إطلاق استراتيجية سعودية للطيران تستهدف ربط 250 وجهة دولية

الجاسر يعلن عن الاستراتيجية الوطنية للطيران أمس (الشرق الأوسط)
الجاسر يعلن عن الاستراتيجية الوطنية للطيران أمس (الشرق الأوسط)
TT

إطلاق استراتيجية سعودية للطيران تستهدف ربط 250 وجهة دولية

الجاسر يعلن عن الاستراتيجية الوطنية للطيران أمس (الشرق الأوسط)
الجاسر يعلن عن الاستراتيجية الوطنية للطيران أمس (الشرق الأوسط)

أطلق المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية، أمس، خلال مؤتمر مستقبل الطيران، الاستراتيجية الوطنية للطيران، التي تضم مستهدفات كبرى في القطاع، حيث ستعمل على ربط 250 وجهة مباشرة من وإلى مطارات المملكة، وتدشين ناقل جوي جديد، ومضاعفة الحركة الجوية إلى ثلاثة أضعاف وحجم البضائع إلى 5 أضعاف، مؤملاً أن تصعد المملكة إلى المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط بحلول عام 2030.
وأكد الجاسر أن المملكة أطلقت مرحلة جديدة من الإصلاحات في قطاع الطيران تعد الأهم في القرن الحالي، وتسعى إلى تعزيز استثماراتها في مجالات النقل واللوجيستيات بأكثر من 100 مليار دولار ونقل 300 مليون مسافر و5 ملايين طن من البضائع والربط مع 250 وجهة حول العالم في نهاية العقد الجاري.
وأضاف خلال مؤتمر مستقبل الطيران، أمس (الاثنين) في الرياض، أنه من المقرر تدشين شركات طيران بأفضل الخدمات العالمية وتطوير مرافق المطارات من خلال مركزين رئيسيين مقرهما الرياض وجدة.
وأوضح المهندس الجاسر أن هناك كثيراً من الفرص للقطاع الخاص لتحقيق طموحات البلاد، مشيراً إلى أن الوزارة حولت أكثر من 25 مطاراً إلى شركات قابضة لتكون جاهزة للخصخصة، إلى جانب الموافقة على المئات من طلبات الطائرات وفتح وجهات جديدة لكثير من البلدان.
من جانبه، قال سالفاتوري شاكيتانو، رئيس مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، إنه يتوجب على القطاع أن يستفيد من دروس الجائحة وتغير المناخ حتى يتمكن من المضي قدماً، مبيناً أن وثائق السفر الرقمية ستلعب دوراً في الارتقاء بتجربة المسافرين وجعل عمليات الطيران العالمية أكثر سلاسة.
وأبان رئيس منظمة «إيكاو» أنه من المهم التعامل مع قضية تغير المناخ في قطاع الطيران باعتبارها مسألة ملحة، مشيراً إلى أن تطوير منظومة الطيران المدني الدولي تقدم لنا فرصة لتعزيز التعاون على مستوى العالم.
وتطرق سالفاتوري شاكيتانو إلى ما تقوم به المملكة من جهود نموذجية يحتذى بها في مجال الاستجابة لتغير المناخ من خلال مبادرة السعودية الخضراء، ومساعيها لتحقيق الأهداف البيئية لهذه المبادرة الطموحة التي تعد شهادة على التزام البلاد تجاه هذه القضية العالمية.
إلى ذلك، وخلال مؤتمر مستقبل الطيران، حصل «طيران ناس»، الناقل الجوي السعودي على تسهيلات تمويل مرابحة بقيمة 844 مليون ريال (225 مليون دولار) وهي الدفعة الأولى من برنامج تمويل بقيمة 2.25 مليار ريال (600 مليون دولار) يستهدف تعزيز خطط النمو المستقبلي للشركة.
وتولى بنك كريدي سويس ترتيب التمويل بمشاركة عدد من البنوك السعودية يتصدرها البنك السعودي الفرنسي والعربي والوطني ومصرف الراجحي وبنك الجزيرة مع عمل البنك الفرنسي كوكيل للتسهيلات. وكشف عبد العزيز الدعيلج، رئيس الهيئة العامة للطيران المدني خلال المؤتمر، أن هذه التسهيلات ستعزز من سرعة تحقيق استراتيجية قطاع الطيران المدني التي تهدف لزيادة عدد المسافرين في السعودية إلى 330 مليون مسافر بحلول 2030، مع ربط المملكة بأكثر من 250 وجهة في العالم.
وقال بندر المهنا، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«طيران ناس»، إن برنامج التمويل سيدعم خطط النمو المستقبلية الطموحة لتصبح أكبر شركة طيران مستقلة والناقل الاقتصادي الرائد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وكان مجلس إدارة «طيران ناس» قد أقر في مارس (آذار) الماضي الخطة الاستراتيجية للشركة، ووافق على زيادة حجم طلبياتها إلى 250 طائرة، وستصبح بعد إتمام هذه الاتفاقيات أكبر شركة طيران اقتصادي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما سيكون أكبر مالك ومشغل للطائرات الحديثة في المنطقة. ويربط «طيران ناس» أكثر من 70 وجهة داخلية ودولية عبر أسطوله المكون من أكثر من 35 طائرة، ونقل منذ تأسيسه عام 2007 حتى الآن أكثر من 60 مليون مسافر.


