«التغطية مستمرة»... إدانات عربية ودولية بعد مقتل أبو عاقلة

الصحافية الفلسطينية الراحلة شيرين أبو عاقلة في القدس يونيو الماضي (أ.ف.ب)
الصحافية الفلسطينية الراحلة شيرين أبو عاقلة في القدس يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

«التغطية مستمرة»... إدانات عربية ودولية بعد مقتل أبو عاقلة

الصحافية الفلسطينية الراحلة شيرين أبو عاقلة في القدس يونيو الماضي (أ.ف.ب)
الصحافية الفلسطينية الراحلة شيرين أبو عاقلة في القدس يونيو الماضي (أ.ف.ب)

استيقظت الأوساط العربية والدولية، اليوم (الأربعاء) على خبر صادم بمقتل الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة أثناء تغطيتها مداهمة عسكرية إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
وأدانت الجامعة العربية مقتل شيرين أبو عاقلة التي عملت لأكثر من 24 عاماً مراسلة لقناة الجزيرة القطرية في فلسطين واشتهرت في ظهورها على الشاشة عبر عملها الصحافي بالمتابعات الإخبارية خلال فصول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني بالأراضي المحتلة، بجملة «التغطية مستمرة»، وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، إن «ما حدث جريمة بشعة في حق الصحافة وحرية الإعلام لا ينبغي السماح بمرورها مر الكرام وبما يستوجب تحقيقاً شاملاً».
https://www.facebook.com/arab.league/posts/4939676499415272
وأضاف أن «الجريمة ليست بمستغربة على الاحتلال الذي درج على ألا يعبأ بأي معايير لاحترام حقوق الإنسان، ويسعى إلى إسكات الصوت الفلسطيني». وحمل أبو الغيط «الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن هذه الجريمة المُفجعة»، ومشدداً على ضرورة معاقبة مرتكبيها الآثمين. واعتبر أن «اسم الشهيدة شيرين أبو عاقلة سيضاف في سجل الفخر والحزن لشهداء الإعلام العربي الذين قضوا دفاعاً عن الحقيقة، ولإيصال الصوت الفلسطيني وجرائم الاحتلال الإسرائيلي إلى العالم أجمع».
ودعت السفارة الأميركية في القدس إلى إجراء تحقيق في حادث مقتل الصحافية شيرين أبو عاقلة وإصابة زميلها علي السمودي. وأكد السفير الأميركي في إسرائيل على دعوته لتحقيق «جدي» في ملابسات مقتل شيرين أبو عاقلة التي تحمل الجنسية الأميركية. كما أشار السفير البريطاني في إسرائيل بالحزن العميق لمقتل الصحافية الفلسطينية.
https://twitter.com/FCDONeilWigan/status/1524275587195588608
وغرد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية عبر حسابه على موقع «تويتر»: «ساهمت شيرين أبو عاقلة في تكوين ذاكرة جيل كامل ورواية القصة الفلسطينية للعالم. قُتلت شيرين برصاص الاحتلال الإسرائيلي وهي توثق جرائمهم المروعة بحق شعبنا. خالص التعازي لأسرتها وزملائها».
https://twitter.com/DrShtayyeh/status/1524284119433293825
وأدانت الرئاسة الفلسطينية ما وصفته «جريمة إعدام» الجيش الإسرائيلي للصحافية شيرين أبو عاقلة، محملة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن الحادثة «التي هي جزء من سياسة يومية ينتهجها الاحتلال بحق أبناء شعبنا وأرضه ومقدساته».
قامت شيرين أبو عاقلة (51 عاماً) بتغطية أحداث الانتفاضة الفلسطينية التي بدأت في عام 2000. والاجتياح الإسرائيلي لمخيم جنين وطولكرم عام 2002، والغارات والعمليات العسكرية الإسرائيلية المختلفة التي تعرض لها قطاع غزة.
وتعد أول صحافية عربية يسمح لها بدخول سجن عسقلان في عام 2005، حيث قابلت الأسرى الفلسطينيين الذين أصدرت محاكم إسرائيلية أحكاماً طويلة بالسجن في حقهم.
ودانت الخارجية المصرية بأشد العبارات جريمة الاغتيال، وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير أحمد حافظ أن تلك الجريمة بحق الصحافية الفلسطينية خلال تأدية عملها تُعد انتهاكاً صارخاً لقواعد ومبادئ القانون الدولي الإنساني وتعدياً سافراً على حرية الصحافة والإعلام والحق في التعبير، مُطالباً بالبدء الفوري في إجراء تحقيق شامل يُفضي إلى تحقيق العدالة الناجزة.
https://www.facebook.com/MFAEgypt/posts/315017054141481
واستنكرت الخارجية الكويتية في بيانها مقتل شيرين أبو عاقلة وقالت: «هذه الجريمة النكراء التي تتحمل سلطات الاحتلال مسؤولياتها كاملة تعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وتعدياً سافراً على حرية التعبير والإعلام ودليلاً جديداً دامغاً على بشاعة الاعتداءات التي تقوم بها سلطات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني الشقيق». وأضافت أن هذا «الأمر يستوجب من المجتمع الدولي فتح تحقيق لمساءلة مرتكبي هذه الجريمة البشعة وملاحقتهم أمام جهات العدالة الدولية كما يتطلب أيضاً من المجتمع الدولي اتخاذ الإجراءات اللازمة للجم الاعتداءات التي تقوم بها سلطات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني الشقيق وتوفير الحماية له ولحقوقه وممتلكاته».

