العالم يترقب «مفاجآت بوتين» في «عيد النصر»

المناسبة الأبرز في روسيا تعكس تاريخاً من المفارقات والسجالات مع الغرب

عشرات الروس يتابعون استعدادات العرض العسكري في عيد النصر بموسكو أمس (أ.ب)
عشرات الروس يتابعون استعدادات العرض العسكري في عيد النصر بموسكو أمس (أ.ب)
TT

العالم يترقب «مفاجآت بوتين» في «عيد النصر»

عشرات الروس يتابعون استعدادات العرض العسكري في عيد النصر بموسكو أمس (أ.ب)
عشرات الروس يتابعون استعدادات العرض العسكري في عيد النصر بموسكو أمس (أ.ب)

يترقب العالم غداً احتفال روسيا الكبير بعيد النصر على النازية. يكتسب العيد هذا العام أهمية خاصة على خلفية الحرب الدائرة في أوكرانيا. ملايين في أنحاء العالم يستعدون لمشاهدة أرتال الجيوش والقطع العسكرية، وهي تعبر الساحة الحمراء في وسط موسكو، في العرض العسكري الضخم الذي غدا تقليداً سنوياً ثابتاً، منذ أن وضع الرئيس فلاديمير بوتين استراتيجيته لـ«استعادة أمجاد الدولة العظمى» خلال ولايته الرئاسية الثانية (2004 - 2008).
يراقب العالم هذا العرض، وهو يتحسب لـ«مفاجآت بوتين» المنتظرة. وهي قد لا تقتصر على طرازات الأسلحة والمعدات الحديثة التي بات يمتلكها ساكن الكرملين ويزهو في كل خطاب ومناسبة بأنها «لا مثيل لها في العالم»، إذ يمتد الفضول إلى ما سيقوله الرجل وهو يقود الاحتفال قرب أسوار الكرملين، مدركاً أن العالم كله يراقب بإمعان شديد في هذه اللحظة، كل كلمة أو التفاتة يقوم بها.
لم يترك الغرب الكثير من مجالات التأويل أمام موظفي الكرملين الذين يعكفون حالياً على وضع الصياغة الأخيرة لخطاب بوتين، إذ بدا خلال الأسبوع الأخير كأن دوائر الأجهزة الخاصة ووسائل الإعلام الغربية قد وضعت عدة نسخ من الخطاب المنتظر، فهي استبقت جهد الرئيس الروسي الذي يحرص على مراجعة كل جملة في خطاباته، ويضع هوامشه وعباراته الخاصة فيها.
«كشف» الغرب في البداية أن بوتين سيسرع عملياته استعداداً لإعلان نصر في أوكرانيا في الخطاب الموعود. كان على الجيش الروسي إذن أن يحسم القتال في غضون أسبوعين قبل الموعد المنتظر. ثم قال إن بوتين سيعلن في هذا اليوم، «حرباً شاملة» على أوكرانيا، منهياً مرحلة «العملية العسكرية الخاصة». وأكد أنه سيعزز جيشه في أوكرانيا بإعلان التعبئة العامة في البلاد.

جنود روس يشاركون في تدريبات استعداداً لعيد النصر في موسكو  (رويترز)

