سباق إيراني ـ أميركي لتحرير الرمادي.. وخبراء: المعركة ستحدد مستقبل العبادي

أهمية الأنبار الاستراتيجية تفوق نينوى وصلاح الدين

وزير الدفاع الايراني يستهل زيارته للعراق باستعراض حرس الشرف مع نضيره العراقي أمس (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الايراني يستهل زيارته للعراق باستعراض حرس الشرف مع نضيره العراقي أمس (أ.ف.ب)
TT

سباق إيراني ـ أميركي لتحرير الرمادي.. وخبراء: المعركة ستحدد مستقبل العبادي

وزير الدفاع الايراني يستهل زيارته للعراق باستعراض حرس الشرف مع نضيره العراقي أمس (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الايراني يستهل زيارته للعراق باستعراض حرس الشرف مع نضيره العراقي أمس (أ.ف.ب)

ما إن غادر الجنرال لويد أوستن، قائد المنطقة الوسطى للجيش الأميركي، بغداد حتى وصلها أمس وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان في زيارة قالت عنها وزارة الدفاع العراقية، إنها «تأتي لبحث التنسيق الأمني بين البلدين». وبينما كان جدول أوستن حافلا بلقاءات كبار المسؤولين العراقيين، بدءا من رئيس الوزراء حيدر العبادي والبرلمان سليم الجبوري ووزير الدفاع خالد العبيدي، فإن جدول زيارة دهقان لا يقل زخاما في مواعيد الاجتماعات. وبين الجدولين كان تنظيم داعش يروي على بعد 100 كم إلى الغرب من بغداد تفاصيل قصة أخرى تتمثل بسقوط كامل مدينة الرمادي بيده.
ومع تضارب الأنباء بشأن سحب القطعات العسكرية من هناك لإعادة التنظيم أو انسحابها غير المنظم أمام قدرات هذا التنظيم فإن المحصلة حتى الآن هي إعفاء قائد فرقة التدخل السريع من قبل القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي بوصفه من يتحمل المسؤولية رغم وجود مطالبات عشائرية بتحميل قائد عمليات الأنبار اللواء الركن محمد خلف وقائد شرطتها اللواء كاظم الفهداوي المسؤولية أيضا.
التأكيدات التي صدرت عن الأميركيين والإيرانيين بدت متناغمة دون تنسيق بشأن السرعة التي سيتم بها تحرير الرمادي. أوستن الذي أبلغ رئيس البرلمان بأن ما حصل بالرمادي ناتج عن «النقص الذي يكمن في السيطرة والتخطيط والروح القتالية»، طبقا لبيان صادر عن مكتب الجبوري، أكد في الوقت نفسه أنه «يتابع مع القيادات العسكرية العراقية تطورات الأوضاع الأخيرة في الأنبار». من جانبه، أكد الجبوري «الحاجة الماسة لتوفير السلاح لأبناء العشائر»، داعيا إلى أن «يكون للتحالف الدولي دور أكبر في مواجهة الإرهاب».
وفي سياق السباق الأميركي - الإيراني، فإن وزير الخارجية الأميركي جون كيري كان أكثر وضوحا من الجنرال أوستن، إذ أكد أن تحرير الرمادي سيتم في غضون أسابيع. وإذا كان كيري يستند في أقواله هذه على تسارع وتيرة الضربات الجوية في مناطق مختلفة من الرمادي لإنهاك «داعش» فإنه ومع بدء دهقان مباحثاته في بغداد مع كبار المسؤولين العراقيين لم يفت علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، القول من بيروت إنه «إذا طلبت الحكومة العراقية من إيران بشكل رسمي كبلد شقيق أن تقوم بأي خطة للتصدي فإنها ستلبي مثل هذه الدعوة».
ومع تذبذب أداء الجيش العراقي وعدم قدرة العشائر السنية في الأنبار مقاتلة «داعش» دون سلاح تتجه الأنظار إلى الحشد الشعبي الذي سلحته إيران بشكل مباشر والذي توجه إلى الرمادي في محاولة منه لاستعادتها من سيطرة تنظيم داعش. وبينما يبدو أن مبرر التنافس الأميركي - الإيراني بشأن أهمية وسرعة استعادة الرمادي من يد هذا التنظيم تعود إلى الأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها محافظة الأنبار المترامية الأطراف والتي تحادد ثلاث دول عربية هي سوريا والأردن والسعودية، فإن السؤال الذي بدا بحاجة إلى إجابة أمام الخبراء والسياسيين هو لماذا لا توضع استراتيجية لبناء جيش عراقي قوي؟
