المنسق الأوروبي يبدأ مشاورات في طهران لإنهاء مأزق «النووي»

عبد اللهيان يتمسك بـ«الخطوط الحمر» ومتابعة «إجهاض ورفع» العقوبات

مورا يلتقي باقري كني في طهران أمس (د.ب.أ)
مورا يلتقي باقري كني في طهران أمس (د.ب.أ)
TT

المنسق الأوروبي يبدأ مشاورات في طهران لإنهاء مأزق «النووي»

مورا يلتقي باقري كني في طهران أمس (د.ب.أ)
مورا يلتقي باقري كني في طهران أمس (د.ب.أ)

باشر إنريكي مورا، المنسق الأوروبي لمفاوضات إنقاذ الاتفاق النووي لعام 2015، أمس، محادثات مع كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني، في محاولة أخيرة لمنع انهيار المسار الدبلوماسي المتعثر منذ شهرين.
ونقلت وسائل إعلام حكومية عن بيان مقتضب للخارجية الإيرانية، أن مورا وباقري أجريا مناقشات في مقر الخارجية الإيرانية، دون أن تتطرق إلى تفاصيل.
وكتب وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، أمس، على «تويتر»، «نتابع مساري إجهاض العقوبات ورفعها العقوبات». وقال «نتابع المفاوضات من أجل رفع العقوبات في مسارها الصحيح مع الحفاظ على الخطوط الحمر، من أجل التوصل إلى اتفاق جيد وقوي ومستدام». وأضاف «حصانة البلد يمكن في التحول الاقتصادي والتوزيع العادل لنظام المعونات استراتيجية أساسية».
ويقصد عبداللهيان من إجهاض العقوبات، تعويل إيران على أساليب الالتفاف وإيجاد حلول بديلة لتخطي العقوبات الأميركية، سواء في مبيعات النفط وإعادة مواردها أو مواصلة التجارة التي تشملها العقوبات.
جاء ذلك في حين، أبلغ وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي نظيره الروسي سيرغي لافروف بأن مسقط تدعم كل الجهود الدولية التي تعمل على إنجاح مفاوضات الملف النووي الإيراني. وقال «ولا نلقي باللوم على أي طرف في تعطيل المفاوضات، ولكن ندعم الحوار والحديث المباشر»، حسبما أوردت وكالة الأنباء العمانية.
وهذه المرة الثانية التي يزور فيها مورا طهران، بعد 27 مارس (آذار) في محاولة لـ«ردم الفجوات» في مفاوضات فيينا التي أصبحت في مهب الريح جراء طلب روسي مفاجئ، أوقف المشاورات المكثفة في مارس، قبل أن تطالب طهران برفع «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية. وتأتي الزيارة بعد أسبوعين من تحذير مسؤول السياسية الخارجية جوزيب بوريل، في اتصال مع عبداللهيان، من تبعات إطالة فترة توقف المفاوضات، مقترحاً مفاوضات مباشرة بين مورا وباقري كني.
يلعب مورا دوراً أساسياً في المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن التي انطلقت أبريل (نيسان) العام الماضي في فيينا، بحضور القوى الكبرى التي لا تزال منضوية في اتفاق عام 2015 (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، روسيا، والصين).
خلال فترة التوقف، تبادلت كل من طهران وواشنطن الكرة في ملعب الآخر، بشأن ضرورة اتخاذ القرارات السياسية.
وتريد إدارة جو بايدن إعادة العمل بالاتفاق النووي الذي وقّعته إدارة باراك أوباما، قبل أن ينسحب منه دونالد ترمب الذي دأب على انتقاد «عيوب» الصفقة؛ لأنها لم تعالج أنشطة «الحرس الثوري» الإقليمية وتطوير الصواريخ الباليستية. ورداً على العقوبات التي أعادت فرضها واشنطن، اتخذت إيران مسار التخلي عن التزامات الاتفاق النووي في مرحلتين؛ الأولى في مايو (أيار) 2019، والثانية في يناير (كانون الثاني) 2021 وتزامنت مع تولي بايدن مهامه.
