مخاوف من مقتل عشرات في قصف مدرسة بالشرق الأوكراني

بوتين «واثق من النصر» وزيلينسكي يحذر من «عودة الشر»... وإجلاء مدنيين محاصرين من «آزوفستال»

ألسنة الدخان تتصاعد بعد قصف طال محطة للقطارات في سيفيرسك بشرق أوكرانيا أمس (أ.ف.ب)
ألسنة الدخان تتصاعد بعد قصف طال محطة للقطارات في سيفيرسك بشرق أوكرانيا أمس (أ.ف.ب)
TT

مخاوف من مقتل عشرات في قصف مدرسة بالشرق الأوكراني

ألسنة الدخان تتصاعد بعد قصف طال محطة للقطارات في سيفيرسك بشرق أوكرانيا أمس (أ.ف.ب)
ألسنة الدخان تتصاعد بعد قصف طال محطة للقطارات في سيفيرسك بشرق أوكرانيا أمس (أ.ف.ب)

أكدت كييف أمس أن آخر المقاتلين الأوكرانيين المتحصنين في ماريوبول لن يستسلموا، رغم الخشية من هجوم كبير ضدهم، عشية إحياء روسيا ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية، في حين تكثّفت الضربات الروسية على شرق أوكرانيا؛ حيث فُقد 60 شخصاً إثر قصف مدرسة. وتزامن هذا مع إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمناسبة ذكرى 8 مايو (أيار) أن «النصر سيكون لنا كما في عام 1945»، بينما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن «الشر عاد» إلى أوروبا، مقارناً غزو روسيا لأوكرانيا بعدوان ألمانيا النازية على الدول الأوروبية.
وقال حاكم لوغانسك سيرغي غايداي، أمس، إن الأشخاص الذين فُقدوا لجأوا جراء المعارك إلى المدرسة في المنطقة بشرق أوكرانيا، موضحاً أن قرية «بيلوغوريفكا تعرضت لضربة جوية، وأصابت القنابل المدرسة التي دُمرت بالكامل للأسف». وأضاف: «كان هناك 90 شخصاً بالإجمال، أُنقذ منهم 27... قضى على الأرجح 60 شخصاً كانوا في المدرسة».
وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية صباح أمس، إن «العدو لا يوقف العمليات الهجومية في منطقة العمليات الشرقية، من أجل بسط سيطرته الكاملة على أراضي مناطق دونيتسك ولوغانسك وخيرسون، والحفاظ على الممر البري بين هذه الأراضي وشبه جزيرة القرم المحتلة» منذ عام 2014. وأضافت أنه في منطقة دونيتسك، واصلت القوات الروسية عملياتها الهجومية حول ليمان وبوباسنيانسكي وسيفيرودونتسك وأفدييفكا، وأن الوضع «متوتر» على الجانب المولدافي للحدود.
على الجانب الروسي، أعلنت وزارة الدفاع في إحاطتها أمس، الأحد، تدمير «مركز قيادة لواء ميكانيكي» في منطقة خاركوف (شرقاً) وكذلك «مركز اتصالات مطار تشيرفونوغلينسكوي العسكري القريب من قرية أرتسيز». وأكدت الوزارة أن الدفاع الجوي دمّر «قاذفتين أوكرانيتين أخريين من طراز (سو-24)، ومروحية تابعة للقوات الجوية الأوكرانية من طراز (مي-24) فوق جزيرة سيربنتس، كما تم إطلاق النار على طائرة مُسيَّرة من طراز (بيرقدار-تي بي 2) قرب مدينة أوديسا».
وتحذر السلطات الأوكرانية منذ أيام عدة من تكثيف محتمل للهجمات الروسية، مع اقتراب إحياء ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية في 9 مايو.

