المنسق الأوروبي يبدأ مشاورات في طهران لإنهاء مأزق «النووي»

عبد اللهيان يتمسك بـ«الخطوط الحمر» ومتابعة «إجهاض ورفع» العقوبات

مورا يلتقي باقري كني في طهران أمس (د.ب.أ)
مورا يلتقي باقري كني في طهران أمس (د.ب.أ)
TT

المنسق الأوروبي يبدأ مشاورات في طهران لإنهاء مأزق «النووي»

مورا يلتقي باقري كني في طهران أمس (د.ب.أ)
مورا يلتقي باقري كني في طهران أمس (د.ب.أ)

باشر إنريكي مورا، المنسق الأوروبي لمفاوضات إنقاذ الاتفاق النووي لعام 2015، أمس، محادثات مع كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني، في محاولة أخيرة لمنع انهيار المسار الدبلوماسي المتعثر منذ شهرين.
ونقلت وسائل إعلام حكومية عن بيان مقتضب للخارجية الإيرانية، أن مورا وباقري أجريا مناقشات في مقر الخارجية الإيرانية، دون أن تتطرق إلى تفاصيل.
وكتب وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، أمس، على «تويتر»، «نتابع مساري إجهاض العقوبات ورفعها العقوبات». وقال «نتابع المفاوضات من أجل رفع العقوبات في مسارها الصحيح مع الحفاظ على الخطوط الحمر، من أجل التوصل إلى اتفاق جيد وقوي ومستدام». وأضاف «حصانة البلد يمكن في التحول الاقتصادي والتوزيع العادل لنظام المعونات استراتيجية أساسية».
ويقصد عبداللهيان من إجهاض العقوبات، تعويل إيران على أساليب الالتفاف وإيجاد حلول بديلة لتخطي العقوبات الأميركية، سواء في مبيعات النفط وإعادة مواردها أو مواصلة التجارة التي تشملها العقوبات.
جاء ذلك في حين، أبلغ وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي نظيره الروسي سيرغي لافروف بأن مسقط تدعم كل الجهود الدولية التي تعمل على إنجاح مفاوضات الملف النووي الإيراني. وقال «ولا نلقي باللوم على أي طرف في تعطيل المفاوضات، ولكن ندعم الحوار والحديث المباشر»، حسبما أوردت وكالة الأنباء العمانية.
وهذه المرة الثانية التي يزور فيها مورا طهران، بعد 27 مارس (آذار) في محاولة لـ«ردم الفجوات» في مفاوضات فيينا التي أصبحت في مهب الريح جراء طلب روسي مفاجئ، أوقف المشاورات المكثفة في مارس، قبل أن تطالب طهران برفع «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية. وتأتي الزيارة بعد أسبوعين من تحذير مسؤول السياسية الخارجية جوزيب بوريل، في اتصال مع عبداللهيان، من تبعات إطالة فترة توقف المفاوضات، مقترحاً مفاوضات مباشرة بين مورا وباقري كني.
يلعب مورا دوراً أساسياً في المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن التي انطلقت أبريل (نيسان) العام الماضي في فيينا، بحضور القوى الكبرى التي لا تزال منضوية في اتفاق عام 2015 (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، روسيا، والصين).
خلال فترة التوقف، تبادلت كل من طهران وواشنطن الكرة في ملعب الآخر، بشأن ضرورة اتخاذ القرارات السياسية.
وتريد إدارة جو بايدن إعادة العمل بالاتفاق النووي الذي وقّعته إدارة باراك أوباما، قبل أن ينسحب منه دونالد ترمب الذي دأب على انتقاد «عيوب» الصفقة؛ لأنها لم تعالج أنشطة «الحرس الثوري» الإقليمية وتطوير الصواريخ الباليستية. ورداً على العقوبات التي أعادت فرضها واشنطن، اتخذت إيران مسار التخلي عن التزامات الاتفاق النووي في مرحلتين؛ الأولى في مايو (أيار) 2019، والثانية في يناير (كانون الثاني) 2021 وتزامنت مع تولي بايدن مهامه.
وفي المرحلة الثانية، اقتربت إيران من مستويات قريبة من الأسلحة النووية، برفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، وزادت من قدرتها في تشغيل أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، كما أوقفت العمل بالبرتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار.
وتضاءلت آمال المسؤولين الغربيين إلى حد كبير في إمكانية إنجاز الاتفاق رغم تأكيد الأطراف على توصلها إلى مسودة للاتفاق المتحمل. وكانت تقارير قد ذكرت الأسبوع الماضي، أن مورا يحاول الوصول إلى مخرج من المأزق الحالي. وقالت مصادر لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأسبوع الماضي، إن مورا سيحاول إقناع الإيرانيين بتوقيع الاتفاق شبه الجاهز، دون شطب «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب.
ومن المحتمل أن يطرح مورا حلاً وسيطاً بإبعاد تنصيف الإرهاب من «الحرس الثوري»، مقابل إبقاء ذراعه الخارجية «فيلق القدس» على اللائحة السوداء.
والشهر الماضي، قال قائد الوحدة «البحرية» في «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري، إن إيران «رفضت عروضاً وتنازلات» من جانب واشنطن برفع العقوبات عن «الحرس الثوري»، مقابل أن تتخلى عن خطط الثأر لمقتل الجنرال قاسم سليماني الذي قضى في غارة جوية أميركية مطلع 2020.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، الاثنين، إن على الإعلام «ألّا يحصر المسائل (المعلّقة) بين إيران والولايات المتحدة بموضوع واحد، مثل موضوع الحرس الثوري». وتابع، أن زيارة مورا «تجعل المفاوضات تتقدّم في الاتجاه الصحيح»، لكن ذلك «لا يعني أنه يحمل رسالة جديدة بعد توقّف» المفاوضات؛ كون الرسائل «يتمّ تبادلها باستمرار بين إيران والولايات المتحدة، عن طريق الاتحاد الأوروبي».
وأثار رفض طهران التراجع عن طلبها شطب «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية شكوكاً حول فرص حل المأزق النووي. وأوضحت واشنطن، أنها ليس لديها نوايا للقيام بهذه الخطوة، ولم تستبعدها أيضاً.
لكن حكام إيران يريدون إنهاء العقوبات؛ خوفاً من عودة الاضطرابات بين الإيرانيين ذوي الدخل المنخفض، الذين ذكَّرت احتجاجاتهم في السنوات الأخيرة هؤلاء القادة بحجم الغضب الشعبي بسبب الصعوبات الاقتصادية، حسب «رويترز».
وواجهت المؤسسة الحاكمة، التي تدير اقتصاداً أصابه الشلل بسبب العقوبات الأميركية، احتجاجات شبه مستمرة من قِبل العمال والموظفين الحكوميين في الأشهر الماضية بسبب ارتفاع معدلات البطالة والتضخم الذي تجاوز 40 في المائة، وسوء الإدارة.
واقترب سعر الدولار الواحد في السوق الحرة الإيرانية، أمس، مرة أخرى من حدود 30 ألف تومان، وبلغ أمس 298 ألف تومان. عاد الدولار مرة أخرى إلى المسار التصاعدي الشهر الماضي مع موجة جديدة من التضخم، بعدما تراجع إلى حدود 260 ألف تومان. ويعادل التومان الواحد، 10 ريالات، العملة الرسمية للبلاد.
وكان الدولار قد سجل أعلى رقم قياسي له خلال فترة رئيسي في الخريف الماضي، عندما تخطى 30 ألف تومان، واقترب بذلك من المستوى القياسي المسجل في فترة الرئيس السابق حسن روحاني.



انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.