وفي رواية أخرى للخطاب المنتظر، توعدت تقارير غربية العالم بـ«يوم القيامة» الذي سوف يلوح به بوتين في وجه خصومه خلال الاستعراض العسكري الضخم في عيد النصر. والمقصود هنا طائرة من طراز «إليوشن 80» تعد الأحدث في سلاح الطيران، وحملت تلك التسمية الغريبة لأنها كما يقول البعض مجهزة لنقل كبار الجنرالات والقادة السياسيين إلى مخابئ آمنة في حال اندلعت مواجهة نووية.
كل «اكتشافات» الغرب في خطاب بوتين المنتظر، لم تجد ما يؤكدها. وواصل الكرملين اعتماد سياسة الغموض، وتكتم بشدة على المفاصل الأساسية لحديث الرئيس الروسي في المناسبة الأهم في البلاد. من المؤكد فقط أن الرئيس الروسي سيضع، كما يقول خبراء، «النقاط على الحروف» في التقويم الروسي لمسار العمليات العسكرية الجارية ومآلات مراحلها المقبلة.
- عيد النصر... أهمية خاصة هذا العام
تحظى المناسبة بمكانة خاصة عند الروس، فعيد النصر على النازية قد يكون المناسبة الوحيدة التي تجمع عليها كل مكونات الشعب الروسي، بقومياته المتعددة وتوجهاته المختلفة، والتي لم تتغير مكانتها وأهميتها مع كل التقلبات والمآسي التي شهدتها روسيا في عهود التراجع والعوز وفقدان الهيبة، بل بالعكس من ذلك، ظلت المناسبة المدخل الأساسي للتذكير دائماً بأمجاد الدولة العظمى في السابق.
ولا يرتبط ذلك فقط بالرمزية الكبرى التي تحملها فكرة «الانتصار» في «الحرب الوطنية العظمى»، وهي التسمية الروسية للحرب العالمية الثانية. إذ يدخل هنا الحرص على استعادة زخم «الدور التاريخي» لروسيا، عبر إعلاء شعار أن «روسيا أنقذت العالم» من شرور هتلر، وصولاً إلى الفكرة المهمة التي رسختها بقوة الدعاية الرسمية على مدى السنوات الأخيرة، وهي أن «الروس قادمون» لإنقاذ البشرية مجدداً من كل خطر أو تهديد.
هنا تكمن الأهمية الخاصة للمناسبة في هذا العام، انطلاقاً من أن روسيا في الحرب الأوكرانية تواجه «حرباً عالمية» لا تكاد تختلف، وفقاً للدعاية الرسمية، واستناداً إلى اتساع نطاق المواجهة على الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية والدبلوماسية عن الحرب الكبرى التي خاضها الاتحاد السوفياتي في الأعوام بين 1941و1945، والأهم أن «العدو» في الحالتين هو «النازية»، كما جاء مراراً في تبرير المسؤولين الروس للعملية العسكرية في أوكرانيا. وقد تعكس كلمات غينادي زيوغانوف، زعيم الحزب الشيوعي الروسي، المؤيد تماماً سياسات الكرملين في أوكرانيا حالياً، منطق السياسة الداخلية الموجهة بقوة لعقد المقارنات بين «النازية التي هزمها الاتحاد السوفياتي في أواسط القرن الماضي، والنازية التي سوف تنتصر عليها روسيا حتماً» في المواجهة الحالية. هكذا قال زيوغانوف وهو يؤكد لأنصاره في احتفال أن أوكرانيا الحالية بقيادتها «النازية لا تختلف كثيراً عن نظام هتلر، وربما تكون أسوأ».
على هذه الخلفية، لن يراقب معظم الروس غداً العرض العسكري في الساحة الحمراء إلا مع قناعة راسخة بأن «المشهد يتكرر»، وأن العرض المقبل قد تسير فيه أرتال المنتصرين في حرب أوكرانيا كما سارت منذ 77 سنة أرتال العائدين من الحرب الكبرى التي توجت بالانتصار.
- 9 مايو... يوم لاستعادة دروس التاريخ
قد لا يعرف كثيرون أن هذا العيد المهم ارتبط على مدى عقود بسجالات واسعة بين روسيا والغرب زادت حدتها، خلال السنوات الأخيرة، مع اتهام روسيا للغرب بتزوير التاريخ، عبر تسجيل أحداث النصر في 1945 بلغة «المنتصر في الحرب الباردة». هذه المناسبة أحيطت بالكثير من المشاعر، نظراً لأن الاتحاد السوفياتي دفع ثمناً باهظاً للانتصار، تمثل في سقوط نحو 25 مليون نسمة وفقاً لأرقام رسمية، بينما تشير تقديرات باحثين بعد انهيار الدولة السوفياتية إلى أن الرقم الحقيقي لضحايا الحرب زاد على 38 مليون نسمة. لذلك ارتبطت المناسبة بكلمات الأغنية الشعبية المنتشرة بقوة منذ عقود «إنه عيد والدموع في عينيك». لكن تاريخ هذا العيد ارتبط أيضاً بأحداث لافتة ومفارقات وسجالات.
من المفارقات، الحادثة التي تفسر سبب احتفال أوروبا والعالم بالنصر على النازية في 8 مايو، خلافاً لروسيا التي تحتفل في 9 مايو.
تم التوقيع على بروتوكول أولي باستسلام ألمانيا النازية، ليلة 8 مايو 1945 في ريمس بمقر أيزنهاور. وقع الوثيقة من الجانب الألماني المشير جودل ومن الجانب السوفياتي الجنرال سوسلوباروف. ونص البروتوكول على أنه اعتباراً من 8 مايو، يتوقف الجيش الألماني تماماً عن الأعمال العدائية على جميع الجبهات. وبعد ذلك مباشرة، سارعت الصحف الأميركية والبريطانية إلى التصريح بأن الجيش الألماني قد استسلم للحلفاء بدءاً من ذلك التاريخ.
