تقدم روسي في لوغانسك يتزامن مع تحذيرات من توسيع نطاق المعارك

بيلاروسيا تنشر قوات على الحدود... ومولدوفا تطالب بانسحاب روسيا من أراضيها

تقدم روسي في لوغانسك يتزامن مع تحذيرات من توسيع نطاق المعارك
TT

تقدم روسي في لوغانسك يتزامن مع تحذيرات من توسيع نطاق المعارك

تقدم روسي في لوغانسك يتزامن مع تحذيرات من توسيع نطاق المعارك

تزامنت تحذيرات غربية أمس من احتمال أن يطول أمد القتال في أوكرانيا لـ«سنوات مقبلة»، مع بروز مؤشرات جديدة إلى احتمال انزلاق الوضع نحو توسيع رقعة المعارك، وانضمام أطراف أخرى إلى النزاع الجاري.
برز ذلك من خلال إعلان بيلاروسيا تعزيز حشود عسكرية على الحدود مع أوكرانيا، رداً على انتشار قوات أوكرانية في المنطقة. في الوقت ذاته، حملت مطالبة مولدوفا بدعم أممي لدفع روسيا إلى الانسحاب من إقليم بريدنيستروفيه الانفصالي المحاذي لأوديسا الأوكرانية، إشارات إلى تفاقم التوتر مع موسكو.
وأعلنت وزارة الدفاع البيلاروسية أن مينسك تعمل على نشر وحدات من قوات العمليات الخاصة على عدة محاور في المناطق الحدودية مع أوكرانيا (شمالاً)، رداً على قيام الأخيرة بتركيز مجموعة قوامها 20 ألف جندي من القوات الأوكرانية بالقرب من حدود بيلاروسيا. وقال رئيس الأركان العامة النائب الأول لوزير الدفاع، فيكتور جوليفيتش، إن «الحشد الذي أنشأته القوات المسلحة لأوكرانيا في اتجاه محاور العمليات الجنوبية يتطلب رداً منا. ولضمان أمن جمهورية بيلاروسيا في الاتجاه الجنوبي، تم نشر وحدات قوات العمليات الخاصة في 3 محاور». وزاد أن هذا التطور جاء في إطار المرحلة الثانية من عمليات الجيش البيلاروسي الهادفة لفحص جاهزية قوات الرد الفوري. وتابع: «تتقدم الكتائب التكتيكية باتجاه الغرب والشمال الغربي. وسيتم تعزيزها بوحدات الدفاع الجوي والقوات الصاروخية والمدفعية، مما يضمن أداءها القتالي».
وأشار جوليفيتش إلى أن «الولايات المتحدة وحلفاءها في (الناتو) يعززون أيضاً وجودهم العسكري بالقرب من حدود الجمهورية، وقد تضاعف هذا التجمع في نصف عام». وأضاف نائب الوزير أن مجموعة سفن حربية تحمل صواريخ «كروز» ظهرت في البحر المتوسط وبحر البلطيق، وتم تعزيز مجموعة جوية في بولندا ودول حوض البلطيق. وقال: «كل هذا يشير إلى تهديد متزايد لجمهورية بيلاروسيا».
وأضاف المسؤول العسكري البيلاروسي أنه بالإضافة إلى ذلك، يجري «الناتو» مناورات واسعة النطاق في مناطق قريبة، فضلاً عن 7 تدريبات أخرى في البلدان المجاورة لبيلاروسيا. وزاد: «يتم استخدام قوات الاستطلاع والتخريب وقوات العمليات الخاصة، فضلاً عن عمليات الإنزال. كل هذا لا يشير إلى التوجه السلمي لهذه التدريبات».