مقالات ذات صلة

«أرامكو السعودية» ترسم درعاً جديدة لأمن الطاقة بمرافق تخزين عالمية

الاقتصاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة متحدثاً إلى الحضور في القمة المنعقدة في روما الإيطالية (الشرق الأوسط)

«أرامكو السعودية» ترسم درعاً جديدة لأمن الطاقة بمرافق تخزين عالمية

رسمت السعودية في العاصمة الإيطالية روما استراتيجية جديدة لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد العالمية وصياغة نموذج متكامل للشراكة مع أوروبا.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد الجاسر خلال مشاركته في جلسة بالقمة الأوروبية لـ«مبادرة مستقبل الاستثمار» في روما (الشرق الأوسط)

الجاسر: السعودية فعّلت 41 خطة طوارئ لحماية سلاسل الإمداد خلال أزمة «هرمز»

ذكر وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، المهندس صالح الجاسر، أن الوضع الحالي لأزمة مضيق «هرمز» استدعى اتخاذ «إجراءات معاكسة»...

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد الخطيب خلال جلسة حوارية ضمن أعمال قمة «الأولوية - أوروبا 2026» في روما (الشرق الأوسط)

الخطيب: السياحة الداخلية تشكل 65 % من المنظومة في السعودية

أكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن السياحة الداخلية تمثل ما بين 60 و65 في المائة من إجمالي النشاط في المملكة.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد جزيرة شيبارة أحد مشاريع البحر الأحمر بالسعودية (واس)

السعودية تسجل أعلى رقمٍ تاريخي للإنفاق السياحي بنحو 81 مليار دولار في 2025

سجلت المملكة أعلى رقمٍ تاريخي لإجمالي الإنفاق السياحي للسياحة المحلية والوافدة من الخارج بنحو 304 مليارات ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص السعودية وروسيا: شراكة استراتيجية تتجاوز «برميل النفط» وترسي توازناً اقتصادياً عالمياً

خاص السعودية وروسيا: شراكة استراتيجية تتجاوز «برميل النفط» وترسي توازناً اقتصادياً عالمياً

تشهد العلاقات الاقتصادية بين السعودية وروسيا مرحلة متقدمة من التحول الاستراتيجي، تتجاوز الإطار التقليدي للتعاون، لتتجه نحو شراكة متعددة الأبعاد.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

مهرجان تسوق منتصف العام الصيني... فاتر وفاضح للأزمات

عمال في العاصمة الصينية بكين يغلفون منتجات قبل توصيلها في إطار مهرجان تسوق «618» السنوي (رويترز)
عمال في العاصمة الصينية بكين يغلفون منتجات قبل توصيلها في إطار مهرجان تسوق «618» السنوي (رويترز)
TT

مهرجان تسوق منتصف العام الصيني... فاتر وفاضح للأزمات

عمال في العاصمة الصينية بكين يغلفون منتجات قبل توصيلها في إطار مهرجان تسوق «618» السنوي (رويترز)
عمال في العاصمة الصينية بكين يغلفون منتجات قبل توصيلها في إطار مهرجان تسوق «618» السنوي (رويترز)

يقترب ثاني أكبر مهرجان للتسوق في الصين من نهايته الهادئة، مما يُؤكد ضعف ثقة المستهلكين وضغط الحكومة على منصات التجارة الإلكترونية للتوقف عن تقديم خصومات مُفرطة. ويُصادف مهرجان التسوق «618»، الذي يُقام في منتصف العام، ذكرى تأسيس منصة التجارة الإلكترونية «جيه دي دوت كوم» في 18 يونيو (حزيران)، وكان يُجسد، في السابق، ازدهار التسوق عبر الإنترنت الذي كان بدوره يُحفز النمو الاقتصادي. وقد تطوّر من حدث ليومٍ واحد إلى سلسلة تمتد لأسابيع من العروض المخفَّضة من جميع منصات التجارة الإلكترونية الرئيسية. وقد صعّب ذلك الحفاظ على حماس المستهلكين، ولا سيما مع استمرار الصين في مواجهة أزمة قطاع العقارات المستمرة منذ سنوات، والتوترات التجارية المتصاعدة مع الولايات المتحدة التي أسهمت في تقويض الأمن الوظيفي.

