التضخم يقلق الألمان أكثر من الحرب و«كورونا»

التضخم يقلق الألمان أكثر من الحرب و«كورونا»

تراكمات قياسية للطلبات الصناعية
الثلاثاء - 16 شوال 1443 هـ - 17 مايو 2022 مـ رقم العدد [ 15876]
يثير الارتفاع السريع في الأسعار في جميع مجالات الحياة تقريبا في الوقت الحالي قلق المواطنين في ألمانيا أكثر من أي شيء آخر (رويترز)

يثير الارتفاع السريع في الأسعار في جميع مجالات الحياة تقريباً في الوقت الحالي قلق المواطنين في ألمانيا أكثر من أي شيء آخر، حتى أن الحرب في أوكرانيا وجائحة كورونا تأتيان خلف القلق من التضخم، وذلك بحسب استطلاع أجرته شركة الاستشارات الإدارية «ماكينزي» ونشرته يوم الاثنين.
وأظهر الاستطلاع، أن نحو 40 في المائة من الألمان ذكروا أن أكثر ما يثير قلقهم حالياً هو التضخم، بينما ذكر 34 في المائة آخرون الغزو الروسي لأوكرانيا، و8 في المائة جائحة كورونا.
وذكر 29 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع، أنهم يخشون أن يضطروا إلى تقييد أسلوب حياتهم بسبب زيادة الأسعار. ويتجلى الخوف من التضخم بشكل خاص بين ذوي الدخل المنخفض. ويفترض ثلثا الذين شملهم الاستطلاع، أن الأسعار ستستمر في الارتفاع خلال الـ12 شهرا المقبلة.
وقال ماركوس ياكوب، الخبير لدى «ماكينزي» تعليقاً على نتائج الاستطلاع «عامان من (كورونا) تركا بصماتهما. لكن التضخم وغزو أوكرانيا يجعلان الناس أكثر تشاؤماً من أي وقت مضى»، مضيفاً أن «الناس يشعرون بارتفاع الأسعار ويرون أن ما يتبقى في محافظهم في نهاية الشهر صار أقل مما كان عليه الحال في السابق»، مشيراً إلى أنه «حتى أصحاب الدخل المرتفع يحاولون ترشيد إنفاقهم حالياً».
ووفقاً للاستطلاع، فإن ثلثي الألمان أنفقوا مؤخراً المزيد من الأموال على المواد الغذائية، وأنفق 61 في المائة أموالاً أكثر من ذي قبل على البنزين وتكاليف النقل، وكذلك على الطاقة.
وأشار الاستطلاع إلى أن ذلك دفع ثلث الألمان تقريباً لخفض استهلاكهم في مجالات أخرى، خاصة فيما يتعلق بنفقات مستحضرات التجميل والملابس والترفيه والسفر. وقال الخبير لدى «ماكينزي»، زيمون لاند «الصناعات التي تضررت بالفعل بشدة من الجائحة تتأثر أيضاً بالتقشف الجديد»، مشيراً إلى أن المواطنين يقيدون إنفاقهم في المجالات التي أرادوا بالفعل إنفاق المزيد من الأموال عليها مرة أخرى مع تراجع الجائحة - مثل زيارة المطاعم والإقامة في الفنادق والمشاركة في فعاليات.
وبحسب الاستطلاع، بدأ ما يقرب من ثلثي المستهلكين بالفعل تغيير سلوكهم في التسوق نظراً لارتفاع الأسعار؛ على سبيل المثال عن طريق التبديل إلى العلامات التجارية الأرخص أو التسوق عند وجود خصومات على المنتجات. وذكر أكثر من نصف الذين شملهم الاستطلاع، أنهم صاروا يتعاملون بوعي أكبر خلال استهلاكهم للطاقة في المنزل.
وفي شأن آخر، سجل قطاع الصناعة في ألمانيا، الذي يعاني من مشكلات في الإمدادات، مستوى قياسياً في تراكم الطلبات غير المكتملة. فقد أعلن معهد «إيفو» الألماني للبحوث الاقتصادية في ميونيخ، الاثنين، أن الطلبات المتراكمة في أبريل (نيسان) الماضي كافية للأشهر الأربعة ونصف المقبلة.
وفي استطلاع أجراه المعهد في يناير (كانون الثاني) الماضي بلغت مدة التأخير 4.4 شهر. وبحسب بيانات المعهد، كان يبلغ متوسط تأخر الطلبات المتراكمة على مدار سنوات سابقة 2.9 شهر فقط.
وقال تيمو فولميرسهويزر، مدير التوقعات الاقتصادية في المعهد «لا يعكس تراكم الطلبات ارتفاع الطلب على السلع الصناعية الألمانية في الأشهر الأخيرة فحسب، بل أيضاً الصعوبات التي تواجهها الشركات في معالجة الطلبات الحالية على الفور بسبب نقص المنتجات الأولية والمواد الخام المهمة».
وبحسب البيانات، سجل قطاع صناعة السيارات، بما في ذلك الموردون، أعلى مستوى للطلبات المتراكمة عند 7.4 شهرا، وفي قطاع الآلات بلغت مدة التأخير 6.5 شهر. وإذا تم حل مشكلات التسليم في الأشهر المقبلة، يعتقد المعهد أن الإنتاج يمكن أن ينطلق. وقال فولميرسهويزر «سيعطي ذلك دفعة قوية للأداء الاقتصادي». ومع ذلك، يتوقع الخبير الاقتصادي، أن تتفاقم اختناقات التوريد، نتيجة لإغلاق «كورونا» في الصين على وجه الخصوص.


المانيا إقتصاد ألمانيا

اختيارات المحرر

فيديو