انتخابات لبنان تشهد ظاهرة «صراع أجيال» داخل العائلات

الأهل ينتخبون القوى التقليدية والشباب يتجهون لدعم قوى «التغيير»

أحد الموظفين يعرض إصبعه المصبوغ بالحبر بعد مشاركته في التصويت تمهيداً لاقتراع اللبنانيين المقيمين غداً (إ.ب.أ)
أحد الموظفين يعرض إصبعه المصبوغ بالحبر بعد مشاركته في التصويت تمهيداً لاقتراع اللبنانيين المقيمين غداً (إ.ب.أ)
TT

انتخابات لبنان تشهد ظاهرة «صراع أجيال» داخل العائلات

أحد الموظفين يعرض إصبعه المصبوغ بالحبر بعد مشاركته في التصويت تمهيداً لاقتراع اللبنانيين المقيمين غداً (إ.ب.أ)
أحد الموظفين يعرض إصبعه المصبوغ بالحبر بعد مشاركته في التصويت تمهيداً لاقتراع اللبنانيين المقيمين غداً (إ.ب.أ)

وافق اللبنانيان علي وشقيقه محمد، وهما من مدينة صور الجنوبية، على الانسحاب من الماكينة الانتخابية لإحدى اللوائح التغييرية في دائرة الجنوب الثانية بعد «صراع ومد وجذر مع الوالد والأعمام».
ويخبر علي (29 سنة) «الشرق الأوسط»: «أُحرج أهلي مما عدّوه تحدياً للقوى السياسية مني ومن أخي، بعدما اتصلتْ إحدى الجهات بالوالد تعاتبه على ما اقترفناه من ذنب بنظرها»، ويضيف: «دبّت مشاجرة بيننا وبين العائلة وأمرنا الوالد بالانسحاب من الماكينة فوراً منعاً لأي إحراج للعائلة لكننا وصلنا لتسوية ما: لا نحرجهم لكن لنا حرية الاختيار في صندوق الاقتراع».
ويؤكد الأخ الأكبر لستة إخوة، خمسة منهم بلغوا سن الانتخاب، أنه وإخوته وبعض أقاربه من جيل الشباب سينتخبون القوى التغييرية، في حين أن الأهل سينتخبون القوى السياسية التقليدية وهي لطالما كانت خيارهم.
ويشهد لبنان غداً المرحلة الثالثة والأخيرة من الانتخابات النيابية في الداخل اللبناني، وتستحوذ الانتخابات تلك على اهتمامات اللبنانيين، خصوصاً أن الغلبة منهم ترى فيها الأمل بتغيير واقع لبنان السياسي والمعيشي، خصوصاً أنها الأولى بعد الاحتجاجات الشعبية الواسعة في عام 2019 والتي عُرفت بـ«ثورة 17 تشرين» وانفجار مرفأ بيروت في عام 2020، إضافة إلى الانهيار المالي والمعيشي، الذي فاقم من نقمة المواطنين على الطبقة الحاكمة وأحزابها.  
وعلى أهمية تلك الانتخابات، يُلاحظ وجود انقسامات كبيرة في أغلبية الأسر اللبنانية إذ يتجه العدد الأكبر من الجيل الشاب إلى التعبير عن رأيه في صناديق الاقتراع ضارباً بعرض الحائط انتماء عائلته بالدرجة الأولى ومحيطه بالدرجة الثانية.
ويتحدّث الرئيس التنفيذي لـ«ستاتيستكس ليبانون» ربيع الهبر، لـ«الشرق الأوسط» عن «ظاهرة جديدة في لبنان لم نشهدها من قبل تتمثل بوجود تفكك سياسي داخل الأسر»، ويشير إلى «وجود ما يشبه الحرب بين جيلين حتى داخل العائلة الواحدة»، موضحاً أن «الكثير من العائلات التي يتمسك فيها الأهل باتجاههم الصارم للأحزاب، يأخذ أولادهم أو الجيل الجديد في الكثير من الأحيان، اتجاهاً مختلفاً، إن كان مؤيداً للثورة أو القوى التغييرية أو باتجاه أحزاب أخرى». ويلاحظ الهبر أن «هذا التفكك موجود في كل المناطق من دون استثناء»، لافتاً أيضاً إلى وجود اختلاف في البيت الواحد والاتجاه الواحد وحتى داخل اللوائح نفسها.
