انطلاق الجولة الثانية من الحوار السوداني بلقاءات غير مباشرة

«الحرية والتغيير» تشترط «عزل فلول النظام السابق» وتحقيق العدالة وعدم الإفلات من العقاب

TT

انطلاق الجولة الثانية من الحوار السوداني بلقاءات غير مباشرة

بدأت في الخرطوم الجولة الثانية من المباحثات السودانية - السودانية التي تسيرها «الآلية الأممية الثلاثية»، بلقاءات مع قادة تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير (المجلس المركزي)، وقوى إعلان الحرية (الموالية للجيش)، والحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، وذلك في مستهل إجراءات ومفاوضات تستهدف استعادة الانتقال والحكم المدني الديمقراطي.
وتضمنت المحادثات رفض «الحرية والتغيير» أي مباحثات قد تأتي بـ«فلول» نظام الإخوان الذي أسقطته الثورة الشعبية، وأي حوار لا يحقق مطالب الشعب باستعادة الانتقال المدني وتحقيق العدالة.
وقالت الآلية الثلاثية، المكونة من بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال في السودان (يونتامس)، والاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية في أفريقيا (إيغاد)، في بيان صحافي أعقب المباحثات، إن ممثليها أبدوا تفاؤلهم بشأن «مسيرة المحادثات»، التي سادتها «أجواء إيجابية» بشأن النقاشات التي جرت أول من أمس، وإنهم يأملون في أن تسهم المحادثات في اتفاق الأطراف السودانية على «صيغة تضع حداً للأزمة السياسية الراهنة».
وانقسم «تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير»، وهو التحالف الذي قاد الثورة الشعبية التي أدت لإسقاط حكومة الإسلاميين برئاسة عمر البشير في أبريل (نيسان) 2019 وتولى الشراكة مع المجلس العسكري الانتقالي في قيادة البلاد وفقاً للوثيقة الدستورية، إلى أكثر من مجموعة، بينها مجموعة «الوفاق الوطني» المتحالفة مع العسكريين التي لم تخرج عن السلطة بعد إجراءات الجيش في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
ونظمت المجموعة المنشقة الاعتصام الشهير المدعوم من الجيش أمام القصر الجمهوري، الذي طالب صراحة باستيلاء الجيش على السلطة، ما أدى لعزل المجموعة الرئيسة من التحالف، فانهارت الشراكة بين المكونين، بإجراءات قائد الجيش في أكتوبر الماضي، بيد أن المجموعة والمكون العسكري، فشلا في إدارة البلاد.
وفي بيان صحافي، ذكرت قوى إعلان الحرية والتغيير – المجلس المركزي – أنها التقت الآلية لإبلاغها وجهة نظرها بشأن المباحثات، واستمعت خلال الاجتماع لرؤية الآلية بشأن بداية المرحلة التحضيرية، وتساؤلاتها المتعلقة برؤية «الحرية والتغيير» بشأن إنهاء حكم العسكر، وطبيعة المؤسسات التي تتشكل وفقاً للإطار الدستوري الجديد.
ونشرت قوى إعلان الحرية والتغيير، مذكرة «مكتوبة» قالت إنها سلمتها للجنة الثلاثية خلال الاجتماع، تضمنت رؤيتها للمرحلة الانتقالية الميسرة من قبل الآلية الثلاثية.
وأكدت «الحرية والتغيير» إيمانها بالحل السياسي بوصفه إحدى أدوات التعاطي مع أزمات البلاد، الذي يكمل أدوات الشعب المجربة والمستحدثة في المقاومة السلمية، بيد أنها اشترطت أن يكون الحل السياسي ملبياً لمطالب الشارع بعودة الحكم المدني، وتحقيق إصلاح أمني وعسكري شامل، يفضي لتكوين جيش واحد ينأى عن السياسة.
ورهنت استمرارها في المسار السياسي بمعالجة قضايا العدالة وفقاً لمنهج «يكشف الجرائم وينصف الضحايا» من أجل الوصول لانتخابات حرة نزيهة بنهاية الفترة الانتقالية، يحدد خلالها الشعب خياراته «دون قسر أو تزييف»، بجانب اتخاذ خطوات عملية «تهيئ المناخ للعملية السياسية»، وتتضمن «إطلاق سراح جميع المعتقلين، وإنهاء حالة الطوارئ، ووقف جميع أشكال العنف تجاه المدنيين في دارفور وأقاليم البلاد كافة، وفي مواجهة المتظاهرين السلميين، وتجميد تنفيذ قرارات إعادة منسوبي النظام البائد، والأصول المستردة منهم».
وقطعت «الحرية والتغيير» بعدم السماح لمن أطلقت عليهم «فلول النظام والقوى الانقلابية، ببناء حاضنة سياسية عبر العملية السياسية»، ما يتسبب في حرفها عن أهداف قوى الشارع التي تتمسك بإنهاء الحكم العسكري، وتأسيس مسار مدني حقيقي، مؤكدة استمرار استخدام العمل الشعبي السلمي باعتبار الحل السياسي مكملاً له، بكونه إحدى آليات نقل السلطة لـ«قوى الثورة».
من جهته، أكد تحالف الحرية والتغيير الموالي للعسكر، دعمه للحوار والتوافق الوطني الشامل، وقال إنه سيتعامل بجدية مع مبادرة الآلية الثلاثية، للحيلولة دون انفراد «بعض الجهات» بتسويات سياسية ثنائية، بعيدة عن إجماع المواطنين، وللحيلولة دون تكرار هيمنة أي مجموعة «غير منتخبة» على السودانيين.
وكان مقرراً أن تبدأ مباحثات مباشرة بين الفرقاء السودانيين في العاشر من الشهر الجاري، لكن الخلافات والتباينات الكبيرة بين القوى السياسية حالت دون عقدها مباشرة وفي موعدها، واضطرت الآلية الثلاثية إلى عقد مباحثات غير مباشرة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
TT

