هاتف «هواوي أونر 6 بلاس» يقدم أفضل صور الهواتف الذكية وينافس «آي فون 6 بلاس»

كاميرا خلفية ثنائية ومواصفات متقدمة.. ويباع في متجر «سوق دوت كوم» الإلكتروني حصريًا بالمنطقة العربية

هاتف «هواوي أونر 6 بلاس» يقدم أفضل صور الهواتف الذكية وينافس «آي فون 6 بلاس»
TT

هاتف «هواوي أونر 6 بلاس» يقدم أفضل صور الهواتف الذكية وينافس «آي فون 6 بلاس»

هاتف «هواوي أونر 6 بلاس» يقدم أفضل صور الهواتف الذكية وينافس «آي فون 6 بلاس»

قررت شركة «هواوي» الصينية أنها ستدخل في منافسة مباشرة مع شركة «أبل»، وذلك بإطلاق هاتف «أونر 6 بلاس» (Honor 6 Plus) بمواصفاته المتقدمة، وذلك في مؤتمر خاص للشركة للإعلان عن طرح الهاتف في أبوظبي حضرته «الشرق الأوسط». وسيباع الهاتف حصريا عبر الإنترنت من خلال متجر «سوق دوت كوم» الإلكتروني في المنطقة العربية. ويتميز الهاتف بكاميرا خلفية متقدمة جدا، ومعالج عالي الأداء، بالإضافة إلى شاشة كبيرة وتصميم جميل وبطارية خارقة. واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف ونذكر ملخص التجربة.

* كاميرا متقدمة
أول ما سيلفت نظر المستخدم لدى تجربة الجهاز هو القدرات التصويرية العالية التي يوفرها، حيث يقدم كاميرا أمامية تعمل بدقة 8 ميغابيكسل (تقدم غالبية الهواتف الذكية الحديثة هذه الدقة في الكاميرا الرئيسية، وليس للكاميرا الأمامية)، الأمر الذي يعني الحصول على دقة صور ذاتية «سيلفي» عالية وذات جودة مرتفعة. وبالنسبة للكاميرا الخلفية، فيقدم الهاتف كاميراتين عوضا عن واحدة، تعمل كل منهما بدقة 8 ميغابيكسل أيضا، وذلك لرفع جودة الصور بشكل كبير عوضا عن استخدام كاميرا واحدة بدقة مضاعفة، حيث تستطيع الكاميراتان التقاط كميات أكبر من الضوء في ظروف الإضاءة الصعبة، مثل العناصر التي يوجد خلفها مصدر ضوء والتي عادة ما تكون منخفضة الإضاءة، إذ ستظهر الصور بوضوح كبير وإضاءة كافية للعناصر الموجودة في الخلفية وفي المنطقة الأمامية.
وتقدم الكاميرا فتحة فائقة الأداء للعدسة يمكنها تركيز الصورة خلال 0.1 ثانية فقط. ويستطيع المستخدم تغيير التركيز على العناصر بعد التقاط الصور وتخزينها، وذلك للتركيز على العناصر الموجودة في الخلفية أو المنطقة الوسطية أو في الجهة الأمامية من الصور الملتقطة. وبالنسبة لفتحة العدسة فتمتاز بإمكانية تعديل قطرها من «F.095» إلى «F16»، الأمر الذي يقارب جودة الكاميرات العاكسة أحادية العدسات (SLR).
وتستطيع الكاميرا كذلك التصوير بالنمط الليلي المتقدم الخاص بالهاتف، والذي يستخدم معادلة توقيت متعددة الإطارات ويدعم الحوسبة الذكية وضبط فترة التعرض الطويلة يدويا، الأمر الذي يعني التقاط صور دقيقة التفاصيل، مع قدرة الكاميرا على تسجيل عروض الفيديو بدقة 2448×3264 بيكسل باستخدام ضوء «فلاش» ثنائي للحصول على ألوان طبيعية، مع القدرة على التصوير بنمط «HDR» الذي يقدم وضوحا عاليا جدا. وتستطيع الكاميرات الأمامية والخلفية تسجيل عروض الفيديو بدقة 1080 التسلسلية (Progressive) وبسرعة 30 صورة في الثانية.
ويستخدم الهاتف 6 طبقات للحماية ورفع الجودة، مع قدرته العالية على مقاومة الصدمات، لدرجة أنه صنع من مواد مقاومة للعيارات النارية. ويقدم الهاتف طبقة مصنوعة من الألياف الزجاجية لحماية دوائره الإلكترونية الداخلية، مع استخدام الهيكل المعدني لإضفاء عنصر الفخامة. وتحتل الشاشة نحو 78.2 في المائة من مساحة المنطقة الأمامية للهاتف، الأمر الذي يعرض المزيد من المعلومات أمام المستخدم.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع رونالدو مشاور، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لمتجر «سوق دوت كوم»، الذي قال إن الشراكة مع «هواوي» لإطلاق الهاتف عبر المتاجر الرقمية حصريا في المنطقة العربية تؤكد أن مستخدمي المنطقة متصلون بالإنترنت بشكل متزايد، ويفضلون الشراء من خلال المتاجر الرقمية والحصول على الأجهزة من باب منازلهم والدفع لدى الشراء أو التسلم، مع توفير ضمان الشركة المصنعة وإمكانية الاستبدال خلال 24 ساعة بعد تجربة الجهاز. ويقدم متجر «سوق دوت كوم» الملحقات الرسمية الخاصة بهاتف «أونر 6 بلاس». ويعرض الموقع أكثر من 600 ألف منتج مختلف يشاهدها أكثر من 35 مليون مستخدم شهريا، لكن رونالدو مشاور أكد أن فئة الأجهزة الإلكترونية والهواتف الجوالة تحظى بشعبية متزايدة بين مستخدمي المنطقة.

