اكتشاف كائنات حية تعود لـ830 مليون عام

اكتشاف كائنات حية تعود لـ830 مليون عام
TT

اكتشاف كائنات حية تعود لـ830 مليون عام

اكتشاف كائنات حية تعود لـ830 مليون عام

اكتشف فريق من الجيولوجيين للتو بقايا صغيرة من الحياة بدائية النواة والطحالب محصورة داخل بلورات الهاليت يعود تاريخها إلى 830 مليون سنة.
والهاليت هو كلوريد الصوديوم المعروف أيضًا باسم «الملح الصخري».
ويشير هذا الاكتشاف إلى أن هذا المعدن الطبيعي يمكن أن يكون موردًا غير مستغل سابقًا لدراسة بيئات المياه المالحة القديمة. علاوة على ذلك، ربما لا تزال الكائنات الحية المحاصرة فيه على قيد الحياة.
كما أن للدراسة الجديدة التي نشرت بمجلة «الجيولوجيا» غير العادية لها أيضًا آثار على البحث عن الحياة القديمة، ليس فقط على الأرض، ولكن في البيئات خارج كوكب الأرض مثل المريخ؛ حيث تم تحديد رواسب الملح الكبيرة كدليل على خزانات المياه السائلة القديمة والواسعة النطاق.
ولا تبدو الكائنات الحية كما قد نتوقعها؛ إذ تم العثور على أحافير مجهرية قديمة مضغوطة في التكوينات الصخرية مثل الصخر الزيتي التي يعود تاريخها إلى مليارات السنين. لأن الملح غير قادر على الحفاظ على المواد العضوية بنفس الطريقة. وبدلاً من ذلك، عندما تتشكل البلورات في بيئة المياه المالحة، يمكن احتجاز كميات صغيرة من السوائل في الداخل؛ وهذه تسمى شوائب السوائل؛ وهي بقايا المياه الأم التي تبلور منها الهاليت. وهذا يجعلها ذات قيمة علمية، لأنها يمكن أن تحتوي على معلومات حول درجة حرارة الماء وكيمياء الماء وحتى درجة حرارة الغلاف الجوي في وقت تشكل المعدن، وذلك حسبما نشر موقع «ساينس إليرت» العلمي المتخصص.
ووفق الموقع، وجد العلماء أيضًا كائنات دقيقة تعيش في البيئات الحديثة حيث يتشكل الهاليت. وهذه البيئات شديدة الملوحة. ومع ذلك، تم العثور على كائنات حية دقيقة مثل البكتيريا والفطريات والطحالب بشكل مزدهر.
وقد تم توثيق الكائنات الحية الدقيقة في شوائب السوائل بالجبس والهاليت، معظمها حديث، مع مجموعة تعود إلى العصور القديمة. ومع ذلك، فإن طريقة التعرف على هذه الكائنات القديمة تركت بعض الشك حول ما إذا كانت في نفس عمر الهاليت.
وكتب فريق بقيادة عالمة الجيولوجيا سارة شريدر غوميز من جامعة وست فرجينيا «لذلك، ظل هناك سؤال مطروح بين علماء الأحياء الدقيقة... ما هي أقدم الصخور الرسوبية الكيميائية التي تحتوي على كائنات دقيقة بدائية النواة وحقيقية النواة من البيئة الترسيبية؟».
فوسط أستراليا الآن صحراء، لكنه كان في يوم من الأيام بحرًا مالحًا قديمًا. وباستخدام عينة أساسية من تكوين «براون» استخرجها المسح الجيولوجي عام 1997، تمكنت شريدر-غوميز وزملاؤها من إجراء تحقيقات في الهاليت النبروتيروزويك غير المتغير باستخدام الطرق البصرية غير الغازية. وهذا الأمر ترك الهاليت سليما. وهو ما يعني، بشكل مهم، أن أي شيء بالداخل يجب أن يكون محاصرًا في الوقت الذي تشكلت فيه البلورات.
واستخدم الباحثون التصوير الصخري بالأشعة فوق البنفسجية والضوء المنقول عند التكبير المنخفض لتحديد بلورات الهاليت، ثم بتكبير يصل إلى 2000 ضعف لدراسة شوائب السوائل فيها. ووجدوا في الداخل مواد صلبة وسوائل عضوية متوافقة مع الخلايا بدائية النواة وحقيقية النواة، بناءً على حجمها وشكلها وميضها فوق البنفسجي.
وكان نطاق التألق مثيرًا للاهتمام أيضًا؛ فقد أظهرت بعض العينات ألوانًا متسقة مع التحلل العضوي، بينما أظهر البعض الآخر نفس التألق للكائنات الحديثة، ما يوحي، وفق الباحثين بـ«مواد عضوية غير متغيرة».
كتب فريق البحث «يجب اعتبار الفحص البصري خطوة أساسية في أي دراسة للبصمات الحيوية في الصخور القديمة. فهو يسمح بمعرفة السياق الجيولوجي للكائنات الدقيقة قبل المزيد من التحليلات الكيميائية أو البيولوجية. ويوفر هدفًا لمثل هذه التحليلات... كما يجب اعتبار الرواسب الكيميائية القديمة، سواء الأرضية أو من أصل خارج كوكب الأرض، مضيفات محتملة للكائنات الحية الدقيقة القديمة والمركبات العضوية».


