«آسيا 2023»: غموض حول الدولة التي ستستضيف البطولة محل الصين

قطر جاهزة بملاعبها المكيفة... والسعودية تريد 2027 بهدف «الإرث الإبداعي»

الاتحاد السعودي لكرة القدم خلال تقديمه طلب تنظيم 2027 (الشرق الأوسط)
الاتحاد السعودي لكرة القدم خلال تقديمه طلب تنظيم 2027 (الشرق الأوسط)
TT

«آسيا 2023»: غموض حول الدولة التي ستستضيف البطولة محل الصين

الاتحاد السعودي لكرة القدم خلال تقديمه طلب تنظيم 2027 (الشرق الأوسط)
الاتحاد السعودي لكرة القدم خلال تقديمه طلب تنظيم 2027 (الشرق الأوسط)

قد يتسبب انسحاب الصين من استضافة كأس آسيا 2023 لكرة القدم في الانتقال إلى دول الخليج العربي، حيث تتوفر البنية التحتية، والرغبة في متابعة الأحداث الكبرى، بشكل يجعلها نقطة جذب للبطولات الدولية.
وكان من المخطط إقامة كأس آسيا في عشر مدن خلال يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) من العام المقبل بمشاركة 24 منتخباً، لكن الصين اعتذرت بسبب «الظروف الاستثنائية المتعلقة بجائحة (كوفيد – 19)»، وفقاً لبيان من الاتحاد الآسيوي للعبة.
وقال الاتحاد الآسيوي، إنه سيعلن عن مكان إقامة البطولة في وقت لاحق، لكن دون الكشف عن أي تفاصيل، مع رفض التعليق لـ«رويترز» بشكل فوري على الأمر.
ويكتنف الغموض العديد من الدول الآسيوية بخصوص الخطوات المقبلة.
وقال المتحدث باسم الاتحاد الكوري الجنوبي للعبة لـ«رويترز»، «هذا موقف غير معتاد بعض الشيء، ولا توجد عملية محددة نعلمها عن كيفية سير الأمور. نعرف فقط أن الصين انسحبت».
وأمام الاتحاد الآسيوي القليل من الوقت لدراسة البدائل، وربما لا يملك وفرة في الدول المتقدمة.

                                         الاتحاد الآسيوي لكرة القدم يدرس خياراته البديلة للصين (الشرق الأوسط)
ورفض الاتحاد الأسترالي التعليق على إمكانية التقدم بطلب لاستضافة البطولة بدلاً من الصين، لكنه أشار إلى وجود جدول مزدحم في 2023 في ظل المشاركة في استضافة كأس العالم للسيدات مع نيوزيلندا، التي تنطلق في 20 يوليو.
وقال كوشال داس الأمين العام للاتحاد الهندي، الذي تستضيف بلاده كأس آسيا للسيدات 2022، إن بلاده سينصب تركيزها على محاولة استضافة البطولة القارية في 2027، ولا توجد رغبة في استضافة نسخة 2023.
ولم يصدر تعليق من كوريا الجنوبية، التي خسرت أمام الصين في عرض استضافة كأس آسيا 2023، على استضافة المسابقة القارية، لكنها قالت إنها ستتناقش بشكل أكبر مع السلطات المحلية.
وقال المتحدث باسم الاتحاد الكوري، «بشكل أساسي، فإن استضافة بطولة دولية... تتطلب أولاً مناقشات مع الحكومة والسلطات المحلية، لكننا لم نسمع أو نعقد أي مناقشات بعد».
وكشفت مصادر رسمية لـ«الشرق الأوسط» في العدد المنشور أمس، أن اتحاد كرة القدم السعودي لا يعتزم تقديم طلب استضافة البطولة في أعقاب انسحاب الصين بشكل رسمي من التنظيم نتيجة آثار «جائحة كورونا».