* مواصفات تقنية
ويستخدم الهاتف شاشة يبلغ قطرها 5.5 بوصة تعرض الصورة بتباين تصل نسبته إلى 1500 إلى 1، وتشبع ألوان يبلغ 85 في المائة، أي أعلى بنحو 20 في المائة من الهواتف الذكية المنافسة، وبدقة تصل إلى 1920×1080 بيكسل، وبكثافة تبلغ 401 بيكسل للبوصة الواحدة، مع تميزه بسرعة فائقة في الشحن (يشحن بالكامل خلال ساعتين و51 دقيقة، وتستطيع بطاريته العمل لنحو يوم وربع من الاستخدام المكثف جدا). ويستخدم الهاتف كذلك معالجا ثماني النواة (4 أنوية تعمل بسرعة 1.8 غيغاهرتز، و4 أخرى تعمل بسرعة 1.3 غيغاهرتز، وفقا للحاجة). ويقدم الهاتف سعة تخزينية مدمجة تبلغ 16 أو 32 غيغابايت (وفقا للإصدار)، مع القدرة على رفعها بـ128 غيغابايت إضافية من خلال بطاقات «مايكرو إس دي» المحمولة. ويوفر الهاتف 3 غيغابايت من الذاكرة لعمل التطبيقات والألعاب الإلكترونية المتقدمة.
ويدعم الهاتف شبكات الجيل الرابع للاتصالات، وشبكات «واي فاي» و«بلوتوث 4.0» اللاسلكية، ويعمل بنظام التشغيل «أندرويد 4.4.2»، ويدعم شبكات الملاحة الجغرافية «جي بي إس» والاتصال عبر المجال القريب «إن إف سي» (Near Field Communication NFC)، مع دعم تقنية الأشعة تحت الحمراء لتشغيل الأجهزة المنزلية من حول المستخدم، وتشغيل بث الراديو «إف إم».
وتبلغ قدرة بطارية الهاتف 3600 ملي أمبير، وتبلغ سماكته 7.5 مليمتر، ويبلغ وزنه 165 غراما فقط، وهو متوافر بألوان الأبيض والأسود والذهبي، ويدعم استخدام شريحتي اتصال. وأطلق الهاتف أمس (الاثنين الموافق 18 مايو/ أيار) بسعر 373 دولارا أميركيا.

* منافسة مع الأفضل
وبمقارنة الهاتف وجها لوجه مع «آي فون 6 بلاس»، نجد أن «أونر 6 بلاس» يتفوق في مجال الوزن (165 مقارنة بـ172 غراما) والمساحة التي تستخدمها الشاشة (78.2 في المائة مقارنة بـ67.8 في المائة) والمعالج (ثماني النواة بسرعتي 1.8 و1.3 غيغاهرتز مقارنة بثنائي النواة بسرعة 1.4 غيغاهرتز) والذاكرة المتوافرة للتطبيقات (3 مقارنة بـ1 غيغابايت) والسعة التخزينية الإضافية، وقدرات الكاميرا الخلفية في جميع ظروف الإضاءة، ودقة الكاميرا الأمامية (8 ميغابيكسل مقارنة بـ1.2 ميغابيكسل) والبطارية (3600 مقارنة بـ2915 ملي أمبير). ويتفوق «آي فون 6 بلاس» على «أونر 6 بلاس» في مجال السماكة (7.1 مقارنة بـ7.5 مليمتر)، بينما يتساوى الجهازان في دقة الشاشة وكثافة العرض.



«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.