العالم يترقب «مفاجآت بوتين» في «عيد النصر»

المناسبة الأبرز في روسيا تعكس تاريخاً من المفارقات والسجالات مع الغرب

عشرات الروس يتابعون استعدادات العرض العسكري في عيد النصر بموسكو أمس (أ.ب)
عشرات الروس يتابعون استعدادات العرض العسكري في عيد النصر بموسكو أمس (أ.ب)
TT

العالم يترقب «مفاجآت بوتين» في «عيد النصر»

عشرات الروس يتابعون استعدادات العرض العسكري في عيد النصر بموسكو أمس (أ.ب)
عشرات الروس يتابعون استعدادات العرض العسكري في عيد النصر بموسكو أمس (أ.ب)

يترقب العالم غداً احتفال روسيا الكبير بعيد النصر على النازية. يكتسب العيد هذا العام أهمية خاصة على خلفية الحرب الدائرة في أوكرانيا. ملايين في أنحاء العالم يستعدون لمشاهدة أرتال الجيوش والقطع العسكرية، وهي تعبر الساحة الحمراء في وسط موسكو، في العرض العسكري الضخم الذي غدا تقليداً سنوياً ثابتاً، منذ أن وضع الرئيس فلاديمير بوتين استراتيجيته لـ«استعادة أمجاد الدولة العظمى» خلال ولايته الرئاسية الثانية (2004 - 2008).
يراقب العالم هذا العرض، وهو يتحسب لـ«مفاجآت بوتين» المنتظرة. وهي قد لا تقتصر على طرازات الأسلحة والمعدات الحديثة التي بات يمتلكها ساكن الكرملين ويزهو في كل خطاب ومناسبة بأنها «لا مثيل لها في العالم»، إذ يمتد الفضول إلى ما سيقوله الرجل وهو يقود الاحتفال قرب أسوار الكرملين، مدركاً أن العالم كله يراقب بإمعان شديد في هذه اللحظة، كل كلمة أو التفاتة يقوم بها.
لم يترك الغرب الكثير من مجالات التأويل أمام موظفي الكرملين الذين يعكفون حالياً على وضع الصياغة الأخيرة لخطاب بوتين، إذ بدا خلال الأسبوع الأخير كأن دوائر الأجهزة الخاصة ووسائل الإعلام الغربية قد وضعت عدة نسخ من الخطاب المنتظر، فهي استبقت جهد الرئيس الروسي الذي يحرص على مراجعة كل جملة في خطاباته، ويضع هوامشه وعباراته الخاصة فيها.
«كشف» الغرب في البداية أن بوتين سيسرع عملياته استعداداً لإعلان نصر في أوكرانيا في الخطاب الموعود. كان على الجيش الروسي إذن أن يحسم القتال في غضون أسبوعين قبل الموعد المنتظر. ثم قال إن بوتين سيعلن في هذا اليوم، «حرباً شاملة» على أوكرانيا، منهياً مرحلة «العملية العسكرية الخاصة». وأكد أنه سيعزز جيشه في أوكرانيا بإعلان التعبئة العامة في البلاد.

جنود روس يشاركون في تدريبات استعداداً لعيد النصر في موسكو  (رويترز)