وحملت منظمة التعاون الإسلامي «إسرائيل قوة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة البشعة»، داعية «المؤسسات الدولية المعنية إلى التحرك الفوري لضمان تحقيق العدالة وتوفير الحماية اللازمة للصحافيين والإعلاميين العاملين في الأرض الفلسطينية المحتلة بموجب القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية ذات الصلة».
ومن جانبه، أكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن الاحتلال الإسرائيلي يضيف بجريمة قتل شيرين أبو عاقلة إلى تاريخه الدموي فصلاً جديداً من التعسف والاستهتار بالحقوق والحياة.
وقال عون، في برقية عزاء اليوم إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس: «تلقيت بألم نبأ استشهاد الإعلامية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة برصاص الغدر الإسرائيلي، وهي تمارس عملها الصحافي في خدمة الحقيقة والرأي الحر».
وأشار إلى أن الإعلامية الفلسطينية «إذ تنضم إلى قافلة شهداء فلسطين المحتلة الذين واجهوا بإرادتهم الصلبة عنجهية الاحتلال الإسرائيلي، تؤكد مرة جديدة بدمائها أن هذا الاحتلال الوحشي، يضرب عرض الحائط بكل المواثيق والقوانين الدولية التي ترعى العمل الإعلامي».
وكانت نقابة العاملين بالإعلام المرئي والمسموع في لبنان قد طالبت: «المجتمع الدولي ومؤسساته السياسية والإعلامية والحقوقية بمحاسبة الكيان المحتل على جريمته هذه».
وأكّدت أنّ «عدم اتخاذ خطوات عملية تحمي الشعب الفلسطيني بشرائحه كافة، لا سيما الإعلاميين، منهم سيكون حافزاً ومشجعاً للاحتلال الإسرائيلي في الإيغال في سفك دماء العزل والآمنين من دون أي اعتبار لأي حسيب أو رقيب».
بدوره، دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي «الاتحاد الدولي للصحافيين والاتحاد العام للصحافيين، ومنظمات وهيئات حقوق الإنسان الدولية والعربية إلى أوسع حملة لاستنكار الجريمة والتنديد بها، وتقديم الدعاوى ضد إسرائيل أمام المحاكم الدولية بغرض إدانتها على فعلتها المخزية والبشعة».
من جهتها، قالت لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني، في بيان صحافي: «تمثل جريمة اغتيال الشهيدة شيرين أبو عاقلة نقطة تحول في الأحداث الجارية في القدس والضفة الغربية».
وقالت وزارة الإعلام الفلسطينية إن «جريمة اغتيال شيرين أبو عاقلة، تستدعي تكثيف الجهود الفلسطينية والعربية والدولية لتحقيق العدالة ومحاسبة إسرائيل»، معلنة أنها ستبدأ بجملة جهود إضافية سعياً لتحقيق ذلك. كما اعتبرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية حادثة مقتل أبو عاقلة امتداداً لجرائم الإعدامات الميدانية المتواصلة ضد أبناء الشعب الفلسطيني وضد الصحافيين، في محاولة إسرائيلية ممنهجة لإسكات صوت الحقيقة.
وطالبت دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية بتحقيق دولي في حادثة مقتل شيرين أبو عاقلة، كون استهدافها وزملاءها «يشكل منحنى خطيراً في الانتهاكات الإسرائيلية».
