مفاجأة تبدُّل الخريطة السياسية في البرلمان اللبناني

«حزب الله» يفشل في إيصال حلفائه و«القوات اللبنانية» تحصد الانتصار بمعظم الدوائر

إلياس إسطفان مرشح «القوات اللبنانية» محتفياً بفوزه مع بعض رفاقه في زحلة (الشرق الأوسط)
إلياس إسطفان مرشح «القوات اللبنانية» محتفياً بفوزه مع بعض رفاقه في زحلة (الشرق الأوسط)
TT

مفاجأة تبدُّل الخريطة السياسية في البرلمان اللبناني

إلياس إسطفان مرشح «القوات اللبنانية» محتفياً بفوزه مع بعض رفاقه في زحلة (الشرق الأوسط)
إلياس إسطفان مرشح «القوات اللبنانية» محتفياً بفوزه مع بعض رفاقه في زحلة (الشرق الأوسط)

أطاح الانتصار غير المسبوق الذي حققه حزب «القوات اللبنانية» في الانتخابات النيابية بكل التقديرات التي كانت تتوقع انخفاض عدد نواب كتلته في البرلمان والتي روج لها «التيار الوطني الحر» ومحور الممانعة بقيادة «حزب الله» وحلفائه والذي سعى لمحاصرته في الدوائر الانتخابية ذات الثقل فيها للناخب الشيعي مستخدماً فائض القوة الذي يتمتع به ولم يكن لصالحه لأنه أساء استخدامه بالضغط على خصومه بعد أن تعذر عليه توظيفه لإنقاذ حليفه النائب جبران باسيل في محاولة لتعويمه في الشارع المسيحي الذي تمرد عليه لمصلحة خصومه وأولهم سمير جعجع والقوى المجتمعة تحت سقف التغيير والمعارضة.
فأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله كان قد تعهد في الخطب التي ألقاها والتي أراد منها تعبئة محازبيه وجمهوره ضد حزب «القوات» بالدرجة الأولى، بدعم حلفائه في الانتخابات، في إشارة إلى حليفه باسيل، لكنه لم يتمكن من أن يشكل له رافعة لتأمين فوز مرشحيه وتحديداً في دوائر بعلبك - الهرمل وجزين - صيدا وبعبدا - المتن الجنوبي برغم كل الضغوط التي مورست على خصومه.
وجاءت نتائج الانتخابات أشبه بالصاعقة التي ضربت «التيار الوطني» وأحدثت صدمة لدى «حزب الله» وحلفائه، وكان مصدرها صناديق الاقتراع للبنانيين المنتشرين في بلاد الاغتراب التي تسببت بالخسارة التي لحقت بباسيل من خلال رفع الحواصل الانتخابية لخصومه وعلى رأسهم حزب «القوات» الذي يستعد للدخول إلى البرلمان بأكبر كتلة نيابية محض مسيحية يُفترض أن يحسب لها ألف حساب لأنها ستؤدي حتماً إلى إعادة خلط الأوراق، بدءاً بانتخاب رئيس جديد للمجلس يتجاوز إعادة انتخاب الرئيس نبيه بري لولاية جديدة إلى انتخاب نائبه بعد أن رسب مرشحه الدائم إيلي الفرزلي بفوز الدكتور غسان سكاف بالمقعد الأرثوذكسي، في البقاع الغربي.