وفي رواية أخرى للخطاب المنتظر، توعدت تقارير غربية العالم بـ«يوم القيامة» الذي سوف يلوح به بوتين في وجه خصومه خلال الاستعراض العسكري الضخم في عيد النصر. والمقصود هنا طائرة من طراز «إليوشن 80» تعد الأحدث في سلاح الطيران، وحملت تلك التسمية الغريبة لأنها كما يقول البعض مجهزة لنقل كبار الجنرالات والقادة السياسيين إلى مخابئ آمنة في حال اندلعت مواجهة نووية.
كل «اكتشافات» الغرب في خطاب بوتين المنتظر، لم تجد ما يؤكدها. وواصل الكرملين اعتماد سياسة الغموض، وتكتم بشدة على المفاصل الأساسية لحديث الرئيس الروسي في المناسبة الأهم في البلاد. من المؤكد فقط أن الرئيس الروسي سيضع، كما يقول خبراء، «النقاط على الحروف» في التقويم الروسي لمسار العمليات العسكرية الجارية ومآلات مراحلها المقبلة.
- عيد النصر... أهمية خاصة هذا العام
تحظى المناسبة بمكانة خاصة عند الروس، فعيد النصر على النازية قد يكون المناسبة الوحيدة التي تجمع عليها كل مكونات الشعب الروسي، بقومياته المتعددة وتوجهاته المختلفة، والتي لم تتغير مكانتها وأهميتها مع كل التقلبات والمآسي التي شهدتها روسيا في عهود التراجع والعوز وفقدان الهيبة، بل بالعكس من ذلك، ظلت المناسبة المدخل الأساسي للتذكير دائماً بأمجاد الدولة العظمى في السابق.
ولا يرتبط ذلك فقط بالرمزية الكبرى التي تحملها فكرة «الانتصار» في «الحرب الوطنية العظمى»، وهي التسمية الروسية للحرب العالمية الثانية. إذ يدخل هنا الحرص على استعادة زخم «الدور التاريخي» لروسيا، عبر إعلاء شعار أن «روسيا أنقذت العالم» من شرور هتلر، وصولاً إلى الفكرة المهمة التي رسختها بقوة الدعاية الرسمية على مدى السنوات الأخيرة، وهي أن «الروس قادمون» لإنقاذ البشرية مجدداً من كل خطر أو تهديد.
هنا تكمن الأهمية الخاصة للمناسبة في هذا العام، انطلاقاً من أن روسيا في الحرب الأوكرانية تواجه «حرباً عالمية» لا تكاد تختلف، وفقاً للدعاية الرسمية، واستناداً إلى اتساع نطاق المواجهة على الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية والدبلوماسية عن الحرب الكبرى التي خاضها الاتحاد السوفياتي في الأعوام بين 1941و1945، والأهم أن «العدو» في الحالتين هو «النازية»، كما جاء مراراً في تبرير المسؤولين الروس للعملية العسكرية في أوكرانيا. وقد تعكس كلمات غينادي زيوغانوف، زعيم الحزب الشيوعي الروسي، المؤيد تماماً سياسات الكرملين في أوكرانيا حالياً، منطق السياسة الداخلية الموجهة بقوة لعقد المقارنات بين «النازية التي هزمها الاتحاد السوفياتي في أواسط القرن الماضي، والنازية التي سوف تنتصر عليها روسيا حتماً» في المواجهة الحالية. هكذا قال زيوغانوف وهو يؤكد لأنصاره في احتفال أن أوكرانيا الحالية بقيادتها «النازية لا تختلف كثيراً عن نظام هتلر، وربما تكون أسوأ».