وفي السياق، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن حادثة مقتل شيرين أبو عاقلة «جريمة قتل متعمدة ومدانة بأشد العبارات، لن تحجب حقيقة إرهاب الاحتلال ووحشيته».
وقال زملاء يرافقون شيرين أبو عاقلة لحظة مقتلها إنه تم استهدافهم بإطلاق نار قرب مخيم جنين، رغم أن الجميع كانوا يرتدون الخوذ والزي الخاص بالصحافيين، من دون أن يشهد المكان إطلاق نار مسبق.
https://twitter.com/AJArabic/status/1524328460117848066
وفي فيديو نشرته قناة الجزيرة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في ذكرى تأسيسها الـ25، قالت شيرين أبو عاقلة: «اخترت الصحافة كي أكون قريبة من الإنسان. ليس سهلاً ربما أن أغير الواقع، لكنني على الأقل كنت قادرة على إيصال ذلك الصوت إلى العالم... أنا شيرين أبو عاقلة».
وشدّد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، السفير هيثم أبو الفول، على إدانة واستنكار المملكة الشديدين لاستهداف الصحافيين، مؤكداً أن «هذه الجريمة البشعة مُدانة وتُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والأعراف الدولية وخرقاً للحريات الصحافية والإعلام والتعبير».
وأكّد أبو الفول: «رفض المملكة لأعمال العنف الموجهة ضد الصحافيين واستهدافهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة والدعوة لإطلاق تحقيق فوري وشفاف يُفضي لمحاسبة ومعاقبة مرتكبي هذه الجريمة النكراء».
وكانت وزارة الخارجية القطرية قد طالبت المجتمع الدولي إلى «تحرك عاجل لمنع سلطات الاحتلال من ارتكاب المزيد من الانتهاك لحرية التعبير والمعلومات، واتخاذ كافة الإجراءات لوقف العنف ضد الفلسطينيين والعاملين في وسائل الإعلام، وضرورة حمايتهم».
https://twitter.com/MofaQatar_AR/status/1524284306058842112
وأشارت الوزارة إلى أن «القانون الإنساني الدولي يعتبر الصحافيين والإعلاميين والأفراد الذين يباشرون مهمات مهنية خطرة في مناطق النزاعات المسلحة عموماً مدنيين، وينبغي احترامهم وحمايتهم»، كما شدّدت على «ضرورة مساءلة الاحتلال على هذه الجريمة المروّعة وتقديم الضالعين فيها إلى العدالة الدولية».
وأكدت الوزارة أن «التصعيد والإجراءات التي تتخذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي تشكّل تهديداً خطيراً للجهود الدولية الرامية إلى تنفيذ حل الدولتين، وتعوق استئناف العملية السلمية على أساس القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية».
كما ادانت هيئة الصحفيين السعوديين استهداف القوات الإسرائيلية للصحفية الفلسطينية وقالت الهيئة أن هذه الاستهداف يأتي ضمن الجرائم التي لم تتوقف المواجهة للإعلاميين الذين ينقلون ما يجري من أحداث على الأرض الفلسطينية للحيلولة دون إيصال الحقائق للراي العام.
وطالبت الهيئة المنظمات الإعلامية الدولية بمناصرة ومساندة الشعب الفلسطيني وإصدار بيانات إدانة بهذه الجريمة والضغط على الإسرائيليين لمنعهم من الاستهداف الممنهج ضد الأبرياء في فلسطين.