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

«ابتسامات رمضانية في المترو»... معرض مصري بطعم النوستالجيا

جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)
جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)
TT

«ابتسامات رمضانية في المترو»... معرض مصري بطعم النوستالجيا

جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)
جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)

بلوحات باسمة عن الفوانيس والمسحراتي والكنافة والزينة ومدفع رمضان، ازدانت جدران محطة مترو صفاء حجازي، وسط العاصمة المصرية القاهرة، ووقف ركاب المترو لالتقاط الصور مع اللوحات التي ذكرتهم بالماضي، وفجّرت في أخيلتهم حالة من النوستالجيا، تمثلت في الحنين للطقوس الرمضانية التي اعتادها المصريون في الشهر الكريم.

«ابتسامات رمضانية في المترو»، هو عنوان معرض الكاريكاتير والبورتريه الذي تنظمه وزارة الثقافة المصرية بالتعاون والتنسيق مع وزارة النقل وهيئة مترو الأنفاق والجمعية المصرية للكاريكاتير، يضم أكثر من 40 عملاً لفنانين من كل الأجيال، ويحوّل محطة صفاء حجازي (حي الزمالك) إلى مساحة للبهجة؛ حيث يمنح آلاف الركاب فرصة يومية لاكتشاف الفن أثناء تنقلهم.

لوحات المعرض استعرضت مظاهر رمضانية مختلفة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

ويضم المعرض، الذي يستمر طوال شهر رمضان، نخبة من رواد ورسامي الكاريكاتير؛ حيث تُعرض أعمال لعدد من الرواد، من بينهم صلاح جاهين ومصطفى حسين وعبد العزيز تاج، إلى جانب مشاركة مجموعة من الفنانين المعاصرين، منهم أحمد عبد النعيم، وأحمد علوي، وأحمد قاعود، وأحمد جعيصة، وآمنة سعد، وثروت مرتضى، وخالد صلاح، وخضر حسن، ودسوقي البغدادي، وسمير عبد الغني، وسعيد بدوي، وشيماء الشافعي، وعمر صديق، وعمرو سليم، وغادة مصطفى، وفوزي مرسي، ومحمد الصباغ، ومصطفى الشيخ، ومصطفى سالم، وهدير يحيى.

