول 12 طالبا فقط، يتلقون دروسا في كل ما يتعلق بالجلود الطبيعية، من العناية بها إلى طرق اختيارها وتقطيعها ودبغها وتصميمها. كل هذا يتم على يد حرفيين في معملها بـ«مونتيبيلو» من خلال التفاعل المباشر معهم، والتعلم منهم كل الخطوات التي يمر بها الجلد قبل أن يتحول إلى حقائب تقدر بآلاف الدولارات. وإذا كان المعمل يقدم لهم تجربة فعلية وتطبيقية، فإن الجامعة توفر لهم دروسا نظرية تُركز على تاريخ تصميم الحقائب.
وكانت الدار الإيطالية، تحت قيادة مصممها الفني توماس ماير، قد افتتحت المدرسة في عام 2006، بهدف تدريب جيل شاب من الحرفيين، قد يلتحقون بها في معملها العصري «مونتيبيلو فيشانتينو»، علما أن معملها هذا إنجاز آخر تفتخر به، لأنه أقرب إلى قصر أو فيلا ضخمة مبنية بأسلوب عصري منه إلى معمل بالمفهوم التقليدي. فهو يراعي البيئة ونالت عليه جائزة القيادة في الطاقة والتصميم البيئي في العام الماضي، لتكون أول دار أزياء تحصل على الجائزة، خصوصا وأنها أخذت في عين الاعتبار عند تصميمه متطلبات وراحة العاملين فيها، من منطلق أن احترامهم جزء من احترام الدار. استغرقت عملية تصميمه وبنائه 7 سنوات وهو الآن يحتضن أكثر من مائة حرفي متميز ومائتي مساعد لهم. وربما هذا ما شجع على فكرة أن يحتضن الجيل القديم جيلا جديدا من الشباب يقدرون الموضة المترفة، والأهم من هذا، يفهمون ما يجعلها مترفة.
يقول المصمم توماس ماير: «رغم نمو (بوتيغا فينتا) وتوسعها لم ننس أبدا أننا نحتاج إلى حرفيين يتمتعون بمواهب وقدرات عالية لإنتاج منتجات جلدية تتمتع بجودة وتتميز عن غيرها، فهدفنا لا يقتصر على ضمان استمرارية الدار ونجاحها من خلال مدرسة متخصصة في تعليم وتوريث الخبرات لأجيال قادمة، بل القيام بهذا الأمر بطريقة ملهمة تحفز على معانقة هذه التقاليد للإبداع فيها أكثر».
الحديث عن الحرفية لا بد وأن يجرنا إلى «هيرميس». فهذه الدار تحقق المليارات بفضل استراتيجية اتبعتها منذ سنوات تركز فيها على الحرفية وعلى مفهوم «صنع باليد» إلى حد أنها كانت أول من ابتدع فكرة لائحة الانتظار لحقائبها الأيقونية. مع الوقت أثبتت أن استراتيجياتها ناجحة بكل المقاييس. وبما أن أغلب أسهمها لا تزال ملكا عائليا، وهو ما تستميت في الحفاظ عليه، فهي تقدر الشركات العائلية الصغيرة وتعمل على دعمها بأي شكل. أخيرا تدخلت لدعم «شانغ زيا» (Shang Xia) وهي شركة صينية صغيرة، يوجد لها فرع في باريس وشنغهاي وبجين، وتوفر أزياء وإكسسوارات وأدوات منزلية لا مثيل لها، كونها نتاج خبرات طويلة وتقنيات قد تمتد إلى عدة قرون. صحونها البيضاوية الشكل، مثلا، تعود طريقة صنعها إلى سلالة مينغ. فهي من نوع نادر من البورسلين، لا يتقن فنونه ويعرف أسراره سوى 72 عاملا في منطقة جبلية نائية في الصين. كل واحد من هؤلاء الحرفيين يتخصص في جانب معين من صناعة هذه الصحون التي تأتي بسمك رفيع لا يتعدى الملمتر الواحد، بدرجة تجعلك ترى الضوء بداخلها. المعلم الكبير في هذا المعمل اسمه لو، ويُقال إنه الوحيد في العالم بأسره، من يعرف النسبة الدقيقة لخلط الطين والماء لصنع هذه التحف الصغيرة. شركة «تشانغ زيا»، التي تأسست في عام 2008 تحاول أن تكون الجسر بين الماضي، وما يمثله من حرفية، والحاضر من خلال منتجات مترفة، بدعم من «هيرميس» التي دخلت بكل ثقلها في هذه المغامرة باستحواذها على 90 في المائة من أسهمها وصرف نحو 10 مليون يورو في السنة لكي تكون بنفس مستوى منتجاتها الرفيعة. وفي الوقت ذاته، لكي تدعم جهودها في الحفاظ على إرث صيني عريق متمثل في حرف قديمة لا يعرف عنها كثير منا شيئا، وللأسف بدأت تندثر في عصر العولمة والجري وراء الربح السريع. ما تقوم به هذه الشركة الصغيرة، حجما وعمرا، أنها تجول كل أرجاء الصين بحثا عن هذه الحرف وتعمل على تحديثها بشكل يواكب متطلبات الزبون التواق إلى كل ما هو فريد. ونجحت في تحقيق الهدف، بدليل أن دار كريستيز، عرضت كثيرا من منتجاتها الصينية المعاصرة في مزاد خاص في شهر سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، فاق كل التوقعات، في إشارة واضحة إلى أن العالم انقسم إلى قسمين: الأول يريد أن يستمتع بالموضة بأقل التكاليف غير مهتم بما يجري وراء دهاليزها، والثاني لا تهمه الأسعار ما دام سيحصل على قطع فريدة من نوعها، وهذا يعني كثيرا من الحرفية والخبرة المتوارثة التي لا تُعوض عن الأيادي البشرية والعاطفة التي يصبونها في كل منتج.



أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
TT

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

نعم للسن أحكامها. ولكن عندما يتعلَّق الأمر بواحدة من أجمل نساء العالم، فإن هذه الأحكام لا تتوقف ولا تهدأ عند أول تغيير يطرأ على الوجه أو الجسم.

صورة عابرة التُقطت لأنجلينا جولي مع حيدر أكرمان، مصمم دار «توم فورد» في شنغهاي، تحوَّلت إلى عاصفة رقمية. لم يكن الحديث فيها عن أزيائها ولا ماكياجها. فقد بدت كعادتها بأناقة راقية، وماكياج خفيف لم يبرز فيه سوى أحمر شفاه صارخ. التركيز كله انصبَّ على تفصيل أدق يتمثل في العينين، أو بالأحرى نظرة مشدودة وقليلة الرمش، جعلت الصورة تختلف عن تلك الصورة المثالية التي ترسَّخت في الأذهان عن النجمة.

في شنغهاي ظهرت بنظرة باهتة وثابتة كانت سبب الضجة الإعلامية (غيتي)

خلال وقت قصير، انتشرت الصور مُرفقة بتعليقات متشابهة، وكأن أصحابها يتشاركون الفكرة نفسها: «هل هذه أنجلينا جولي فعلاً؟»، «هذه لا تشبهها إطلاقاً»، بينما تساءل آخرون: «ماذا حدث لعينيها؟». وسرعان ما انزلق النقاش نحو نظريات غريبة تزعم أنها «استُبدلت» أو أنها «شبيهة» ظهرت بدلاً منها، بينما ذهب البعض إلى القول إنه «تم استنساخها». اللقطات القريبة ساهمت في تغذية هذه الانطباعات؛ إذ أظهرت الإضاءة وزوايا التصوير وكأن ملامحها تغيَّرت فعلاً. الماكياج الخفيف والهادئ لم يساعد أيضاً؛ خصوصاً أن خطّاً أبيض خفيفاً يبدو مرسوماً على الجفن الأسفل ساهم في إبراز شكل العينين الجديد.

