الوسيط الأوروبي في طهران... وترقب للتعرف على ما في جعبته من مقترحات

مصادر أوروبية في باريس: إيران تراهن على قدرتها على كسب الوقت وتطوير برنامجها النووي

إنريكي مورا منسق الاتحاد الأوروبي في المحادثات النووية (رويترز)
إنريكي مورا منسق الاتحاد الأوروبي في المحادثات النووية (رويترز)
TT

الوسيط الأوروبي في طهران... وترقب للتعرف على ما في جعبته من مقترحات

إنريكي مورا منسق الاتحاد الأوروبي في المحادثات النووية (رويترز)
إنريكي مورا منسق الاتحاد الأوروبي في المحادثات النووية (رويترز)

(تحليل إخباري)
يبدو من الصعب توقع النتيجة التي ستسفر عنها زيارة المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا، أنريكي مورا، إلى العاصمة الإيرانية، التي من المتوقع أن يصلها اليوم، في محاولته لإخراج الملف النووي من عنق الزجاجة التي علق عندها منذ شهرين.
واستبق «وزير» الخارجية الأوروبي جوزيب بوريل زيارة مساعده مورا بتأكيد أن مهمته في طهران تمثل «الخرطوشة الأخيرة» في مساعي الوسيط الأوروبي لاجتياز المسافة المتبقية الفاصلة عن إتمام التفاهم الأميركي - الإيراني الذي يراد له أن يفضي إلى توقيع اتفاق معدل عن اتفاق العام 2015 ويوفر عودة إيران إلى التزاماتها النووية، بالتوازي مع عودة واشنطن إليه، التي خرجت منه في ربيع العام 2018 وعادت إلى فرض عقوبات مشددة على طهران.
وآخر زيارة لمورا إلى طهران كانت في 27 مارس (آذار) الماضي، وأعقبها مباشرة بزيارة إلى واشنطن. وبحسب الناطق باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، في مؤتمره الصحافي أمس، فإن التواصل مستمر بين إيران والولايات المتحدة عبر الوسيط الأوروبي. وسارع خطيب زاده إلى خفض منسوب التفاؤل المرتقب من لقاء مورا بالمفاوض الإيراني الرئيسي علي باقري بقوله إن وصوله «لا يعني أنه يحمل رسالة جديدة بعد توقف المفاوضات». جاء ذلك بعد أن كان قد أكد أن هذه الزيارة «تجعل المفاوضات تتقدم في الاتجاه الصحيح»، ما يدل على بلبلة قد تكون مقصودة.
وترى مصادر أوروبية في باريس أن الحرب الأوكرانية قد «حرفت الأنظار عن الملف النووي»، وبالتالي فإنها «أراحت إيران» لجهة أنها خففت الضغوط الغربية التي كانت تمارس عليها، والتي كانت تؤكد يوماً بعد يوم أنها «على عتبة التوصل إلى العتبة النووية» التي تمكنها من تصنيع السلاح النووي. وتضيف المصادر المشار إليها أن إيران، من جهة، تكسب الوقت وترى أن الزمن يعمل لصالحها، ومن جهة ثانية، تواصل دفع برنامجها النووي إلى الأمام. «الأمر الذي سيشكل لاحقاً وسيلة ضغط إضافية على المفاوض الغربي، سواء أكان أوروبياً أم أميركياً». وفي أي حال، ثمة قناعة إيرانية، وفق الغربيين، أن التلويح باللجوء إلى استخدام القوة العسكرية لإضعاف برنامجها النووي، أو وقفه، «أمر مستبعد، لأن تركيز واشنطن والعواصم الأوروبية، في الوقت الراهن، على الملف الأوكراني، ولا أحد يتوقع منها أن تفتح جبهة جديدة مع إيران».
وتفيد التحليلات الغربية أن حرب أوكرانيا مرجحة لأن تدوم طويلاً، لشهور حتى لسنوات، ولا شيء في الأفق يدل على رغبة روسية في وضع حد لها طالما لم تحقق موسكو أهدافها. وبالتوازي، تعد المصادر الأوروبية أن واشنطن التي «تدير الحرب فعلياً، وتمسك بالذراع الأوكرانية، ليست لها مصلحة استراتيجية وجيوسياسية في أن تضع أوزارها اليوم أو غداً».
وأخيراً، ثمة قناعة مفادها أن طهران أضحت في وضع يتيح لها تحمل تبعات العقوبات الأميركية لأشهر طويلة، لأنها نجحت في تصدير كميات أكبر من النفط الذي ارتفعت أسعاره باتجاه الصين. ويفيد تقرير صادر عن مؤسسة «رفينيتيف» التابعة للسوق المالية البريطانية، أن بيانات الجمارك الصينية أظهرت أن بكين اشترت في كل من شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين 1.9 مليون برميل، وأن نجاحها يعود لكونها تبيع نفطها تحت مسميات بلدان أخرى وبأسعار بخسة.