و«تعكس الأعمال المعروضة روح الاحتفاء بشهر رمضان المعظم، بوصفه مناسبة إنسانية وثقافية جامعة؛ حيث مزج الفنانون بين الابتسامة الذكية والتعبير الإنساني الدافئ، في لوحات تستلهم تفاصيل الحياة الرمضانية ومظاهر البهجة المرتبطة به»، وفق بيان لوزارة الثقافة.

إقبال من ركاب المترو على معرض «ابتسامات رمضانية» (وزارة الثقافة)

وأعرب الفنان مصطفى الشيخ، رئيس الجمعية المصرية للكاريكاتير، عن تقديره للدعم الذي تقدمه وزارة الثقافة للجمعية، من خلال تنظيم هذا المعرض، وأكد أن إقامة معرض فني في أحد الفضاءات العامة يُمثل خطوة مهمة نحو توسيع دائرة التلقي، وإتاحة الفنون البصرية لجمهور أكثر تنوعاً.

من جانبه، أوضح الفنان فوزي مرسي، قوميسير المعرض، والأمين العام للجمعية المصرية للكاريكاتير، أن «المعرض المقام حالياً يُمثل تظاهرة فنية وثقافية مميزة، تعكس الدور الحيوي لفن الكاريكاتير في قراءة الواقع والتفاعل مع قضايا المجتمع بوعي نقدي ولغة بصرية مباشرة»، كما أكد أن «هذا الفن لا يقتصر على الابتسام فحسب، بل يعد وسيلة فعّالة لتوصيل الأفكار وتبسيط القضايا المعقدة وإبراز التناقضات الاجتماعية والسياسية بأسلوب فني مؤثر».

فوازير «فطوطة» اشتهرت خلال رمضان في الثمانينات (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

ووفق حديث مرسي لـ«الشرق الأوسط»: «يعد هذا أول معرض كاريكاتير رمضاني يُنظَّم داخل محطات مترو الأنفاق بالقاهرة، ويأتي استمراراً لتجربة ناجحة بدأت في فبراير (شباط) الماضي داخل محطة صفاء حجازي، عندما استضافت المحطة معرضاً فنياً احتفاءً بافتتاح المتحف المصري الكبير، وهو ما شجّع على تكرار التجربة وتطويرها».

أعمال المعرض تستعيد مظاهر شهر رمضان (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

وأضاف أن «فكرة إقامة المعرض داخل المترو تعكس توجهاً مهماً للخروج بالفن من القاعات المغلقة إلى الفضاءات العامة؛ حيث يلتقي مباشرة بآلاف الركاب الذين يمرون بالمحطة كل يوم، فيتحول طريقهم المعتاد إلى لحظة تأمل وابتسامة».

الكنافة من الأكلات الشهيرة المرتبطة برمضان (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

وأكدت وزارة الثقافة أن «هذا المعرض وغيره من الأنشطة الأخرى تأتي ضمن استراتيجية لإتاحة الفنون في الفضاءات العامة، وتسهيل وصولها إلى مختلف فئات المجتمع، بما يُعزز الدور المجتمعي للثقافة، ويجعلها جزءاً أصيلاً من تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين».

الأغاني التي ميّزت شهر رمضان ضمن لوحات المعرض (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

فيما لفت منسق المعرض إلى أن الأعمال تستلهم روح شهر رمضان، من خلال أعمال كاريكاتيرية وبورتريهات تستعيد ملامح العادات الرمضانية المصرية القديمة، مثل أجواء السحور واللمة الرمضانية وروح البهجة في الشارع المصري، إلى جانب بورتريهات لعدد من أشهر الشخصيات المرتبطة بذاكرة الشهر الكريم، من بينها الموسيقار سيد مكاوي صاحب الصوت الرمضاني المميز في أغاني «المسحراتي»، والشخصية الكوميدية الشهيرة «فطوطة» التي ارتبطت بوجدان أجيال من المصريين.