                                    قرار الصين أربك آسيا كلها بالاعتذار عن استضافة نسخة 2023 (الشرق الأوسط)
وبينت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن تركيز اتحاد كرة القدم ينصب على نجاح ملف استضافة النسخة بعد القادمة المقررة 2027، حيث تم تقديم طلب الاستضافة، وتسلم مسودة الشروط، وبدء العمل على إنجازها، من أهمها إنشاء ملاعب جديدة في عدد من المناطق الرئيسية، وتعزيز البنية التحتية من أجل الفوز بالاستضافة.
ويقف الموعد المقرر للبطولة المقبلة، في شهر يونيو 2023، حائلاً أمام دول غرب آسيا، وذلك بسبب الطقس الحار والرطوبة العالية، حيث يتوجب أن يتم تعديل موعد البطولة إلى يناير (كانون الثاني)، أو أن يتم استضافتها في موعدها في إحدى الدول التي تحوي ملاعب مكيفة، وهذا غير متوفر إلا في دولة قطر.
بالعودة إلى المصادر الرسمية، فقد أوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن النسخة القادمة محسوبة لصالح دول الشرق، وهذا يعني أن الخيار الأول سيكون دولة من الشرق بديلاً عن الصين، وقد تكون كوريا الجنوبية الأقرب أو حتى اليابان، إلا أن ذلك يتعلق أيضاً برغبة أي منهما في استضافة البطولة في ظل ضيق الوقت، حيث يبقى على الموعد المحدد لانطلاقتها 13 شهراً فقط.
وستضم البطولة القارية المقبلة، وللمرة الأولى، 24 منتخباً، وهو العدد الأكبر الذي سيشارك في البطولة القارية منذ انطلاقتها.
بالعودة إلى البطولة القارية المقبلة، فقد أكد مصدر في الاتحاد الآسيوي لـ«الشرق الأوسط» في العدد المنشور، أمس الاثنين، أن كل الخيارات باتت مطروحة على طاولة اتحاد اللعبة الذي يرأسه الشيخ سلمان بن إبراهيم، من أجل «إنقاذ البطولة» في نسختها المقبلة، حيث بدأ الحديث مع الشركاء التجاريين لبحث الخيارات المقبلة، ويجري العمل على تسوية الحقوق التجارية، سواء بشقيها المالي أو القانوني.
ولم تستبعد المصادر أن يتم منح قطر الاستضافة لجاهزية ملاعب، حتى وإن أقيمت البطولة في موعدها الصيف المقبل بحكم وجود الملاعب المكيفة، إلا أن ذلك يعتمد على عدة أمور، أهمها اعتذار بقية الدولة المرشحة من منطقة الشرق عن الاستضافة، وكذلك رغبة قطر واستعدادها لذلك، عدا الحصول على موافقات من الشركاء التجاريين والرعاة.
وستستضيف الدوحة النسخة المقبلة للمونديال بعد قرابة 6 أشهر فقط، مما يعني أن قبولها استضافة بطولة آسيا سيمثل حلاً سريعاً في ظل جاهزية البنية التحتية والملاعب لاستضافة العدد الجديد من المنتخبات الآسيوية، على أن تسحب ملفها من استضافة البطولة القارية في نسخة 2027.
وكانت اتحادات السعودية وقطر والهند وإيران قد تقدمت بملفات تنظيم بطولة آسيا 2027، حيث لم يسبق للمملكة ولا الهند استضافة البطولة القارية، فيما استضافتها قطر وإيران 4 مرات مناصفة بين الدولتين، علماً بأن أوزبكستان انسحبت من سباق الاستضافة قبل عام من الآن.
إلى جانب الهند، فقد عبرت قطر، بطلة آسيا، وإيران والسعودية، عن رغبتها في التقدم بملفات لاستضافة نسخة 2027. وتستضيف قطر كأس العالم 2022 بدءاً من 21 نوفمبر (تشرين الثاني) في ملاعب شيدت خصيصاً للبطولة، وربما تمثل الاختيار المثالي لاستضافة كأس آسيا بعد أن نظمت البطولة في 1988 و2011.
وربما يكون الموعد مبكراً جداً بالنسبة للسعودية التي دخلت بقوة سوق استضافة الأحداث الرياضية الكبرى في السنوات الماضية. ويتضمن ملف السعودية لاستضافة نسخة 2027 بناء ثلاثة ملاعب جديدة، وتجديد ثلاثة ملاعب أخرى وزيادة سعتها.
وربما تتسبب درجات الحرارة العالية خلال الصيف في منطقة الخليج العربي في طلب قطر والسعودية من الاتحاد الآسيوي تأجيل البطولة عدة أشهر لتقام في وقت مبكر من عام 2024.
وإذا لم تظهر بدائل واضحة لاستضافة البطولة، فإن الاتحاد الآسيوي ربما يعيد المسابقة القارية إلى منطقة الخليج العربي بعد أربع سنوات من إقامة نسخة 2019 في الإمارات.
ويتوقف الأمر عند السعودية وقطر، حيث تسعى الأولى لأن تكون جاهزة بملاعبها الجديدة في عام 2027، فيما لم يتضح موقف الثانية كونها ستخرج مرهقة ذهنياً من استضافة كأس العالم المقررة نهاية العام الحالي، وتحتاج إلى وقت لالتقاط الأنفاس بعد تنظيم أهم بطولة في العالم.
وحسب خبير تسويقي سعودي لـ«الشرق الأوسط»، فإن اتحاد الكرة السعودي يريد أن يترك إرثاً حينما يستضيف البطولة ليبقى في ذاكرة المنتخبات والمشجعين ووسائل الإعلام الحاضرين لكأس الأمم، وهذا سيكون بملاعبها الجديدة وبنيتها التحتية الجاهزة، وفي الوقت ذاته، فهي لا تفكر في أن تستضيف نسخة 23 كون التنظيم سيكون سريعاً، ولن يترك انطباعاً سعيداً كما سيكون في 2027.
واستطرد قائلاً: «بلا شك لو أراد السعوديون استضافة البطولة بملاعبهم الحالية في 2023 سيكون بإمكانهم ذلك على اعتبار أن جدة تملك ملعبين هما (الجوهرة) و(عبد الله الفيصل)، وكذلك ثلاثة ملاعب في العاصمة الرياض هي (ملعب الملك فهد) و(ملعب الأمير فيصل بن فهد) و(ملعب مرسول بارك)، كما يوجد ملعبان في الدمام والخبر، وملعب في الأحساء، وملعب في القصيم، وملعب في مكة المكرمة، لكنهم يفضلون الانتظار إلى عام 2027 للفت أنظار آسيا بملاعبهم الجديدة في القدية والرياض والدمام وجدة».