بيد أن العقبات ليست فقط إيرانية، بل هي أيضاً أميركية، وتعود للأجواء والاستحقاقات السياسية في واشنطن. فمن جهة، يقوى الرفض في مجلسي الشيوخ والنواب لرفع اسم «الحرس الثوري» الإيراني من لائحة التنظيمات الأجنبية الإرهابية. ومن جهة ثانية، ومع اقتراب استحقاق الانتخابات النصفية، تتخوف إدارة الرئيس بايدن من الإقدام على خطوة تلاقي هذا الحجم من الرفض من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الداخل، ومن ضغوط خارجية من حلفاء واشنطن. وما يزيد من حراجة الموقف الأميركي أن الجانب الإيراني «يرفض حتى اليوم تقديم مقابل» لقرار أميركي يستجيب لمطالب طهران. يضاف إلى ذلك أن طهران سبق لها أن رفضت طرحاً أميركياً - أوروبياً يقوم على رفع «الحرس الثوري» من لائحة التنظيمات الإرهابية، مع الإبقاء على اسم بعض التنظيمات المرتبطة به، وأولها ذراعه الخارجية «فيلق القدس». والحال أن العارفين بالملف الإيراني وبالتوازنات الداخلية يؤكدون أن القيادة الإيرانية لا يمكن أن تقبل ذلك، وهم يشيرون إلى واقعة كلام قاله وزير الخارجية أمير حسين عبد اللهيان قبل عدة أسابيع، واضطر لاحقاً للتراجع عنه. وقتها، أفاد الأخير أنه تلقى رسائل من قادة «الحرس الثوري» تؤكد «الاستعداد للتضحية» إذا كان الوصول إلى اتفاق مرتبط بإزالته عن لائحة الإرهاب. وبعدما ارتفعت أصوات في طهران تطالب باستقالته، تراجع عبد اللهيان عن تصريحاته.
ثمة مؤشر آخر يدل على تشدد إيران المبدئي، وما يدل عليه قول خطيب زاده أن مورا طلب لقاء مسؤولين آخرين دون أن يسميهم. والمرجح أن المقصود هما وزير الخارجية نفسه، أو علي شمخاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وممثل المرشد الإيراني علي خامنئي. وربط خطيب زاده الاستجابة لطلب مورا «بما سيحدث» في اجتماع الوسيط الأوروبي برئيس وفد التفاوض إلى فيينا علي باقري. وبكلام آخر، فإن طهران تنتظر «العرض» الذي يحمله مورا في جعبته، علماً أن الناطق باسم الخارجية نبّه أن ملف «الحرس الثوري» ليس الوحيد العائق، وأن هناك مسائل أخرى يتعين حلّها. وكالعادة، ربط الجانب الإيراني الخروج من المأزق بـ«احترام الخطوط (الحمر) التي حدّدتها السلطات العليا للجمهورية الإسلامية، ولذلك وصلنا إلى هذا الوضع اليوم». وقال خطيب زاده إنه «إذا قررت الولايات المتحدة اليوم احترام حقوق الشعب الإيراني، يمكننا الذهاب إلى فيينا بعد زيارة السيد مورا، وتوقيع الاتفاق». ولكن لا الخطوط الحمر ولا احترام حقوق الشعب الإيراني موضحتان ما يترك حبل التأويلات على الغارب.
ثمة اعتقاد أن ملف الضمانات التي تريدها طهران من واشنطن ما زال عالقاً. وللتذكير، فإن طهران تطالب بضمانات، بحيث لا تفرض عليها العقوبات مجدداً في حال عاود الطرف الأميركي نقض الاتفاق المطلوب والعودة إلى العقوبات. والحال أن الإدارة الأميركية مغلولة اليدين، ولا تستطيع طرح الاتفاق على شكل معاهدة ملزمة على مجلسي الشيوخ والنواب، فيما التعهد بإصدار بيان تتعهد فيه بالامتناع لاحقاً عن فرض العقوبات مجدداً على إيران لا يرضي طهران، لأن صلاحيته تنتهي بنهاية عهد بايدن، ثم هناك وسائل التحقق والمراقبة المطلوبة لنووي إيران، والحاجة لإقفال ملف الاشتباه بأنه كانت لها أنشطة نووية عسكرية، وأنها لم توفر ردوداً كافية للوكالة الدولية للطاقة النووية عن أسباب العثور على آثار أنشطة نووية في 3 مواقع لم تصرح طهران عنها. كل ذلك يراكم الخلافات ويؤخر التوصل إلى تفاهم نهائي.



