الحوثيون يتهمون غروندبرغ بعدم الحياد ويهددونه بسيناريو ولد الشيخ

ترحيب يمني وأممي بالمبادرة السعودية الإنسانية وإطلاق دفعة من أسرى الجماعة

جانب من عملية نقل الأسرى بمبادرة سعودية إلى اليمن يوم الجمعة (الشرق الأوسط)
جانب من عملية نقل الأسرى بمبادرة سعودية إلى اليمن يوم الجمعة (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يتهمون غروندبرغ بعدم الحياد ويهددونه بسيناريو ولد الشيخ

جانب من عملية نقل الأسرى بمبادرة سعودية إلى اليمن يوم الجمعة (الشرق الأوسط)
جانب من عملية نقل الأسرى بمبادرة سعودية إلى اليمن يوم الجمعة (الشرق الأوسط)

لقيت عملية إطلاق دفعة من الأسرى الحوثيين لدى التحالف الداعم للشرعية ترحيباً يمنياً وأممياً، باعتبارها تصب في إنجاح حالة الهدنة الأممية، والتمهيد لمسار السلام الشامل، في حين ردت الميليشيات الحوثية بتهديد المبعوث الأممي هانس غروندبرغ بمصير المبعوث الأسبق إسماعيل ولد الشيخ، الذي كان قد تعرض لمحاولة اغتيال في صنعاء قبل أن ترفض الجماعة التعاطي معه.
واتهم عبد الملك العجري -وهو عضو وفد الجماعة التفاوضي- الأمم المتحدة بالفشل، وذلك في تغريدة على «تويتر»، هدد خلالها المبعوث غروندبرغ بمصير إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وقال: «من المهم ألا يتصرف المبعوث كممثل لدول (التحالف)، فهذه المرحلة الحرجة لا تحتمل نسخة أخرى من ولد الشيخ».
وجاءت تغريدة أخرى من محمد عبد السلام فليتة، المتحدث باسم الجماعة، ورئيس وفدها التفاوضي، لتؤكد التهديدات الحوثية، حين اتهم المبعوث بعدم الحيادية، وزعم بأن «المواقف الرمادية (للمبعوث) ومجاراة المعتدي لن تؤدي به إلا إلى ما أدت بأسلافه» في إشارة إلى رواية حوثية تدعي أن ضغط الجماعة وعدم تجاوبها مع المبعوث الأسبق تسبب في تغييره، بالإضافة إلى محاولة الاعتداء عليه في صنعاء. هذه الاتهامات جاءت بعدما أنجز تحالف دعم الشرعية يوم الجمعة الماضي، بالتعاون مع اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، تسليم ونقل 163 أسيراً حوثياً إلى عدن وصنعاء، تم نقل 108 منهم إلى عدن، و9 آخرين من مقاتلي الجماعة الأجانب، تم التنسيق لتسلميهم إلى سفاراتهم، إلى جانب 37 آخرين نُقلوا براً إلى اليمن لاعتبارات إنسانية، نظراً لسكنهم قرب المناطق الحدودية.
يقول لطفي نعمان، وهو باحث سياسي يمني ومؤلف كتابين عن العلاقات السعودية- اليمنية وكتاب آخر بعنوان «اليمننة»: «واضح أن الإخوة موفدي الحوثي يبشرون السيد غروندبرغ بترقيته لمنصب كبير، على غرار المبعوث الأممي السابق ولد الشيخ»، ويضيف ساخراً: «يحق للمجتهدين هذا النصيب».
ولا يرى الباحث السياسي اليمني تصرف الحوثيين مستغرباً؛ خصوصاً ما يطال المبعوثين الأمميين «من نقد بعض الأطراف، ما دامت الخطوات التي يخطونها صوب التهدئة، وتشجيع الخطوات الإيجابية من أي طرف، لا توافق هواهم»؛ لكنه يتعجب من «أنهم لا ينتقدون المبعوث الأممي عندما يثني عليهم من باب تحفيزهم على بناء الثقة المفقودة».
وينادي نعمان الجماعة بالقول: «لا بد من إبداء قليل من الرقي في الخطاب، لكي يعكس نيات التهدئة، ويغري باستمرار وتمديد الهدنة، وصولاً إلى أولى مراحل السلام لليمن».
- ترحيب وتنديد
نددت الأوساط الحقوقية اليمنية والسياسية بالانتقائية الحوثية في التعامل مع أسرى الجماعة، لجهة فرزهم على أساس عنصري.
أمام ذلك، رحب المبعوث الأممي هانس غروندبرغ بمبادرة التحالف بقيادة السعودية بإطلاق سراح المحتجزين، مذكراً بالاتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين على عملية جديدة لتبادل الأسرى، وهي العملية التي لم تتم حتى الآن. وقال: «اتفق الطرفان في الشهر الماضي على عملية تبادل جديدة للمحتجزين من خلال مكتبنا. أحث الطرفين على التوافق على تفاصيل التبادل، حتى يتم لم شمل الأُسر في أقرب وقت». وأضاف أن هذه خطوة ستكون ضرورية نحو إيفاء الأطراف بالتزاماتهم التي تعهدوا بها في اتفاق استوكهولم للإفراج عن جميع المحتجزين المتعلقين بالنزاع، وشكر «الصليب الأحمر» على دورهم الذي وصفه بـ«الحيوي».