مقالات ذات صلة

أوزبكستان تجري استفتاء لتعديل دستوري «يرسّخ» سلطة الرئيس

آسيا أوزبكستان تجري استفتاء لتعديل دستوري «يرسّخ» سلطة الرئيس

أوزبكستان تجري استفتاء لتعديل دستوري «يرسّخ» سلطة الرئيس

تجري أوزبكستان استفتاء دستورياً (الأحد) سيتيح بقاء الرئيس الأوزبكي شوكت ميرزيوييف في السلطة، في البلد الذي يضم أكبر عدد من السكان بين دول آسيا الوسطى وشهد قمعاً لمظاهرات العام الماضي، رغم ما يبديه الرئيس من رغبة في الانفتاح، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية». وتجاوزت نسبة المشاركة 73 في المائة بعد 7 ساعات على فتحها، بحسب اللجنة الانتخابية الأوزبكية. وقالت السلطات الأوزبكية إن تعديل ثلثي الدستور سيتيح إرساء الديمقراطية وتحسين مستوى معيشة 35 مليون نسمة. ومن بين أبرز الإجراءات هناك، الانتقال من ولاية مدتها 5 سنوات إلى فترة 7 سنوات وعدم احتساب ولايتين رئاسيتين، ما سيتيح نظرياً للرئيس الحالي (65 عاما

«الشرق الأوسط» (طشقند)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا دوري أبطال آسيا: الهلال لتعزيز سطوته القارية... وأوراوا للقب ثالث

دوري أبطال آسيا: الهلال لتعزيز سطوته القارية... وأوراوا للقب ثالث

بعد أكثر من سنة على انطلاقها، سيسدل الستار على نسخة 2022 من دوري أبطال آسيا في كرة القدم، عندما يلتقي الهلال السعودي مع أوراوا ريد دايموندز الياباني السبت في ذهاب النهائي في الرياض، قبل مواجهتهما إياباً في سايتاما في 6 مايو (أيار) المقبل. حجز أوراوا بطاقة النهائي قبل نحو تسعة أشهر، فيما ساهمت نهائيات كأس العالم 2022 في قطر والتعقيدات الناجمة عن جائحة «كوفيد - 19» بإقامة الدور النهائي بعد أكثر من سنة على انطلاق البطولة القارية. يبحث حامل اللقب الهلال وصاحب الرقم القياسي بعدد الألقاب (4)، عن تعزيز سطوته، فيما يرغب أوراوا في لقب ثالث بعد 2007 و2017. وأظهر الهلال قدرته على المنافسة قارياً وحتى دول