إجلاء المدنيين من «آزوفستال»
في ماريوبول، وبعد عديد من الدعوات والمحاولات الفاشلة في الأسابيع الأخيرة، قال الرئيس زيلينسكي، مساء السبت، في كلمته اليومية: «قمنا بإجلاء المدنيين من (آزوفستال)»؛ مشيراً إلى إخراج 300 شخص. وأضاف: «نعد الآن للمرحلة الثانية... (إجلاء) الجرحى والطواقم الطبية».
وكان مئات المدنيين قد لجأوا إلى قاعات تحت أرض مصنع الصلب في «آزوفستال»؛ حيث يتحصّن آخر المدافعين عن ماريوبول. وأعلنت موسكو، الأربعاء، وقفاً أحادي الجانب لإطلاق النار لمدة 3 أيام، بدءاً من صباح الخميس، للسماح للمدنيين في «آزوفستال» بالمغادرة؛ لكن السلطات الأوكرانية أكدت أن الروس هاجموا المصنع مرة أخرى خلال تلك الفترة.
وأعلنت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني، إيرينا فيريشتشوك، السبت، أنه «تم تنفيذ أمر الرئيس (الأوكراني)، تم إجلاء جميع النساء والأطفال وكبار السن من (آزوفستال)». وبحسب كييف، مكّنت هذه العمليات من إجلاء 500 شخص في أسبوع واحد، تحت رعاية الأمم المتحدة واللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر».
وتابع زيلينسكي: «بالطبع، نعمل أيضاً على إجلاء عسكريينا. كل هؤلاء الأبطال يدافعون عن ماريوبول»، من دون أن يورد أي عدد. وقال: «هذا في غاية الصعوبة؛ لكنه مهم جداً».
وطلبت أوكرانيا من منظمة «أطباء بلا حدود»، مساء السبت، تنظيم مهمة لإجلاء وعلاج الجنود المتحصنين في مصنع الصلب.
ووفق يفغينيا تيتارنكو، الممرضة العسكرية التي ما زال زوجها الممرض والعضو في كتيبة آزوف التي تدافع عن المصنع موجوداً هناك: «ثمة عديد من الجنود في وضع خطير، إنهم مصابون بجروح ولا يملكون أدوية»؛ مشيرة إلى أنهم «يفتقرون أيضاً إلى الطعام والماء». وكتب لها زوجها ميخايلو الذي اقترنت به قبل يومين من الغزو الروسي، في رسالة نصية اطلعت عليها وكالة «الصحافة الفرنسية»: «سأقاتل حتى النهاية».
وأشارت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، في تقريرها الصباحي، الأحد، إلى أن «وحداتنا في منطقة مصنع (آزوفستال) ما زالت محاصرة»، متحدثة أيضاً عن «عمليات هجوم روسية... بدعم من نيران المدفعية والدبابات».
ومدينة ماريوبول التي كانت تضم قبل الحرب نحو 500 ألف نسمة، باتت منكوبة ومدمرة بالكامل، بعد شهرين من القصف الروسي.
واعتبر مستشار الرئيس الأوكراني أوليكسي أريستوفيتش، الجمعة، أن «العدو يسعى إلى القضاء على المدافعين عن (آزوفستال). إنه يحاول القيام بذلك قبل 9 مايو، لمنح هدية للرئيس (الروسي) فلاديمير بوتين».

بوتين واثق من «النصر»
في غضون ذلك، أكد الرئيس بوتين أنه «كما في عام 1945، سيكون النصر لنا»، طارحاً عدداً من المقارنات بين الحرب العالمية الثانية والصراع في أوكرانيا، خلال تهانيه في ذكرى 8 مايو. وقال بوتين في تهنئة وجَّهها إلى دول الكتلة السوفياتية السابقة، والمنطقتين الانفصاليتين في شرق أوكرانيا: «اليوم، جنودنا مثل أسلافهم، يقاتلون جنباً إلى جنب من أجل تحرير أرضهم من الأوساخ النازية، مع الثقة في أن النصر سيكون لنا كما في عام 1945». وأضاف أن «الواجب المشترك اليوم هو منع عودة النازية التي سببت كثيراً من المعاناة لشعوب الدول المختلفة»، متمنياً أن تكون «الأجيال الجديدة جديرة بذكرى آبائها وأجدادها».
وفي تهنئته، لم يكتف فلاديمير بوتين بالإشارة إلى الجنود فقط؛ بل تحدث عن المدنيين في «الجبهة الداخلية» الذين «سحقوا النازية، مقدمين تضحيات لا تُعد». وقال الرئيس الروسي في فقرة مخصصة للأوكرانيين: «للأسف، النازية اليوم ترفع رأسها مرة أخرى». وأضاف: «واجبنا المقدس هو منع الورثة العقائديين للذين هُزموا»، فيما تسميها موسكو «الحرب الوطنية الكبرى»، من «العودة للانتقام». وتمنى الرئيس «لكل سكان أوكرانيا مستقبلاً سلمياً وعادلاً».