وثمَّنت اللجنة الإشرافية لتبادل الأسرى والمختطفين في الحكومة اليمنية بتقدير عالٍ المبادرة الإنسانية، المتمثلة في قيام تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية بالإفراج عن 163 عنصراً من أسرى الميليشيات الحوثية.
وقالت في بيان رسمي إن هذه المبادرة: «تأتي امتداداً لدور المملكة ومبادرتها من أجل خلق البيئة المناسبة لإحلال السلام في اليمن».
وأكدت اللجنة حرصها على إطلاق كافة الأسرى والمعتقلين والمخفيين، وكل من صودرت حرياتهم بغير حق، من أجل تعزيز الهدنة الحالية وتثبيتها، سعياً لإحلال السلام في اليمن، ودعت الجماعة «لاستغلال هذه الفرصة وغيرها لتعزيز مسار السلام، وتغيير مسلكهم المعتاد تجاه التعامل مع ملف الأسرى، واعتباره ملفاً إنسانياً خالصاً؛ حيث القضايا الإنسانية لا تتجزأ، ولا ينبغي استغلالها سياسياً، أو التعامل بانتقائية مع أسماء الأسرى، وفقاً لمعايير أسرية أو قبلية أو غيرها».
كما دعت اللجنة اليمنية الحوثيين إلى «التعامل بإيجابية مع هذه المبادرة ومثيلاتها، والاستجابة لكل الجهود الرامية لحل هذا الملف الإنساني، في إطار إجراءات بناء الثقة، وأن تسرع من صفقة التبادل المتفق والموقع عليها، ووقف كل الخروق المرتكبة من ميليشياتها المخلة بالهدنة الإنسانية المعلن عنها». وأعربت أنها تؤمل «من الجهات الدولية المعنية، ومكتب المبعوث الأممي، والدول الراعية، بذل المزيد من الجهود، وممارسة الضغوط المناسبة لأجل تهيئة البيئة المناسبة لإحلال السلام في اليمن، على كافة الصعد الإنسانية المختلفة دون تفريق».
- التبرؤ من المقاتلين
ويصف الباحث السياسي اليمني الدكتور فارس البيل، ذلك بأنه «سلوك معتاد». ويتساءل في حديثه مع «الشرق الأوسط» مستنكراً تصرف الميليشيات: «كيف نتوقع ردة فعل جماعة ترمي الناس ليكونوا وقوداً لحروبها، وتلقي بهم في محارقها بأوهام وخرافات كهنوتية، ولا يمثل الإنسان لديها أي قيمة سوى ما يخدمها منه؟! لذلك وجدناها تتبرأ من الأسرى الذين أطلقهم التحالف، وتكتفي بخمسة فقط منهم لديهم عروق النسب والانتماء، وتقذف بالآخرين إلى المجهول، وكانوا يحملون السلاح (...)» في إشارة إلى قتال الأسرى لصالح المشروع الحوثي.
وكان مسؤول الجماعة عن الأسرى عبد القادر المرتضى قد نفى صلة جماعته بالمفرج عنهم، عدا 5 عناصر، مع 4 زعم أنهم من الصيادين.
هذا الموقف وحده كفيل بأن ينسحب كل الآلاف المغدور بهم في الجبهات الذين يقاتلون في صفوف الحوثي، وفق البيل الذي تابع قائلاً: «لأنه لا قيمة حقيقة لهم عند هذه الميليشيات، سوى أنهم سواتر أو دروع بشرية لحمايتها لا أكثر»، مضيفاً أن الموقف «وإن كان معتاداً وفقاً لسلوك وطريقة تفكير ومنهجية هذه الجماعة التي تثبت بنفسها أنها لا علاقة لها بالقيم الإنسانية، ولا حتى السياسية، ومدارات التفاوض والسلام» فإنه «يفترض على المجتمع الدولي والمبعوث الأممي إعادة قراءة مواقفهم من هذه الجماعة، وخلق تصورات جديدة للسلام بناء على سلوك هذه الجماعة، والتفكير بطرق مغايرة للتعامل مع هذا السلوك والمنهجية الحوثية السادية، لإنقاذ اليمن واليمنيين من مخالبها وتغولها».
ويرى الباحث اليمني أن «الاعتماد على أن هذه الميليشيا يمكن أن تسير في خط السلام، وتتعايش مع غيرها وتتقبل الآخر، نوع من الوهم تسقطه كل هذه التصرفات والأفعال التي تقوم بها الحوثية»، ويقول: «لو كانت الحوثية تمتلك العقل والمنطق والقيم لكانت مبادرة الأسرى كافية كي تتخلى هذه الجماعة عن جنونها، وتقترب من أرضية السلام، وتتنازل عن حقدها وولعها بالدم؛ لكن المملكة والتحالف أحسنوا بهذه المبادرات المتتالية (...) ونزعت ورقة التوت عن هذه الجماعة، وعرَّتها أمام الرأي العالمي، ليدركوا أي غول يراد لنا أن نعيش معه».