وقف الضربات ينعش التفاوض بين واشنطن وطهران

مقاتلة أميركية من طراز «إف - 16» تابعة لسلاح الجو الأميركي خلال دورية في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة أميركية من طراز «إف - 16» تابعة لسلاح الجو الأميركي خلال دورية في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

وقف الضربات ينعش التفاوض بين واشنطن وطهران

مقاتلة أميركية من طراز «إف - 16» تابعة لسلاح الجو الأميركي خلال دورية في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة أميركية من طراز «إف - 16» تابعة لسلاح الجو الأميركي خلال دورية في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)

أعاد وقف الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران زخماً إلى المفاوضات، بعدما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقد لقاء اليوم الثلاثاء في الدوحة، فيما أعلن البيت الأبيض أن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيشاركان في اجتماعات رفيعة المستوى تزامناً مع محادثات فنية بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم.

وقال ترمب إن إيران طلبت الاجتماع، فيما أفاد مصدر إيراني كبير لوكالة «رويترز» بأن المحادثات ستتركز على إدارة مضيق هرمز وخفض التصعيد، بخلاف الجولة الفنية السابقة في سويسرا. جاء ذلك رغم نفي كاظم غريب آبادي أن تكون الاجتماعات الرسمية لمجموعات العمل الأربع مقررة هذا الأسبوع، مؤكداً أن موعدها ومكانها لم يُحسما بعد.وسبق إعلان الاجتماع تفاهم أميركي ـ إيراني على وقف العمليات القتالية مؤقتاً والسماح للسفن بالتحرك بحرية، بعد الضربات الأخيرة المتبادلة التي هددت الاتفاق الهش.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن قطر ستفرج عن 6 مليارات دولار من أصل 12 ملياراً من الأصول الإيرانية المجمدة. وأفاد مصدر إيراني بأن ترتيبات التحويل دخلت مراحلها النهائية وستُنفذ على دفعتين، فيما أكد مسؤولون أميركيون أن الأموال لم يُفرج عنها فعلياً حتى الآن.

وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وسلطان عُمان هيثم بن طارق، عقب مباحثات في باريس، أهمية إعادة فتح مضيق هرمز، وجددا تمسكهما بحرية الملاحة فيه من دون شروط أو قيود، واتفقا على تنفيذ عمليات مشتركة لإزالة الألغام.


إيران تنفي التفاوض مع واشنطن في الدوحة وتوفد خبراء

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تنفي التفاوض مع واشنطن في الدوحة وتوفد خبراء

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

نفت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، وجود أي اجتماع تفاوضي مع الجانب الأميركي على أي مستوى خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن زيارة وفد إيراني إلى الدوحة تقتصر على متابعة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، ولا ترتبط بسفر ممثلين أميركيين إلى قطر.

وجاء النفي بعد أن نقلت «رويترز» عن مصدر مطلع أن فرقاً فنية من إيران والولايات المتحدة مكلفة بالعمل على تنفيذ مذكرة التفاهم ستجتمع في الدوحة خلال الأيام المقبلة، بعدما هددت الضربات المتبادلة الأخيرة بتقويض الاتفاق الهشّ.

وأضاف المصدر أن الوسطاء يعملون على إنشاء قنوات اتصال لاحتواء أي حوادث محتملة وخفض التصعيد، وأن المحادثات الفنية بشأن تنفيذ المذكرة ستتواصل.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد عقد اجتماع بشأن إيران في الدوحة، قائلاً إن طهران طلبت اللقاء. كما أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيتوجهان إلى قطر لعقد اجتماعات رفيعة المستوى، بالتزامن مع محادثات فنية.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن اجتماعاً سيُعقد في الدوحة، لكنه أوضح أن المناقشات، بخلاف المحادثات الفنية السابقة التي عُقدت في سويسرا، ستركز على إدارة مضيق هرمز وخفض التصعيد.

