«التغطية مستمرة»... إدانات عربية ودولية بعد مقتل أبو عاقلة

الصحافية الفلسطينية الراحلة شيرين أبو عاقلة في القدس يونيو الماضي (أ.ف.ب)
الصحافية الفلسطينية الراحلة شيرين أبو عاقلة في القدس يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

«التغطية مستمرة»... إدانات عربية ودولية بعد مقتل أبو عاقلة

الصحافية الفلسطينية الراحلة شيرين أبو عاقلة في القدس يونيو الماضي (أ.ف.ب)
الصحافية الفلسطينية الراحلة شيرين أبو عاقلة في القدس يونيو الماضي (أ.ف.ب)

استيقظت الأوساط العربية والدولية، اليوم (الأربعاء) على خبر صادم بمقتل الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة أثناء تغطيتها مداهمة عسكرية إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
وأدانت الجامعة العربية مقتل شيرين أبو عاقلة التي عملت لأكثر من 24 عاماً مراسلة لقناة الجزيرة القطرية في فلسطين واشتهرت في ظهورها على الشاشة عبر عملها الصحافي بالمتابعات الإخبارية خلال فصول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني بالأراضي المحتلة، بجملة «التغطية مستمرة»، وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، إن «ما حدث جريمة بشعة في حق الصحافة وحرية الإعلام لا ينبغي السماح بمرورها مر الكرام وبما يستوجب تحقيقاً شاملاً».
https://www.facebook.com/arab.league/posts/4939676499415272
وأضاف أن «الجريمة ليست بمستغربة على الاحتلال الذي درج على ألا يعبأ بأي معايير لاحترام حقوق الإنسان، ويسعى إلى إسكات الصوت الفلسطيني». وحمل أبو الغيط «الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن هذه الجريمة المُفجعة»، ومشدداً على ضرورة معاقبة مرتكبيها الآثمين. واعتبر أن «اسم الشهيدة شيرين أبو عاقلة سيضاف في سجل الفخر والحزن لشهداء الإعلام العربي الذين قضوا دفاعاً عن الحقيقة، ولإيصال الصوت الفلسطيني وجرائم الاحتلال الإسرائيلي إلى العالم أجمع».
ودعت السفارة الأميركية في القدس إلى إجراء تحقيق في حادث مقتل الصحافية شيرين أبو عاقلة وإصابة زميلها علي السمودي. وأكد السفير الأميركي في إسرائيل على دعوته لتحقيق «جدي» في ملابسات مقتل شيرين أبو عاقلة التي تحمل الجنسية الأميركية. كما أشار السفير البريطاني في إسرائيل بالحزن العميق لمقتل الصحافية الفلسطينية.
https://twitter.com/FCDONeilWigan/status/1524275587195588608
وغرد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية عبر حسابه على موقع «تويتر»: «ساهمت شيرين أبو عاقلة في تكوين ذاكرة جيل كامل ورواية القصة الفلسطينية للعالم. قُتلت شيرين برصاص الاحتلال الإسرائيلي وهي توثق جرائمهم المروعة بحق شعبنا. خالص التعازي لأسرتها وزملائها».
https://twitter.com/DrShtayyeh/status/1524284119433293825
وأدانت الرئاسة الفلسطينية ما وصفته «جريمة إعدام» الجيش الإسرائيلي للصحافية شيرين أبو عاقلة، محملة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن الحادثة «التي هي جزء من سياسة يومية ينتهجها الاحتلال بحق أبناء شعبنا وأرضه ومقدساته».
قامت شيرين أبو عاقلة (51 عاماً) بتغطية أحداث الانتفاضة الفلسطينية التي بدأت في عام 2000. والاجتياح الإسرائيلي لمخيم جنين وطولكرم عام 2002، والغارات والعمليات العسكرية الإسرائيلية المختلفة التي تعرض لها قطاع غزة.
وتعد أول صحافية عربية يسمح لها بدخول سجن عسقلان في عام 2005، حيث قابلت الأسرى الفلسطينيين الذين أصدرت محاكم إسرائيلية أحكاماً طويلة بالسجن في حقهم.
ودانت الخارجية المصرية بأشد العبارات جريمة الاغتيال، وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير أحمد حافظ أن تلك الجريمة بحق الصحافية الفلسطينية خلال تأدية عملها تُعد انتهاكاً صارخاً لقواعد ومبادئ القانون الدولي الإنساني وتعدياً سافراً على حرية الصحافة والإعلام والحق في التعبير، مُطالباً بالبدء الفوري في إجراء تحقيق شامل يُفضي إلى تحقيق العدالة الناجزة.
https://www.facebook.com/MFAEgypt/posts/315017054141481
واستنكرت الخارجية الكويتية في بيانها مقتل شيرين أبو عاقلة وقالت: «هذه الجريمة النكراء التي تتحمل سلطات الاحتلال مسؤولياتها كاملة تعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وتعدياً سافراً على حرية التعبير والإعلام ودليلاً جديداً دامغاً على بشاعة الاعتداءات التي تقوم بها سلطات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني الشقيق». وأضافت أن هذا «الأمر يستوجب من المجتمع الدولي فتح تحقيق لمساءلة مرتكبي هذه الجريمة البشعة وملاحقتهم أمام جهات العدالة الدولية كما يتطلب أيضاً من المجتمع الدولي اتخاذ الإجراءات اللازمة للجم الاعتداءات التي تقوم بها سلطات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني الشقيق وتوفير الحماية له ولحقوقه وممتلكاته».

وحملت منظمة التعاون الإسلامي «إسرائيل قوة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة البشعة»، داعية «المؤسسات الدولية المعنية إلى التحرك الفوري لضمان تحقيق العدالة وتوفير الحماية اللازمة للصحافيين والإعلاميين العاملين في الأرض الفلسطينية المحتلة بموجب القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية ذات الصلة».
ومن جانبه، أكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن الاحتلال الإسرائيلي يضيف بجريمة قتل شيرين أبو عاقلة إلى تاريخه الدموي فصلاً جديداً من التعسف والاستهتار بالحقوق والحياة.
وقال عون، في برقية عزاء اليوم إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس: «تلقيت بألم نبأ استشهاد الإعلامية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة برصاص الغدر الإسرائيلي، وهي تمارس عملها الصحافي في خدمة الحقيقة والرأي الحر».
وأشار إلى أن الإعلامية الفلسطينية «إذ تنضم إلى قافلة شهداء فلسطين المحتلة الذين واجهوا بإرادتهم الصلبة عنجهية الاحتلال الإسرائيلي، تؤكد مرة جديدة بدمائها أن هذا الاحتلال الوحشي، يضرب عرض الحائط بكل المواثيق والقوانين الدولية التي ترعى العمل الإعلامي».
وكانت نقابة العاملين بالإعلام المرئي والمسموع في لبنان قد طالبت: «المجتمع الدولي ومؤسساته السياسية والإعلامية والحقوقية بمحاسبة الكيان المحتل على جريمته هذه».
وأكّدت أنّ «عدم اتخاذ خطوات عملية تحمي الشعب الفلسطيني بشرائحه كافة، لا سيما الإعلاميين، منهم سيكون حافزاً ومشجعاً للاحتلال الإسرائيلي في الإيغال في سفك دماء العزل والآمنين من دون أي اعتبار لأي حسيب أو رقيب».
بدوره، دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي «الاتحاد الدولي للصحافيين والاتحاد العام للصحافيين، ومنظمات وهيئات حقوق الإنسان الدولية والعربية إلى أوسع حملة لاستنكار الجريمة والتنديد بها، وتقديم الدعاوى ضد إسرائيل أمام المحاكم الدولية بغرض إدانتها على فعلتها المخزية والبشعة».
من جهتها، قالت لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني، في بيان صحافي: «تمثل جريمة اغتيال الشهيدة شيرين أبو عاقلة نقطة تحول في الأحداث الجارية في القدس والضفة الغربية».
وقالت وزارة الإعلام الفلسطينية إن «جريمة اغتيال شيرين أبو عاقلة، تستدعي تكثيف الجهود الفلسطينية والعربية والدولية لتحقيق العدالة ومحاسبة إسرائيل»، معلنة أنها ستبدأ بجملة جهود إضافية سعياً لتحقيق ذلك. كما اعتبرت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية حادثة مقتل أبو عاقلة امتداداً لجرائم الإعدامات الميدانية المتواصلة ضد أبناء الشعب الفلسطيني وضد الصحافيين، في محاولة إسرائيلية ممنهجة لإسكات صوت الحقيقة.
وطالبت دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية بتحقيق دولي في حادثة مقتل شيرين أبو عاقلة، كون استهدافها وزملاءها «يشكل منحنى خطيراً في الانتهاكات الإسرائيلية».
وفي السياق، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن حادثة مقتل شيرين أبو عاقلة «جريمة قتل متعمدة ومدانة بأشد العبارات، لن تحجب حقيقة إرهاب الاحتلال ووحشيته».
وقال زملاء يرافقون شيرين أبو عاقلة لحظة مقتلها إنه تم استهدافهم بإطلاق نار قرب مخيم جنين، رغم أن الجميع كانوا يرتدون الخوذ والزي الخاص بالصحافيين، من دون أن يشهد المكان إطلاق نار مسبق.
https://twitter.com/AJArabic/status/1524328460117848066
وفي فيديو نشرته قناة الجزيرة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في ذكرى تأسيسها الـ25، قالت شيرين أبو عاقلة: «اخترت الصحافة كي أكون قريبة من الإنسان. ليس سهلاً ربما أن أغير الواقع، لكنني على الأقل كنت قادرة على إيصال ذلك الصوت إلى العالم... أنا شيرين أبو عاقلة».
وشدّد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، السفير هيثم أبو الفول، على إدانة واستنكار المملكة الشديدين لاستهداف الصحافيين، مؤكداً أن «هذه الجريمة البشعة مُدانة وتُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والأعراف الدولية وخرقاً للحريات الصحافية والإعلام والتعبير».
وأكّد أبو الفول: «رفض المملكة لأعمال العنف الموجهة ضد الصحافيين واستهدافهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة والدعوة لإطلاق تحقيق فوري وشفاف يُفضي لمحاسبة ومعاقبة مرتكبي هذه الجريمة النكراء».
وكانت وزارة الخارجية القطرية قد طالبت المجتمع الدولي إلى «تحرك عاجل لمنع سلطات الاحتلال من ارتكاب المزيد من الانتهاك لحرية التعبير والمعلومات، واتخاذ كافة الإجراءات لوقف العنف ضد الفلسطينيين والعاملين في وسائل الإعلام، وضرورة حمايتهم».
https://twitter.com/MofaQatar_AR/status/1524284306058842112
وأشارت الوزارة إلى أن «القانون الإنساني الدولي يعتبر الصحافيين والإعلاميين والأفراد الذين يباشرون مهمات مهنية خطرة في مناطق النزاعات المسلحة عموماً مدنيين، وينبغي احترامهم وحمايتهم»، كما شدّدت على «ضرورة مساءلة الاحتلال على هذه الجريمة المروّعة وتقديم الضالعين فيها إلى العدالة الدولية».
وأكدت الوزارة أن «التصعيد والإجراءات التي تتخذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي تشكّل تهديداً خطيراً للجهود الدولية الرامية إلى تنفيذ حل الدولتين، وتعوق استئناف العملية السلمية على أساس القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية».
كما ادانت هيئة الصحفيين السعوديين استهداف القوات الإسرائيلية للصحفية الفلسطينية وقالت الهيئة أن هذه الاستهداف يأتي ضمن الجرائم التي لم تتوقف المواجهة للإعلاميين الذين ينقلون ما يجري من أحداث على الأرض الفلسطينية للحيلولة دون إيصال الحقائق للراي العام.
وطالبت الهيئة المنظمات الإعلامية الدولية بمناصرة ومساندة الشعب الفلسطيني وإصدار بيانات إدانة بهذه الجريمة والضغط على الإسرائيليين لمنعهم من الاستهداف الممنهج ضد الأبرياء في فلسطين.