كما أن الانتصار الذي حققه حزب «القوات» إلى جانب اجتياح الحزب «التقدمي الاشتراكي» للتمثيل الدرزي بغياب أي منافس له والحضور البارز لقوى المعارضة والأخرى التي تمثل قوى التغيير التي تشق طريقها إلى البرلمان للمرة الأولى سيقود حتماً إلى انقسام المجلس النيابي مناصفة بين المعارضة والموالاة، هذا في حال لم يؤد الانتهاء من فرز الأصوات إلى ترجيح كفة المعارضة التي ستكون حاضرة بامتياز في تشكيل حكومة جديدة بعد أن تتحول الحكومة الحالية إلى حكومة تصريف أعمال فور انتهاء ولاية البرلمان السبت المقبل.
لكن هذا الانتصار الذي يتزعمه حزب «القوات» إن دل فإنه يدل على أن باسيل قدم خدمة مجانية لجعجع بالتصاقه بـ«حزب الله» ودفاعه عنه وصولاً إلى تبنيه لأقواله باتهام جعجع بالعمالة للولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، ظناً منه أنه يكسب وده بتجيير ما يحتاج إليه من أصوات لمرشحيه في الدوائر ذات الثقل الشيعي كاحتياط للتعويض عن إمكانية تراجعه في الشارع المسيحي.
إلا أن باسيل أخفق في رهاناته بعد أن تعذر عليه تأمين الفوز لمرشحيه في الدوائر الخاضعة لنفوذ «حزب الله» في مقابل الصفعة التي تلقاها في الشارع المسيحي الذي لم يكن مزاجه على تناغم مع مزاج السواد الأعظم من المسيحيين الذين انحازوا بأكثريتهم إلى جانب خصومه على خلفية سقوطه في امتحان التفريط بمبدأ السيادة بتوفيره الغطاء لسلاح «حزب الله» الذي لم يتمكن من تعبئة جمهوره ومحازبيه، وهذا ما تبين في تدني منسوب الإقبال على صناديق الاقتراع بخلاف ما كان عليه في دورة الانتخابات السابقة.
وفي هذا السياق، تردد بأن المئات من الناخبين الشيعة اضطروا لتفادي ممارسة الضغوط عليهم بالتوجه إلى صناديق الاقتراع والاقتراع بأوراق ملغاة لا تُضاف إلى الحواصل الانتخابية وهذا ما أتاح للائحة قوى التغيير في دائرة الجنوب الثالثة (النبطية، مرجعيون، حاصبيا، بنت جبيل) في إحداث خرق بإسقاط رئيس الحزب «السوري القومي الاجتماعي» النائب أسعد حردان المناوئ للجناح الآخر في الحزب برئاسة ربيع بنات لمصلحة المرشح المستقل الدكتور إلياس جرادة.
لذلك فإن المفاجأة التي حملتها الانتخابات النيابية أدت إلى تبدل في الخريطة السياسية في البرلمان ولم يخفف من وطأتها باسيل بتقديم نفسه على أنه يتعرض إلى حرب كونية تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل في محاولة لاستدراره عطف الشارع المسيحي بذريعة أنه يتعرض إلى مظلومية أممية.
وهذا ما ينسحب على خصوم جنبلاط الذي نجح في إلغاء ما يسمى بالثنائية أو الثلاثية الدرزية برسوب النائب طلال أرسلان والوزير السابق وئام وهاب، إضافة إلى فقدان «الحزب القومي» بجناحيه للتمثيل النيابي منذ عام 1992. وأيضاً على آخرين ممن فقدوا مقاعدهم على خلفية التحاقهم بـ«حزب الله» وحلفائه في محور الممانعة.