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

قُتل قيادي بارز في التحالف السوداني المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله بالعاصمة نيالا، جنوب دارفور (غرباً)، في وقت مبكر من ليل الثلاثاء، فيما نجا وزير الصحة علاء الدين نقد وآخرون.

وقال رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، في بيان صحافي، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفت عضو الهيئة القيادية في تحالف «تأسيس»، أسامة حسن، وأدَّت إلى مقتله على الفور، وإصابة 4 من مرافقيه بجروح بليغة، بينهم حالتان في وضع حرج للغاية.

ودان التعايشي بشدة هذا الاغتيال، معتبراً أنه «بداية لنهج خطير من الاغتيالات السياسية التي تستهدف القيادات المدنية والديمقراطية».

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

وأكد التعايشي أن «استهداف منزل قيادي سياسي مدني داخل مدينة مأهولة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية والأعراف الأخلاقية، ويقوِّض أي فرصة حقيقية للحل السلمي أو وقف إطلاق النار».

ودعا رئيس وزراء حكومة «تأسيس» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة إلى «فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف وعاجل لكشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة الجناة».

كبرى الضربات

ويُعدّ اغتيال القيادي أسامة حسن في مدينة نيالا، معقل حكومة «تأسيس»، من كبرى الضربات التي تلقتها «قوات الدعم السريع»، وسط توقعات بدخول الصراع مرحلة جديدة باستهداف القيادات من الطرفين.

ويرأس حسن «حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، وكان من أقوى المرشحين لتولي حقيبة وزارة الشباب والرياضة في حكومة «تأسيس».

وكانت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني انفردت بتأكيد نبأ مقتل القيادي، قبل وقت قصير من الإعلان عنه رسمياً من حكومة «تأسيس».

وترددت أنباء عن أن المستهدَف هو وزير الصحة، علاء الدين نقد، بينما لا تتوفر أي معلومات واضحة عن مصيره أو حالته الصحية بعد الهجوم.

وقال شهود عيان في نيالا لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة حدثت بشكل مفاجئ، وشوهدت سحابة من الدخان تتصاعد فوق المنطقة.

ووفق الشهود فإن المسيَّرة نفَّذت ضربة دقيقة على منزل في وسط نيالا؛ حيث كان عدد من القيادات المدنية في تحالف «تأسيس» موجودين، بينهم مقرر الهيئة القيادية، مكين حامد تيراب.