هيروتا يوسوكي: «مدينة المداخن» يرفض الاستسلام لـ«الزمن المتجمد»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)
TT

هيروتا يوسوكي: «مدينة المداخن» يرفض الاستسلام لـ«الزمن المتجمد»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

قال المخرج الياباني هيروتا يوسوكي إن الفكرة الأساسية لفيلم الرسوم المتحركة «مدينة المداخن... الزمن المتجمّد» لم تنطلق من الرغبة في تقديم مغامرة جديدة أو توسيع عالم سينمائي سبق أن حقق نجاحاً، بل جاءت نتيجة تأمل طويل في معنى الانتظار، موضحاً أنه ظل مشغولاً بسؤال يبدو بسيطاً في ظاهره، وهو: لماذا يواصل بعض الناس الانتظار رغم مرور السنوات وتعاقب الخيبات؟

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «الانتظار الصادق لا يعكس ضعفاً أو عجزاً، بل يكشف عن قلب لا يزال نابضاً وقادراً على الإيمان، حتى في مواجهة الفقد»، وهو المعنى الذي أراد إبرازه في الفيلم الذي عُرض بالنسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، حيث قدّم للجمهور الجزء الثاني من «بوبيل في مدينة المداخن» الذي طُرح لأول مرة عام 2020.

غير أن الجزء الجديد يذهب إلى مساحة أكثر هدوءاً وتأملاً من العمل السابق، وتبدأ الحكاية بخسارة شخصية عميقة؛ للصبي «لوبيتشي» الذي يعيش صدمة فقد صديقه «بوبيل»، لكن الفيلم لا يتعامل مع الفقد عبر مشاهد بكائية أو انفعالات صاخبة، بل يختار طريقاً أكثر صمتاً، حيث يتحول الحزن إلى جمود داخلي، يشبه ساعة توقفت عن الدوران من دون أن يسمع أحد صوت توقفها.

هذا الجمود هو ما يقود «لوبيتشي» إلى عالم غامض تحكمه قواعد صارمة؛ عالم يُقصى فيه كل ما يتوقف عن العمل. الساعات التي تتعطل تُستبعد فوراً، كأنها فقدت قيمتها، ووسط هذا النظام الحديدي يقف برج ضخم، ساعته متوقفة عند الحادية عشرة وتسع وخمسين دقيقة، ومع ذلك لم يُهدم.

المخرج الياباني هيروتا يوسوكي (مهرجان برلين)

هنا تتبلور الفكرة الرمزية التي يراها يوسوكي جوهر الفيلم. فهو يؤكد أن اختيار التوقيت لم يكن عشوائياً، بل يمثل لحظة معلّقة بين النهاية والاستمرار، بين السقوط والنجاة، لافتاً إلى أنه أراد أن يشعر المشاهد بأن شيئاً ما على وشك الحدوث، وأن النهاية ليست قدراً محتوماً طالما الدقيقة الأخيرة لم تكتمل.

ويشير المخرج إلى أن «عالم الفيلم لم يُصمَّم باعتباره مساحة فانتازية مستقلة فحسب، بل بصفته انعكاساً مباشراً للعالم الداخلي للبطل، فكل تفصيلة معمارية، وكل حجر في البرج، يمثل ذكرى أو خوفاً أو فكرة تسكن داخل (لوبيتشي) لذلك لم يكن الهدف الإبهار البصري بقدر ما كان خلق بيئة نفسية يشعر بها المشاهد، حتى لو لم يدرك أبعادها الرمزية بشكل واعٍ. لأن العالم المتخيَّل في الأحداث ليس هروباً من الواقع، بل مرآة له».