مقالات ذات صلة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

العالم العربي تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

أظهر التقرير السنوي لحرية الصحافة لمنظمة «مراسلون بلا حدود»، اليوم الأربعاء، أن تونس والسنغال كانتا من بين الدول التي تراجعت في الترتيب، في حين بقيت النرويج في الصدارة، وحلّت كوريا الشمالية في المركز الأخير. وتقدّمت فرنسا من المركز 26 إلى المركز 24.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

ندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الثلاثاء)، باستهداف الصحافيين، مشيراً إلى أنّ «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم». وقال في رسالة عبر الفيديو بُثّت عشية الذكرى الثلاثين لـ«اليوم العالمي لحرية الصحافة»، إن «كلّ حرياتنا تعتمد على حرية الصحافة... حرية الصحافة هي شريان الحياة لحقوق الإنسان»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف أن «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم»، مشيراً إلى أنّه «يتمّ استهداف الصحافيين والعاملين في الإعلام بشكل مباشر عبر الإنترنت وخارجه، خلال قيامهم بعملهم الحيوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

ذكرت جمعية تعنى بالدفاع عن وسائل الإعلام أن تهمة التجسس وجهت رسمياً لصحافي صيني ليبرالي معتقل منذ عام 2022، في أحدث مثال على تراجع حرية الصحافة في الصين في السنوات الأخيرة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». كان دونغ يويو، البالغ 61 عاماً والمعروف بصراحته، يكتب افتتاحيات في صحيفة «كلارتي» المحافظة (غوانغمينغ ريباو) التي يملكها الحزب الشيوعي الحاكم. وقد أوقف في فبراير (شباط) 2022 أثناء تناوله الغداء في بكين مع دبلوماسي ياباني، وفق بيان نشرته عائلته الاثنين، اطلعت عليه لجنة حماية الصحافيين ومقرها في الولايات المتحدة. وقالت وزارة الخارجية اليابانية العام الماضي إنه أفرج عن الدبلوماسي بعد استجو

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم العربي المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

بدا لافتاً خروج أربعة وزراء اتصال (إعلام) مغاربة سابقين ينتمون إلى أحزاب سياسية مختلفة عن صمتهم، معبرين عن رفضهم مشروع قانون صادقت عليه الحكومة المغربية الأسبوع الماضي، لإنشاء لجنة مؤقتة لمدة سنتين لتسيير «المجلس الوطني للصحافة» وممارسة اختصاصاته بعد انتهاء ولاية المجلس وتعذر إجراء انتخابات لاختيار أعضاء جدد فيه. الوزراء الأربعة الذين سبق لهم أن تولوا حقيبة الاتصال هم: محمد نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب «التقدم والاشتراكية» المعارض، ومصطفى الخلفي، عضو الأمانة العامة لحزب «العدالة والتنمية» المعارض أيضاً، والحسن عبيابة، المنتمي لحزب «الاتحاد الدستوري» (معارضة برلمانية)، ومحمد الأعرج، عضو

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي «الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

«الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

انتقدت جامعة الدول العربية ما وصفته بـ«التضييق» على الإعلام الفلسطيني. وقالت في إفادة رسمية اليوم (الأربعاء)، احتفالاً بـ«يوم الإعلام العربي»، إن هذه الممارسات من شأنها أن «تشوّه وتحجب الحقائق». تأتي هذه التصريحات في ظل شكوى متكررة من «تقييد» المنشورات الخاصة بالأحداث في فلسطين على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما في فترات الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)

تُنسِّق السلطات المصرية مع نظيرتها في اليونان، سعياً للحصول على جميع البيانات الخاصة بغرق 21 مهاجراً مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان، قبل نحو أسبوع، بما يشمل حصر عدد الضحايا وإعادة جثامينهم إلى مصر، وكذلك معرفة مصير من تم إنقاذهم.