أما بالنسبة إلى استقراء الخريطة النيابية الجديدة في ضوء عزوف الحريري عن خوض الانتخابات، فإن غيابه عن المبارزة الانتخابية وإن كان قد أدى إلى تدني نسبة الاقتراع في الشارع السني، كما تقول مصادر في تيار «المستقبل»، فإن الفراغ الذي أحدثه انعكس على تشتت النواب السنة من دون أن يتمكن «حزب الله» من سد الفراغ بفوزه بكتلة سنية تفوق بعدد نوابها الكتلة التي تضم النواب الأعضاء في اللقاء التشاوري الحليف للحزب.
فملء الفراغ السني في البرلمان لم يذهب لمصلحة الحزب وحلفائه في ضوء استكمال عملية فرز الأصوات التي يُفترض أن تقرر مصير أكثر من نائب حالي على تحالف مع «حزب الله»، فيما سجلت النتائج أول حضور مميز في دائرة طرابلس للوزير السابق أشرف ريفي ولمرشحين على لوائح المعارضة يخوضون الانتخابات للمرة الأولى.
ومع أن تدني منسوب الاقتراع السني في عكار انعكس على نتائج الانتخابات لمصلحة حصول «التيار الوطني» وحلفائه على حصة نيابية بعد أن كانت محصورة بالنائب أسعد درغام فإنه أتاح لمن يدور في فلك الحريرية السياسية الوصول إلى البرلمان برغم أن القيادي السابق في التيار الأزرق مصطفى علوش لم يتمكن من الحصول على الحاصل الانتخابي ليعود مجدداً إلى البرلمان.
وعليه، فإن الفوز الذي حققه ميشال معوض المتحالف مع حزب «الكتائب» الذي رفع من حضوره في البرلمان بحصوله على مقعد رابع في كسروان، أتاح له تعزيز حضوره في الشمال، لكن الانتصار الأكبر لقوى التغيير تحقق في دائرة الشوف - عاليه من خلال «توحدنا للتغيير» التي حصدت ثلاثة مقاعد نيابية أدت إلى إسقاط نائب عاليه أرسلان على يد منافسه الناشط السياسي مارك ضو الذي فاز ورفيقتاه نجاة عون صليبا وحليمة القعقور عن المقعدين الماروني والسني في الشوف، وأيضاً في بيروت الثانية التي سجلت فوزاً للائحة «بيروت التغيير» كان بمثابة مفاجأة للوائح المنافسة لها، لكن ما يميز حزب «القوات» عن قوى المعارضة والتغيير يكمن في أنه الوحيد الذي لديه نواب في جميع الدوائر المسيحية على امتداد مساحة الوطن، ولم يسبق لحزب مسيحي أن حقق مثل هذا الحضور وتحديداً في جزين التي سجلت غياباً لـ«التيار الوطني» في مقابل مقعدين للقوات ومقعد لتحالف أسامة سعد وعبد الرحمن البزري.
ويبقى السؤال: ماذا بعد؟ وكيف ستتعامل قوى المعارضة والتغيير مع الانتصار الذي حققته؟ وهل من إمكانية للتلاقي حول برنامج عمل جامع للنقاط المشتركة التي هي موضع تفاهم وتشكل نقطة انطلاق لرسم خطة طريق بدءاً بانتخاب رئيس برلمان جديد ومروراً بتأليف الحكومة وانتهاءً بالمنازلة السياسية الكبرى بانتخاب رئيس جمهورية خلفاً للحالي العماد ميشال عون، خصوصاً أن نقاط الاتفاق تتقدم على الأخرى التي هي في حاجة إلى التواصل للتقريب في وجهات النظر.