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سردية العلم السعودي... ثنائية العدل والأمن

العلم السعودي بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء (واس)
العلم السعودي بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء (واس)
TT

سردية العلم السعودي... ثنائية العدل والأمن

العلم السعودي بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء (واس)
العلم السعودي بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء (واس)

ليس من الصعب على أي دولة أن تحقق قدراً من الأمن أياً كان نوعه، فالأمن بمفهوم حفظ النظام، وهو المقصود هنا، قد يتحقق في أنظمة متعددة؛ بل إن التاريخ السياسي يثبت أن كثيراً من الحكومات الديكتاتورية استطاعت فرض الأمن الصارم على مجتمعاتها، بيد أن الإشكال الحقيقي يكمن في طبيعة الأمن ومصدره لا في وجوده، وهنا يبرز التساؤل: هل الأمن المطلوب أمن السلطة الذي يُفرض بالقوة أم أمن العدل الذي يتولد من منظومة قيمية ونظام قانوني عادل؟

الأمن الذي تقوم عليه الأنظمة الاستبدادية غالباً ما يكون أمناً ظاهرياً، تفرضه أدوات السيطرة والرقابة والعقوبة، وهو أمن هشّ بطبيعته، لأنه يقوم على الخوف لا على الرضا، وعلى الردع لا على العدالة، لذلك يبقى هذا النوع من الأمن قابلاً للاهتزاز عند أول تغير في موازين القوة أو الشرعية، وشواهد التاريخ قديماً وحديثاً عديدة.

في المقابل، هناك نوع آخر من الأمن أكثر رسوخاً واستدامة، وهو الأمن الناتج عن العدل، حين يشعر المجتمع بأن القاعدة التي تحكمه عادلة، وأن السلطة التي تطبقها خاضعة لمرجعية عليا وليست إرادة منفلتة. من جهة أخرى تعكس أعلامُ الدول هويتها ومبادئها وقيمها وتوجهات أنظمتها السياسية أو الفكرية، كما تحمل رموزاً لها دلالتها الدينية أو التاريخية أو الثقافية.

وفي حالة علم المملكة العربية السعودية نجده متفرداً ليس بلونه ورموزه فقط، بل حتى بدلالته ومضامينه، علاوة على ذلك فإنه يعكس عراقة الدولة، ويجسّد هويتها، ويمثّل القيم والمبادئ التي قامت عليها. ويأتي يوم العلم السعودي في 11 مارس (آذار) كل عام، ليؤكد علاقة السعوديين الوشائجية براية دولتهم واعتزازهم بهويتهم.

يقول خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز: «إن الاحتفاء بيوم العلم يأتي تأكيداً على الاعتزاز بهويتنا الوطنية، وبرمزيته التاريخية، ذات الدلالات العظيمة، والمضامين العميقة التي تجسّد ثوابتنا، وتُعدّ مصدراً للفخر بتاريخنا». كما يؤكد أن الدولة السعودية أقامها الأجداد على كلمة التوحيد، وتحقيق العدل، وجمع الشتات تحت راية واحدة؛ بما حقق -بفضل الله تعالى- الأمن والازدهار.