مقالات ذات صلة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

العالم العربي تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

أظهر التقرير السنوي لحرية الصحافة لمنظمة «مراسلون بلا حدود»، اليوم الأربعاء، أن تونس والسنغال كانتا من بين الدول التي تراجعت في الترتيب، في حين بقيت النرويج في الصدارة، وحلّت كوريا الشمالية في المركز الأخير. وتقدّمت فرنسا من المركز 26 إلى المركز 24.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

ندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الثلاثاء)، باستهداف الصحافيين، مشيراً إلى أنّ «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم». وقال في رسالة عبر الفيديو بُثّت عشية الذكرى الثلاثين لـ«اليوم العالمي لحرية الصحافة»، إن «كلّ حرياتنا تعتمد على حرية الصحافة... حرية الصحافة هي شريان الحياة لحقوق الإنسان»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف أن «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم»، مشيراً إلى أنّه «يتمّ استهداف الصحافيين والعاملين في الإعلام بشكل مباشر عبر الإنترنت وخارجه، خلال قيامهم بعملهم الحيوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

ذكرت جمعية تعنى بالدفاع عن وسائل الإعلام أن تهمة التجسس وجهت رسمياً لصحافي صيني ليبرالي معتقل منذ عام 2022، في أحدث مثال على تراجع حرية الصحافة في الصين في السنوات الأخيرة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». كان دونغ يويو، البالغ 61 عاماً والمعروف بصراحته، يكتب افتتاحيات في صحيفة «كلارتي» المحافظة (غوانغمينغ ريباو) التي يملكها الحزب الشيوعي الحاكم. وقد أوقف في فبراير (شباط) 2022 أثناء تناوله الغداء في بكين مع دبلوماسي ياباني، وفق بيان نشرته عائلته الاثنين، اطلعت عليه لجنة حماية الصحافيين ومقرها في الولايات المتحدة. وقالت وزارة الخارجية اليابانية العام الماضي إنه أفرج عن الدبلوماسي بعد استجو

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم العربي المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

بدا لافتاً خروج أربعة وزراء اتصال (إعلام) مغاربة سابقين ينتمون إلى أحزاب سياسية مختلفة عن صمتهم، معبرين عن رفضهم مشروع قانون صادقت عليه الحكومة المغربية الأسبوع الماضي، لإنشاء لجنة مؤقتة لمدة سنتين لتسيير «المجلس الوطني للصحافة» وممارسة اختصاصاته بعد انتهاء ولاية المجلس وتعذر إجراء انتخابات لاختيار أعضاء جدد فيه. الوزراء الأربعة الذين سبق لهم أن تولوا حقيبة الاتصال هم: محمد نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب «التقدم والاشتراكية» المعارض، ومصطفى الخلفي، عضو الأمانة العامة لحزب «العدالة والتنمية» المعارض أيضاً، والحسن عبيابة، المنتمي لحزب «الاتحاد الدستوري» (معارضة برلمانية)، ومحمد الأعرج، عضو

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي «الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

«الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

انتقدت جامعة الدول العربية ما وصفته بـ«التضييق» على الإعلام الفلسطيني. وقالت في إفادة رسمية اليوم (الأربعاء)، احتفالاً بـ«يوم الإعلام العربي»، إن هذه الممارسات من شأنها أن «تشوّه وتحجب الحقائق». تأتي هذه التصريحات في ظل شكوى متكررة من «تقييد» المنشورات الخاصة بالأحداث في فلسطين على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما في فترات الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

رئيسا العراق وتركيا يؤكدان أهمية تخفيف حدة التوترات في المنطقة ووقف التصعيد

الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد ونظيره التركي رجب طيب إردوغان في بغداد (أ.ف.ب)
الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد ونظيره التركي رجب طيب إردوغان في بغداد (أ.ف.ب)
TT

رئيسا العراق وتركيا يؤكدان أهمية تخفيف حدة التوترات في المنطقة ووقف التصعيد

الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد ونظيره التركي رجب طيب إردوغان في بغداد (أ.ف.ب)
الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد ونظيره التركي رجب طيب إردوغان في بغداد (أ.ف.ب)

أكد الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد ونظيره التركي رجب طيب إردوغان، اليوم (الاثنين)، أهمية تخفيف حدة التوترات في المنطقة ووقف التصعيد المستمر واعتماد التفاهمات والحوار البنّاء.

وبحسب «وكالة أنباء العالم العربي»، ذكرت الرئاسة العراقية في بيان أن الرئيسين شددا أيضاً خلال لقاء في بغداد على «أهمية تكثيف الجهود لتدعيم أمن الحدود، ومواجهة تحديات التغيرات المناخية والبيئية وأزمة المياه والاستفادة من الخبرات والتجارب التركية في هذا المجال».

وأكد الرئيس العراقي «أهمية العمل والتنسيق المشترك لمكافحة الإرهاب وضمان الأمن المشترك للبلدين والمنطقة»، مشيراً إلى أن العراق «يرفض أن تكون الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء أو تهديد دول الجوار، كما نرفض أي اعتداء أو انتهاك تتعرض له المدن العراقية»، ومشدداً على «وجوب احترام سيادة العراق وأمنه القومي»، بحسب البيان العراقي.

وعبّر رشيد عن تطلع العراق إلى علاقات «متميزة مع الجارة تركيا على مختلف الصعد»، كما قال إنه «يحرص على إقامة علاقات متوازنة مع الدول الشقيقة والصديقة تخدم المصالح المتبادلة في المجالات التاريخية والاقتصادية والتجارية والثقافية».

وقالت الرئاسة العراقية إن الرئيس العراقي «تطرق إلى ملف المياه والأزمة التي يعاني منها العراق جراء انخفاض التدفقات المائية عبر نهري دجلة والفرات وأثرها على مجمل الفعاليات الحياتية»، مؤكداً «ضرورة معالجة ملف المياه وضمان حصة عادلة للعراق لسد احتياجاته، والاستفادة من الخبرات في إدارة ملف المياه وبناء السدود، والتنسيق والتشاور بشأن المشروعات والمنشآت التي تقام على نهري دجلة والفرات».