بين التفسير والمبالغة

المدافعون عنها يشيرون إلى أن القضايا الناتجة من انفصالها عن النجم براد بيت لم تُحسَم تماماً وهو ما يضعها تحت ضغوط نفسية وجسدية كثيرة (غيتي)

في مقابل هذا السيل من نظريات المؤامرة والتحليلات، ظهر اتجاه مضاد يدافع عن أنجلينا جولي، معتبراً أن ما يُرى ليس أكثر من خدعة بصرية، سببها الإضاءة وزوايا التصوير والماكياج الهادئ، بينما أشار آخرون إلى عامل الزمن. فأنجلينا تبلغ اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها. أما فريق ثالث، فربط مظهرها بظروفها الشخصية، مُشيرين إلى الضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت، واستمرار التوترات القانونية بينهما حتى الآن. هذا الإرهاق والضغط النفسي من شأنهما أن ينعكسا بشكل مباشر على ملامح الوجه والجسم. فقد فقدت كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة، وفقدت أيضاً دهوناً داعمة لنضارة وجهها.

فقدت أنجلينا كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة ما أفقدها دهوناً داعمة للبشرة (أ.ف.ب)

بين الحملات التشكيكية والدفاعية، يبرُز سؤال عما إذا كانت أنجلينا جولي قد خضعت فعلاً لعملية تجميل في منطقة العينين، وما الذي تقوله الخبرة الطبية في هذا الشأن؟

أنجلينا نفت سابقاً خضوعها لأي إجراءات تجميلية، ومع ذلك، في حال إجراء مثل هذه التدخلات، يتفق الخبراء على أن التعامل مع منطقة العين يجب ألا يقتصر على الشد والرفع؛ بل يجب أن يُراعي أيضاً الحفاظ على الوظيفة والترطيب والتوازن.

رأي الطب

تقول الدكتورة بريا أوداني، وهي جرَّاحة تجميل العيون في لندن، إن «تقييم مثل هذه الحالات من خلال الصور وحدها يظل محدوداً». ورغم أنها لا تؤكد أن أنجلينا خضعت فعلاً لعملية تجميل، فإنها لا تنفي أن بعض السمات التي يلاحظها الجمهور قد ترتبط بتدخلات تجميلية.

تطورت عمليات تجميل الجفون ومنطقة العينين وأصبحت تأخذ الصحة أيضاً في عين الاعتبار (غيتي)

وتوضح: «عندما يبدو محيط العين أكثر شداً من المعتاد، فقد يكون ذلك مؤشراً على شد مفرط للجلد، وهو ما يمكن أن يؤثر على حركة الجفن الطبيعية، بما في ذلك حركة الرمش». وتتابع: «إزالة كمية كبيرة من الجلد أو شد منطقة الجفون بشكل مبالغ فيه، قد يؤدي إلى جفاف العين، ويجعلها تبدو مشدودة بشكل غير طبيعي». وتتابع: «بعبارة أخرى، ما يلاحظه المتابعون قد لا يكون مجرد تغير بصري؛ بل قد يكون تغيراً وظيفياً أيضاً. فمنطقة العين شديدة الحساسية، وأي تغيير -مهما كان طفيفاً- يبدو ملحوظاً للغاية، وهذا تحديداً ما يخلق ذلك الانطباع الغامض الذي يبدو فيه الوجه مختلفاً، مع صعوبة تحديد السبب بدقة».

أما لماذا يتحدث الجميع عن حالة أنجلينا جولي؟ فتجيب بريا أوداني بأن السبب يعود إلى أن «منطقة العين هي أول ما يلاحظه الناس، وأي تغيير فيها -وإن كان مجرد اختلافات بسيطة في نسيج الجلد أو الترطيب أو الحركة- قد يجعلها تبدو مختلفة».

وهي في أوج تألقها عام 2024 بمجوهرات من «بوتشيلاتي» (بوتشيلاتي)

وتُضيف بريا أوداني أن عدداً من التقنيات الحديثة بات يكتسب شعبية أكبر من الإجراءات التقليدية التي تقوم على قص جزء من الجفن، مثل «Morpheus8» التي تساعد على شدّ الجلد وتحسين جودته حول العينين، مع الحفاظ على الحركة والتعبير الطبيعي، وتقنية «Lumecca» التي تعتبرها فعَّالة بشكل خاص في تحسين التصبُّغات ومنح المنطقة إشراقاً واضحاً على كامل الوجه عموماً، والعينين على وجه الخصوص، من دون تغيير بنيتهما. أما تقنيات أخرى –مثل «Envision»- فتدعم صحة العينين نفسها، من خلال تحسين الترطيب والتعامل مع الجفاف، وهو أمر أساسي؛ ليس فقط للراحة؛ بل أيضاً للمظهر.


جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)
الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)
TT

جوائز الموضة العربية... بوابة نجاح أم مجرد حافز مؤقت؟

الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)
الفوز بالجائزة ليس مادياً فحسب بل هو مفتاح للتعرف على أسماء كبيرة في مجالات إبداعية شتى (فاشن ترست أرابيا)

ما تأثير جوائز الموضة على المصممين الشباب؟ وهل يمكن أن تكون مفتاح النجاح في عالم الأزياء والإكسسورات؟. هذه وأسئلة أخرى تتردد كثيراً ومنذ زمن طويل، والتاريخ يُجيب أن الموهبة، مهما بلغت فرادتها وجذوتها، تحتاج في الكثير من الأحيان إلى دفعة خارجية، إن لم تفتح لها الأبواب على مصراعيها، فعلى الأقل تضعها على الطريق الصحيح للانتشار والاستمرار. ولعلّ تجربة الراحل إيف سان لوران خير دليل على ذلك. فهل كان بإمكانه أن يبلغ ما بلغه من مجد لولا مشاركته في مسابقة الصوف الدولية؟. يكاد لا يختلف اثنان على أن فوزه بها كان نقطة تحوِّل حاسمة فتحت له أبواب دار «كريستيان ديور» في البداية، ومهَدت الطريق لتفجير عبقريته لاحقاً.

يوسف دريسي لدى تلقيه جائزة «فاشن ترست أرابيا» عن فئة الملابس الجاهزة (فاشن ترست أرابيا)

القصة ذاتها تكررت مع أسماء أخرى، مثل مصمم القبَّعات الشهير، فيليب ترايسي، الذي حصل على فرصته الذهبية حين دعمته الراحلة إيزابيلا بلو وقدّمته للعالم، والثنائي برونزا سكولر، جاك ماكولو ولازارو هيرنانديز، اللذين حلَّقا للعالمية بعد فوزهما بجائزة صندوق CFDA/فوغ للأزياء في عام 2004، التي وفَّرت لهما دعماً مالياً وإرشادياً. وعلى النهج ذاته استفادت الفرنسية مارين سيري من جائزة «إل في آم آش للمصممين الشباب» في عام 2017، واستطاعت منذ ذلك الحين تطوير علامتها الخاصة، وكذلك الراحل ألكسندر ماكوين وكيم جونز اللذان استفادا من مبادرة «نيو جين» التابعة لمجلس الأزياء البريطاني.

كذلك الحال مع المصممة غرايس وايلز بونر التي فازت بها في عام 2016. أما مبادرة «فاشن إيست» فخرَجت أسماء عديدة نذكر منها جوناثان أندرسون، الذي قدَّم أولى مجموعاته ضمن برنامجها قبل أن يؤسس علامته الخاصة ويتولى لاحقاً الإدارة الإبداعية لدار «لويفي» ثم «ديور». أما مصمم دار «سان لوران» الحالي أنطوني فاكاريللي وقبله المصمم البلجيكي مارتن مارجيلا فكانا من بين المستفيدين من جائزة «أندام للموضة».

لائحة طويلة من الأسماء يصعب حصرها، تؤكد أن الدعم الخارجي، مفتاح يفتح الأبواب أمام مواهب كان من الممكن أن تُضيعها أو تُغيِبها قلة الحيلة.