قدم المخرج الجزء الجديد بفلسفة مغايرة عن الجزء الأول (إدارة مهرجان برلين)

على مدار 98 دقيقة، تتصاعد الأحداث تدريجياً، ويخوض «لوبيتشي» رحلة تتجاوز فكرة إصلاح ساعة متوقفة، ويلتقي بـ«غاس»، الرجل الذي أمضى مائة عام منتظراً تحقيق وعد، ليصبح وجوده شهادة حية على معنى الانتظار الطويل، كما تظهر شخصيات أخرى ترافق الصبي في رحلته، وتكشف له أوجهاً مختلفة للزمن، ما بين الصبر، والأمل، والتحول، في المقابل، يبرز الفيلم التناقض الواضح بين المدينة الصناعية التي جاء منها «لوبيتشي»، بعالمها المعدني القاسي، وبين عالم البرج المشيّد من الحجر والكتل الثقيلة.

يتحدث يوسوكي بإسهاب عن شخصية «غاس»، مؤكداً أنه لم يرد تقديمه بوصفه مجرد رجل عجوز ينتظر، بل بوصفه رمزاً لفكرة الإيمان الذي يتحول مع الزمن إلى جزء من الهوية، فمرور مائة عام ليس مبالغة زمنية تهدف إلى الدهشة، بل تعبير عن أن الإيمان الحقيقي لا يُقاس بالسنوات، بل بقدرته على الاستمرار رغم غياب الدليل، فهو لا ينتظر لأنه متأكد من النتيجة، بل لأنه اختار ألا يتخلى عن الوعد، حتى لو بدا مستحيلاً.

الملصق الترويجي للفيلم (إدارة مهرجان برلين)

ويكشف المخرج عن أن خلفيته الممتدة في مجال الرسوم الحاسوبية أثّرت بعمق في مقاربته البصرية، لكنه كان واعياً لخطر أن تتحول التقنية إلى عنصر بارد يخلق مسافة بين العمل وجمهوره، لذلك سعى إلى إيجاد توازن دقيق بين الدقة الرقمية والدفء الإنساني، مؤكداً أن الإيقاع البصري، وحرصه على ألا تبدو الصورة أقرب إلى الرسم اليدوي من حيث الملمس والحركة كانا أهم معايير العمل.

يعترف يوسوكي بأن نجاح الجزء الأول شكّل ضغطاً نفسياً حقيقياً عليه عند التفكير في تقديم جزء ثانٍ. لكنه قرر ألا يقارن العملين أو يسعى إلى تكرار ما حقق إعجاب الجمهور سابقاً، لافتاً إلى أنه تعامل مع «مدينة المداخن... الزمن المتجمّد» بوصفه قصة مستقلة قادرة على الوقوف بذاتها، حتى لمن لم يشاهد الفيلم الأول، لأن هدفه شعور المشاهد بأنه يدخل عالماً كاملاً لا يحتاج إلى معرفة مسبقة.


فنانون مصريون يسجلون حضورهم في مسلسلات خليجية وجزائرية برمضان

الدراما الجزائرية اجتذبت فنانين مصريين (الشركة المنتجة)
الدراما الجزائرية اجتذبت فنانين مصريين (الشركة المنتجة)
TT

فنانون مصريون يسجلون حضورهم في مسلسلات خليجية وجزائرية برمضان

الدراما الجزائرية اجتذبت فنانين مصريين (الشركة المنتجة)
الدراما الجزائرية اجتذبت فنانين مصريين (الشركة المنتجة)

لفت عدد من الفنانين المصريين الأنظار بمشاركاتهم في أعمال فنية عربية تعرض خلال موسم الدراما الرمضاني الحالي عبر قنوات ومنصات مختلفة.

وتنوع الحضور المصري بالدراما في دول عربية مختلفة -من بينها الجزائر والكويت- بين الأدوار الكوميدية والتراجيدية، وكذلك في الإخراج، وكتابة السيناريو.

ويأتي المسلسل الجزائري «حاصلة في كايرو» في مقدمة الأعمال الفنية التي تشهد على حضور فنانين مصريين، من بينهم عايدة رياض، ومحمد الصاوي، وسعد الصغير، وعزة مجاهد، وعمرو عبد العزيز، وغيرهم، والمخرج وائل فهمي عبد الحميد.