هول «المقابر الجماعية» يصدم غزة

جثامين لضحايا مقبرة جماعية في خان يونس بقطاع غزة الأحد (د.ب.أ)
جثامين لضحايا مقبرة جماعية في خان يونس بقطاع غزة الأحد (د.ب.أ)
TT

هول «المقابر الجماعية» يصدم غزة

جثامين لضحايا مقبرة جماعية في خان يونس بقطاع غزة الأحد (د.ب.أ)
جثامين لضحايا مقبرة جماعية في خان يونس بقطاع غزة الأحد (د.ب.أ)

صدم هول المقابر الجماعية التي بدأت تتكشف في قطاع غزة أسراً تبحث عن مفقوديها، وتحدث عاملون بالقطاع الطبي عن العثور على الجثامين في «مرحلة متقدمة من التعفن والتحلل»، ورصدوا علامات على أنها «تعرّضت لأنواع من التعذيب والاعتقال والتنكيل، وبعد ذلك تم دفنها». كما أشاروا إلى احتمالية العثور على مزيد من الضحايا.

وأكد عاملون بالدفاع المدني في غزة، (الأحد)، إخراج عشرات الجثث لأشخاص دُفنوا بعد قتلهم بأيدي القوات الإسرائيلية في مستشفى «مجمع ناصر الطبي» في خان يونس جنوب غزة.

وحتى مساء الأحد، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، باستخراج «جثامين 190 شهيداً، من مقبرة جماعية بمجمع ناصر الطبي بعد انسحاب الاحتلال من خان يونس». وبحسب الدفاع المدني الفلسطيني فقد عُثر على الجثث «منزوعة الملابس» و«قد تحلل» معظمها في باحة مجمع ناصر الطبي.

فلسطيني يفحص يوم الأحد جثمان إحدى ضحايا المقابر الجماعية في خان يونس (د.ب.أ)

وارتفعت حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى 34 ألفاً و97 قتيلاً، فضلاً أكثر من 76 ألف مصاب.

وقال المتحدث باسم «الدفاع المدني» في غزة، محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «فوجئنا بأن هناك مقابر جماعية داخل مجمع ناصر الطبي أقامها الاحتلال الإسرائيلي... فوجئنا أمس بوجود 50 شهيداً في إحدى الحفر».

وأشار بصل إلى وجود علامات على أن الجثث «تعرّضت لأنواع من التعذيب والاعتقال والتنكيل، وبعد ذلك تم دفنها». وأضاف أن هناك «جثثاً (...) في مرحلة متقدمة من التعفن والتحلل»، مؤكداً تواصل عمليات انتشال الجثامين، واحتمالية زيادة عددها.

عاملون بالقطاع المدني الفلسطيني يحملون جثامين استُخرجت من مقابر جماعية يوم الأحد في «مجمع ناصر الطبي» بغزة (د.ب.أ)

وشهد محيط «مجمع ناصر» منتصف فبراير (شباط) الماضي قتالاً عنيفاً، وحاصرته الدبابات الإسرائيلية في 26 مارس (آذار).

من جهتها، قالت حركة «حماس»، في بيان، إن العثور على «المقبرة الجماعية في مجمع ناصر الطبي... يؤكد من جديد حجم الجرائم والفظائع التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي».

وأشارت مصادر صحافية، «وكالة الأنباء الفلسطينية»، إلى «وجود نحو 500 مفقود بمجزرة خان يونس، واختفاء نحو 2000 مواطن بعد انسحاب قوات الاحتلال من مناطق عدة في القطاع».

ولفتت إلى أن «الجثامين تعود لمواطنين من مختلف الفئات والأعمار، قتلتهم قوات الاحتلال في أثناء اقتحامها المجمع، ودفنتهم بشكل جماعي داخله». وأكدت أن العدد الأكبر من ضحايا المقابر الجماعية، واقتحام المستشفيات «من النساء والأطفال، حيث تتعمد قوات الاحتلال إلى جرف عشرات الجثث ودفنها قبل انسحابها من أي منطقة في القطاع» بحسب الوكالة.

تصعيد

وعلى صعيد ميداني، كثّف الجيش الإسرائيلي، (الأحد) من غاراته الجوية وقصفه المدفعي على مناطق مختلفة من غزة، وتحديداً المناطق الجنوبية، وفي رفح (أقصى جنوب القطاع) أفاد شهود عيان «وكالة أنباء العالم العربي» بـ«مقتل 8 مواطنين منهم 8 أطفال وامرأتان في غارات إسرائيلية استهدفت منزلين، كما استهدف قصف آخر منزلاً شرق رفح؛ ما أسفر عن سقوط 5 ضحايا، بينهم أطفال».

وأفاد شهود عيان بأن غارة إسرائيلية استهدفت أرضاً زراعية تؤوي نازحين في منطقة خربة العدس شمال رفح؛ ما أدى لوقوع عدد من الإصابات تم نقلها لـ«مستشفى غزة الأوروبي»، كما شنّت الطائرات الإسرائيلية غارة على منزل جنوب مدينة رفح قرب الحدود مع مصر.

وكذلك استهدفت الطائرات الإسرائيلية شقة سكنية تؤوي نازحين في حي تل السلطان غرب المدينة؛ ما أدى لمقتل 10 مواطنين، بينهم 6 أطفال و3 سيدات، كما أدى القصف لانهيار في منازل مجاورة للمنزل المستهدف. كما استهدف قصف إسرائيلي شقة سكنية بمخيم الشابورة وسط مدينة رفح؛ ما أسفر عن مقتل سيدة وطفلتها وزوجها.

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية يوم الأحد على رفح جنوب غزة (رويترز)

وفي مدينة خان يونس، استهدف قصف إسرائيلي خياماً تؤوي نازحين في منطقة المواصي غرب خان يونس؛ ما أدى لمقتل مواطنَين اثنين وإصابة 10 آخرين.

وبحسب شهود عيان يتواصل القصف الإسرائيلي الذي يستهدف مراكز إيواء وخيام نازحين ومنازل المواطنين المأهولة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

وأفاد شهود عيان بمقتل طبيب وإصابة نجله بجراح خطرة جراء قصف إسرائيلي استهدف عيادته في مخيم البريج وسط قطاع غزة، كما قُتل مواطنان في قصف استهدف محيط «مدرسة أبو حلو» وسط المخيم.

وفي شمال قطاع غزة تتواصل الاستهدافات الإسرائيلية كذلك من خلال الطيران الحربي والقصف المدفعي لمناطق مختلفة في مدينة غزة وشمال القطاع.

ضوء أخضر

إلى ذلك، أدانت «حماس»، يوم الأحد، إقرار مجلس النواب الأميركي حزمة مساعدات عسكرية جديدة لإسرائيل بقيمة 13 مليار دولار، عادّة أنّ واشنطن أعطت الدولة العبرية «الضوء الأخضر» لمواصلة «العدوان» على الفلسطينيين.

ورحّبت إسرائيل، (السبت)، بالمساعدة المالية الجديدة التي صوّت عليها الكونغرس الأميركي، على الرغم من التوترات التي تشهدها مع واشنطن أقوى حليف لها، والناجمة عن التحذيرات الأميركية المتزايدة بشأن مصير المدنيين في غزة.

وأدت غارات إسرائيلية إلى مقتل 48 شخصاً خلال 24 ساعة في أنحاء القطاع حتى صباح الأحد، حسبما أفادت وزارة الصحة التابعة لـ«حماس».

وفي الضفة الغربية المحتلة تصاعدت أعمال العنف بموازاة مقتل فلسطينيَّين اثنين برصاص القوات الإسرائيلية (الأحد)، وفق وزارة الصحة في رام الله.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن قواته قامت بـ«تحييدهما» بعد تعرّض جنود لإطلاق نار قرب بلدة بيت حانون بجنوب الضفّة.

وكان الهلال الأحمر الفلسطيني أفاد (السبت) بأنّ 14 شخصاً قُتلوا في عملية عسكرية إسرائيلية بدأت مساء الخميس في مخيّم نور شمس قرب طولكرم في الضفة الغربية.

مساعدات

من جهة أخرى، نفّذت القوات المسلحة الأردنية، (الأحد)، 8 إنزالات جوية لمساعدات إنسانية وإغاثية بمشاركة دول عدة استهدفت عدداً من المواقع في شمال قطاع غزة. ووفق وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، شاركت في عملية الإنزال طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي الأردني، و4 طائرات تابعة للولايات المتحدة الأميركية، وطائرة تابعة لمصر، وطائرة تابعة لألمانيا، وطائرة تابعة لبريطانيا.

مساعدات غذائية تم إسقاطها يوم الأحد فوق قطاع غزة (رويترز)

وأكدت القوات المسلحة الأردنية أنها مستمرة في إرسال المساعدات الإنسانية والطبية عبر جسر جوي لإيصالها من خلال طائرات المساعدات من مطار ماركا باتجاه مطار العريش الدولي، أو من خلال عمليات الإنزال الجوي على قطاع غزة، أو قوافل المساعدات البرية، لمساعدة الأهل في قطاع غزة على تجاوز الأوضاع الصعبة.