فانس في مفاوضات سويسرا 21 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

مهمة الوفد الإيراني

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن وفد خبراء إيرانياً سيتوجه إلى الدوحة خلال الأسبوع الحالي لمتابعة تنفيذ التفاهمات، ولا سيما البند 11 المتعلق بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وأضاف أن سفر الممثلين الأميركيين إلى قطر لا علاقة له بزيارة الوفد الإيراني، مشدداً على أنه «لا توجد خلال الأيام المقبلة أي جلسة تفاوضية مع الجانب الأميركي على أي مستوى».

وأوضح بقائي أن الولايات المتحدة أصدرت التراخيص اللازمة لتنفيذ التزامها المنصوص عليه في البند العاشر، الخاص ببيع النفط الإيراني، وأن طهران تتابع مسار تطبيق هذه التراخيص.

وفي هذا الصدد، قال عضو الفريق الإعلامي للوفد الإيراني المفاوض، سعيد آجرلو، إن صادرات النفط الإيرانية عادت بالكامل إلى مستويات ما قبل الحرب. وأضاف، في مقابلة تلفزيونية، أن طهران باتت تبيع نفطها بأسعار أعلى من الأسعار العالمية، بعدما كانت تبيعه قبل الحرب بأسعار مخفضة. وأشار إلى أن إيران تمكنت أيضاً من الوصول إلى أسواق جديدة تستوعب ما بين 20 و30 في المائة من مبيعاتها النفطية.

وقال بقائي إن الإجراءات المتعلقة بالبند 11، الخاص بإتاحة الأموال والأصول الإيرانية المجمدة، لا تزال قيد المتابعة، وإن الوفد الإيراني سيبحث الجوانب التنفيذية لهذه الالتزامات في الدوحة.

ويظهر الموقف الإيراني تبايناً مع الرواية الأميركية بشأن طبيعة التحركات في قطر؛ إذ تقول طهران إن وفدها سيقتصر دوره على متابعة تنفيذ الالتزامات، في حين أعلن البيت الأبيض عقد اجتماعات رفيعة المستوى ومحادثات فنية بالتزامن.

شروط التفاوض النهائي

أكد بقائي أن طهران لم تدخل بعد مرحلة التفاوض للتوصل إلى اتفاق نهائي في إطار مجموعات العمل المحددة. وقال إن البند 13 من مذكرة التفاهم يجعل بدء مفاوضات الاتفاق النهائي مشروطاً بالشروع في تنفيذ البنود 1 و4 و5 و10 و11، واستمرار تنفيذها.

ومن جانبه، قال آجرلو إنه لم تُجر حتى الآن أي مفاوضات نووية مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن طهران لن تدخل في محادثات بشأن القضايا النووية قبل تنفيذ الشروط الإيرانية.

ويتعلق البند الأول بإنهاء الحرب والأعمال العدائية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، فيما ينص البند الرابع على رفع الولايات المتحدة الحصار البحري والعوائق المفروضة على إيران، وإنهاء الحصار بالكامل خلال 30 يوماً.

ويلزم البند الخامس طهران بتوفير عبور آمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز من دون رسوم لمدة 60 يوماً، واستعادة الملاحة المنتظمة خلال 30 يوماً، مع إجراء حوار مع سلطنة عمان بشأن الإدارة المستقبلية للمضيق وخدماته البحرية.

أما البند العاشر فيلزم واشنطن بإصدار إعفاءات لصادرات النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية، والخدمات المصرفية والتأمينية وخدمات النقل المرتبطة بها.

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنشتوك في سويسرا 21 يونيو الحالي (إ.ب.أ)

وينص البند 11 على إتاحة الأموال والأصول الإيرانية المجمدة للاستخدام الكامل، وإصدار التراخيص اللازمة للإفراج عنها، وتحويلها إلى المستفيدين الذين يحددهم البنك المركزي الإيراني.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد أعلن، صباح الاثنين، أن قطر ستُفرج عن ستة مليارات دولار من أصل 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة لديها، وأن المبلغ سيُعاد إلى إيران.

وقال مصدر إيراني كبير، لوكالة «رويترز»، إن طهران والدوحة دخلتا المراحل النهائية للاتفاق على الترتيبات الفنية للإفراج عن ستة مليارات دولار، وإن التحويل سيجري على دفعتَين.

