سباق إيراني ـ أميركي لتحرير الرمادي.. وخبراء: المعركة ستحدد مستقبل العبادي

أهمية الأنبار الاستراتيجية تفوق نينوى وصلاح الدين

وزير الدفاع الايراني يستهل زيارته للعراق باستعراض حرس الشرف مع نضيره العراقي أمس (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الايراني يستهل زيارته للعراق باستعراض حرس الشرف مع نضيره العراقي أمس (أ.ف.ب)
TT

سباق إيراني ـ أميركي لتحرير الرمادي.. وخبراء: المعركة ستحدد مستقبل العبادي

وزير الدفاع الايراني يستهل زيارته للعراق باستعراض حرس الشرف مع نضيره العراقي أمس (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الايراني يستهل زيارته للعراق باستعراض حرس الشرف مع نضيره العراقي أمس (أ.ف.ب)

ما إن غادر الجنرال لويد أوستن، قائد المنطقة الوسطى للجيش الأميركي، بغداد حتى وصلها أمس وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان في زيارة قالت عنها وزارة الدفاع العراقية، إنها «تأتي لبحث التنسيق الأمني بين البلدين». وبينما كان جدول أوستن حافلا بلقاءات كبار المسؤولين العراقيين، بدءا من رئيس الوزراء حيدر العبادي والبرلمان سليم الجبوري ووزير الدفاع خالد العبيدي، فإن جدول زيارة دهقان لا يقل زخاما في مواعيد الاجتماعات. وبين الجدولين كان تنظيم داعش يروي على بعد 100 كم إلى الغرب من بغداد تفاصيل قصة أخرى تتمثل بسقوط كامل مدينة الرمادي بيده.
ومع تضارب الأنباء بشأن سحب القطعات العسكرية من هناك لإعادة التنظيم أو انسحابها غير المنظم أمام قدرات هذا التنظيم فإن المحصلة حتى الآن هي إعفاء قائد فرقة التدخل السريع من قبل القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي بوصفه من يتحمل المسؤولية رغم وجود مطالبات عشائرية بتحميل قائد عمليات الأنبار اللواء الركن محمد خلف وقائد شرطتها اللواء كاظم الفهداوي المسؤولية أيضا.
التأكيدات التي صدرت عن الأميركيين والإيرانيين بدت متناغمة دون تنسيق بشأن السرعة التي سيتم بها تحرير الرمادي. أوستن الذي أبلغ رئيس البرلمان بأن ما حصل بالرمادي ناتج عن «النقص الذي يكمن في السيطرة والتخطيط والروح القتالية»، طبقا لبيان صادر عن مكتب الجبوري، أكد في الوقت نفسه أنه «يتابع مع القيادات العسكرية العراقية تطورات الأوضاع الأخيرة في الأنبار». من جانبه، أكد الجبوري «الحاجة الماسة لتوفير السلاح لأبناء العشائر»، داعيا إلى أن «يكون للتحالف الدولي دور أكبر في مواجهة الإرهاب».
وفي سياق السباق الأميركي - الإيراني، فإن وزير الخارجية الأميركي جون كيري كان أكثر وضوحا من الجنرال أوستن، إذ أكد أن تحرير الرمادي سيتم في غضون أسابيع. وإذا كان كيري يستند في أقواله هذه على تسارع وتيرة الضربات الجوية في مناطق مختلفة من الرمادي لإنهاك «داعش» فإنه ومع بدء دهقان مباحثاته في بغداد مع كبار المسؤولين العراقيين لم يفت علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، القول من بيروت إنه «إذا طلبت الحكومة العراقية من إيران بشكل رسمي كبلد شقيق أن تقوم بأي خطة للتصدي فإنها ستلبي مثل هذه الدعوة».
ومع تذبذب أداء الجيش العراقي وعدم قدرة العشائر السنية في الأنبار مقاتلة «داعش» دون سلاح تتجه الأنظار إلى الحشد الشعبي الذي سلحته إيران بشكل مباشر والذي توجه إلى الرمادي في محاولة منه لاستعادتها من سيطرة تنظيم داعش. وبينما يبدو أن مبرر التنافس الأميركي - الإيراني بشأن أهمية وسرعة استعادة الرمادي من يد هذا التنظيم تعود إلى الأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها محافظة الأنبار المترامية الأطراف والتي تحادد ثلاث دول عربية هي سوريا والأردن والسعودية، فإن السؤال الذي بدا بحاجة إلى إجابة أمام الخبراء والسياسيين هو لماذا لا توضع استراتيجية لبناء جيش عراقي قوي؟