وطبقاً للوكالة، ارتفع عدد الإنزالات الجوية التي نفّذتها القوات المسلحة الأردنية، منذ بدء العدوان الإسرائيلي على القطاع إلى 86 إنزالاً جوياً أردنياً، و203 إنزالات جوية نُفّذت بالتعاون مع دول عربية وأجنبية.

وعلى صعيد قريب، شددت مصر مجدداً على رفض تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم. وحذرت من «توسيع دائرة العنف في المنطقة». وأكد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، أن «استمرار الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة، وزيادة وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية والممارسات الاستيطانية غير الشرعية في الضفة الغربية يزيدان من مخاطر تفجّر الأوضاع في كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وأجرى شكري مباحثات في القاهرة، (الأحد)، مع مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، في إطار جولة إقليمية تشمل مصر والأردن.

من جانبها، أعربت المقررة الأممية عن أسفها واستنكارها لعدم قدرتها على القيام بزيارة ميدانية لقطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث «حال الرفض الإسرائيلي دون إتمام مهمتها».


مسؤول أممي يدعو إلى تجنب التصعيد في الضفة الغربية

المنسق الأممي للسلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند (إكس)
المنسق الأممي للسلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند (إكس)
TT

مسؤول أممي يدعو إلى تجنب التصعيد في الضفة الغربية

المنسق الأممي للسلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند (إكس)
المنسق الأممي للسلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند (إكس)

عبر المنسق الأممي للسلام في الشرق الأوسط، تور وينسلاند، اليوم (الأحد)، عن القلق البالغ إزاء تصاعد العنف في الضفة الغربية، ودعا إلى وقف عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين.

وقال وينسلاند عبر منصة «إكس»: «يجب أن نتجنب المزيد من التصعيد، ويجب أن تتوقف الهجمات على المدنيين، بما في ذلك عنف المستوطنين».

وأضاف المنسق الأممي: «مع استمرار الحرب في غزة وتصاعد الاضطراب الإقليمي، فإن استقرار الضفة الغربية ضروري للحفاظ على احتمالات السلام».

كان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان المعني بالأراضي الفلسطينية قد دعا أمس إسرائيل إلى وضع حدّ لما وصفه بالاستخدام «الممنهج للقوة المفرطة» في الضفة الغربية، وذلك بعد مقتل 14 فلسطينياً في عملية عسكرية إسرائيلية استمرت ثلاثة أيام في مخيم نور شمس بمدينة طولكرم في الضفة الغربية.

كما نقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مصادر أميركية أمس قولها إنّه من المتوقع أن يعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال أيام فرض عقوبات على وحدة تابعة للجيش الإسرائيلي فيما يتصل بانتهاكات لحقوق الإنسان في الضفة الغربية.

وبحسب المصادر، التي وصفها الموقع بالمُطّلعة، فإن العقوبات التي من المتوقع أن تستهدف كتيبة «نيتسح يهودا» ستحظر عليها وعلى أعضائها تلقي أي تدريب أو مساعدة عسكرية أميركية.


أطفال اليمن يواجهون موجة حوثية للاستقطاب والتجنيد

زعيم الجماعة الحوثية يحرص شخصياً على متابعة تنظيم المعسكرات الصيفية كل عام (إعلام حوثي)
زعيم الجماعة الحوثية يحرص شخصياً على متابعة تنظيم المعسكرات الصيفية كل عام (إعلام حوثي)
TT

أطفال اليمن يواجهون موجة حوثية للاستقطاب والتجنيد

زعيم الجماعة الحوثية يحرص شخصياً على متابعة تنظيم المعسكرات الصيفية كل عام (إعلام حوثي)
زعيم الجماعة الحوثية يحرص شخصياً على متابعة تنظيم المعسكرات الصيفية كل عام (إعلام حوثي)

دشّنت الجماعة الحوثية معسكراتها الصيفية لطلبة المدارس في مناطق سيطرتها، بعد إنهائها العام الدراسي مبكراً وتنفيذ حملات ترويجية، تضمنت وعوداً بجوائز وسلال غذائية، وسط الاهتمام الشديد من زعيم الجماعة بهذه المعسكرات، وتحذير الحكومة اليمنية من خطرها.

وتنظم الجماعة الموالية لإيران، كل عام، مراكز صيفية أشبه بالمعسكرات المغلقة؛ لاستخدامها في استقطاب الأطفال للانضمام إليها، وتجنيدهم في صفوفها، وإرسال الآلاف منهم إلى جبهات القتال، بحسب ما جرى توثيقه خلال الأعوام الماضية عبر تقارير حقوقية محلية ودولية، ووفقاً لشهادات عائلات كثير ممّن تم تجنيدهم، أو إفادات العائدين من تلك الجبهات.

وذكرت مصادر مطلعة، في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم استخدام وسائل مختلفة لاستدراج الأطفال إلى المراكز الصيفية، ومن ذلك تقديم وعود بتحسين درجاتهم في امتحانات نهاية العام الدراسي، وإعفاؤهم من الرسوم في العام الدراسي المقبل، وإغراؤهم بالحصول على مكافآت مختلفة مثل الرحلات والهدايا والجوائز.

وأوردت مصادر حقوقية شهادات عدد من أهالي الطلبة بتلقيهم وعوداً بالحصول على سلال غذائية بمجرد إلحاق أبنائهم بالمراكز الصيفية، في حين عقد قادة حوثيون في عدد من أحياء العاصمة المختطفة صنعاء لقاءات مع مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات»؛ لتنسيق الجهود في إقناع الأهالي بدفع أبنائهم إلى تلك المراكز.

فعالية حوثية للحشد للمراكز الصيفية في محافظة لحج قرب خطوط التماس مع القوات الحكومية (إعلام حوثي)

وذكر عدد من الآباء أن أطفالهم أبلغوهم برغبتهم في الالتحاق بالمراكز الصيفية للحصول على الجوائز التي وُعِدوا بها من قبل مشرفي الجماعة الحوثية، ومنها تخصيص أجهزة لوحية (تابلت) للمتفوقين، والمشاركة في رحلات إلى أماكن لم يتم تحديدها، إلى جانب تمكينهم من الالتحاق بالكليات التي يرغبون بها في دراستهم الجامعية مستقبلاً.

إغراءات متنوعة

أكدت مصادر تربوية يمنية، في صنعاء وذمار وإب وتعز، أن الجماعة الحوثية ربطت حصول الطلبة على نتائج امتحانات نهاية العام الدراسي بالتسجيل والالتحاق بالمراكز الصيفية، مع وعود بتحسين درجاتهم.

ووفقاً للمصادر التربوية، فإن المشرفين الحوثيين على قطاع التربية والتعليم، إلى جانب مشرفين آخرين مسؤولين عن استقطاب وتجنيد الأطفال نفذوا زيارات ميدانية للمدارس خلال الأيام الأخيرة من العام الدراسي، التي تزامنت مع شهر رمضان، وتحدثوا بشكل مباشر إلى الطلبة حول أهمية الانضمام إلى المراكز الصيفية.

وأكدت المصادر ذاتها أن قطاع التربية والتعليم الخاضع لسيطرة الجماعة عمل خلال الأسابيع الماضية على طباعة الكتب المحتوية على المناهج والمقررات الدراسية في المراكز الصيفية، في حين كان معظم الطلبة يتقاسمون الكتب الدراسية استعداداً للامتحانات، أو تلجأ عائلاتهم لشرائها من سوق سوداء خاصة بها.

وكان تقرير حقوقي كشف العام الماضي عن مضامين المقررات الدراسية في المراكز الصيفية، التي عمل على تأليفها أفراد من عائلة زعيم الجماعة، ومنهم بدر الدين الحوثي، ومحمد بدر الدين الحوثي، إلى جانب اختصارات من مؤلفات مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، التي تُعرف بـ«الملازم».

حشد من القادة الحوثيين يستمعون إلى خطاب زعيمهم خلال تدشين المراكز الصيفية (إعلام حوثي)

وبيّن التقرير الصادر عن «المركز الأميركي للعدالة» حرص مؤلفي تلك المقررات على تأكيد صحة معتقدات الجماعة الحوثية، وبطلان وتحريف ما يخالفها، وتعزيز ما تُعرف بـ«الهوية الإيمانية» للجماعة، وطاعة زعيمها بوصف ذلك سبباً للنصر.

وفي حين يحرص عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة، على الاهتمام الشخصي بالمراكز الصيفية، ومتابعة تنظيمها وفعالياتها ونتائجها؛ ألقى خطاباً في تدشين المراكز الصيفية هذا العام، تحدث فيه عمّا وصفها بـ«الهوية الإيمانية»، التي تأتي هذه المراكز تعزيزاً لها.

وزعم الحوثي أن هذه المراكز تأتي في إطار مشروع تحرري يجعل اليمن قائداً للتحرر والاستقلال من الأعداء، موجهاً جماعته بتقديم الدعم للدورات من خلال المؤسسات والقطاعات الخاضعة لها، مع التشديد على توفير كامل متطلباتها.