ووفق بيان نشرته وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، التقى سفير مصر لدى اليونان، عمر عامر، بمقر السفارة، أقارب ضحايا الحادث الذي وقع أمام جزيرة كريت، معرباً عن خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا.

وكانت «الخارجية» المصرية قد أعلنت في 25 فبراير (شباط) الماضي غرق 21 مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان انطلاقاً من إحدى الدول المجاورة، وعلى متنه 50 من المهاجرين غير الشرعيين. وذكرت أن 18 مصرياً من الغرقى ما زالوا مفقودين، بينما تأكد مصرع ثلاثة.

وفي لقائهم مع السفير، استفسر أقارب الضحايا عما خلصت إليه جهود السفارة لمتابعة تداعيات الحادث، والإجراءات المتخذة لإعادة الجثامين إلى مصر، ومتابعة أحوال المواطنين الذين أمكن إنقاذهم.

وأكد السفير عامر أن السفارة تواصل تكثيف اتصالاتها مع السلطات اليونانية منذ وقوع الحادث، سعياً للحصول على كافة البيانات الخاصة بالناجين، وأيضاً بيانات المتوفين حتى يتسنى إبلاغ ذويهم، مناشداً أبناء الجالية عدم الاستماع ولا التعامل مع أي جهة غير رسمية تدعي تسهيل السفر أو توفير فرص عمل في الخارج.

مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية- أ.ب)

وجدد السفير التحذير من الهجرة غير الشرعية، وما تنطوي عليه من مخاطر جسيمة، وقال: «الوقت حان للتوقف تماماً عن محاولات الهجرة غير الشرعية، لما تسببت فيه من فقدان العديد من خيرة شباب مصر»، راجياً أن تكون هذه الحادثة «هي الأخيرة، حفاظاً على أرواح المواطنين المصريين». وأكد أنه «لا بديل عن الالتزام بالمسارات القانونية والآمنة للهجرة».

وأضاف: «اتفاق العمالة الموسمية يعد الوسيلة الأمثل للحصول على فرصة عمل آمنة وقانونية، وهو ما تقوم السفارة بتنفيذه حالياً مع الجانب اليوناني الذي يرحب بالعمالة المصرية، لما تتمتع به من سمعة طيبة».

وأعرب عامر عن ترحيب السفارة دائماً باستقبال أبناء الجالية للاستماع إلى ما لديهم من شواغل ومطالب، داعياً إلى اجتماعات دورية معهم لمتابعة مشكلاتهم، حتى تتسنى إثارتها مع الجانب اليوناني لمعالجتها.

وسبق أن أعلنت وزارة الخارجية المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفاة 14 مواطناً في حادث غرق مركب بالقرب من ميناء جزيرة كريت اليونانية، كان على متنه 34 من المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات مختلفة.


إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
TT

إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)

اعترضت الدفاعات الجوية طائرتين مُسيّرتين، على الأقل، باكراً، صباح اليوم الاثنين، قرب مطار أربيل، عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق الذي يضم قواعد أميركية، وفق ما أفاد مصوِّر «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويجري اعتراض مسيّرات باستمرار فوق أربيل منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، حيث تتعرض أربيل، التي يقع بها أيضاً مجمع ضخم للقنصلية الأميركية، لهجمات بمُسيرات تُسقطها الدفاعات الجوية.

يأتي ذلك فى الوقت الذي أعلن فيه فصيل عراقي يُعرف بـ«سرايا أولياء الدم»، فجر اليوم، أنه شن هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة «فكتوريا» العسكرية في مطار بغداد الدولي.

وقال الفصيل المسلَّح، في بيان: «التزاماً منا بتكليفنا الشرعي وقصاصاً للقائد علي الخامنئي ودعماً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، نفّذ مجاهدونا، اليوم الاثنين، هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة فكتوريا العسكرية في مطار بغداد».


حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.