وتتبادل غنى الآراء مع عائلتها، وهم يقترعون في دائرة بيروت الثانية، حول الصوت التفضيلي، وتشرح لـ«الشرق الأوسط»: «عائلتنا الصغيرة مؤلفة من 5 أشخاص، الكل متفق على اللائحة التي سنصوّت لها لكن الاختلاف يقع على الصوت التفضيلي، فالعائلة تريد إعطاء الصوت التفضيلي لمرشح من الأقليات بينما أُصر أنا على إعطاء صوتي التفضيلي لامرأة، إذ ما أحوجنا لوجود نساء فاعلات في البرلمان». وتضيف: «المهم في هذه الانتخابات أن يعبّر كل فرد عن رأيه في صندوق الاقتراع».
أيضاً، يقف وسام المتحدر من إقليم الخروب «رأس حربة» بوجه والده الذي يصر على مقاطعة الانتخابات ويحاول إجبار أولاده على أن يحذوا حذوه. ويؤكد وسام لـ«الشرق الأوسط» أنه أخطأ في الانتخابات النيابية السابقة في عام 2018 حين نفّذ قرار والده بانتخاب القوى السياسية ولن يكرر الخطأ نفسه، ويقول: «إذا كان الوالد يجد بالمقاطعة الأسلوب المناسب للتعبير عن رأيه هذا شأنه، لكنني وإخوتي سننتخب حسب قناعاتنا».
في هذا الإطار، يرى رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب «القوات اللبنانية» شارل جبور، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الحديث عن اتجاه الجيل الجديد إلى عدم الالتزام بالموقف السياسي المسبق لأهله، بمعزل عن أي بيئة، قد يعطي انطباعاً بالشكل بأنه أمر صحي بمعنى أن الجيل الجديد يريد التعبير عن نفسه ولا يريد الالتزام بموروثات سياسية سابقة ولذلك هو يريد الدفع باتجاه جديد. ولكن بالمضمون علينا الانتباه إلى مسألة أساسية بأن الإشكالية في لبنان والخلاف ليس بين قوى تقليد وقوى ثورة بل الخلاف على مشروع سياسي».
ويرى جبور أن «مشكلة التقليد السياسي أنه يتطبّع مع قوى الأمر الواقع ولا يذهب باتجاه مواجهتها»، مشيراً إلى أن «العنصر الأساس للأزمة اللبنانية أنها بين مشروعين سياسيين مختلفين جذرياً، فهناك فئة في لبنان ترى أن من حقها امتلاك السلاح والمقاومة والمواجهة والثورة بمعزل عن الدولة وأن الدولة لا قيمة لها بمفهومها وبعرفها، وهناك مشروع سياسي آخر يرى أنْ لا قيام للبنان من دون دولة حقيقية تشكل المساحة المشتركة بين جميع اللبنانيين وتكون حصرية السلاح بيدها وحدها».
ويقول: «من المهم جداً أن تكون هناك قوى شابة تغييرية ولكن هذه القوى عليها أن تمتلك مشروعاً سياسياً متكاملاً، لناحية أولاً أن يكون هذا المشروع هو الدولة والدستور والقانون والقضاء كأي دولة في العالم، وثانياً أن تنتفض من أجل نمط عيشها وأن تكون الأولوية للاقتصاد والأمن والحرية والكرامة بمعزل عن عقائد تنتمي إلى موروثات آيديولوجية وعقائدية لا علاقة لها بالإنسان إنما هي فقط عقائد الهدف منها تخدير الجماعات والأفراد لأهداف واعتبارات خاصة بالدول التي تستخدمها».
ويشدد جبور على أهمّية أن «يكون هناك تغيير ولكن هذا التغيير قد يكون خطيراً جداً إذا وضع المسألة بإطار أنه يريد تغيير القوى السياسية»، مؤكداً «ضرورة الانتباه إلى أن التغيير داخل كل البيئات يجب أن ينطلق من مسألة جوهرية تتعلق بمشروع سياسي متكامل عنوانه الأساس العبور إلى الدولة، وهذه هي نقطة الارتكاز، وإلا نسقط في المحظور السياسي ويربح الحزب المنظم، أي (حزب الله) الذي يريد ضرب كل ركائز المجتمع ويستغل بعض قوى التغيير الصادقة، لضرب المرتكزات الأخرى داخل المجتمع ليتسنى له أن يتحكم ويتسيّد على المجتمع».