تحذير حكومي

بينما حثّ زعيم الجماعة الحوثية الآباء والأمهات على الدفع بأبنائهم إلى المعسكرات الصيفية، والتعاون من خلال مبادرات مجتمعية لإنجاحها، حذر من التأثر بالدعوات الرافضة والمناهضة لهذه المراكز، بحجة أنها موجهة ومدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تنزعجان من مثل هذه الأنشطة، كما جاء في خطابه.

من جهتها، جددت الحكومة اليمنية تحذيرها من مخاطر المراكز الصيفية التي تستغلها الجماعة الحوثية لنشر أفكارها، وغسل عقول الأطفال بشعاراتها الطائفية وثقافة الحقد والكراهية، وتحويلهم إلى أدوات للقتل والتدمير، ووقود لمعاركها التي لا تنتهي، وقنابل موقوتة تمثل خطراً على النسيج الاجتماعي اليمني، والأمن والسلم الإقليميَّين والدوليَّين.

ووصف وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، هذه المراكز بـ«المعسكرات» التي تأتي بعد حملات الحشد والتعبئة التي تنفذها الجماعة الحوثية منذ شهور «مستغلة مسرحياتها في البحر الأحمر ومزاعم نصرة غزة»، بينما تقتل اليمنيين وتدمر بلادهم وتتحرك بصفتها أداةً إيرانيةً لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، وتهديد المصالح الدولية. وفق تعبيره.

واتهم الإرياني، في تصريحات رسمية، الجماعة بتجنيد غالبية مقاتليها من الأطفال من هذه المراكز التي تسببت بأغلب جرائم «قتل الأقارب» التي انتشرت في السنوات الماضية في مناطق سيطرة الجماعة، متمنياً من عائلات الطلبة الحفاظ عليهم، وعدم تقديمهم قرابين لزعيم الجماعة، «وأسياده في طهران»، مناشداً المنظمات المعنية والمثقفين والإعلاميين ونشطاء حقوق الإنسان التوعية بمخاطر ذلك.

أطفال جندتهم الجماعة الحوثية يشاركون في مظاهرة للتنديد بأميركا وبريطانيا (أ.ب)

واستغرب الوزير اليمني إنفاق الجماعة مليارات الريالات اليمنية لتنظيم تلك المعسكرات، من الأموال المنهوبة من الخزينة والإيرادات العامة للدولة، بينما ترفض تخصيص تلك المبالغ لدفع مرتبات موظفي الدولة بحجة عدم توفر السيولة، لتدفع «بملايين المواطنين وغالبية الأسر في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرتها تحت خط الفقر والمجاعة».

ووجّه الإرياني دعوة إلى المجتمع الدولي، والأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن، ومنظمات حقوق الإنسان وحماية الطفولة؛ للقيام بمسؤولياتها القانونية والإنسانية والأخلاقية إزاء ما صفها بـ«الجريمة النكراء»، ووقف هذه المذبحة الجماعية للأطفال، والبدء بإجراءات «تصنيف الميليشيا الحوثية منظمة إرهابية، وتجفيف منابعها المالية والسياسية والإعلامية».


واشنطن توقع اتفاقية لدعم اليمن تنموياً لخمس سنوات

مساعدات غذائية مقدمة من الوكالة الأميركية للتنمية (USAID) بالتعاون مع اليونيسيف (الأمم المتحدة)
مساعدات غذائية مقدمة من الوكالة الأميركية للتنمية (USAID) بالتعاون مع اليونيسيف (الأمم المتحدة)
TT

واشنطن توقع اتفاقية لدعم اليمن تنموياً لخمس سنوات

مساعدات غذائية مقدمة من الوكالة الأميركية للتنمية (USAID) بالتعاون مع اليونيسيف (الأمم المتحدة)
مساعدات غذائية مقدمة من الوكالة الأميركية للتنمية (USAID) بالتعاون مع اليونيسيف (الأمم المتحدة)

أعلنت الولايات المتحدة الأميركية توقيع اتفاقية مساعدة لليمن في المجالات التنموية وتوفير احتياجاته الفورية لتعزيز دور الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً لتحقيق الاستقرار والازدهار على المدى الطويل في البلاد.

وقالت كيمبرلي بيل المديرة القُطرية للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) إن «الولايات المتحدة وحكومة اليمن لديهما شراكة مثمرة تدوم حتى في مواجهة التحديات غير المسبوقة التي نواجهها اليوم».

وتعكس الاتفاقية التي وقعها من الجانب اليمني الدكتور واعد باذيب وزير التخطيط والتعاون الدولي التزام الولايات المتحدة الثابت بازدهار واستقرار اليمن وشعبه، وفقاً لبيان الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

يذكر أن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية قدمت أكثر من 5.8 مليار دولار من المساعدات الإنسانية والتنموية لدعم الشعب اليمني منذ عام 2015.

المديرة القُطرية للوكالة الأميركية للتنمية الدولية خلال التوقيع على الاتفاقية مع وزير التخطيط اليمني (السفارة الأميركية لدى اليمن)

وأضافت كيمبرلي قائلة: «لا يزال الشعب الأميركي ملتزماً بمساعدة اليمن في تلبية احتياجاته الفورية وتعزيز رؤية الحكومة اليمنية لتحقيق الاستقرار والازدهار على المدى الطويل في البلاد».

ويعمل برنامج النمو الاقتصادي التابع للوكالة الأميركية للتنمية الدولية على تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي في اليمن من خلال تحسين السياسة النقدية والمالية وتسهيل التجارة الدولية.

وبحسب الوكالة الأميركية «تساعد هذه الشراكة اليمنيين في الحصول على الرعاية الصحية الأساسية، بما في ذلك مبادرات تعزيز الصحة الإنجابية وصحة الأم والطفل وتحسين التغذية للأطفال والنساء الحوامل وتعزيز نظام الرعاية الصحية في البلاد وزيادة الوصول إلى المياه الصالحة للشرب والمرافق الصحية وتحسين تقديم خدمات المياه والصرف الصحي».

كما «تعمل البرامج الإضافية على تحسين مهارات القراءة والحساب والكتابة في الصفوف المبكرة ودعم مراكز التعلم غير الرسمية والمناهج التصحيحية للأطفال خارج المدرسة ومساعدة الاحتياجات التعليمية للفتيات والأطفال ذوي الإعاقة وتعزيز التماسك المجتمعي والمصالحة وتعزيز قدرات بناء السلام للمؤسسات الحكومية المحلية والوطنية».

وتحدد الاتفاقية كيفية عمل المساعدة الإنمائية التي تقدمها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في تسريع النمو الاقتصادي باليمن وتحسين الوصول إلى خدمات المياه والصحة والتعليم الأساسية وتعزيز الحكم والمصالحة.

وذكرت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) فبراير (شباط) الماضي أن مناطق سيطرة الجماعة الحوثية ستشهد انحداراً إلى مستوى حالة الطوارئ في الأمن الغذائي الحاد، خلال الأشهر الأربعة المقبلة، بينما تشير بيانات منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، إلى أن هجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن أدت إلى انخفاض واردات القمح إلى اليمن.

تقوم المنظمات الأممية والدولية بأدوار إيجابية في مساعدة اليمنيين (موقع الأمم المتحدة)

وبحسب الوكالة، فإن محافظات عمران وحجة والحديدة والجوف والمحويت وصعدة وريمة وتعز، الواقعة تحت سيطرة الجماعة، ستعاني انحداراً في مستوى حالة الطوارئ أو مستويات أسوأ، وهي المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي المعروفة بـ«IPC 4» وذلك خلال الفترة ما بين فبراير (شباط)، ومايو (أيار) المقبل.

ووفقاً للوكالة، تواجه أسرة واحدة على الأقل من بين كل 5 أسر فجوات شديدة في استهلاك الغذاء تؤدي إلى سوء تغذية حاد وشديد، أو زيادة في الوفيات، أو تواجه خسارة كبيرة في أصول سبل العيش التي من المحتمل أن تؤدي إلى فجوات في استهلاك الغذاء.

وبيّنت الوكالة أن سبب هذا التدهور يعود إلى استمرار الظروف الاقتصادية المتدهورة الناجمة عن أكثر من 9 أعوام من الصراع، وتفاقمت بسبب إيقاف برنامج الغذاء العالمي مساعداته الغذائية لنحو 9.5 مليون شخص في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون ابتداءً من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مما سيؤدي إلى «اتساع فجوات استهلاك الغذاء».

وأوضح التقرير أن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر والضربات الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا على أهداف للجماعة في شمال البلاد، دفعت شركاء الوكالة الأميركية للتنمية إلى تعزيز أنشطة التخطيط للطوارئ لضمان استمرار تقديم المساعدات الإنسانية في المحافظات التي تشهد زيادة في عدد الأسر، التي تواجه مستويات أسوأ من انعدام الأمن الغذائي الحاد.