مبادرات الوطن العربي

مصمم دار «ديور» جي.دبليو أندرسون مع مجموعة من المرشحات لجائزة «فاشن ترست أرابيا» قبل إعلان النتائج (فاشن ترست أرابيا)

في العقد الأخير، بدأت ملامح مشهد مشابه تتشكَل في العالم العربي، حيث ظهرت مبادرات وبرامج دعم أخذت على عاتقها احتضان الطاقات الشابة وتفجيرها قدر الإمكان. بعضها أينع فعلاً وبدأ يعيد رسم خريطة الإبداع في المنطقة حاملاً هويته على صدره، وبعضها يحلم بدخولها والفوز بها. فهذه المبادرات بمثابة طوق نجاة بالنسبة لهم، ليس لأنها تُقدِم جوائز قيمة فحسب، بل لأنها تشمل برامج إرشاد متخصصة وفرص الظهور الإعلامي، إضافة إلى فتح قنوات التواصل مع المشترين والمستثمرين ودوائر صناع القرار في القطاع. أمور يصعب تحقيقها في البدايات.

نهير زين، وهي واحدة من الأسماء التي ظهرت في النسخة التي شملت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من مبادرة «أطلق لها العنان» التي تدعمها مجموعة «ذي بيستر كوليكشن» The Bicester Collection، تقول لـ«الشرق الأوسط» أن فوزها بالجائزة «كان لحظة حاسمة لمشروعها (لوكليذر). فبالإضافة إلى الدعم المالي الذي حصلنا عليه، اكتسبنا مصداقية لشركة نسائية صغيرة تعمل في مجال يهيمن عليه الذكور، مما ساعدنا على تطوير مادة جديدة تماماً والوصول إلى صناع القرار أو متعاونون محتملون لمشروعنا بسهولة».

وتعتبر مبادرة «أطلق لها العنان» Unlock Her Future واحدة من بين مبادرات أخرى انطلقت في المنطقة، مثل جائزة «كيرينغ جينرايشن» Kering Generation Award التي تحتفل بعامها الثاني في الشرق الأوسط بالشراكة مع هيئة الأزياء السعودية وجائزة «فاشن تراست أرابيا» Fashion Trust Arabia التي تأسست في عام 2018 وأصبحت حدثاً عالمياً.

فاشن ترست أرابيا:

تانيا فارس مع إحدى المرشحات لجائزة «فاشن ترست أرابيا» (غيتي)

تقول تانيا فارس، الشريكة والرئيسة المشاركة في تأسيسها: «عندما أطلقنا (فاشن تراست أرابيا) قبل أكثر من سبع سنوات، وضعنا نصب أعيننا أن نخلق فرصاً حقيقية لمصممين من منطقتنا حتى تحظى أعمالهم بالتقدير المُستحق على الساحة العالمية. فنحن لا نفتقر إلى المواهب، بل فقط إلى منصات تدعمها وتُخرج ما لديها من إمكانات ومهارات. واليوم، وأنا أنظر إلى ما تحقق، أشعر بفخر كبير بالمسيرات التي ساهمنا في تشكيلها وبالأصوات التي دعمناها». وتضيف: «إن الإبداع وعمق المواهب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يتوقفان أبداً عن إلهامي».

راما دواجي مع زوجها زهران ممداني في حفل التنصيب بمعطف من تصميم سينثيا مرهج مؤسسة علامة «رينيسونس رينيسونس» (أ.ب)

لحد الآن لعبت هذه المبادرة دورا محوريا في تعزيز مسارات مصممين من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عبر منح مالية تتراوح بين 100 ألف و200 ألف دولار إلى جانب برامج إرشاد تمتد لعام كامل وعرض أعمالهم في متاجر كبيرة ومواقع تسوق إلكترونية مهمة مثل «هارودز» و«أوناس» وهو ما لا يمكن لمصمم مبتدئ الحصول عليه بمجهوده الخاص في وقت وجيز.

من بين الأسماء التي تخرجت في هذه المبادرة وأصبح لها باع على المستوى العالمي، سينثيا مرهج، مؤسسة علامة «ريناسونس ريناسونس« التي ارتدت لها سيدة نيويورك الأولى راما دواجي معطفاً مبتكراً في مناسبة تنصيب زوجها زهران ممداني عمدة، وياسمين منصور وزياد أبو العينين وأندريا وازن وليلى روكني ويوسف دريسي ومحمد بنشلال وغيرهم كُثر.