القيادي الكردي وعضو لجنة الأمن والدفاع في الدورة البرلمانية السابقة شوان محمد طه يقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: إن «ما حصل من انسحاب غير مسؤول للجيش وسقوط الرمادي بهذه الطريقة إنما هو سعي يبدو مقصودا لكسر هيبة الجيش العراقي الذي بدا من وجهة نظر أطراف كثيرة وكأنه فقد القدرة القتالية». وأضاف طه أن «هناك في الواقع ضعفا في منظومة القيادة والسيطرة في المؤسسة العسكرية العراقية وهو ما يؤدي في الغالب إلى عدم التنسيق ويخلق فراغا ويؤثر على الروح القتالية وكل هذا سببه عدم وجود استراتيجية لدى القيادة العسكرية العراقية وهو ما يتوجب الآن على أن يتولى العبادي بنفسه قيادة المعركة حتى يتمكن من مسك الخيوط التي تبدو متشابكة بين الجيش والحشد الشعبي والعشائر السنية».
ويتساءل طه قائلا «ما الذي تركه الجيش وراءه من أسلحة ودروع وعتاد لـ(داعش) مما يكرر بطريقة أكثر مأساوية سيناريو سقوط الموصل الأمر الذي يتطلب الأمر الآن تحديد المسؤولية بسرعة».
في سياق متصل يرى الخبير الأمني الدكتور هشام الهاشمي لـ«الشرق الأوسط» أن «احتلال تنظيم داعش للرمادي أعاد خلط الأوراق على صعيد الاستراتيجية التي كانت متبعة أو كان ينبغي اتباعها لغرض تحرير باقي مناطق الأنبار وهي في الغالب مناطق حدودية لكل من سوريا والأردن وصولا إلى الموصل (مناطق ربيعة وغيرها الحدودية مع سوريا) مرورا بما تبقى من مناطق صلاح الدين التي لها أهمية خاصة كونها تربط بين أربع محافظات هي بغداد وكركوك وديالى ونينوى فضلا عن الأنبار نفسها»، مشيرا إلى أن «معركة تحرير الأنبار بدءا من الفلوجة القريبة من بغداد بما لا يتجاوز الـ56 كم أهم من الناحية الاستراتيجية من تحرير صلاح الدين ونينوى وبالتالي فإنه ما إن تم تحرير مناطق واسعة من صلاح الدين وبدأت طبول الحرب تقرع باتجاه الموصل فإن تنظيم داعش ركز جهوده على الأنبار ثانية وبالذات مركزها مدينة الرمادي».
وجه سقوط مدينة الرمادي ضربة قاسية لاستراتيجية العبادي الساعي إلى بناء قوة مختلطة مذهبيا لمواجهة المتطرفين. وعمل العبادي، القائد العام للقوات المسلحة، بدعم من الولايات المتحدة، على جعل الأنبار (غرب) التي يسيطر التنظيم على مساحات واسعة منها، مختبرا لتأسيس تشكيلات مقاتلة من أبناء العشائر السنية المناهضة له. وكان من المقرر أن يقام أمس احتفال في قاعدة الحبانية شرق الرمادي، لتخريج 1180 مقاتلا، هم الدفعة الأولى من أبناء العشائر السنية في الأنبار الذين انتسبوا رسميا إلى قوات «الحشد الشعبي». إلا أن الاحتفال أرجئ، وباتت القاعدة نقطة تجمع لقوات الحشد التي تستعد للمشاركة في معارك الأنبار.
ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد إحسان الشمري لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «سقوط الرمادي حصل بسبب سوء تقدير من قبل القائد العام للقوات المسلحة». ويضيف «لا يمكن وأنت تخوض حربا مع جماعات متطرفة أن تحسب حسابات سياسية (...) الأهم ألا تفقد الأرض وألا يكون هناك تراجع». ويرى الشمري أن قضية الرمادي قد تؤثر بشكل كبير على مستقبل العبادي. ويقول: «من المؤكد أنه أمام تحد كبير لإعادة هيكلية المنظومة الأمنية (...) العودة إلى الحشد الشعبي في كل الأحوال هو إعلان بعدم قدرة المنظومة الأمنية على تحقيق منجز لوحدها من دون إيجاد قوات مساندة». ويضيف «ما حدث في الرمادي سيحدد مستقبل حكومة العبادي».
بدوره، يرى أيهم كامل، مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة «أوراسيا» البحثية، أن تأثير العبادي على مقاتلي الحشد محدود. ويقول «اليوم هو التحدي الحقيقي الأول، ليس فقط على المستوى الأمني، بل على المستوى السياسي أيضا، لسلطة العبادي».
ويرى محللون أن دخول الحشد الشعبي إلى الأنبار، سيمنح إيران موطئ قدم في كبرى محافظات العراق، التي لها حدود مع سوريا والأردن والسعودية وحظيت بموقع مؤثر بالنسبة لواشنطن التي خاضت فيها معارك ضارية مع تنظيم القاعدة إبان احتلالها العراق بين العامين 2003 و2011. وحاليا، يوجد مئات المستشارين العسكريين الأميركيين في قواعد عسكرية عراقية في المحافظة، لتدريب القوات والعشائر على قتال «داعش».



اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».