انقلابيو اليمن يصعّدون أعمال القمع ضد السكان في إب

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة دعا إليها زعيمهم في صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة دعا إليها زعيمهم في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

انقلابيو اليمن يصعّدون أعمال القمع ضد السكان في إب

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة دعا إليها زعيمهم في صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة دعا إليها زعيمهم في صنعاء (أ.ف.ب)

صعَّدت الجماعة الحوثية في اليمن، خلال الأيام الأخيرة، من أعمال القمع ضد السكان في محافظة إب، بالتوازي مع رصد تقرير حقوقي نحو 24 ألف حالة انتهاك حوثي لحقوق الإنسان في 18 محافظة خلال ثلاث سنوات.

وكشفت مصادر حقوقية في إب لـ«الشرق الأوسط»، عن سلسلة جديدة من الجرائم والتعسفات ارتكب معظمها عناصر الجماعة الحوثية، خلال الآونة الأخيرة، ضد السكان المحليين في مركز المحافظة (مدينة إب) ونحو 22 مديرية تابعة لها.

مدينة إب اليمنية تعيش في فوضى أمنية برعاية حوثية (فيسبوك)

وتعددت أشكال الانتهاكات بحسب المصادر، بين القمع والاعتداء وإصدار أوامر قهرية بتعقب وملاحقة وخطف مدنيين وإيداعهم السجون استناداً إلى ذرائع غير قانونية.

في هذا السياق، ذكرت المصادر أن قيادياً حوثياً يٌدعى أبو نصر الرازحي المعين في منصب نائب مدير أمن إب أصدر توجيهاته إلى إدارة قسم شرطة تابع للجماعة، باعتقال مالك أحد الفنادق السياحية يدعى عثمان الباشا، على خلفية مطالبته لأحد أقارب القيادي الرازحي بدفع ما عليه من إيجار مقابل سكنه مع عائلته المقبلة من صعدة لأكثر من أسبوع في الفندق.

وسارع القيادي ماهر المقالح المعين من قبل الحوثيين مديراً لقسم شرطة «الشعاب» في إب، برفقة مسلحين على متن دورية فور تلقيه التوجيه إلى اعتقال مالك الفندق، حيث يتم إيداعه السجن وفق ما أكدته المصادر.

وفي حين تعرض مالك الفندق المنحدر من مديرية العدين في إب لعقوبة السجن مع اشتراط عناصر أمن الجماعة عدم الإفراج عنه إلا بعد دفع مبلغ مالي نتيجة تقديمه شكوى ضد المقرب من القيادي الرازحي المنحدر من صعدة (معقل الجماعة)، حيث فوجئ في اليوم التالي بخطفه على يد مسلحي الجماعة وإيداعه السجن.

أوامر قهرية

سبق هذه الحادثة بأيام، قيام القيادي البارز والحارس الشخصي السابق لزعيم الجماعة الحوثية أبو علي الكحلاني المعين في منصب مدير أمن محافظة إب، بإصدار أمر قهري بالقبض على نجل شيخ قبلي من مديرية بعدان يُدعى رصاص يحيى علي الجبري، على خلفية احتجاجه على عرقلة عناصر الجماعة للسير في وسط شارع رئيسي في المدينة.

وشكا رصاص الجبري في مقطع مرئي، نشره على «فيسبوك» من قيام العناصر الحوثية التي احتج ضد تصرفاتها غير القانونية في شوارع مدينة إب، بالاعتداء عليه، ثم معاودتها إطلاق الرصاص أثناء وجوده مع ابنته الصغيرة بالقرب من مشفى خاص وسط المدينة، وتهديده عبر رسائل نصية بمواصلة ملاحقته، واقتحام منزله والقبض عليه، وإيداعه السجن لتأديبه.

أفراد أمن تابعون للحوثيين يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأعادت حادثة تهديد الجبري والسعي لاعتقاله، التذكير بجريمة مقتل الناشط حمدي المكحل في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، على يد الجماعة الحوثية في إدارة أمن إب، بعدما حاصرت الحي الذي يسكنه في المدينة بموجب أوامر قهرية بالقبض عليه، على خلفية بثه مقاطع فيديو ينتقد فيها فساد الجماعة وقادتها، ويدعو إلى مواجهتها.

وعلى مدى تسعة أعوام من الانقلاب، حوّل الحوثيون محافظة إب، إلى مسرح للعبث والنهب والتدمير وممارسة الإجرام والانتهاك الممنهج ضد السكان، على غرار ما يحدث في العاصمة المختطفة صنعاء وبقية المدن التي تسيطر عليها الجماعة.

وشكت مصادر محلية وسكان من استمرار التعسف الحوثي في المحافظة، إضافة إلى أعمال العبث والسطو على مؤسسات الدولة والقطاع الخاص.

وتحدثت المصادر عن قيام كبار قادة الجماعة بارتكاب أنواع الجرائم والانتهاكات وعمليات النهب، حيث لا يكاد يمر يوم إلا ويتعرض فيه السكان لجرائم القمع والاعتداء، بالتزامن مع فلتان أمني واسع، وأوضاع معيشية متردية.


منظمة دولية تدعو للتركيز على السلام اليمني ونزع الألغام

مشروع «مسام» السعودي انتزع أكثر نصف مليون لغم وقذيفة في اليمن (مشروع مسام)
مشروع «مسام» السعودي انتزع أكثر نصف مليون لغم وقذيفة في اليمن (مشروع مسام)
TT

منظمة دولية تدعو للتركيز على السلام اليمني ونزع الألغام

مشروع «مسام» السعودي انتزع أكثر نصف مليون لغم وقذيفة في اليمن (مشروع مسام)
مشروع «مسام» السعودي انتزع أكثر نصف مليون لغم وقذيفة في اليمن (مشروع مسام)

بعد مرور 5 أشهر منذ بدء هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، دعت منظمة دولية إلى التركيز على التنمية الإنسانية وجهود السلام في اليمن ونزع الألغام، بمنأى عن هذه الهجمات، حيث لا يزال المدنيون يعانون من أسوأ انتشار للألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة، مشيرة إلى ارتفاع الضحايا في مدينة تعز خلال فترة الهدنة بنسبة 160 في المائة.

وأكدت منظمة «هالو ترست» التي تعمل في مجال نزع الألغام أنه من الضروري ألا ينسى العالم الرجال والنساء والأطفال اليمنيين العاديين الذين يعيشون يومياً بحاجة إنسانية شديدة، والمخاطر التي تشكلها الأسلحة غير المنفجرة بالقرب من منازلهم.

ألغام الحوثيين تسببت في قتل وإصابة آلاف اليمنيين (مشروع مسام)

وذكر مات سميث، رئيس منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة أن معظم أعمالهم داخل اليمن في بيئات حضرية مزدحمة ومعقدة وعلى مقربة من الخطوط الأمامية النشطة وساحات القتال السابقة، ما يعني أنها تتطلب مهارات مختلفة واتصالاً مجتمعياً أكبر مقارنة بعمليات التطهير في المناطق الريفية.

ووفق ما أكده سميث فإنه ومنذ عام 2019، تقوم المنظمة بإزالة الألغام والمتفجرات الأخرى من الخطوط الأمامية في تعز، وهي مدينة مقسمة على خطوط القتال بين الحكومة والحوثيين على مدى السنوات التسع الماضية، وقال إنه وعلى الرغم من التبادل اليومي لإطلاق النار عبر الخطوط الأمامية في المدينة، لم تتوقف فرقهم عن العمل خلال الأشهر الستة الماضية.

وبوصفها المنظمة الدولية غير الحكومية الوحيدة التي تقوم بهذا العمل في مدينة تعز، فقد استجابت فرقها لأكثر من 100 نداء لإزالة أو تدمير كثير من العناصر الخطرة، وقامت بتطهير حقول الألغام بفرق مدربة وآلات مدرعة، ما أعاد الأراضي الآمنة إلى المجتمعات التي تعاني بانتظام من الحوادث المميتة أو المغيرة للحياة.

تهديد يومي

أوضح المسؤول في المنظمة الدولية مات سميث أنه في كثير من الأماكن، يجري العثور على متفجرات بما في ذلك الألغام والصواريخ وقذائف «الهاون» والقذائف المضادة للطائرات والعبوات الناسفة بين المنازل والعيادات والمدارس... وغيرها من المرافق، ويشكل ذلك تهديداً يومياً للمدنيين اليمنيين، خصوصاً الأطفال.

الأطفال اليمنيون قرب خطوط التماس يقعون ضحايا لألغام الحوثيين وقناصتهم (إعلام محلي)

وذكر سميث أن كثيراً من الأطفال يصابون أثناء اللعب، أو عند جمع الخردة المعدنية لبيعها والمساعدة في إطعام أسرهم.

وحتى الآن تقول المنظمة إن فرق إزالة الألغام قامت بتأمين مليوني متر مربع من الأراضي في تعز وعدن (أي ما يعادل نحو 280 ملعب كرة قدم) حتى يتمكن الناس من الذهاب إلى العمل والأسواق بأمان، ويتمكن الأطفال من المشي إلى المدرسة واللعب في الخارج دون خوف، من فقدان أحد الأطراف، أو ما هو أسوأ.