وأضاف بزشكيان أن الاتفاق أدى إلى رفع العقوبات عن قطاعَي النفط والبتروكيماويات، ووصف مذكرة التفاهم بأنها «انتصار كبير للشعب الإيراني».

لكن مسؤولين أميركيين قالوا إن الأموال لم يُفرج عنها فعلياً حتى الآن، فيما تواصل طهران متابعة تنفيذ التراخيص المتعلقة بصادرات النفط وترتيبات الوصول إلى الأصول المجمدة.

ووقّعت الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو (حزيران) مذكرة تفاهم من 14 بنداً، تهدف إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، وتمنح الطرفين مهلة 60 يوماً لتنفيذ الالتزامات الأولية وبدء مفاوضات أوسع بشأن اتفاق نهائي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إردوغان يدعو إلى تعزيز قوة الردع والتضامن في الـ«ناتو»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً أمام رؤساء برلمانات دول حلف الـ«ناتو» في إسطنبول الاثنين (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً أمام رؤساء برلمانات دول حلف الـ«ناتو» في إسطنبول الاثنين (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يدعو إلى تعزيز قوة الردع والتضامن في الـ«ناتو»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً أمام رؤساء برلمانات دول حلف الـ«ناتو» في إسطنبول الاثنين (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً أمام رؤساء برلمانات دول حلف الـ«ناتو» في إسطنبول الاثنين (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أن الحفاظ على قدرة «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» على الردع، وتعزيز تضامن الدول الحليفة، باتا أهم من أي وقت مضى في ظل الأجواء الإقليمية والدولية الراهنة.

ودعا إردوغان «الحلفَ» إلى إنشاء شبكة للأمن والدفاع تمتد من مدينة تكساس الأميركية إلى العاصمة التركية أنقرة، «دون أي شروط أو تحفظات».

وقال إردوغان، في كلمة خلال مشاركته بقمة رؤساء برلمانات دول الـ«ناتو» في إسطنبول، الاثنين، إن قمة «الحلف» المقرر عقدها في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل، ستكون أقوى أرضية لتشارك الخبرات. وأضاف أن «تركيا تتشارك مع حلفائها كلاً من قدرتها الاستثنائية على إدارة الأزمات الإقليمية، وخبرتها الواسعة والمتراكمة في إطار حلف الـ(ناتو)». وتماشياً والتزامات قمة الـ«ناتو» في لاهاي عام 2025، تزيد تركيا إنفاقها الدفاعي، وتعدّ من بين أكبر 5 مساهمين في مهام وعمليات «الحلف». وتابع أنه «في حين سنعرض منتجاتنا المتقدمة في منتدى حلف الـ(ناتو) للصناعات الدفاعية، فسنناقش التدابير التي من شأنها جعل هذا التعاون أعلى فاعلية».

أمن أوروبا

وعن حرب روسيا وأوكرانيا، أكد إردوغان الحاجة إلى تحقيق نتيجة بشأنها عبر الحوار في المرحلة المقبلة، لافتاً إلى أن الأمن الأوروبي - الأطلسي يمر بمنعطف تاريخي، في ظل «التهديدات الناجمة عن الحروب، والأزمات، والإرهاب، والهجرة غير النظامية، على الحدود الشرقية والجنوبية الشرقية» لـ«الحلف»، وهي «تحديات تستوجب إعادة صياغة مفهوم الأمن».

إردوغان أكد خلال كلمة أمام رؤساء برلمانات دول الـ«ناتو» أهمية تعزيز قدرة ردع الحلف (الرئاسة التركية)

وأوضح أن التطورات الجيوسياسية الراهنة عززت أهمية الدور الذي يضطلع به «الحلف»، مشيراً إلى أن تركيا، التي تمتلك حدوداً برية يزيد طولها على 1800 كيلومتر مع مناطق الأزمات، تعدّ «من أبرز الدول الحليفة التي تسهم في أمن الـ(ناتو) منذ أكثر من 70 عاماً، بفضل جيشها القوي، وقدراتها العسكرية الحديثة، وصناعاتها الدفاعية المتطورة».