وكانت مينسك قد أطلقت في بداية الشهر عمليات تدريب واسعة، شملت إعادة نشر جزء من القوات البيلاروسية، في إطار تقييم جاهزية وقدرة العسكريين على الاستجابة بسرعة لظهور حالات «تستدعي التدخل العاجل».
في الوقت ذاته، بدا أن التوتر يزداد أيضاً بالقرب من منطقة أخرى محاذية لأوكرانيا، من جهة حدودها في الجنوب الغربي؛ إذ دعت رئيسة وزراء مولدوفا، ناتاليا غافريليتسا، الأمم المتحدة إلى دعم جهودها لدفع الجيش الروسي إلى الانسحاب من إقليم بريدنيستروفيه (ترانسنيستريا) الانفصالي. وقالت غافريليتسا إن «مولدوفا تستخدم منصة الأمم المتحدة للمطالبة بانسحاب الجيش الروسي من إقليم ترانسنيستريا»، ولفتت إلى «انتهاكات حقوق الإنسان في المنطقة التي تسيطر عليها مجموعات» موالية لموسكو. وأضافت أن «إدراج ذلك في قرارات الأمم المتحدة يبقي مشكلة الصراع في ترانسنيستريا على جدول أعمال المجتمع الدولي».
وكان التوتر بين روسيا ومولدوفا قد تفاقم خلال الشهر الأخير، وانتقدت روسيا بحدة ما وصفته بانتهاك لحقوق أقلية ناطقة بالروسية في هذه الجمهورية السوفياتية السابقة. وشهد إقليم بريدنيستروفيه الانفصالي موجة تفجيرات أخيراً، كما وقعت مواجهات محدودة في المناطق المحاذية لمدينة أوديسا الأوكرانية.
وتخشى مولدوفا من أن تكون الخطوة المقبلة للكرملين توسيع الهجوم لاقتطاع الإقليم بشكل نهائي؛ خصوصاً أن أحد الجنرالات البارزين قال أخيراً إن أحكام السيطرة الروسية في منطقة دونباس سوف «يفتح الطريق نحو بريدنيستروفيه».
على صعيد آخر، أكدت موسكو أمس أنها لا تسعى للقيام بخطوات أحادية لقطع العلاقات مع أوروبا، على خلفية تفاقم المواجهة بسبب الحرب الأوكرانية. ونقلت وسائل إعلام حكومية روسية عن نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو، أن روسيا «لا تخطط لإغلاق سفاراتها في أوروبا رداً على إجراءات غير ودية من الغرب، وتوسيع عقوباته على موسكو». وقال غروشكو: «هذا ليس من تقاليدنا. لذلك نعتقد أن عمل مكاتب التمثيل الدبلوماسي مهم».
وكان محتجون على الحرب في أوكرانيا قد ألقوا مادة حمراء على السفير الروسي لدى بولندا، أثناء توجهه لوضع الزهور في المقبرة العسكرية السوفياتية في وارسو، للاحتفال بالذكرى السابعة والسبعين للانتصار على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية. وأرسلت موسكو بعد ذلك «مذكرة احتجاج قوية»، ورأت أن الاعتداءات المتواصلة على الدبلوماسيين والمواطنين الروس في أوروبا تعكس تطوراً سلبياً للغاية.
ميدانياً، بدا أمس أن موسكو نجحت في تحقيق تقدم ملموس على محور القتال في إقليم لوغانسك. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بوصول قوات الانفصاليين الموالين لموسكو في هذه المنطقة إلى الحدود الإدارية لـ«الجمهورية». وقال الناطق العسكري إيغور كوناشينكوف، إن «وحدات الشرطة الشعبية في جمهورية لوغانسك الشعبية، اخترقت بدعم من القوات المسلحة الروسية، بعد أن أكملت تحرير قرية بوباسنايا من القوميين، دفاع العدو العميق، ووصلت إلى الحدود الإدارية للجمهورية». وأضاف أنه تم نتيجة الهجوم القضاء على «ما يصل إلى 120 قومياً، وتدمير 13 مدرعة و12 مركبة».
وكان رئيس الشيشان رمضان قديروف الذي تخوض قواته القتال في مناطق شرق وجنوب أوكرانيا، قد أعلن قبل يومين سيطرة القوات الشيشانية الخاصة على مدينة بوباسنايا في لوغانسك، وشكل ذلك نقطة تحول مهمة أسفرت عن تسريع وتيرة تقدم القوات المهاجمة. ووصف قديروف بوباسنايا بأنها «بلدة مهمة واستراتيجية صعبة، عزز العسكريون الأوكرانيون على مدى سنوات مواقعهم فيها».
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها استهدفت 16 منطقة تتمركز فيها القوات والمعدات الأوكرانية بغارات جوية خلال الساعات الـ24 الماضية، إضافة إلى استهداف 407 مناطق أخرى، و33 مركز قيادة، و5 مستودعات، بضربات صاروخية ومدفعية. وقال الناطق العسكري إنه نتيجة الضربات تم القضاء على «380 من القوات الأوكرانية، وتعطيل 53 قطعة من المعدات العسكرية».
وذكر كوناشينكوف أنه خلال معركة جوية في مقاطعة خاركوف مساء أول من أمس، تم إسقاط طائرة من طراز «سوخوي- 25» تابعة للقوات الأوكرانية. وخلال الليل، دمرت الدفاعات الجوية الروسية 3 طائرات أوكرانية من دون طيار في دونيتسك ومدينة أوديسا. كما تم اعتراض صاروخ أوكراني من طراز «توتشكا- أو» وقذيفة من راجمة صواريخ «سميرتش» في دونيتسك، وقذيفتين أخريين في خاركوف.
ومنذ انطلاق عمليتها الخاصة في أوكرانيا، دمرت القوات الروسية ما مجموعه 163 طائرة أوكرانية، و124 مروحية، و793 طائرة مُسيَّرة، و300 صاروخ مضاد للطائرات، و2979 دبابة ومدرعة أخرى، و351 راجمة صواريخ، و1440 قطعة من المدفعية الميدانية، ومدافع «الهاون»، و2789 مركبة عسكرية خاصة.


مقالات ذات صلة

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».