وبينت المنظمة أنه وخلال وقف إطلاق النار من عام 2022، كانت هناك زيادة بنسبة 160 في المائة في حوادث الذخائر غير المنفجرة وحوادث الألغام عندما حاول الناس العودة إلى منازلهم في تعز، ما يوضح أن أنشطة مكافحة الألغام يجب أن تلعب دوراً أساسياً في عملية السلام حتى تكون جهود بناء السلام ناجحة.

وحذرت من أن التعافي وإعادة الإعمار في المناطق الحضرية سوف يعاق إذا لم تجري معالجة كمية الذخائر المتفجرة الموجودة في المناطق الحضرية في جميع أنحاء البلاد.

تطهير الطرق

أكدت منظمة «هالو ترست» الحاجة إلى إزالة الألغام الأرضية والمتفجرات على الطرق الرئيسية على طول الخطوط الأمامية المقترح إعادة فتحها بموجب الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة، وقالت إنها تعمل بشكل وثيق مع مكتب المبعوث الخاص والجهات الفاعلة الأخرى لمعالجة التهديد المعقد في حالة توصل الأطراف إلى اتفاق.

ومنذ أكثر من 30 عاماً، تعمل هذه المنظمة على مساعدة المجتمعات التي مزقتها الحرب على التعافي، من خلال جعل أراضيها آمنة عندما ينتهي الصراع، إذ غالباً ما تكون الأرض مليئة بالألغام الأرضية وغيرها من المتفجرات الخطيرة، وهو ما يجعل العائلات تعيش في خوف وفقر.

هجمات الحوثيين تسببت في تعطيل مسار السلام وإلحاق أضرار بالغة بالاقتصاد (إعلام حكومي)

وتجزم المنظمة أن تأثير الألغام والقذائف غير المنفجرة لا يقتصر تأثيرها على تهديد حياة الأفراد، بل إن تنظيف الأراضي يمكن السكان من زراعة المحاصيل ورعي الماشية، كما أن الأنشطة اليومية مثل الذهاب إلى المدرسة وجلب المياه محفوفة بالمخاطر، وتؤكد في تقريرها أن السلام الحقيقي لا يأتي إلا بعد أن تصبح الأراضي آمنة.

ووفق ما أورده التقرير فإن عمل المنظمة يجري من خلال تجنيد وتدريب الرجال والنساء المحليين على إزالة الألغام الأرضية في مجتمعاتهم المحلية، ومن خلال مكاسبهم، يمكنهم إعادة بناء حياتهم.

كما تساعد الأموال التي يحصل عليها السكان من هذا العمل في شراء الماشية، والبعض الآخر في زراعة المحاصيل أو حتى البدء في مشروع تجاري، ما يجعلهم قادرين على التحكم مرة أخرى في مصائرهم.


السوداني يستعد لإعادة رسم مسار جديد للعلاقة مع أنقرة

الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في مستهل لقاء ثنائي بالمكتب البيضاوي في البيت الأبيض يوم الاثنين 15 أبريل 2024 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في مستهل لقاء ثنائي بالمكتب البيضاوي في البيت الأبيض يوم الاثنين 15 أبريل 2024 (د.ب.أ)
TT

السوداني يستعد لإعادة رسم مسار جديد للعلاقة مع أنقرة

الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في مستهل لقاء ثنائي بالمكتب البيضاوي في البيت الأبيض يوم الاثنين 15 أبريل 2024 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن يصافح رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في مستهل لقاء ثنائي بالمكتب البيضاوي في البيت الأبيض يوم الاثنين 15 أبريل 2024 (د.ب.أ)

يستعد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني غداً (الاثنين) إلى استقبال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في زيارته التي تستمر عدة أيام بين بغداد وأربيل. وتأتي الزيارة وسط حال من الجدل يعيشها العراق بين الأوساط السياسية على خلفية زيارة السوداني الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأميركية، والتي استغرقت 6 أيام، حسم خلالها الكثير من النقاط العالقة بين البلدين، فضلاً عن التوقيع على عشرات الاتفاقيات على صعيد عقود التسليح ومع الشركات الأميركية، بشأن كثير من الميادين والفرص الاستثمارية في العراق.

بيد أن المفارقة هنا أن الملفات التي يحملها إردوغان معه إلى بغداد هي أيضاً مختلف عليها بين مختلف الأوساط العراقية. فعلى صعيد العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية، فإن المتغير المهم فيها هو الموقف من الفصائل المسلحة التي تنادي بانسحاب كامل لما تبقى من قوات أميركية في العراق، والذين تم تصنيفهم بأنهم مستشارون، بينما المتغير الأهم في العلاقة مع أنقرة هو الموقف من حزب العمال الكردستاني المختلف على توصيفه في العراق، في وقت تصنفه فيه بغداد حزباً محظوراً.

بخلاف ذلك، تعد زيارة السوداني إلى واشنطن، وزيارة إردوغان إلى بغداد، لصالح رئيس الوزراء العراقي الذي يستعد لجولة تفاهم مع القوى التي تصنف على أنها مؤيدة له، وهي ائتلاف إدارة الدولة وقوى «الإطار التنسيقي».

إضافةً إلى ذلك، وطبقاً لمصادر مطلعة، فإنه سيتم خلال زيارة الرئيس التركي توقيع عشرات من مذكرات التفاهم في مختلف الجوانب، ويبلغ عددها 37 مذكرة تفاهم.

وطبقاً للمصادر ذاتها، تعد المذكرة الإطارية الاستراتيجية للتعاون بين البلدين، من أهم المذكرات التي سيتم التوقيع عليها؛ إذ تتفرع منها 5 لجان، وهي: الأمنية، والمياه، والاقتصادية، والطاقة، والنقل.

وكان السفير العراقي في أنقرة، ماجد اللجماوي، قد أكد من جانبه أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى بغداد ستساهم في حل الملفات العالقة بين البلدين، وستشهد توقيع اتفاقية إطارية استراتيجية.

وقال في بيان إن «الزيارة ستحقق قفزة نوعية شاملة في علاقات التعاون بين العراق وتركيا»، مُضيفاً أنها ستشهد توقيع اتفاقيّة إطاريّة استراتيجيّة جرى العمل عليها في الأشهر الأخيرة، تتناول المجالات الأمنيّة، والاقتصاديّة، والتنمويّة، وإحراز تقدم في ملفي المياه والطاقة، وكذلك عملية استئناف تصدير النفط العراقي عبر تركيا.

وأشار إلى أنَّ زيارة الرئيس التركي تأتي في إطار سعي البلدين إلى تعزيز العلاقات الثنائيَّة بينهما؛ خصوصاً في ظل وجود كثير من المشاريع ومُذكرات التفاهم التي قد تُبرم بين البلدين، على رأسها طريق التنمية.

في السياق نفسه، أعلن وزير الدفاع التركي، يشار غولر، يوم الأربعاء الماضي، أنّ الرئيس رجب طيب إردوغان سيجري زيارة رسمية إلى العراق، غداً (الاثنين)، وهي أول زيارة له منذ عام 2011. وكان الرئيس التركي قد أكد، في وقت سابق، أن قضية المياه ستكون واحدة من أهم بنود جدول أعماله خلال زيارته للعراق، في حين لمح إلى زيارة أربيل بعد بغداد.

وأشار إلى أن تركيا تدرس طلبات تقدم بها الجانب العراقي بخصوص المياه، مشدداً على أنهم سيسعون لحل هذه المشكلة معهم، مردفاً بالقول: «هم يريدون منا حلها، وستكون خطواتنا بهذا الاتجاه، وهناك أيضاً قضايا تتعلق بتدفق الغاز الطبيعي والنفط إلى تركيا، وسنسعى إلى معالجتها أيضاً».

من جهته، أعلن وزير الموارد المائية العراقي، عون ذياب، أن الملفات التي ستناقش مع الرئيس التركي تشمل الجوانب الاقتصادية والأمنية والتجارية والمائية، مبيناً أن هناك استعدادات جيدة لمناقشة هذه القضايا مع الرئيس التركي، معرباً عن أمله في تحقيق نتائج إيجابية خلال هذه الزيارة التي يتوقع أن تعود بالفائدة لكلا البلدين.

وأكد ذياب على أهمية العلاقات الاقتصادية بين العراق وتركيا؛ مشيراً إلى أن هناك مصالح مشتركة بين البلدين؛ خصوصاً فيما يتعلق بملف المياه، مؤكداً على ضرورة تحقيق توزيع عادل ومنصف لموارد المياه بين البلدين.

الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، من جهته، أكد في بيان رسمي لدى استقباله السفير التركي في بغداد، الأحد «أهمية تدعيم العلاقات والتعاون بين بغداد وأنقرة، وتعزيز العمل المشترك على الصعيدين الدولي والإقليمي، لترسيخ الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة». وأشار إلى أن «العراق يتطلع إلى علاقات متميزة مع الجارة تركيا على مختلف الصعد، كما أنه يحرص على إقامة علاقات مع الدول الشقيقة والصديقة، مبنية على احترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».