القيادي الكردي وعضو لجنة الأمن والدفاع في الدورة البرلمانية السابقة شوان محمد طه يقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: إن «ما حصل من انسحاب غير مسؤول للجيش وسقوط الرمادي بهذه الطريقة إنما هو سعي يبدو مقصودا لكسر هيبة الجيش العراقي الذي بدا من وجهة نظر أطراف كثيرة وكأنه فقد القدرة القتالية». وأضاف طه أن «هناك في الواقع ضعفا في منظومة القيادة والسيطرة في المؤسسة العسكرية العراقية وهو ما يؤدي في الغالب إلى عدم التنسيق ويخلق فراغا ويؤثر على الروح القتالية وكل هذا سببه عدم وجود استراتيجية لدى القيادة العسكرية العراقية وهو ما يتوجب الآن على أن يتولى العبادي بنفسه قيادة المعركة حتى يتمكن من مسك الخيوط التي تبدو متشابكة بين الجيش والحشد الشعبي والعشائر السنية».
ويتساءل طه قائلا «ما الذي تركه الجيش وراءه من أسلحة ودروع وعتاد لـ(داعش) مما يكرر بطريقة أكثر مأساوية سيناريو سقوط الموصل الأمر الذي يتطلب الأمر الآن تحديد المسؤولية بسرعة».
في سياق متصل يرى الخبير الأمني الدكتور هشام الهاشمي لـ«الشرق الأوسط» أن «احتلال تنظيم داعش للرمادي أعاد خلط الأوراق على صعيد الاستراتيجية التي كانت متبعة أو كان ينبغي اتباعها لغرض تحرير باقي مناطق الأنبار وهي في الغالب مناطق حدودية لكل من سوريا والأردن وصولا إلى الموصل (مناطق ربيعة وغيرها الحدودية مع سوريا) مرورا بما تبقى من مناطق صلاح الدين التي لها أهمية خاصة كونها تربط بين أربع محافظات هي بغداد وكركوك وديالى ونينوى فضلا عن الأنبار نفسها»، مشيرا إلى أن «معركة تحرير الأنبار بدءا من الفلوجة القريبة من بغداد بما لا يتجاوز الـ56 كم أهم من الناحية الاستراتيجية من تحرير صلاح الدين ونينوى وبالتالي فإنه ما إن تم تحرير مناطق واسعة من صلاح الدين وبدأت طبول الحرب تقرع باتجاه الموصل فإن تنظيم داعش ركز جهوده على الأنبار ثانية وبالذات مركزها مدينة الرمادي».
وجه سقوط مدينة الرمادي ضربة قاسية لاستراتيجية العبادي الساعي إلى بناء قوة مختلطة مذهبيا لمواجهة المتطرفين. وعمل العبادي، القائد العام للقوات المسلحة، بدعم من الولايات المتحدة، على جعل الأنبار (غرب) التي يسيطر التنظيم على مساحات واسعة منها، مختبرا لتأسيس تشكيلات مقاتلة من أبناء العشائر السنية المناهضة له. وكان من المقرر أن يقام أمس احتفال في قاعدة الحبانية شرق الرمادي، لتخريج 1180 مقاتلا، هم الدفعة الأولى من أبناء العشائر السنية في الأنبار الذين انتسبوا رسميا إلى قوات «الحشد الشعبي». إلا أن الاحتفال أرجئ، وباتت القاعدة نقطة تجمع لقوات الحشد التي تستعد للمشاركة في معارك الأنبار.
ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد إحسان الشمري لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «سقوط الرمادي حصل بسبب سوء تقدير من قبل القائد العام للقوات المسلحة». ويضيف «لا يمكن وأنت تخوض حربا مع جماعات متطرفة أن تحسب حسابات سياسية (...) الأهم ألا تفقد الأرض وألا يكون هناك تراجع». ويرى الشمري أن قضية الرمادي قد تؤثر بشكل كبير على مستقبل العبادي. ويقول: «من المؤكد أنه أمام تحد كبير لإعادة هيكلية المنظومة الأمنية (...) العودة إلى الحشد الشعبي في كل الأحوال هو إعلان بعدم قدرة المنظومة الأمنية على تحقيق منجز لوحدها من دون إيجاد قوات مساندة». ويضيف «ما حدث في الرمادي سيحدد مستقبل حكومة العبادي».
بدوره، يرى أيهم كامل، مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة «أوراسيا» البحثية، أن تأثير العبادي على مقاتلي الحشد محدود. ويقول «اليوم هو التحدي الحقيقي الأول، ليس فقط على المستوى الأمني، بل على المستوى السياسي أيضا، لسلطة العبادي».
ويرى محللون أن دخول الحشد الشعبي إلى الأنبار، سيمنح إيران موطئ قدم في كبرى محافظات العراق، التي لها حدود مع سوريا والأردن والسعودية وحظيت بموقع مؤثر بالنسبة لواشنطن التي خاضت فيها معارك ضارية مع تنظيم القاعدة إبان احتلالها العراق بين العامين 2003 و2011. وحاليا، يوجد مئات المستشارين العسكريين الأميركيين في قواعد عسكرية عراقية في المحافظة، لتدريب القوات والعشائر على قتال «داعش».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.