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

قال فريق من الباحثين إنه من المرجح أن سقف أسعار النفط المحدد من جانب مجموعة السبع شهد خروقات واسعة في آسيا في النصف الأول من العام، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقام فريق الباحثين بتحليل بيانات رسمية بشأن التجارة الخارجية الروسية إلى جانب معلومات خاصة بعمليات الشحن، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأربعاء). وفي ديسمبر (كانون الأول)، فرضت مجموعة الدول الصناعية السبع حداً أقصى على أسعار النفط الروسي يبلغ 60 دولاراً للبرميل، مما منع الشركات في تلك الدول من تقديم مجموعة واسعة من الخدمات لا سيما التأمين والشحن، في حال شراء الشحنات بأسعار فوق ذلك المستوى. ووفقاً لدراسة التجارة وب

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا أميركا ودول آسيا الوسطى لحل النزاعات دبلوماسياً

أميركا ودول آسيا الوسطى لحل النزاعات دبلوماسياً

أعلنت الولايات المتحدة وخمس دول رئيسية في آسيا الوسطى، أنها توافقت على تعاون متعدد الأبعاد اقتصادياً وبيئياً، بما يشمل مصادر الطاقة، مشددة على مواجهة التحديات الأمنية ومكافحة الإرهاب، وعلى «صون السلم والأمن وحلّ النزاعات بالطرق الدبلوماسية» طبقاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، في إشارة ضمنية إلى رفض دول المنطقة، التي كانت يوماً من الجمهوريات السوفياتية، لغزو روسيا لأوكرانيا. وأصدر وزراء الخارجية: الأميركي أنتوني بلينكن، والكازاخستاني مختار تليوبردي، والقرغيزستاني جنبيك كولوباييف، والطاجيكستاني سيروج الدين محيي الدين، والتركمانستاني رشيد ميريدوف، والأوزبكستاني بختيار سيدوف، بياناً مشتركاً في ضوء

علي بردى (واشنطن)

سيول: كوريا الشمالية تُطلق نحو عشرة صواريخ باليستية

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

سيول: كوريا الشمالية تُطلق نحو عشرة صواريخ باليستية

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

أطلقت كوريا الشمالية نحو عشرة صواريخ باليستية باتجاه بحر اليابان اليوم (السبت)، وفق ما أعلنت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية، في حين تُجري كوريا الجنوبية مناورات عسكرية سنوية مع واشنطن منذ الاثنين.

وأوضحت هيئة الأركان المشتركة في بيان أن القوات المسلحة في سيول رصدت «نحو عشرة صواريخ باليستية مجهولة أُطلقت من منطقة سونان في كوريا الشمالية باتجاه بحر الشرق قرابة الساعة 13:20» (04:20 بتوقيت غرينيتش)، في إشارة إلى الاسم الكوري لبحر اليابان.

يأتي ذلك بعدما كشفت وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية يوم الأربعاء أن زعيم البلاد كيم جونغ أون وابنته المراهقة شهدا اختبارات لصواريخ «كروز» استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، في حين هددت بيونغ يانغ بالرد على التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

وأظهرت صور أرسلتها وكالة الأنباء المركزية الكورية الزعيم وابنته في قاعة اجتماعات وهما يطلعان على شاشة تعرض إطلاق الأسلحة من المدمرة «تشوي هيون»، التي أتمت عامها الأول في الخدمة البحرية.


باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.


كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
TT

كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)

ترتبط الصين بعلاقات اقتصادية قوية بإيران، ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، ثارت تساؤلات بشأن انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الصيني.

وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية إنه بعد إنفاق مليارات الدولارات من قبل الدولة، راكمت الصين ما يعتقد الخبراء أنه من أكبر مخزونات النفط والسلع الحيوية الأخرى في العالم، والآن، يُمثل الصراع في الشرق الأوسط، الذي يعوق أحد أهم طرقها التجارية، أكبر اختبار حتى الآن لمدى استعداد بكين لمواجهة صدمات إمدادات الموارد.