وفي هذا السياق يرى الباحث والمؤرخ السعودي الدكتور عبد الله المنيف أن العلم السعودي ليس مجرد رمز سيادي للدولة، بل هو تعبير ذو دلالة عميقة عن فلسفة الدولة ورؤيتها للحياة والمجتمع. ويضيف: «اللون الأخضر الذي يرمز إلى الإسلام والازدهار، يعكس الدعم الكامل لدولة قامت على منهج إسلامي مع حِرص على العدل ونشر الأمن بمفهومه الشامل. وعبارة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) تبرز الأساس الخالد الذي تقوم عليه الدولة، وتؤكد التزامها بمنهج لا يحيد بوصفه مرجعاً أساسياً للحكم والسياسة».

وتابع: «أما السيف الذي يرمز إلى القوة وتحقيق العدل، فيعكس جهد الدولة في حماية المنهج الذي ارتأته صواباً، بهدف نشر العدل وتثبيت الأمن في ربوعها. هذه العناصر الثلاثة ليست مجرد مكونات شكلية، بل هي معادلة دقيقة تجمع بين العدل والأمن في علاقة سبب ونتيجة. فالمنهج الإسلامي هو الذي يمثّل الأساسَيْن الروحي والاجتماعي للدولة التي تسعى إلى تحقيق العدل والاستقرار، وتضمن الأمن، وتوفر البيئة الملائمة لممارسة الحق ونشره».

وأوضح أنه بهذا المعنى يصبح العلم السعودي رمزاً للتفاعل الديناميكي بين مكونات الدولة، حيث تسعى إلى تحقيق الأمن بوصفه ضرورة لتثبيت الحق ونشره. كما تسعى إلى تحقيق العدل والاستقرار بوصفهما أساساً للأمن الشامل والازدهار المستدام.

لذا يمكن قراءة العلم السعودي قراءة تاريخية تتجاوز كونه رمزاً سيادياً إلى كونه صياغة رمزية لرؤية الدولة، لذا فالعناصر الثلاثة التي يتكون منها العلم: اللون الأخضر، والعبارة، والسيف، ليست مجرد مكونات شكلية، بل تعكس معادلة دقيقة بين العدل والأمن في علاقة سبب ونتيجة.

وهنا يذهب الخبير القانوني الدكتور فهد الطريسي إلى «أن العبارة التي تتوسط العلم (لا إله إلا الله محمد رسول الله) تمثّل المرجعية العليا للنظام، فهي إعلان صريح بأن العدالة التي يقوم عليها الحكم ليست نتاج إرادة سياسية مؤقتة، بل تستند إلى مرجعية شرعية ثابتة».

ويضيف: «لذلك فإن وجود هذه العبارة في مركز العلم يعني أن القانون والعدل يستمدان مصدرهما من منظومة قيمية عليا، لا من سلطة الحكم وحدها. أما السيف الذي يرد أسفل العبارة فدلالته ليست العنف أو التسلط بل سلطة إنفاذ العدل؛ فكل نظام قانوني يحتاج إلى قوة تحميه وتفرض احترامه، وإلا بقي مجرد نصوص، لذا فإن السيف هنا يرمز إلى: القوة التي تحمي المبدأ، لا القوة التي تحل محل المبدأ. ولذلك جاء موقعه أسفل العبارة، في ترتيب رمزي يوضح أن القوة خادمة للعدل وليست بديلاً عنه».

وأشار إلى أن اللون الأخضر الذي يملأ مساحة العلم، وهو اللون الذي ارتبط تاريخياً في الثقافة الإسلامية بالسكينة والاستقرار والطمأنينة، يبقى في القراءة الرمزية، ويمكن فهم هذا اللون بوصفه حالة الأمن المجتمعي التي تتحقق عندما يستقر العدل في النظامَين السياسي والقانوني.

وأضاف: «بذلك تتشكل معادلة واضحة في رمزية العلم السعودي: المرجعية تؤسس للعدل، والقوة تحمي هذا العدل، فينتج عن ذلك أمن المجتمع واستقراره. ومن هنا يظهر الفرق الجوهري بين نوعَين من الأمن: الأول: أمن السلطة، وهو أمن مفروض بالقوة وقد يتحقق في الأنظمة الديكتاتورية. والثاني: أمن العدل، وهو الأمن الذي يتولّد طبيعياً حين تكون القاعدة التي تحكم المجتمع عادلة وتحظى بشرعية قيمية وقانونية».