زيلينسكي: الشر عاد
بدوره، قال الرئيس زيلينسكي، إن «الشر عاد» إلى أوروبا، مقارناً غزو روسيا لأوكرانيا بعدوان ألمانيا النازية على الدول الأوروبية، في خطاب ألقاه في ذكرى انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية. واعتبر زيلينسكي في تسجيل فيديو تم تصويره بالأسود والأبيض أمام المباني السكنية المدمرة: «بعد عقود من الحرب العالمية الثانية، حل الظلام على أوكرانيا، وعادت من جديد باللونين الأبيض والأسود». وأضاف في الفيديو المترجم إلى الإنجليزية، والذي أظهر صوراً من الأرشيف للحرب العالمية، وصوراً بالأبيض والأسود للغزو الروسي: «الشر عاد بزي مختلف، وتحت شعارات مختلفة، ولكن للهدف نفسه».
وقارن الرئيس الأوكراني قصف ألمانيا النازية للمدن الأوروبية، بقصف بلاده من قبل روسيا. واتهم موسكو «بإعادة تشكيل صارخة للنازية»، باستخدام «أفكارها وأفعالها وأقوالها ورموزها»، وتكرار «فظائعها»، مع إعطاء مبررات «تهدف إلى منح هذا الشر هدفاً مقدساً». وأضاف: «هذا العام نقول بطريقة مختلفة: لن نكرر ذلك مرة أخرى! إننا نسمع هذه الكلمات بطريقة مختلفة. يتردد صداها بطريقة مؤلمة وقاسية، من دون تعجب ولكن مع إشارة استفهام. تقولون: لا نريد تكرار ذلك؟ تحدثوا إذن إلى أوكرانيا».

هجوم أوكراني مضاد
وحققت القوات الروسية بين الجمعة والسبت مكاسب ميدانية بقيت محدودة في محيط سيفيرودونيتسك، إحدى أكبر مدن دونباس التي لا تزال تحت سيطرة أوكرانيا، وفق ما أفاد المعهد الأميركي للدراسات الحربية، السبت، من غير أن يتوقع أن يمكِّنها ذلك من فرض حصار تام عليها. ولم تتمكن روسيا حتى الآن من إعلان السيطرة الكاملة سوى على مدينة واحدة كبرى، هي خيرسون.
أما في خاركيف، فنجح الهجوم الأوكراني المضاد لوضع ثاني أكبر مدن البلاد بمأمن من المدفعية الروسية، في تحقيق تقدم، مع السيطرة على عدة مواقع روسية، بحسب المعهد. وأوضح المعهد أن «القوات الأوكرانية تستعيد أراضي حول خاركيف، ولا تقتصر جهودها على تصدٍّ محدود، وتبدي قدرة على إطلاق عمليات هجومية على نطاق واسع».
وأعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية، أن الجنود الروس دمروا 3 جسور على الطرق «لإبطاء الهجوم المضاد» في منطقة خاركيف. وأعلن الجيش الأوكراني، السبت، تدمير سفينة إنزال عسكرية روسية من طراز «سيرنا» قرب جزيرة الثعبان التي سيطرت عليها القوات الروسية في البحر الأسود، بواسطة طائرة مُسيَّرة عسكرية تركية الصنع. ولم تؤكد روسيا هذه المعلومات، معلنة في المقابل تدمير «سفينة الهجوم الأوكرانية ستانيسلاف».


مقالات ذات صلة

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

صرَّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الاثنين، بأن ارتفاع أسعار النفط سيُدرّ إيرادات إضافية لشركات النفط الروسية، وبالتالي سيزيد من إيرادات الميزانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.