قالت يو يانغ، مهندسة بشركة إنترنت في بكين، إنها بصعوبة اشترت أي شيء، هذا العام. وأضافت: «اشتريت بعض مسحوق الغسيل؛ ليس لأنه كان مخفضاً، بل لأنه نفد مني».

تحول صحي

وبدأ حدث هذا العام على منصات مثل «جيه دي دوت كوم» و«تي مول» التابعة لشركة «علي بابا» في منتصف مايو (أيار) الماضي، وسيستمر حتى 20 أو 21 يونيو الحالي - أي نحو 40 يوماً، بمعدل أطول بثلاثة إلى أربعة أيام تسوق من العام الماضي، وذلك وفق المنصة. وشهد مهرجان 618، العام الماضي، الذي امتدّ لأسبوع أطول من مهرجان 2024، ارتفاعاً في إجمالي قيمة البضائع المبيعة، وهو مؤشر تجاري شائع الاستخدام في التجارة الإلكترونية، بنسبة 15 في المائة ليصل إلى 855.6 مليار يوان (127 مليار دولار أميركي)، وفقاً لبيانات شركة سينتون المتخصصة في بيانات تجارة التجزئة. ومع ذلك، انخفضت قيمة الإنفاق اليومي.

ويتوقع المحللون، هذا العام، ارتفاعاً في إجمالي الإيرادات بنسبة مئوية أحادية الرقم؛ نظراً لطول فترة التسوق.

ومن المتوقع صدور بيانات مهرجان هذا العام، الأسبوع المقبل. وفي ظل سعي السلطات الصينية للحدّ من الممارسات التنافسية الشرسة، صرّحت شركة علي بابا بأن مهرجان هذا العام أظهر «تحولاً حاسماً»، حيث «أعطت العلامات التجارية الأولوية لهوامش ربح جيدة على حساب أرقام المبيعات المعلَنة».

وقال ديريك دينغ، رئيس قسم المنتجات الاستهلاكية بشركة «باين آند كومباني» في الصين الكبرى: «هذه المرة، نشعر بهدوء نسبي. أعتقد أن هذا أمر إيجابي للسوق، فهو يدل على عودة أنماط الاستهلاك إلى طبيعتها، وأن الناس لا يكدّسون السلع خلال مواسم التسوق».

وانخفضت مبيعات التجزئة بنسبة 0.6 في المائة على أساس سنوي في مايو، وهو أول انخفاض منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022، عندما كان ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يزال يخضع لقيود صارمة بسبب جائحة كوفيد-19.

وظهرت انخفاضات حادة في مشتريات السيارات والأجهزة المنزلية والأثاث والمجوهرات ومواد البناء، في البيانات الصادرة يوم الثلاثاء، على الرغم من الدعم الحكومي المقدَّم لتشجيع عمليات الشراء الكبيرة.

واتسع نطاق استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي من قِبل شركات التجارة الإلكترونية، خلال النصف الأول من عام 2026، وسيبحث المحللون عن مؤشرات حول مدى استخدام المستهلكين هذه الأدوات.

وعلى سبيل المثال، قامت شركة علي بابا بدمج نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها، «كوين»، في جميع منتجات منصة تاوباو، مما يتيح للمستهلكين تصفح المنتجات ومقارنتها وشراءها عبر تطبيق «كوين»، من خلال الدردشة مع وكيل الذكاء الاصطناعي، بدلاً من تصفح قوائم المنتجات يدوياً عبر تطبيقات التجارة الإلكترونية.

وقال جيسون يو، المدير العام لشركة «سي تي آر» لأبحاث السوق، إن جميع شركات التجارة الإلكترونية الكبرى تستخدم منصة 618 لاختبار أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

وأضاف: «لذا، فهي ليست مجرد ساحة منافسة للتجارة الإلكترونية فحسب، بل هي أيضاً ساحة منافسة تقنية بين جميع هذه المنصات الكبرى».