نعي «الدعم السريع»

بدوره، نعى المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، برئاسة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، القيادي أسامة حسن، وقال، في بيان على موقع «فيسبوك»: «إن استهدافه تم عبر طائرة مسّيرة من طراز (أقانجي) تركية الصنع أغارت على منزله».

ووصف المجلس في بيانه حسن بأنه «كان من القيادات الوطنية البارزة التي أسهمت بفاعلية في مسيرة العمل النضالي ومدافعاً صلباً عن قضايا الحرية والعدالة، ومثالاً في الثبات على المبادئ».

وغالباً لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها باستمرار على مدن دارفور، الخاضعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تلتزم الأخيرة التكتم الشديد إزاء إعلان خسائرها.

ومنذ اندلاع حرب السودان في أبريل (نيسان) 2023، يتبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» القصف عبر المسّيرات بصورة شبه يومية.


مصر ترفع الحد الأدنى للأجور في القطاع العام إلى 8 آلاف جنيه شهرياً

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (رويترز)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (رويترز)
TT

مصر ترفع الحد الأدنى للأجور في القطاع العام إلى 8 آلاف جنيه شهرياً

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (رويترز)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (رويترز)

قال رئيس الوزراء المصري ‌مصطفى ‌مدبولي، ‌الأربعاء، ⁠إن ​الحكومة سترفع ⁠الحد الأدنى للأجور للعاملين ⁠في ‌القطاع ‌العام ​إلى ‌8 آلاف ‌جنيه مصري (149.62 دولار) ‌شهرياً ابتداء من يوليو (⁠تموز) ⁠2026، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار مدبولي في مؤتمر صحافي، إلى أن ‌احتياطيات مصر ‌من ​السلع ‌الاستراتيجية ⁠تكفي ​ستة أشهر، ⁠وأن الحكومة تعمل على زيادة هذه الكمية بما ⁠يكفي شهرين ‌إضافيين.

وذكر ‌وزير ​المالية ‌أن ‌مصر سترفع أيضاً سعر شراء القمح المحلي إلى ‌2500 جنيه (46.76 دولار) لكل ⁠إردب (150 كيلوغراماً).


ما الخيارات البديلة لـ«الإغلاق المبكر» في مصر؟

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

ما الخيارات البديلة لـ«الإغلاق المبكر» في مصر؟

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

تدفع توجهات الحكومة المصرية نحو تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» مؤقتاً خلال أعياد المسيحيين تساؤلات حول ما إذا كان بإمكانها اتخاذ قرارات أخرى لترشيد الطاقة، بدلاً من «الغلق» الذي يواجه تذمراً من قطاعات إنتاجية وتجار، وفي ظل مخاوف من تداعيات سلبية على الاقتصاد المصري.

وقرّرت الحكومة المصرية، الأربعاء، «غلق المحال العامة، والمراكز التجارية، والمطاعم، وغيرها في الساعة 11 مساءً بدلاً من التاسعة مساءً بدءاً من الجمعة، الموافق 10 أبريل (نيسان) الحالي، حتى الاثنين الموافق 13 أبريل». وقالت، في بيان لها، إن قرارها جاء «استجابة لتوصية صادرة عن اللجنة المركزية لإدارة الأزمات؛ وذلك بمناسبة أعياد المواطنين المسيحيين».

وكانت «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات» انعقدت مساء الثلاثاء، وترأسها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وأوصت «بتعليق العمل بقرارات الإغلاق الخاصة بالمحال العامة والمراكز التجارية والمطاعم والكافتيريات والأندية والمنشآت الرياضية والشعبية، خلال أسبوع أعياد المواطنين الأقباط، على أن تعرض هذه التوصية على مجلس الوزراء».

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن أمام الحكومة العديد من الخيارات البديلة عن «الإغلاق المبكر»، في مقدمتها الاعتماد على الطاقة الشمسية في إنارة الشوارع لترشيد الاستهلاك، والاعتماد على أنظمة إنارة موفرة، وتوجيه المصانع الكثيفة نحو العمل في أوقات بعيدة عن ذروة الاستهلاك، وتقليص الفقد من توزيع الكهرباء، والتعامل بإجراءات أكثر حسماً مع جرائم «سرقة التيار»، إلى جانب إجراءات طويلة المدى عبر التوسع في إنتاج الطاقة البديلة.