مقالات ذات صلة

25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» سابقة لأوانها

العالم 25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» سابقة لأوانها

25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» سابقة لأوانها

انطلقت فجر أمس، الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية والجهوية والمحلية، التي تنظم بشكل متزامن في موريتانيا يوم 13 مايو (أيار) المقبل، والتي يتنافسُ فيها 25 حزباً سياسياً ضمن أكثر من ألفي لائحة انتخابية، لنيل ثقة 1.7 مليون ناخب موريتاني. وكان من المفترض أن تنظم الانتخابات في شهر أغسطس (آب) المقبل، لكن تم تعجيلها إلى شهر مايو، بموجب اتفاق سياسي بين أحزاب الموالاة والمعارضة، تفادياً لتنظيمها في موسم الأمطار، حيث تنتشر الفيضانات والعواصف، ما يمنع الوصول إلى مناطق نائية من البلد، وهو ما تسبب في مشاكل كبيرة خلال الانتخابات السابقة (2018). وبموجب الاتفاق السياسي نفسه الذي أشرفت عليه وزارة الداخلية

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم 25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» مبكرة

25 حزباً موريتانياً تتنافس في انتخابات «توافقية» مبكرة

انطلقت فجر اليوم (الجمعة) الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية والجهوية والمحلية، التي تنظم بشكل متزامن في موريتانيا يوم 13 مايو (أيار) المقبل، والتي يتنافسُ فيها 25 حزباً سياسياً ضمن أكثر من ألفي لائحة انتخابية، لنيل ثقة 1.7 مليون ناخب موريتاني. وكان من المفترض أن تنظم الانتخابات في شهر أغسطس (آب) المقبل، لكن جرى تعجيلها إلى شهر مايو، بموجب اتفاق سياسي بين أحزاب الموالاة والمعارضة، تفادياً لتنظيمها في موسم الأمطار، حين تكثر الفيضانات والعواصف، ما يمنع الوصول إلى مناطق نائية من البلاد، وهو ما تسبب في مشكلات كبيرة خلال الانتخابات السابقة (2018). وبموجب الاتفاق السياسي نفسه الذي أشرفت عليه وز

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم «تجمع الأحرار» المغربي يفوز بمقعد نيابي في انتخابات جزئية

«تجمع الأحرار» المغربي يفوز بمقعد نيابي في انتخابات جزئية

فاز حزب «التجمع الوطني للأحرار» المغربي، متزعم الائتلاف الحكومي، بمقعد نيابي جديد عقب الانتخابات الجزئية، التي أُجريت أمس بالدائرة الانتخابية في مدينة بني ملال، الواقعة جنوب شرقي الدار البيضاء. وحصل مرشح الحزب عبد الرحيم الشطبي على أعلى عدد من الأصوات، حسب النتائج التي أعلنت عنها السلطات مساء (الخميس)، حيث حصل على 17 ألفاً و536 صوتاً، في حين حصل مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي المعارض على 2972 صوتاً، بينما حل مرشح «الحركة الشعبية» في المرتبة الثالثة بـ2259. ويشغل الشطبي، الذي فاز بمقعد نيابي، منصب المنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار في جهة بني ملال - خنيفرة. وشهدت الانتخابات الجزئية مشاركة ضعي

«الشرق الأوسط» (الرباط)
العالم ما الدور المرتقب للقبائل الليبية في الانتخابات المُنتظرة؟

ما الدور المرتقب للقبائل الليبية في الانتخابات المُنتظرة؟

أعادت التحركات الجارية في ليبيا حالياً باتجاه السعي لإجراء الانتخابات العام الجاري، القبائل إلى دائرة الضوء، وسط توقع سياسيين بأنه سيكون لها دور في السباق المنتظر، إذا توفر التوافق المطلوب بين الأفرقاء، والذي تعمل عليه البعثة الأممية. ويرى سياسيون أن الاستحقاق المنتظر يعد بوابة للقبائل في عموم ليبيا، لاستعادة جزء من نفوذها الذي فقدته خلال السنوات الماضية على خلفية انخراطها في حسابات الصراع السياسي والعسكري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم إردوغان يلغي أنشطته الانتخابية اليوم بسبب إنفلونزا المعدة

إردوغان يلغي أنشطته الانتخابية اليوم بسبب إنفلونزا المعدة

قطع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس (الثلاثاء)، مقابلة تلفزيونية مباشرة قبل أن يعود ويعتذر متحدثاً عن إصابته بإنفلونزا المعدة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. ألقى الزعيم البالغ التاسعة والستين ثلاثة خطابات انتخابية، أمس، قبل انتخابات رئاسية وتشريعية في 14 مايو (أيار) تبدو نتائجها غير محسومة. وكان مقرراً أن يُنهي إردوغان الأمسية بمقابلة مباشرة مشتركة مع قناتي «Ulke» و«Kanal 7»، وقد بدأ ظهوره التلفزيوني بعد تأخير لأكثر من 90 دقيقة، ثم قطعه بعد عشر دقائق خلال طرح سؤال عليه. وعاد إردوغان بعد 15 دقيقة واعتذر قائلاً إنه أصيب بوعكة. وأوضح: «أمس واليوم كان هناك عمل كثير.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».