حلَّق اسم محمد بنشلال عالمياً بعد إعجاب ملكات ونجمات بفنيته الهندسية (غيتي + قطر كريياتس)

محمد بنشلال، مثلاً، وهو مصمم مغربي-هولندي فاز بجائزة «فاشن ترست العربية» (2021) وقبلها بجائزة «فوغ» للأزياء (2020)، أصبح اسماً عالمياً تقام له المعارض وتظهر الأميرات والملكات بتصاميمه. ملكة هولندا ماكسيما واحدة من أكثر المعجبات بتصاميمه الهندسية. رغم ما يحققه محمد بنشلال من نجاحات حالياً لا ينسى أنه يدين بالكثير للجائزة. يقول: «كان فوزي بها نقطة تحول بالنسبة لي، لأنها ساعدتني على الجمع بين الأزياء والفن، وفتحت أمامي آفاقاً جديدة لفهمهما كمساحة إبداعية واحدة، ما قادني لتحقيق هدف مفصلي آخر حلمت به طويلاً وتمثَّل في أول معرض فردي لي في المتحف الوطني في قطر... كان هذا حلماً لم يكن ليتحقق لولا الزخم والدفع المعنوي اللذين وفرتهما لي هذه الجائزة».

من تصاميم ياسمين منصور (ياسمين منصور)

من جهتها، عبَرت ياسمين منصور، الفائزة بجائزة النسخة السادسة من ذات الفعالية على امتنانها لهذه المبادرة كمنصة يستعرض فيها المصممون الشباب مهاراتهم، وتُوفِر لهم فرصا ذهبية للتدريب واكتساب خبرات جديدة فـ«الجوائز المالية وحدها لا تغيّر الكثير» وفق قولها. توافقها سينثيا مرهج الرأي مؤكدة لل «الشرق الأوسط» أن فوزها بالجائزة كان مفصليا في مسيرتها، من ناحية تعزيز علاقتها بإرثها وتقريبها من جذورها: «لقد جاءت في وقت كنت قد أطلقت علامتي للتو، وانتقلت إلى لبنان. كنت حينها في أمس الحاجة لمساحة مريحة تتيح لي الانغماس في ثقافة بيروت وتأسيس منظومة بيئية متكاملة مبنية على الهوية الثقافية». تتابع: «اقترابي من جذوري وتقوية إحساسي بالهوية لم يتعارض أبداً مع هدفي الأول في تقديم تصاميم عالمية».

كيرينغ للأجيال

في الجانب المتعلق بالمبادرات التي تدمج الاستدامة والابتكار ضمن رؤية أعمال المستقبل، تعد مبادرة كيرينغ وهيئة الأزياء السعودية مثالاً حديثاً على الجهود التي تبذلها علامات كبيرة لتعزيز ريادة الأعمال في قطاع الأزياء المستدامة في الشرق الأوسط عموماً والسعودية تحديداً. الجائزة تستهدف أسماء ناشئة تقدم حلولاً بيئية ومجتمعية مبتكرة، حسب ما أشار إليه بوراك شاكماك الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء السعودية قائلاً: «إن النسخة الثانية من جائزة كيرينغ للأجيال تعيد التأكيد على أهمية الاستدامة بصفتها ركيزة محورية لمستقبل قطاع الأزياء في المملكة. ومن خلال تمكين الشركات الناشئة بالأدوات اللازمة وفرصة الظهور التي تحتاج إليها، فإننا لا نسعى إلى تنمية المواهب المحلية والدولية فحسب، بل نساهم أيضاً في تسريع وتيرة تحول الأزياء إلى منظومة أكثر استدامة وقدرة على الصمود».

تُؤيد ماري–كلير دافو، رئيسة الاستدامة والشؤون المؤسسية في مجموعة كيرينغ قوله، مضيفة أن «توسيع نطاق الجائزة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يؤكد على قناعتنا بتحويل الإمكانات التي تتمتع بها المنطقة إلى أثر مستدام، من خلال إتاحة الوصول إلى الإرشاد، والشبكات العالمية، والفرص العملية للتوسّع».