وفي المرحلة الثانية، اقتربت إيران من مستويات قريبة من الأسلحة النووية، برفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، وزادت من قدرتها في تشغيل أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، كما أوقفت العمل بالبرتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار.
وتضاءلت آمال المسؤولين الغربيين إلى حد كبير في إمكانية إنجاز الاتفاق رغم تأكيد الأطراف على توصلها إلى مسودة للاتفاق المتحمل. وكانت تقارير قد ذكرت الأسبوع الماضي، أن مورا يحاول الوصول إلى مخرج من المأزق الحالي. وقالت مصادر لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأسبوع الماضي، إن مورا سيحاول إقناع الإيرانيين بتوقيع الاتفاق شبه الجاهز، دون شطب «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب.
ومن المحتمل أن يطرح مورا حلاً وسيطاً بإبعاد تنصيف الإرهاب من «الحرس الثوري»، مقابل إبقاء ذراعه الخارجية «فيلق القدس» على اللائحة السوداء.
والشهر الماضي، قال قائد الوحدة «البحرية» في «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري، إن إيران «رفضت عروضاً وتنازلات» من جانب واشنطن برفع العقوبات عن «الحرس الثوري»، مقابل أن تتخلى عن خطط الثأر لمقتل الجنرال قاسم سليماني الذي قضى في غارة جوية أميركية مطلع 2020.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، الاثنين، إن على الإعلام «ألّا يحصر المسائل (المعلّقة) بين إيران والولايات المتحدة بموضوع واحد، مثل موضوع الحرس الثوري». وتابع، أن زيارة مورا «تجعل المفاوضات تتقدّم في الاتجاه الصحيح»، لكن ذلك «لا يعني أنه يحمل رسالة جديدة بعد توقّف» المفاوضات؛ كون الرسائل «يتمّ تبادلها باستمرار بين إيران والولايات المتحدة، عن طريق الاتحاد الأوروبي».
وأثار رفض طهران التراجع عن طلبها شطب «الحرس الثوري» من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية شكوكاً حول فرص حل المأزق النووي. وأوضحت واشنطن، أنها ليس لديها نوايا للقيام بهذه الخطوة، ولم تستبعدها أيضاً.
لكن حكام إيران يريدون إنهاء العقوبات؛ خوفاً من عودة الاضطرابات بين الإيرانيين ذوي الدخل المنخفض، الذين ذكَّرت احتجاجاتهم في السنوات الأخيرة هؤلاء القادة بحجم الغضب الشعبي بسبب الصعوبات الاقتصادية، حسب «رويترز».
وواجهت المؤسسة الحاكمة، التي تدير اقتصاداً أصابه الشلل بسبب العقوبات الأميركية، احتجاجات شبه مستمرة من قِبل العمال والموظفين الحكوميين في الأشهر الماضية بسبب ارتفاع معدلات البطالة والتضخم الذي تجاوز 40 في المائة، وسوء الإدارة.
واقترب سعر الدولار الواحد في السوق الحرة الإيرانية، أمس، مرة أخرى من حدود 30 ألف تومان، وبلغ أمس 298 ألف تومان. عاد الدولار مرة أخرى إلى المسار التصاعدي الشهر الماضي مع موجة جديدة من التضخم، بعدما تراجع إلى حدود 260 ألف تومان. ويعادل التومان الواحد، 10 ريالات، العملة الرسمية للبلاد.
وكان الدولار قد سجل أعلى رقم قياسي له خلال فترة رئيسي في الخريف الماضي، عندما تخطى 30 ألف تومان، واقترب بذلك من المستوى القياسي المسجل في فترة الرئيس السابق حسن روحاني.



ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
TT

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي وبالميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً لطهران مدته 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق قبل أن تواجه إيران «الجحيم».

وكان ترمب قد وسّع بنك الأهداف داخل إيران ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، بينما ظلت الحرب تواصل إرباك الأسواق، وترفع الضغوط على إدارته.

ويأتي هذا في وقت تخوض فيه واشنطن وطهران سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب؛ ما زاد الضغوط على ترمب لإيجاد نهاية للحرب التي دخلت أسبوعها السادس.

وكانت القوات المسلحة الإيرانية أعلنت، يوم الجمعة، أنها أسقطت طائرة «إف - 15 - آي»، بينما أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة، وأُخرج في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي إيران، لكن مصير الطيار الثاني ما زال مجهولاً. وزاد الأمر خطورة بعدما أعلنت إيران أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أن طائرة سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.

في هذه الأثناء، استهدفت ضربات أميركية - إسرائيلية، أمس، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في مدينة معشور، وهو الأكبر في إيران. وقالت وكالة «فارس» إن الهجوم استهدف 3 شركات في المنطقة، بينما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».


محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير بسبب تاريخ إيران المضطرب.

استهدفت ضربة أميركية - إسرائيلية مشتركة، السبت، محيط المحطة التي تضم مفاعلاً بقدرة ألف ميغاواط، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في إيران.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه هي المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الواقعة في جنوب غربي إيران على سواحل الخليج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وشاركت روسيا في بناء المحطة، ويساعد فنيون روس في تشغيلها. وأعلنت روسيا، السبت، أنها بدأت بإجلاء 198 عاملاً من المحطة في إيران، هم من موظفي وكالة «روساتوم» النووية.

مشروع أُطلق خلال عهد الشاه

بدأ المشروع، الذي مُنح في البداية لشركة «سيمنز» الألمانية، عام 1975، خلال عهد الشاه، وتوقف العمل فيه بسبب ثورة عام 1979 والحرب العراقية - الإيرانية (1980 - 1988).

وسعت إيران، وهي منتج رئيسي للنفط والغاز، إلى إحياء المشروع في أواخر ثمانينات القرن الماضي، معربة عن رغبتها في تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري للاستهلاك المحلي، إلا أن ألمانيا أقنعت «سيمنز» بالانسحاب منه بسبب مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.

وبالتالي، اتجهت طهران إلى روسيا التي حصلت على عقد في يناير (كانون الثاني) 1995 لبناء مفاعل يعمل بالماء المضغوط.

ونص العقد الموقع مع موسكو على بدء التشغيل عام 1999، لكن مشاكل عديدة أخرت إنجاز المشروع لمدة 11 عاماً، وكان يعمل فيه آلاف المهندسين والفنيين الروس.

كما نشبت عدة نزاعات مالية بين الروس والإيرانيين حول هذا المشروع الذي تُقدر كلفته بأكثر من مليار دولار.

ضغوط واشنطن

من بين عقبات أخرى، مارست واشنطن ضغوطاً شديدة لإقناع موسكو بعدم إكمال بناء المحطة النووية؛ إذ خشيت من أن يُسهّل تشغيلها احتمال حصول إيران على أسلحة نووية.

ومع ذلك، حصلت موسكو على استثناء لإكمال بناء المحطة من خلال إبرام اتفاق مع طهران ينص على توفير الوقود النووي للمحطة وإعادته إلى روسيا لتخفيف مخاطر الانتشار النووي.

ويعتقد العديد من المحللين والدبلوماسيين أن روسيا أخرت إكمال المحطة للحفاظ على نفوذها على إيران، ولا سيما لإجبارها على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الاستخدام المدني

بخلاف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم أو محطة أراك النووية المزمع إنشاؤها لتوليد الطاقة بالماء الثقيل، لا تُعدّ محطة بوشهر عاملاً مُساهماً في الانتشار النووي.

وتتهم القوى الغربية إيران منذ سنوات بالسعي لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

في المقابل، اتهمت إيران مراراً إسرائيل التي تُعدّ القوة العسكرية النووية الوحيدة في المنطقة، بتخريب بعض منشآتها لتخصيب اليورانيوم.

وتُشدد الولايات المتحدة على أهمية منع إيران من تخصيب اليورانيوم، في حين تُدافع طهران عن حقّها في امتلاك طاقة نووية لأغراض مدنية، إلا أنها خصّبت يورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، وتتجاوز إلى حد كبير المستوى المطلوب للاستخدام المدني.

قريبة من دول الخليج

تقع محطة بوشهر النووية على مقربة من دول الخليج العربي، وهي أقرب إلى عواصم عربية مثل الكويت والدوحة منها إلى طهران التي تبعد منها أكثر من 750 كيلومتراً.

وأعربت دول الخليج العربي المجاورة مراراً عن مخاوفها بشأن موثوقية هذه المحطة، خصوصاً لناحية خطر حصول تسربات إشعاعية في حال وقوع زلزال كبير في منطقة معرضة لذلك.

وفي أبريل (نيسان) 2021، ضرب زلزالٌ بلغت قوته 5.8 درجة منطقة بوشهر، إلا أن المحطة النووية لم تتضرر، بحسب السلطات.


5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

ونقلت وكالة «إسنا» عن نائب محافظ خوزستان ولي الله حياتي قوله إنّ «خمسة أشخاص استشهدوا في أعقاب هجوم الأعداء الأميركيين الصهيونيين على شركات تقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيميائيات في معشور»، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن هوية الضحايا.