على هذه الخلفية، لن يراقب معظم الروس غداً العرض العسكري في الساحة الحمراء إلا مع قناعة راسخة بأن «المشهد يتكرر»، وأن العرض المقبل قد تسير فيه أرتال المنتصرين في حرب أوكرانيا كما سارت منذ 77 سنة أرتال العائدين من الحرب الكبرى التي توجت بالانتصار.
- 9 مايو... يوم لاستعادة دروس التاريخ
قد لا يعرف كثيرون أن هذا العيد المهم ارتبط على مدى عقود بسجالات واسعة بين روسيا والغرب زادت حدتها، خلال السنوات الأخيرة، مع اتهام روسيا للغرب بتزوير التاريخ، عبر تسجيل أحداث النصر في 1945 بلغة «المنتصر في الحرب الباردة». هذه المناسبة أحيطت بالكثير من المشاعر، نظراً لأن الاتحاد السوفياتي دفع ثمناً باهظاً للانتصار، تمثل في سقوط نحو 25 مليون نسمة وفقاً لأرقام رسمية، بينما تشير تقديرات باحثين بعد انهيار الدولة السوفياتية إلى أن الرقم الحقيقي لضحايا الحرب زاد على 38 مليون نسمة. لذلك ارتبطت المناسبة بكلمات الأغنية الشعبية المنتشرة بقوة منذ عقود «إنه عيد والدموع في عينيك». لكن تاريخ هذا العيد ارتبط أيضاً بأحداث لافتة ومفارقات وسجالات.
من المفارقات، الحادثة التي تفسر سبب احتفال أوروبا والعالم بالنصر على النازية في 8 مايو، خلافاً لروسيا التي تحتفل في 9 مايو.
تم التوقيع على بروتوكول أولي باستسلام ألمانيا النازية، ليلة 8 مايو 1945 في ريمس بمقر أيزنهاور. وقع الوثيقة من الجانب الألماني المشير جودل ومن الجانب السوفياتي الجنرال سوسلوباروف. ونص البروتوكول على أنه اعتباراً من 8 مايو، يتوقف الجيش الألماني تماماً عن الأعمال العدائية على جميع الجبهات. وبعد ذلك مباشرة، سارعت الصحف الأميركية والبريطانية إلى التصريح بأن الجيش الألماني قد استسلم للحلفاء بدءاً من ذلك التاريخ.
لكن ستالين لم يكن راضياً عن هذا الوضع. كان رأيه أن مثل هذا الحدث المهم في تاريخ العالم يجب أن يتم، أولاً، بمراسم رسمية كبيرة، وثانياً، في عاصمة ألمانيا النازية. وهكذا، وبمشاركة ممثلي وسائل الإعلام وقوات الحلفاء والقوات السوفياتية في برلين، تم التوقيع في الليلة التالية 8 - 9 مايو 1945، على وثيقة الاستسلام غير المشروط لألمانيا. من الجانب الألماني، وقعها المشير كايتل ومن الجانب السوفياتي المارشال جوكوف. بدأت المراسم في منتصف ليل 9 مايو، واستغرقت 43 دقيقة.
كانت المفارقة أن تاريخ الاستسلام المشار إليه في الوثيقة كان 8 مايو، الساعة 11 مساء بتوقيت برلين، ولكن نظراً لفارق التوقيت بين برلين وموسكو بمقدار ساعة واحدة، فقد تحدد موعد «الانتصار السوفياتي» في منتصف ليل 9 مايو.
ورغم أن روسيا، كما الاتحاد السوفياتي، تحتفل رسمياً بالمناسبة في التاسع من مايو، لكن العرض العسكري الأول للمنتصرين في الحرب كان قد أقيم في الساحة الحمراء ليس في هذا اليوم بل في 24 يونيو (حزيران) 1945. كان العرض الأول بقيادة الجنرال قسطنطين روكوسوفسكي الذي قاد معركة النصر الحاسمة.
ومن عجائب المفارقات بين الماضي والحاضر، أن هذا القائد العسكري كان الجنرال الوحيد في التاريخ الذي مثَّل بلدين في نفس الوقت، هما الاتحاد السوفياتي وبولندا موطنه الأصلي والعدو اللدود لروسيا في الحرب الحالية على «النازية».