البنوك المركزية تواصل التشدد رغم اتفاق واشنطن وطهران

المقر الخارجي لمبنى «مارينر إس إكليس» التابع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
المقر الخارجي لمبنى «مارينر إس إكليس» التابع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

البنوك المركزية تواصل التشدد رغم اتفاق واشنطن وطهران

المقر الخارجي لمبنى «مارينر إس إكليس» التابع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
المقر الخارجي لمبنى «مارينر إس إكليس» التابع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

رغم التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، فإن البنوك المركزية الكبرى لا تبدو مستعدة للتراجع عن نهجها المتشدد في مكافحة التضخم، إذ باتت تداعيات الحرب على أسعار الطاقة والتضخم أكثر رسوخاً، ما دفع عدداً من صناع السياسة النقدية إلى رفع أسعار الفائدة أو التلويح بمزيد من التشديد خلال الفترة المقبلة.

ويرى اقتصاديون أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة خلال أشهر الصراع، إلى جانب استنزاف المخزونات النفطية العالمية، ستجعل عودة أسواق الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية عملية تدريجية قد تمتد حتى العام المقبل، حتى مع استمرار اتفاق التهدئة بين واشنطن وطهران.

وفي هذا السياق، بعث مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأربعاء، برسالة واضحة للأسواق بعدما أبقى أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أشار إلى احتمال رفعها في وقت لاحق من العام، في تحول لافت في أول اجتماع للسياسة النقدية برئاسة كيفين وارش. كما ناقش بنك إنجلترا إمكانية رفع الفائدة، بينما كان كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان قد سبقا بالفعل إلى تشديد السياسة النقدية.

ويعكس هذا التحول تغيراً كبيراً في توقعات الأسواق، إذ كان المستثمرون مطلع العام يراهنون على خفض أسعار الفائدة الأميركية مرتين أو ثلاث مرات خلال عام 2026، إلا أنهم باتوا الآن يتوقعون زيادتين في أسعار الفائدة، وهو ما أدى إلى تشديد الأوضاع المالية حتى قبل اتخاذ أي خطوات فعلية من جانب البنوك المركزية.

وقال داريو بيركنز، الخبير الاقتصادي لدى مؤسسة «تي إس لومبارد»، إن إعادة فتح مضيق هرمز قد تدفع البعض إلى الاعتقاد بأن دورة رفع أسعار الفائدة العالمية شارفت على نهايتها، إلا أن هذا التقدير يبدو متسرعاً، لأن التضخم الأساسي لا يزال مرتفعاً، بينما يُتوقع أن يستعيد النمو الاقتصادي زخمه خلال الفترة المقبلة، وفق «رويترز».

من جهته، رأى ستيفن براون، كبير الاقتصاديين لدى «كابيتال إيكونوميكس»، أن الصورة العامة تشير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي أصبح أكثر انفتاحاً على رفع أسعار الفائدة، لافتاً إلى أن توقعاته للتضخم كانت كافية بحد ذاتها لتبرير بدء دورة التشديد النقدي.

وفي المقابل، لم يبدُ أن الدعوات السابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض أسعار الفائدة ستجد طريقها إلى التنفيذ قريباً، خصوصاً في ظل تبني رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد نهجاً أكثر تشدداً، وإعلانه تشكيل لجان متخصصة لمراجعة آليات عمل البنك المركزي قبل اتخاذ أي خطوات مستقبلية.

ورغم أن أسعار النفط تراجعت خلال الأيام الأخيرة بعد الإعلان عن الاتفاق الأميركي الإيراني، فإن منحنى الأسعار لا يزال يعكس حذراً في الأسواق، إذ تتداول عقود خام «برنت» الفورية قرب 77 دولاراً للبرميل، بينما تستقر العقود الآجلة لشهر ديسمبر (كانون الأول) عند مستويات قريبة، في إشارة إلى أن المستثمرين إما يشككون في استدامة الاتفاق، وإما يتوقعون أن تستغرق عملية إعادة التوازن إلى سوق النفط وقتاً أطول بسبب الحاجة إلى إعادة بناء المخزونات الاستراتيجية.

ويحذر محللون من أن تشدد الاحتياطي الفيدرالي لن يقتصر أثره على الاقتصاد الأميركي، بل سيمتد إلى بقية الاقتصادات العالمية. ففي اليابان، أدى تراجع الين إلى تجدد الحديث عن تدخل السلطات في سوق الصرف، كما زادت الضغوط على بنك اليابان لمواصلة رفع أسعار الفائدة، في وقت يرى فيه مسؤولون أن ضعف العملة بدأ يرفع توقعات التضخم على المدى الطويل.