ويمرّ نحو ثلث واردات الصين من النفط و25 في المائة من وارداتها من الغاز عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة الملاحة فيه بشكل شبه كامل منذ أن أغرقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران المنطقة في أزمة.

وطرحت أسئلة حول ما إذا كانت بكين ستلجأ إلى استخدام الاحتياطات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار السلع، مثل الارتفاع الحاد في أسعار النفط.

ولفتت الصحيفة إلى تصريح سابق للرئيس الصيني شي جينبينغ عندما فاز بولاية ثالثة مدتها خمس سنوات كزعيم للصين في أواخر عام 2022، بدأ بتحذير كبار المسؤولين من الاستعداد لـ«الظروف الصعبة» و«أسوأ السيناريوهات» التي تنتظر الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 1.4 مليار نسمة.

وقالت إيفن باي، مديرة مجموعة «تريفيوم تشاينا» للاستشارات الاستراتيجية، مشيرةً إلى المخاطر الواضحة التي لم يتم الاستعداد لها بالشكل الكافي: «إن قيادة الحزب مهووسة بأزمات وحيد القرن الرمادي، تماماً كما هو الحال الآن»، وذلك في إشارة إلى مصطلح اقتصادي يشير إلى تهديد مالي محتمل بدرجة عالية له تأثير كبير ويتم في الغالب تجاهله.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وأضافت: «الأمن الغذائي والطاقي ليس مجرد موضوع روتيني للنقاش بين القادة، فالحكومة الصينية تُنفق مبالغ طائلة من الموارد المالية على الاستعداد للأزمات والأمن الاقتصادي».

وتُبقي الصين حجم مخزوناتها من الموارد سراً شديد السرية، ويستخلص الخبراء تقديرات متباينة على نطاق واسع من تحليلاتهم لوثائق الميزانية وبيانات التجارة وصور الأقمار الاصطناعية، لكن معظمهم يُرجّح أن احتياطيات الصين من النفط - بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي الرسمي وبعض المخزونات التجارية - قد زادت بشكل حاد خلال العام الماضي لتتراوح بين 1.1 مليار و1.4 مليار برميل.

وتشير تقديرات «بيرنشتاين للأبحاث» إلى أن حوالي 1.4 مليار برميل تكفي لتغطية واردات النفط لمدة 112 يوماً.

ويقول بعض المحللين إن الاحتياطات أكبر من ذلك، إذ تُقدّرها مؤسسة «جافيكال للأبحاث» في بكين بأكثر من ملياري برميل.

وأظهرت بيانات الجمارك هذا الأسبوع ارتفاعاً بنسبة 16في المائة في واردات النفط الخام خلال أول شهرين من هذا العام، وهي زيادة لم تُقابلها زيادة مماثلة في الطلب المحلي.

وتعكس هذه الزيادات الأولويات التي حددها شي جينبينغ، الذي طالب في عام 2023 المسؤولين بتسريع بناء الاحتياطات، قائلاً إنه يجب جعلها «أكثر قدرة على حماية الأمن القومي».

وقال أندريا غيسيللي، الخبير في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط بجامعة إكستر البريطانية: «يمكن القول إنهم ربما لم يتوقعوا تاريخ الهجوم على إيران، لكنهم توقعوا وقوع شيء ما».

وذكر داي جياكوان، كبير الاقتصاديين في معهد البحوث الاقتصادية والتكنولوجية التابع لمجموعة النفط الحكومية الصينية، لصحيفة «فايننشال تايمز» بأنه يتوقع أن تستخدم الحكومة الاحتياطات الاستراتيجية فقط لمعالجة اضطرابات الإمداد.

وأضاف داي: «حسب فهمي الشخصي، لا يرتبط الأمر بأسعار النفط»، مؤكداً أن احتياطات الصين «بالتأكيد» تتجاوز متطلبات وكالة الطاقة الدولية لتغطية واردات تكفي لمدة 90 يوماً.

وأشار خبراء صينيون إلى أن بلادهم اكتسبت مرونة ملحوظة مقارنةً بالعديد من الدول المتقدمة الكبرى.