وبدأت الحكومة المصرية، السبت الماضي، تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً، ما عدا المخابز ومحال البقالة والصيدليات، إضافة إلى المحال العامة والمنشآت السياحية في محافظتَي جنوب سيناء، وأسوان، ومدينة الأقصر، ومدينتَي الغردقة ومرسى علم بمحافظة البحر الأحمر، والمحال العامة والمنشآت السياحية على النيل في القاهرة والجيزة.

وتهدف الحكومة من قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

غير أن قراراتها واجهت اعتراضات من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية، وفي ظل مخاوف من فقدان «عمالة المساء» فرص عملهم، إلى جانب تأثيرات أخرى متوقعة على قطاع السياحة، رغم استثناء المنشآت السياحية من قرارات «الغلق المبكر».

ظلام يخيم على أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير غلق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

رئيس وحدة دراسات الطاقة «بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، أحمد قنديل، يرى أن الأيام الماضية أثبتت أن خفض الاستهلاك عبر إجراءات «الغلق المبكر» ترك آثاراً سلبية واضحة على حياة المواطنين والأنشطة التجارية، وقد تمتد للأمن العام.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك بدائل أكثر كفاءة وأقل ضرراً يمكن الاعتماد عليها، من بينها الاعتماد على «الإنارة الذكية» في الأماكن العامة والشوارع، بحيث يتم خفض الإضاءة تلقائياً حال لم تكن هناك حاجة إليها، مع الاعتماد على مصابيح «الليد» الموفرة للكهرباء، وهي توفر ما بين 50 في المائة إلى 70 في المائة، مقارنة بالمصابيح العادية.

وأشار إلى أن الحكومة سيكون عليها تركيب أعمدة الإنارة التي تعمل بالطاقة الشمسية لتخفيف الضغط عن الشبكة العامة للكهرباء، مع إمكانية إلزام «المولات التجارية» والأماكن التجارية بتركيب أجهزة تكييف منخفضة الاستهلاك، أو تحديد حدّ أقصى لاستهلاك الكهرباء على مدار اليوم، وهو أمر يمكن التحكم فيه بسهولة عبر «العدادات الكودية» التي تعمل في الجزء الأكبر من المنشآت التجارية.

وشدّد قنديل على «ضرورة تحسين كفاءة شبكات الكهرباء والتعامل مع مشكلات النقل والتوزيع، إضافة إلى اتخاذ إجراءات أكثر حسماً مع جرائم سرقة التيار الكهربائي».

ويستمر الطلب على الكهرباء في الارتفاع، بحسب وزير الكهرباء محمود عصمت، الذي أكد أن ​الاستهلاك ينمو 7 في المائة سنوياً في المتوسط. وتستهلك المنازل وحدها نحو 38 في المائة، مقارنة بنحو الربع للقطاع الصناعي.

ولا تزال مصر تعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي لتوليد الطاقة. وقال عصمت إن الدولة توفر الغاز بسعر 4 دولارات تقريباً للوحدة ​لإنتاج الكهرباء، وهو أقل من أسعار السوق العالمية، ما ‌يسلط الضوء على الضغوط المالية، مع ارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً.

ويشير الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، إلى أن بدائل «الغلق المبكر» لا بد أن تكون من خلال إيجاد بدائل لإنتاج الطاقة، والتوسع في استخدامات الطاقة النظيفة والمتجددة، مشيراً إلى أن الاستمرار في تطبيق الإجراءات الحالية قد يؤدي إلى فقدان 40 في المائة من العمالة غير المنتظمة وظائفهم في القطاع الخدمي وقطاعات التجزئة، مع احتمالات تقلص إيرادات القطاعات التجارية والإنتاجية المحلية.

وأكّد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن إجراءات ترشيد الاستهلاك ممكنة عبر قرارات «تخفيف الأحمال» التي تقوم الحكومة باتخاذها بين الحين والآخر، غير أن «الغلق» قد لا يؤدي للغرض ذاته، كون وجود صعوبات جمة في ضمان التزام المحال التجارية في الأزقة والحواري والمناطق الشعبية، مشدداً على ضرورة تقليص استهلاكات وقود مواكب الوزراء والمسؤولين وإقناع المواطنين بأهمية الترشيد وتطبيقه على الجميع دون استثناء.