وكان في استقباله في الساحة الحمراء لدى دخول الأرتال المنتصرة، قائد الجيوش الروسية المارشال غيورغي جوكوف الذي يوصف بأنه صانع النصر الحقيقي، والذي ربطته بالزعيم السوفياتي علاقات متناقضة للغاية. وكان بين قلة قليلة تجرؤ، كما كتب مؤرخون، على مخالفة أوامر القائد الأعلى.
لكن عرض النصر الأول، خلافاً للاستعراضات المهيبة في سنوات لاحقة، كان الأسرع في تاريخ روسيا. ولم يكن من الممكن تجنب الأعطال الفنية وعدم الاتساق. على وجه الخصوص، لم يكن لدى المنظمين الوقت لتطوير زي جديد للجنود والضباط، ولم يرغبوا في إجراء الاستعراض بالزي الميداني، لكنهم وجدوا صعوبات في حياكة أزياء جديدة، بسبب افتقاد البلاد للمواد اللازمة في ظروف ما بعد الحرب مباشرة؛ لذلك تم تصميم نموذج خاص من البزات العسكرية وخياطتها على عجل من مواد مصبوغة بشكل سيئ. ولسوء الحظ، هطلت أمطار أثناء العرض، وكانت النتيجة كما كتب أحد المؤرخين أن «جنود الخطوط الأمامية وقفوا بصلابة، لم يتأثروا كثيراً بالبرك الملونة من حولهم، مع خطوط من الطلاء سالت على وجوههم».
- عرض عضلات عسكرية
من المفارقات أيضاً أن تاريخ الاحتفالات بعيد النصر لم يكون دوماً مناسبة لعرض العضلات العسكرية، بل إن الاتحاد السوفياتي كونه الطرف «المنتصر» في الحرب، لم يكن يولي اهتماماً كبيراً للعروض العسكرية إلا إذا تزامنت المناسبة مع أحداث كبرى يرغب في توجيه رسائل من خلالها.
في المقابل، فإن انتظام العروض العسكرية جاء مع صعود نجم بوتين بقوة كقائد يسعى لاستعادة أمجاد بلاده الغابرة.
وهكذا، فإن الساحة الحمراء لم تشهد بعد العرض العسكري لفوج المنتصرين في الحرب أي عروض عسكرية مهيبة قبل إقرار يوم عطلة ومناسبة وطنية كبرى في هذا التاريخ في عام 1965، في تلك السنة، حرص الجيش الأحمر على عرض أبرز إنجازاته العسكرية أمام العالم.
أقيم العرض التالي في الميدان الأحمر فقط في عام 1985، في ذلك الوقت كانت الدولة العظمى قد بدأت للتو في مخاض الإصلاحات الكبرى التي أريد منها ضخ دماء جديدة وإعادة بناء نظام الدولة سياسياً واقتصادياً، لكن بعد ذلك، تم العرض التالي في عام 1990، ثم في عام 1995 وفي المرتين جرى الاحتفال بيوم النصر مع أحداث أخرى، ولكن بدون استعراض للقوات العسكرية.
أما التطور الأبرز بعد غياب العروض الكبرى عن الساحة الحمراء لسنوات، فقد جاء في عام 2008، كان بوتين قد أطلق سياسة الاعتراض على «الهيمنة الغربية»، وأمر باستعراض أنياب روسيا العسكرية في يوم النصر. وبات العرض العسكري الكبير مناسبة تقام سنوياً، وتعرض فيها روسيا أحدث الطرازات من الأسلحة والمعدات التي لوح بها بوتين أكثر من مرة في خطاباته الحماسية.
ومع ترقب الخطاب الأكثر أهمية خلال السنوات الأخيرة، يضع العالم تاريخ التاسع من مايو هذا العام كنقطة فاصلة في الحرب الجارية، ليس فقط مع أوكرانيا بل مع «الغرب كله».