مصر: حرب غزة والاستيطان في الضفة يزيدان مخاطر تفجر الأوضاع بالمنطقة

وزير الخارجية المصري سامح شكري يلتقي فرنشيسكا ألبانيز مقررة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية (إكس)
وزير الخارجية المصري سامح شكري يلتقي فرنشيسكا ألبانيز مقررة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية (إكس)
TT

مصر: حرب غزة والاستيطان في الضفة يزيدان مخاطر تفجر الأوضاع بالمنطقة

وزير الخارجية المصري سامح شكري يلتقي فرنشيسكا ألبانيز مقررة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية (إكس)
وزير الخارجية المصري سامح شكري يلتقي فرنشيسكا ألبانيز مقررة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية (إكس)

ناقش وزير الخارجية المصري سامح شكري، الأحد، مع فرنشيسكا ألبانيز مقررة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية الممارسات والسياسات الإسرائيلية، وضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية ضد قطاع غزة.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية بصفحته على «فيسبوك» أن شكري والمسؤولة الأممية أكدا أهمية ضمان إنفاذ المساعدات الإنسانية بصورة كاملة وآمنة إلى قطاع غزة، فضلاً عن ضرورة وقف عنف المستوطنين الكبير تحت حماية القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ومحاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات.

وحذر وزير الخارجية المصري من أن استمرار الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة، وزيادة وتيرة الاعتداءات يهددان بتوسيع دائرة العنف، ويضربان استقرار المنطقة، على حد قوله.

وطالب شكري بضرورة «وقف سياسة العقاب الجماعي والاستهداف العشوائي للمدنيين الفلسطينيين».

وأضاف أن ألبانيز عبّرت عن أسفها لعدم قدرتها على زيارة قطاع غزة والأراضي الفلسطينية لرفض إسرائيل ذلك، كما عبّرت عن «قلقها البالغ نتيجة الوضع الإنساني الكارثي للشعب الفلسطيني في ظل الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة»، مطالبةً إسرائيل بـ«الامتثال لالتزاماتها تجاه أحكام القانون الدولي بوصفها القوة القائمة بالاحتلال».


محمد المسّاح يودع اليمنيين بعد 5 عقود في رحاب الإبداع

الصحافي والكاتب اليمني محمد المساح (من أرشيف المصور عبد الرحمن الغابري)
الصحافي والكاتب اليمني محمد المساح (من أرشيف المصور عبد الرحمن الغابري)
TT

محمد المسّاح يودع اليمنيين بعد 5 عقود في رحاب الإبداع

الصحافي والكاتب اليمني محمد المساح (من أرشيف المصور عبد الرحمن الغابري)
الصحافي والكاتب اليمني محمد المساح (من أرشيف المصور عبد الرحمن الغابري)

فُجعت الأوساط اليمنية الرسمية والثقافية برحيل الصحافي والكاتب ذائع الصيت محمد المساح، صاحب أشهر عمود يومي «لحظة يا زمن» كتبه في صحيفة «الثورة»، وهي كبرى الجرائد الحكومية، منذ منتصف سبعينات القرن الماضي.

ولقي رحيل المساح بعد نحو 76 عاماً قضاها في حضرة صاحبة الجلالة تفاعلاً من الأوساط الرسمية والنقابية والإبداعية، ابتداءً من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وصولاً إلى رئيس الوزراء ووزارة الإعلام ونقابة الصحافيين اليمنيين، إضافة إلى النخب الإعلامية والثقافية من مجايليه.

عاش الكاتب اليمني محمد المساح حياة بسيطة كرسها للإبداع (إكس)

كان الكاتب اليمني محمد المساح نسيج وحده في بساطته وزهده في المناصب الحكومية، وتركيزه على الكتابة التي تميز بها عموده الذي يستوقف فيه الزمن «لحظة يا زمن» ليخط فيه ومضاته المركزة التي تتفاعل مع ما تصوره مخيلته من التقاطات حياتية وفكرية وتأملات يمتزج فيها الشعري بالسردي.

وإضافة إلى أدواره النقابية سواء في نقابة الصحافيين اليمنيين أو في اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، وحضوره من خلال عموده اليومي، اتسمت حياة المساح بالبساطة التي مكنته أن يلتقط كل ما يعن له من تجارب حياتية متعلقة بالمدن وشوارعها والقرى التي ترعرع فيها ليحولها إلى لوحات مركزة.

إشادة رسمية

في برقية التعزية التي بعثها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى عائلة المساح قال: «إن الوطن خسر أحد أبرز رموزه الصحافية، وأعلامه الثقافية والإبداعية المناضلة الذين كانت لهم بصماتهم المتميزة، تاركاً خلفه إرثاً صحافياً ثرياً، تميز بالجرأة والصراحة، والانحياز إلى جانب مصالح البسطاء، وتنويرهم على مدى 5 عقود».

ومن جهته، أشار رئيس الحكومة اليمنية أحمد عوض بن مبارك في تعزيته إلى أن اليمن خسر بغياب المساح واحداً من الصحافيين وكتَّاب الرأي الكبار الذين تتلمذت على أيديهم أجيال كثيرة، بعد أن جسد على مدى أكثر من نصف قرن هموم وقضايا الناس في بلاط صاحبة الجلالة التي أعطاها من حياته الكثير، فكان مثالاً للالتزام بصدق الحرف، وقدسية الكلمة الشريفة النزيهة.

وفي السياق نفسه، قالت وزارة الإعلام والثقافة في الحكومة اليمنية، إن المساح خلد اسمه بوصفه واحداً من أبرز الأعلام الصحافية اليمنية الذين برزوا في مرحلة سبعينات القرن العشرين، حيث تولى رئاسة تحرير صحيفة «الثورة» في عام 1972، واستمر في الكتابة في صحف متعددة، وله أعمدة متنوعة أبرزها عموده الصحافي «لحظة يا زمن» في صحيفة «الثورة»، والذي توقف في 2016 بعد اقتحام ميليشيات الحوثي مقر الصحيفة.

أما نقابة الصحافيين اليمنيين التي يعد المساح أحد مؤسسيها، فأشارت في بيان نعيه إلى أنه كان أبرز الصحافيين والنقابيين الذين أسهموا بإخلاص في تطوير الصحافة اليمنية، وتعزيز العمل النقابي.

وُلد محمد المساح عام 1948 في محافظة تعز اليمنية (جنوبي غرب)، وتلقى تعليمه الأساسي في مدينة عدن، وارتبط بالصحافة مبكراً عندما كان يبيع الصحف الصادرة في عدن قبل الاستقلال لتوفير مصاريف دراسته وشؤون حياته، وكان أثناء بيعه للصحف قارئاً نهماً يستفيد منها ثقافياً، ويتشكل لديه الوعي الثقافي والسياسي. وفق بيان نقابة الصحافيين اليمنيين.

سيرة كفاح

التحق المساح عام 1966، بكلية الآداب في قسم الصحافة بجامعة القاهرة، وتخرج فيها عام 1970، قبل أن يلتحق بالعمل في وزارة الخارجية اليمنية، ثم بوزارة الإعلام في صنعاء، حيث تولى حينها رئاسة تحرير صحيفة «الثورة» الرسمية لفترة وجيزة.

ولم يتوقف عمود «لحظة يا زمن» إلا في عام 2016 حيث بسط الحوثيون سطوتهم على وسائل الإعلام الرسمية، وحينها آثر المساح العودة إلى مسقط رأسه في محافظة تعز، مفضلاً حياة القرية والرعي والبساطة بعد أن أصبحت صنعاء غابة متوحشة لا تعرف اليمنيين.

يعد المساح أشهر كتاب العمود اليومي في اليمن (إكس)

ويقول الكاتب والنقيب الأسبق للصحافيين اليمنيين عبد الباري طاهر، عن رفيقه وصديقه المساح، إنه منذ خرج في منتصف الستينات في بعثة طلابية إلى القاهرة اندمج في الحركة الطلابية المصرية بوصفه واحداً من أبناء مصر.

ويصفه بأنه «ابن حركة القوميين العرب، الفقير إلا من النبل والقيم والأخلاق، إذ يكاد أن يكون يسارياً بالفطرة. وميله إلى اليسار يعبر بعمق عن المنبت الاجتماعي، والأشواق الإنسانية العظيمة».

ويضيف طاهر في منشور على «فيسبوك» أن المساح كتب القصة القصيرة، وبرع في رسم «حواري صنعاء» بأزقتها وفتياتها «المشرشفات»، والمجللات بالسواد، وقرأ عميقاً حالة الفلاح اليمني، والقرى الجائعة المحاصرة بالتيفود والمظالم والتخلف.

لقد امتلك المساح تجربة قاسية وعميقة في الحياة - كما يقول طاهر- واستطاع بموهبة كبيرة نثرها على صدر صفحات الصحف والمجلات، إلا أنه على غزارة إنتاجه في القصة القصيرة، وقصيدة النثر - لم ينشر شيئاً من إنتاجه، فهو قليل الاهتمام - حد النسيان - بإبداعاته الغزيرة والغنية.