وتابع: «لهذا يمكن القول إن العلم السعودي في بنيته الرمزية يقدم تصوراً واضحاً لفكرة الدولة: الأمن ليس نقطة البداية بل هو النتيجة والسبب الذي يقود إليه هو العدل الذي تحميه القوة المشروعة ضمن مرجعية ثابتة. وفي هذا المعنى يتحول العلم من مجرد رمز وطني إلى اختزال بصري (لرؤية) الحكم التي ترى أن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى بالخوف؛ بل بالعدل الذي يصنع الأمن».

أما بالنسبة إلى السعوديين فالعلم يترجم احتياجات وتطلعات الإنسان السعودي التي تتلخص في العدل، والاستقرار، والأمن، والرخاء. وهم في احتفائهم بيوم العلم، يحتفون بوطن آمنَ بأن القوة تكمن في وحدته، وقيادة جعلت خدمة شعبها على رأس أولوياتها، وراية خفاقة التحم فيها الشعب بقيادته عبر قرون، كما تكسّرت تحتها جميع محاولات استهداف الوطن عبر الأزمنة».

من هنا تصبح سردية العَلَم السعودي أكثر من وصفٍ لرمز وطني، إنها قصة علاقة سببية واضحة في بناء الدولة: حين يكون العدل هو الأصل وتكون القوة خادمته ويغدو الأمن نتيجته الطبيعية. ولهذا فإن العَلَم السعودي في رمزيته التاريخية والقانونية يختزل فكرة جوهرية: أن الأمن الحقيقي لا يُفرض بالسيف وحده بل يُولد من العدل الذي يحمله السيف لحمايته، وينتج عنه الاستقرار والرخاء:

على أرضنا قامت على العدل دولة

تشير إليها بالخلود الأصابع

إلى الراية الخضراء تهفو قلوبنا

لنا معمعان حولها وتدافع

ونخطب من سلمان خالص وده

وإن مجيبا من نداه لسامع.


إصابة سفينة شحن في مضيق هرمز بمقذوف مجهول

سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة «بالقرب من مضيق هرمز» (أ.ف.ب)
سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة «بالقرب من مضيق هرمز» (أ.ف.ب)
TT

إصابة سفينة شحن في مضيق هرمز بمقذوف مجهول

سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة «بالقرب من مضيق هرمز» (أ.ف.ب)
سفينة حربية قبيل إصابتها بقذيفة «بالقرب من مضيق هرمز» (أ.ف.ب)

أُصيبت سفينة حاويات قبالة سواحل الإمارات بقذيفة مجهولة، وفق ما ذكرت وكالة أمن بحري بريطانية، اليوم (الأربعاء).

وقالت وكالة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، إن «ربان سفينة حاويات أبلغ عن تعرّض سفينته لأضرار جراء ما يُشتبه بأنها قذيفة غير معروفة»، مضيفة أنه لم يتم تحديد حجم الضرر، لكن جميع أفراد الطاقم بخير. وأوضحت الوكالة أن الحادث وقع على بُعد 25 ميلاً بحرياً شمال غربي إمارة رأس الخيمة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال الجيش البريطاني إن النيران اشتعلت في السفينة، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».


فيصل بن فرحان يبحث الاعتداءات الإيرانية مع روبيو وفاديفول

الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان يبحث الاعتداءات الإيرانية مع روبيو وفاديفول

الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الأميركي ماركو روبيو، والألماني يوهان فاديفول، استمرار الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على المملكة ودول المنطقة.

وتبادل الأمير فيصل بن فرحان والوزير روبيو، خلال اتصال هاتفي، الرؤى حيال الاعتداءات الإيرانية بما يُسهم في الحفاظ على أمن المملكة وسلامة المواطنين والمقيمين فيها، حسبما نشرت وكالة الأنباء السعودية، فجر الأربعاء.

وعبَّر وزير الخارجية السعودي عن ترحيب بلاده بتصنيف الولايات المتحدة لفرع الإخوان المسلمين في السودان جماعةً إرهابية، مجدداً دعمها لكل ما يحقق استقرار المنطقة وازدهارها.

الأمير فيصل بن فرحان لدى استقباله الوزير يوهان فاديفول في الرياض مساء الثلاثاء (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، ناقش الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير فاديفول، بالعاصمة الرياض، مساء الثلاثاء، تطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية، كما استعرضا علاقات التعاون الثنائي بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها.

وأعرب وزير الخارجية الألماني عن إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية الغاشمة، وتضامنها الكامل مع السعودية، مؤكداً ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لدفع المنطقة تجاه الاستقرار والسلام.