وفي أوروبا، ورغم إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير، فإن لجنة السياسة النقدية ناقشت جدوى رفعها، بينما أكد البنك المركزي النرويجي أن التضخم لا يزال مرتفعاً، وأن تكاليف الاقتراض مرشحة للزيادة قبل نهاية العام. أما البنك المركزي الأوروبي، الذي بدأ بالفعل دورة التشديد الأسبوع الماضي، فقد شدد مسؤولوه على أن اتفاق السلام المؤقت لا يبرر توقع تراجع سريع للضغوط التضخمية، مؤكدين أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام مزيد من رفع أسعار الفائدة إذا اقتضت الظروف الاقتصادية ذلك.


تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية مع استمرار انخفاض وتيرة التسريح

يعرض مطعم تابع لسلسلة “تشيبوتلي” إعلاناً عن وظائف شاغرة في مدينة كامبريدج بولاية ماساتشوستس (رويترز)
يعرض مطعم تابع لسلسلة “تشيبوتلي” إعلاناً عن وظائف شاغرة في مدينة كامبريدج بولاية ماساتشوستس (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية مع استمرار انخفاض وتيرة التسريح

يعرض مطعم تابع لسلسلة “تشيبوتلي” إعلاناً عن وظائف شاغرة في مدينة كامبريدج بولاية ماساتشوستس (رويترز)
يعرض مطعم تابع لسلسلة “تشيبوتلي” إعلاناً عن وظائف شاغرة في مدينة كامبريدج بولاية ماساتشوستس (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار متانة سوق العمل الأميركية، وتراجع وتيرة تسريح العمال.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 4 آلاف طلب، لتصل إلى 226 ألف طلب بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 13 يونيو (حزيران). وجاءت القراءة قريبة من توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 225 ألف طلب.

ورغم ارتفاع الطلبات خلال الأسابيع الأخيرة إلى المستويات العليا من نطاقها المعتاد هذا العام، والذي يتراوح بين 190 و230 ألف طلب، فإن سوق العمل واصلت إظهار قدر من الصلابة، مدعومةً بثلاثة أشهر متتالية من المكاسب القوية في الوظائف، بعد أداء متقلب خلال عام 2025. كما أسهم انخفاض معدلات التسريح في استقرار معدل البطالة عند 4.3 في المائة للشهر الثالث على التوالي.

وعادةً ما تشهد طلبات إعانة البطالة ارتفاعاً مع بداية فصل الصيف، إذ تسمح بعض الولايات للعاملين غير التدريسيين بالتقدم للحصول على الإعانات خلال العطلات المدرسية الطويلة، في حين لا تنجح التعديلات الموسمية دائماً في استيعاب هذه التحركات بشكل كامل.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيس ضمن نطاق يتراوح بين 3.50 و3.75 في المائة، إلا أن توقعاته الفصلية المحدثة أظهرت أن صناع السياسة النقدية يرجحون رفع تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري في ظل تنامي المخاوف بشأن التضخم.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش، إن أعضاء لجنة السياسة النقدية يرون أن سوق العمل لا تزال مستقرة، مضيفاً أن بعض أعضاء اللجنة يعتقدون أن أوضاع التوظيف تتجه نحو مزيد من التحسن.

وأضاف: «أعتقد أن بيانات الوظائف تسير في الاتجاه الصحيح».

وشملت بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي تُجري خلالها الحكومة مسحها الشهري للشركات، والمؤسسات لإعداد تقرير الوظائف لشهر يونيو، والذي يتضمن بيانات الوظائف غير الزراعية. وكان الاقتصاد الأميركي قد أضاف 172 ألف وظيفة خلال مايو (أيار).

ويرى اقتصاديون أن جزءاً من قوة سوق العمل يعود إلى استمرار انخفاض معدلات التسريح، رغم أن بعض استطلاعات الأعمال لا تزال تشير إلى ضعف نسبي في خطط التوظيف.

كما يعتقد خبراء أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات الاقتصادية، بما في ذلك الرسوم الجمركية على الواردات، والصراع الدائر في الشرق الأوسط، لا تزال تؤثر سلباً في قرارات التوظيف لدى الشركات.

في المقابل، ارتفع عدد المستفيدين المستمرين من إعانات البطالة، وهو مؤشر يعكس صعوبة العثور على وظائف جديدة، بمقدار 24 ألف شخص ليصل إلى 1.81 مليون مستفيد خلال الأسبوع المنتهي في 6 يونيو بعد التعديل الموسمي.

وتنسجم هذه الزيادة مع مؤشرات أخرى تُظهر أن العديد من العاطلين عن العمل يقضون فترات أطول في البحث عن وظيفة. ووفقاً لبيانات حكومية صدرت هذا الشهر، ارتفع متوسط مدة البطالة إلى 11.6 أسبوعاً في مايو، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، مقارنة مع 11 أسبوعاً في أبريل (نيسان).