مقالات ذات صلة

الذكرى الرابعة لحرب أوكرانيا: مكاسب روسيا تتجاوز حصيلة العامين السابقين

شؤون إقليمية موقع ضربة بطائرة مسيّرة روسية في وسط مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا (إ.ب.أ)

الذكرى الرابعة لحرب أوكرانيا: مكاسب روسيا تتجاوز حصيلة العامين السابقين

أظهر تحليل لبيانات معهد دراسات الحرب أن الجيش الروسي سيطر على مساحة أكبر من الأراضي في أوكرانيا خلال السنة الرابعة من النزاع مقارنة مع الأربعة عشر شهراً السابقة

«الشرق الأوسط» (باريس )
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

بعد 4 سنوات من الحرب... إيرادات الطاقة الروسية تتراجع لكن النفط ما زال يتدفق

انخفضت الأموال التي حصّلتها روسيا من تصدير النفط والغاز خلال الـ12 شهراً الماضية، على الرغم من زيادة حجم صادرات النفط الخام.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المتحدث باسم «الكرملين» ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

«الكرملين»: الصراع في أوكرانيا تطور لمواجهة أوسع بكثير مع الغرب

قال «الكرملين»، اليوم، إن قرار الدول الغربية بالتدخل في الصراع الدائر بأوكرانيا يعني أنه تحول إلى مواجهة أوسع بكثير مع دول نعتقد أنها تسعى لسحق روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مؤسس تطبيق «تلغرام» للتراسل بافيل دوروف لدى وصوله إلى جلسة استماع في محكمة بباريس في ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

روسيا تحقق مع مؤسس «تلغرام» في إطار قضية «تسهيل أنشطة إرهابية»

ذكرت وسال إعلام روسية نقلاً عن جهاز الأمن الاتحادي، أن السلطات تحقق مع بافيل دوروف مؤسس تطبيق «تلغرام» في إطار قضية جنائية تتعلق «بتسهيل أنشطة إرهابية».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
تحليل إخباري الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري سيناريوهات حرب أوكرانيا... بين الجمود والتسوية والتصعيد

مع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الخامس، يتوقّع خبراء استمرار «حرب استنزاف طاحنة» بعد أن تحولت السياسة الأميركية من «داعم قوي إلى وسيط محايد».

علي بردى (واشنطن)

أستراليا تبدأ تحقيقاً في معاداة السامية بعد هجوم بونداي

ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تبدأ تحقيقاً في معاداة السامية بعد هجوم بونداي

ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)

بدأت أستراليا، اليوم الثلاثاء، تحقيقاً مدعوماً من الحكومة حول معاداة السامية، بعد أن أسفرت واقعة إطلاق نار على احتفال يهودي عند شاطئ بونداي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن مقتل 15 شخصاً. وأثار الهجوم الذي استهدف فعالية يهودية للاحتفال بعيد الأنوار «حانوكا» صدمة في بلدٍ يفرض قوانين صارمة بشأن الأسلحة النارية، وأطلق دعوات إلى فرض رقابة أكثر صرامة وإجراءات أقوى ضد معاداة السامية.

و(اللجنة الملكية) هي أقوى نوع من التحقيقات الحكومية في أستراليا، التي يمكنها إجبار الأشخاص على الإدلاء بشهاداتهم، وتترأسها القاضية المتقاعدة فيرجينيا بيل.

وستنظر اللجنة في وقائع إطلاق النار، وكذلك معاداة السامية والتماسك الاجتماعي في أستراليا، ومن المتوقع أن تعلن نتائجها بحلول ديسمبر من هذا العام.

وفي بيانها الافتتاحي أمام محكمة في سيدني، اليوم الثلاثاء، قالت بيل إن الترتيبات الأمنية للحدث ستشكل جزءاً رئيسياً من عمل اللجنة.

وأضافت: «تحتاج اللجنة إلى التحقيق في الترتيبات الأمنية لذلك الحدث، ورفع تقرير حول ما إذا كانت أجهزة المخابرات وإنفاذ القانون أدت عملها بأقصى قدر من الفعالية».

وتقول الشرطة إن المسلّحيْن المتهمين وهما ساجد أكرم وابنه نافيد استلهما أفكارهما من تنظيم «داعش».

وقُتل ساجد برصاص الشرطة في موقع الحادث، بينما يواجه نافيد، الذي تعرّض للإصابة لكنه نجا، حالياً تُهماً تشمل 15 تهمة قتل وتهمة إرهابية.

وقالت بيل إنه بموجب الإجراءات القانونية الجارية، لن يجري استدعاء أي شهود محتملين في محاكمة أكرم للإدلاء بشهادتهم أمام اللجنة.


الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.