مقالات ذات صلة

25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» سابقة لأوانها

العالم 25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» سابقة لأوانها

25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» سابقة لأوانها

انطلقت فجر أمس، الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية والجهوية والمحلية، التي تنظم بشكل متزامن في موريتانيا يوم 13 مايو (أيار) المقبل، والتي يتنافسُ فيها 25 حزباً سياسياً ضمن أكثر من ألفي لائحة انتخابية، لنيل ثقة 1.7 مليون ناخب موريتاني. وكان من المفترض أن تنظم الانتخابات في شهر أغسطس (آب) المقبل، لكن تم تعجيلها إلى شهر مايو، بموجب اتفاق سياسي بين أحزاب الموالاة والمعارضة، تفادياً لتنظيمها في موسم الأمطار، حيث تنتشر الفيضانات والعواصف، ما يمنع الوصول إلى مناطق نائية من البلد، وهو ما تسبب في مشاكل كبيرة خلال الانتخابات السابقة (2018). وبموجب الاتفاق السياسي نفسه الذي أشرفت عليه وزارة الداخلية

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم 25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» مبكرة

25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» مبكرة

انطلقت فجر اليوم (الجمعة) الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية والجهوية والمحلية، التي تنظم بشكل متزامن في موريتانيا يوم 13 مايو (أيار) المقبل، والتي يتنافسُ فيها 25 حزباً سياسياً ضمن أكثر من ألفي لائحة انتخابية، لنيل ثقة 1.7 مليون ناخب موريتاني. وكان من المفترض أن تنظم الانتخابات في شهر أغسطس (آب) المقبل، لكن جرى تعجيلها إلى شهر مايو، بموجب اتفاق سياسي بين أحزاب الموالاة والمعارضة، تفادياً لتنظيمها في موسم الأمطار، حين تكثر الفيضانات والعواصف، ما يمنع الوصول إلى مناطق نائية من البلاد، وهو ما تسبب في مشكلات كبيرة خلال الانتخابات السابقة (2018). وبموجب الاتفاق السياسي نفسه الذي أشرفت عليه وز

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم «تجمع الأحرار» المغربي يفوز بمقعد نيابي في انتخابات جزئية

«تجمع الأحرار» المغربي يفوز بمقعد نيابي في انتخابات جزئية

فاز حزب «التجمع الوطني للأحرار» المغربي، متزعم الائتلاف الحكومي، بمقعد نيابي جديد عقب الانتخابات الجزئية، التي أُجريت أمس بالدائرة الانتخابية في مدينة بني ملال، الواقعة جنوب شرقي الدار البيضاء. وحصل مرشح الحزب عبد الرحيم الشطبي على أعلى عدد من الأصوات، حسب النتائج التي أعلنت عنها السلطات مساء (الخميس)، حيث حصل على 17 ألفاً و536 صوتاً، في حين حصل مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي المعارض على 2972 صوتاً، بينما حل مرشح «الحركة الشعبية» في المرتبة الثالثة بـ2259. ويشغل الشطبي، الذي فاز بمقعد نيابي، منصب المنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار في جهة بني ملال - خنيفرة. وشهدت الانتخابات الجزئية مشاركة ضعي

«الشرق الأوسط» (الرباط)
العالم ما الدور المرتقب للقبائل الليبية في الانتخابات المُنتظرة؟

ما الدور المرتقب للقبائل الليبية في الانتخابات المُنتظرة؟

أعادت التحركات الجارية في ليبيا حالياً باتجاه السعي لإجراء الانتخابات العام الجاري، القبائل إلى دائرة الضوء، وسط توقع سياسيين بأنه سيكون لها دور في السباق المنتظر، إذا توفر التوافق المطلوب بين الأفرقاء، والذي تعمل عليه البعثة الأممية. ويرى سياسيون أن الاستحقاق المنتظر يعد بوابة للقبائل في عموم ليبيا، لاستعادة جزء من نفوذها الذي فقدته خلال السنوات الماضية على خلفية انخراطها في حسابات الصراع السياسي والعسكري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم إردوغان يلغي أنشطته الانتخابية اليوم بسبب إنفلونزا المعدة

إردوغان يلغي أنشطته الانتخابية اليوم بسبب إنفلونزا المعدة

قطع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس (الثلاثاء)، مقابلة تلفزيونية مباشرة قبل أن يعود ويعتذر متحدثاً عن إصابته بإنفلونزا المعدة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. ألقى الزعيم البالغ التاسعة والستين ثلاثة خطابات انتخابية، أمس، قبل انتخابات رئاسية وتشريعية في 14 مايو (أيار) تبدو نتائجها غير محسومة. وكان مقرراً أن يُنهي إردوغان الأمسية بمقابلة مباشرة مشتركة مع قناتي «Ulke» و«Kanal 7»، وقد بدأ ظهوره التلفزيوني بعد تأخير لأكثر من 90 دقيقة، ثم قطعه بعد عشر دقائق خلال طرح سؤال عليه. وعاد إردوغان بعد 15 دقيقة واعتذر قائلاً إنه أصيب بوعكة. وأوضح: «أمس واليوم كان هناك عمل كثير.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.