وذكر إردوغان أن تركيا، التي خاضت مكافحة ناجحة ضد الإرهاب وتعمل حالياً على إنهائه بشكل كامل، تتوقع من الـ«ناتو» دعماً أكبر في هذا المجال، مؤكداً «ضرورة توزيع الأعباء بين الحلفاء بصورة عادلة وإزالة القيود التي تعوق تجارة الصناعات الدفاعية».

ونبه إردوغان إلى أن إسهامات تركيا الأساسية في الأمن الأوروبي تُغفَل أحياناً، مؤكداً أن أنقرة «تمتلك الإرادة للمشاركة في جميع المبادرات الدفاعية والأمنية في القارة بصفتها إحدى الدول المؤثرة في تطوير الركيزة الأوروبية داخل (الحلف)».

ودعا الرئيس التركي برلمانيي الدول الأعضاء في الـ«ناتو» إلى «دعم إشراك تركيا في المبادرات الدفاعية والأمنية التي أعلنها (الاتحاد الأوروبي)»، قائلاً إن «استبعاد القدرات الدفاعية التركية لأسباب سياسية ضيقة لا يخدم أحداً».

دعوة لنظام عالمي جديد

من جانبه، دعا رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إلى «بناء نظام عالمي جديد أكبر عدلاً وإنصافاً، يقوم على مبدأ المساواة بين الدول في السيادة، والمساواة بين الشعوب في الكرامة والحقوق»، مؤكداً أن هذه المسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره.

كورتولموش متحدثاً أمام رؤساء برلمانات دول الـ«ناتو» (حساب البرلمان التركي على إكس)

وذكر أن «تحقيق السلام في الشرق الأوسط سيبقى مستحيلاً ما لم ينعم الفلسطينيون بالحرية»، داعياً دول حلف الـ«ناتو» إلى تقديم الدعم اللازم لإرساء السلام المنشود. وشدد على أن التطورات في فلسطين تمثل أحد أخطر التهديدات التي تواجه السلام العالمي، مطالباً بـ«وقف الهجمات الإسرائيلية التي بلغت، وفقاً لكل معايير القانون الدولي، (مستوى الإبادة الجماعية)».

وأكد أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق هدف الفلسطينيين في إقامة دولتهم، مبيناً أن إنهاء العدوان الإسرائيلي لا يعني فقط تحقيق الأمن للفلسطينيين، «بل يمثل أيضاً ضمانة للسلام العالمي».

ورحب كورتولموش بالخطوات الإيجابية المتخذة لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، معرباً عن أمله في أن تُكلل المفاوضات التي انطلقت في سويسرا بالنجاح، وأن «تفضي إلى سلام دائم وعادل، لا إلى مجرد وقف لإطلاق النار».

تعزيز استثمارات الـ«ناتو» الدفاعية

بدوره، قال رئيس «الجمعية البرلمانية» لحلف الـ«ناتو»، ماركوس بيريستريلو، إن «الدول الحليفة تحتاج إلى زيادة استثماراتها في مجال الدفاع»، عاداً أن نتائج قمة زعماء دول الـ«ناتو»، التي ستعقد الأسبوع المقبل في أنقرة، «ستعتمد إلى حد بعيد على الإجراءات التي ستتخذها البرلمانات».

صورة تجمع بين إردوغان ورؤساء برلمانات دول الـ«ناتو» (الرئاسة التركية)

وشدد على الدور الذي تضطلع به برلمانات الدول الأعضاء في «الحلف» في دعم الاستثمارات المخصصة لسياسات الدفاع. وأضاف أن دعم أوكرانيا يمثل «مسؤولية تقع على عاتق حلف الـ(ناتو)»، معرباً عن أمله في أن تبعث قمة أنقرة المقبلة برسالة تؤكد أن الـ«ناتو» تحالفٌ موحد وقادر على التكيف مع التحديات ومستعد للدفاع عن أراضي أعضائه.

من جانبها، قالت نائبة الأمين العام لحلف الـ«ناتو»، رادميلا شيكيرينسكا، إن قمة أنقرة، المقررة يومي 7 و8 يوليو، ستظهر التزام الحلفاء تعهداتهم الدفاعية. وأكدت ضرورة الحفاظ على قوة دفاع «الحلف»، وأن «ذلك يتطلب الإرادة السياسية، والتمويل، وزيادة الاستثمارات الدفاعية»، مضيفة: «نتوقع من جميع الحلفاء أن يأتوا إلى أنقرة بخطط ملموسة لتحقيق هدف تخصيص 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي بحلول عام 2035».