وتتابع أحداث «حاصلة في كايرو» قصة امرأة جزائرية وابنتها وحياتهما في القاهرة عبر فترتين مختلفتين، حيث تطرأ عليهما عدة تحولات اجتماعية تفرضها المدينة.

الناقد الفني الجزائري خالد بن طوبال أشاد بمسلسل «حاصلة في كايرو»، مؤكداً أن «العمل يعكس أهمية دمج الثقافات المختلفة بين البلدين من خلال قصة تجمع بين الكوميديا والدراما في قالب مشوق، مما ساهم في تسويق الممثلين الجزائريين خارج نطاق بلدهم، خصوصاً سهيلة معلم، ومحمد خساني، إلى جانب ليندة ياسمين».

وقال طوبال لـ«الشرق الأوسط»: «تكمن أهمية الدراما العربية المشتركة في تعزيز التبادل الفني والثقافي، حيث تعتبر أداة فعالة تربط الجمهور العربي بأعمال مختلفة تعكس القضايا اليومية في قالب يطرح قصصاً وسيناريوهات أكثر تنوعاً».

سوسن بدر تشارك في الدراما العربية (الشركة المنتجة)

وأشار طوبال إلى أن الجمهور الجزائري تعلق بالأجواء العائلية اللطيفة التي يدور حولها المسلسل، والشكل (اللايت كوميدي) الذي يثير الضحك تحت إدارة المخرج وائل فهمي عبد الحميد.

في السياق، وللسنة الثانية على التوالي تواصل الفنانة سوسن بدر مشاركتها في المسلسل الإماراتي «الباء تحته نقطة»، وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي، ويشاركها بالعمل الفنانة الكوميدية إيمان السيد.

ويشارك المخرج المصري، أحمد البنداري، هذا الموسم في الدراما الإماراتية من خلال إخراج مسلسل «لحظات مسروقة» الذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي درامي مشوق، كما يشهد العمل على عودة الفنانة الإماراتية سميرة أحمد للدراما بعد غيابها لسنوات.

وتظهر الفنانة المصرية انتصار في دور محوري خلال أحداث المسلسل الكويتي «أعوام الظلام»، ووفق صناع العمل، فإنه يحكي قصة الكاتب الكويتي بدر المطيري الذي تعرض للسجن بعد إدانته بإحدى التهم زوراً، وبراءته بعد ذلك مما ترك أثراً على نفسيته، المسلسل معالجة وسيناريو وحوار لورشة «سرد»، للكاتبة مريم نعوم، وإخراج المخرج المصري محمد سلامة، الذي أخرج أيضاً المسلسل الكويتي «وحوش 2».

الملصق الترويجي لمسلسل أعوام الظلام (الشركة المنتجة)

وتعليقاً على المشاركات المصرية اللافتة بالدراما العربية هذا العام، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين إن «العمل الفني لا يعترف بجنسيات أو حدود، وإن الاستعانة بفنان مصري في عمل عربي أمر طبيعي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «طالما الفنان يصلح لدور معين حينها لا يشغلنا معرفة جنسيته، لأن الأساس بالفن والمتعارف عليه هو أن الدور ينادي صاحبه بعيداً عن أي اعتبارات أخرى».

وأوضح سعد الدين أن «المشاركة بين النجوم المصريين والعرب في الأعمال الفنية ستعود بالفائدة على الدراما بشكل عام»، لافتاً إلى أن الناس عندما يشاهدون عملاً عربياً يستمتعون به كونه يضم توليفة مختلفة من كل الجوانب.

وعد الناقد الفني «الأمر المهم هو أن يؤدي الممثل دوره بشكل صحيح مهما كانت جنسيته، لأن معيار النجاح أساسه جودة الأداء، كما في السينما العالمية، فهي قائمة على الأفضل بصرف النظر عن الجنسية».