لكن ستالين لم يكن راضياً عن هذا الوضع. كان رأيه أن مثل هذا الحدث المهم في تاريخ العالم يجب أن يتم، أولاً، بمراسم رسمية كبيرة، وثانياً، في عاصمة ألمانيا النازية. وهكذا، وبمشاركة ممثلي وسائل الإعلام وقوات الحلفاء والقوات السوفياتية في برلين، تم التوقيع في الليلة التالية 8 - 9 مايو 1945، على وثيقة الاستسلام غير المشروط لألمانيا. من الجانب الألماني، وقعها المشير كايتل ومن الجانب السوفياتي المارشال جوكوف. بدأت المراسم في منتصف ليل 9 مايو، واستغرقت 43 دقيقة.
كانت المفارقة أن تاريخ الاستسلام المشار إليه في الوثيقة كان 8 مايو، الساعة 11 مساء بتوقيت برلين، ولكن نظراً لفارق التوقيت بين برلين وموسكو بمقدار ساعة واحدة، فقد تحدد موعد «الانتصار السوفياتي» في منتصف ليل 9 مايو.
ورغم أن روسيا، كما الاتحاد السوفياتي، تحتفل رسمياً بالمناسبة في التاسع من مايو، لكن العرض العسكري الأول للمنتصرين في الحرب كان قد أقيم في الساحة الحمراء ليس في هذا اليوم بل في 24 يونيو (حزيران) 1945. كان العرض الأول بقيادة الجنرال قسطنطين روكوسوفسكي الذي قاد معركة النصر الحاسمة.
ومن عجائب المفارقات بين الماضي والحاضر، أن هذا القائد العسكري كان الجنرال الوحيد في التاريخ الذي مثَّل بلدين في نفس الوقت، هما الاتحاد السوفياتي وبولندا موطنه الأصلي والعدو اللدود لروسيا في الحرب الحالية على «النازية».
وكان في استقباله في الساحة الحمراء لدى دخول الأرتال المنتصرة، قائد الجيوش الروسية المارشال غيورغي جوكوف الذي يوصف بأنه صانع النصر الحقيقي، والذي ربطته بالزعيم السوفياتي علاقات متناقضة للغاية. وكان بين قلة قليلة تجرؤ، كما كتب مؤرخون، على مخالفة أوامر القائد الأعلى.
لكن عرض النصر الأول، خلافاً للاستعراضات المهيبة في سنوات لاحقة، كان الأسرع في تاريخ روسيا. ولم يكن من الممكن تجنب الأعطال الفنية وعدم الاتساق. على وجه الخصوص، لم يكن لدى المنظمين الوقت لتطوير زي جديد للجنود والضباط، ولم يرغبوا في إجراء الاستعراض بالزي الميداني، لكنهم وجدوا صعوبات في حياكة أزياء جديدة، بسبب افتقاد البلاد للمواد اللازمة في ظروف ما بعد الحرب مباشرة؛ لذلك تم تصميم نموذج خاص من البزات العسكرية وخياطتها على عجل من مواد مصبوغة بشكل سيئ. ولسوء الحظ، هطلت أمطار أثناء العرض، وكانت النتيجة كما كتب أحد المؤرخين أن «جنود الخطوط الأمامية وقفوا بصلابة، لم يتأثروا كثيراً بالبرك الملونة من حولهم، مع خطوط من الطلاء سالت على وجوههم».
- عرض عضلات عسكرية
من المفارقات أيضاً أن تاريخ الاحتفالات بعيد النصر لم يكون دوماً مناسبة لعرض العضلات العسكرية، بل إن الاتحاد السوفياتي كونه الطرف «المنتصر» في الحرب، لم يكن يولي اهتماماً كبيراً للعروض العسكرية إلا إذا تزامنت المناسبة مع أحداث كبرى يرغب في توجيه رسائل من خلالها.
في المقابل، فإن انتظام العروض العسكرية جاء مع صعود نجم بوتين بقوة كقائد يسعى لاستعادة أمجاد بلاده الغابرة.
وهكذا، فإن الساحة الحمراء لم تشهد بعد العرض العسكري لفوج المنتصرين في الحرب أي عروض عسكرية مهيبة قبل إقرار يوم عطلة ومناسبة وطنية كبرى في هذا التاريخ في عام 1965، في تلك السنة، حرص الجيش الأحمر على عرض أبرز إنجازاته العسكرية أمام العالم.
أقيم العرض التالي في الميدان الأحمر فقط في عام 1985، في ذلك الوقت كانت الدولة العظمى قد بدأت للتو في مخاض الإصلاحات الكبرى التي أريد منها ضخ دماء جديدة وإعادة بناء نظام الدولة سياسياً واقتصادياً، لكن بعد ذلك، تم العرض التالي في عام 1990، ثم في عام 1995 وفي المرتين جرى الاحتفال بيوم النصر مع أحداث أخرى، ولكن بدون استعراض للقوات العسكرية.
أما التطور الأبرز بعد غياب العروض الكبرى عن الساحة الحمراء لسنوات، فقد جاء في عام 2008، كان بوتين قد أطلق سياسة الاعتراض على «الهيمنة الغربية»، وأمر باستعراض أنياب روسيا العسكرية في يوم النصر. وبات العرض العسكري الكبير مناسبة تقام سنوياً، وتعرض فيها روسيا أحدث الطرازات من الأسلحة والمعدات التي لوح بها بوتين أكثر من مرة في خطاباته الحماسية.
ومع ترقب الخطاب الأكثر أهمية خلال السنوات الأخيرة، يضع العالم تاريخ التاسع من مايو هذا العام كنقطة فاصلة في الحرب الجارية، ليس فقط مع أوكرانيا بل مع «الغرب كله».