السعودية تدخل صناعة الجمال

«أستيري بيوتي» علامة تجارية رائدة في مجال الجمال أسستها رائدة الأعمال السعودية سارة الراشد لتُعبِر عن المرأة العربية وتخاطبها (أستيري بيوتي)

من بين المستفيدين من هذه المنصة، سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري بيوتي» العلامة السعودية التي «ولدت من روح المرأة العربية... قوتها، صمودها وتفردها» وفق تصريحها. كحال العديد من المؤسسين، كانت البدايات مزيجاً من الدعم والاعتماد على الذات، بالنسبة للراشد: «فبناء علامة جمال بمعايير عالمية، عملية معقدة، كان فيها الدعم المعنوي والقدرة على الصمود بأهمية الدعم المالي والتقني». الفوز بجائزة «كيرينغ للأجيال» منحها مصداقية دولية، وفتح لها أبواباً وشراكات كانت تحتاج إلى سنوات للوصول إليها واختراقها. تشرح: «قبل الجائزة كنا نعمل بهدوء وبأسلوب عملي مكثَّف. بعد الفوز لاحظنا مزيداً من الظهور والتوقعات والفرص وهو ما منحنا ثقة أكبر في إمكانياتنا، وعزَّز تلك القناعة المترسخة بداخلي أن الاستدامة والابتكار وجهان لعملة واحدة».

أطلق لها العنان

نهير زين مؤسسة «لوكليذر» المستدامة حوَّلت النباتات إلى جلود مستدامة (أطلق لها العنان)

وإذا كان أكثر ما أسعد سارة الراشد من الجائزة هو فرصة التعلم والتواصل وفهم كيف يرى القادة العالميون مفاهيم الاستدامة والابتكار وكيف يمكن لعلامة سعودية ناشئة أن تكون جزءاً من هذا النقاش، كانت جائزة أطلق لها العنان» فرصة ذهبية بالنسبة لنهير زين على المستويين المادي والتعليمي على حد سواء. فالجائزة التي تدعمها مجموعة «ذي بيستر كوليكشن» The Bicester Collection هي نقطة تلاقي التمكين الاجتماعي والنسوي، حيث تُسلَط الضوء على رائدات الأعمال المبدعات في المنطقة عبر تمويل يصل حتى 100 ألف دولار ودعم أكاديمي وإرشاد من خبراء عالميين. الفرق هنا أن المبادرة لا تقتصر على المنطقة العربية وحدها، بل تنتقل كل عام إلى وجهة عالمية تستكشف خبراتها وتكتشف مواهبها، لتربطهم بشركاء محليين ودوليين. في النسخة التي شملت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أثارت نهير زين، مؤسسة علامة «لوكليذر» Leukeather - الانتباه. فمشروعها يستخدم تكنولوجيا متقدمة لإنتاج بدائل مستدامة للجلود التقليدية خالية من البلاستيك. أما الجائزة، فكانت كل ما تحتاجه نُهير لكي يتحرك مشروعها ويتحول من مجرد أفكار على الورق إلى منتج جاهز للاستخدام فعلياً.

الهوية العربية

من علامة Born in Exile لمؤسسها معز عاشور حيث تلتقي الأصالة بالمعاصرة (معز عاشور)

ما يلفت النظر في كل هذه المبادرات أنها لم تنشأ من باب الرفاهية، بل من استراتيجية تحتفل بالهوية العربية لكن بلغة عالمية، إلى جانب ربطها التمكين الاجتماعي والابتكار المستدام ببعض. فبينما ركَّزت المبادرات العالمية سابقاً على اكتشاف المواهب الواعدة وتسريع مسيرتهم المهنية بتسليط الضوء على قدراتهم، تسعى المبادرات الحديثة إلى ربط الإبداع بقضايا أوسع، مثل الاستدامة والتمكين الاقتصادي والتمثيل الثقافي والاجتماعي.

وفي هذا الإطار أصبحت مبادرات مثل فاشن تراست أرابيا» وجائزة «أطلق لها العنان» وجائزة «كيرينغ للأجيال» وغيرها من المبادرات المشابهة، جزءاً من منظومة أوسع تحاول إعادة تعريف دور صناعة الموضة في المنطقة العربية كقطاع قادر على إحداث تأثير إيجابي على مستويات عدة.


أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.