مقالات ذات صلة

وزير خارجية أوكرانيا: يجب محاكمة بوتين كمجرم حرب

أوروبا قادة أوروبيون يحضرون مراسم رفع العلم لإحياء ذكرى بداية الحرب في أوكرانيا خارج مقر جهاز العمل الخارجي الأوروبي في بروكسل... بلجيكا 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وزير خارجية أوكرانيا: يجب محاكمة بوتين كمجرم حرب

قال وزير الخارجية الأوكراني، الاثنين، إنه يجب محاكمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كمجرم حرب بغض النظر عن نتيجة المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو (رويترز)

رئيس وزراء سلوفاكيا يعلن وقف إمدادات الكهرباء الطارئة لأوكرانيا

أعلن رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، الاثنين، تعليق إمدادات الكهرباء الطارئة إلى أوكرانيا بسبب انقطاع إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروغبا.

«الشرق الأوسط» (براتيسلافا)
أوروبا مجندون جدد أوكرانيون يتدربون بالقرب من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا... أوكرانيا 22 فبراير 2026 (رويترز)

في تقدّم ميداني نادر... أوكرانيا تستعيد ثمانية تجمعات سكنية

قال أولكسندر سيرسكي القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، الاثنين، إن بلاده استعادت السيطرة على 400 كيلومتر مربع من ​الأراضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا يُعتقد أن الناقلة «بوراكاي» هي من ضمن أسطول يُستخدَم لنقل النفط الروسي (أ.ف.ب)

عنصران من شركة أمن روسية خاصة كانا على متن ناقلة نفط احتجزتها فرنسا

كان موظفان في شركة أمنية خاصة روسية على متن ناقلة يُشتبه في أنها جزء من «الأسطول الشبح» الروسي، وصادرتها فرنسا في سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا تتهم وارسو بانتظام موسكو وبيلاروس بالقيام بأنشطة تجسس ومحاولات تخريب منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ب)

بولندا تعلن توقيف بيلاروسي متهم بالتجسس

أعلنت سلطات وارسو، الاثنين، توقيف مواطن بيلاروسي مطلع الشهر يشتبه بقيامه بأنشطة تجسس في بولندا وألمانيا وليتوانيا، وتوجيه التهمة إليه رسمياً.

«الشرق الأوسط» (وارسو)

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».


«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.