بعد المناخ... الأمن الغذائي ضحية الجائحة والحرب

ثلث سكّان العالم جياع

أسوأ أزمة غذاء عالمية منذ عشر سنوات بسبب نقص إمدادات القمح من أوكرانيا (رويترز)
أسوأ أزمة غذاء عالمية منذ عشر سنوات بسبب نقص إمدادات القمح من أوكرانيا (رويترز)
TT

بعد المناخ... الأمن الغذائي ضحية الجائحة والحرب

أسوأ أزمة غذاء عالمية منذ عشر سنوات بسبب نقص إمدادات القمح من أوكرانيا (رويترز)
أسوأ أزمة غذاء عالمية منذ عشر سنوات بسبب نقص إمدادات القمح من أوكرانيا (رويترز)

تتواصل الحرب على الأراضي الأوكرانية، ومعها تزداد أزمة الغذاء التي يشهدها العالم منذ أكثر من عشر سنوات. وإلى جانب الحرب الجارية في منطقة البحر الأسود، التي تمثّل مصدراً لربع تجارة القمح العالمية ونحو 20 في المائة من تجارة الذرة، تسهم النزاعات الأخرى والأحوال المناخية القاسية والانكماش الاقتصادي بسبب جائحة «كورونا» في تراجع الأمن الغذائي وانتشار سوء التغذية في أكثر من مكان.
وتؤدي الاضطرابات التي تعاني منها سلاسل الإمداد حالياً في إقلال الموارد المتاحة وزيادة تكلفتها. فالصومال، الذي يرزح حالياً تحت وطأة الجفاف ويواجه ستة ملايين شخص من أبنائه نقصاً حاداً في الغذاء، ارتفع فيه سعر القمح والنفط بنحو ثلاثة أضعاف. وفي الكونغو الديمقراطية، التي تمثل موطناً لأكبر عدد من الجياع في العالم، تضاعفت أسعار الوقود مرتين كما ارتفع سعر زيت الطهي بمقدار 33 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذه السنة.
- كارثة غذائية على نطاق عالمي
يبدو أن الغزو الروسي لأوكرانيا، وقبله جائحة «كورونا»، جاء ليصبّا الزيت على نار الأحوال المناخية القاسية في أكثر من مكان في العالم. ومؤخراً، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للغذاء والزراعة (فاو) أن الأزمة في منطقة البحر الأسود قد تدفع 12 مليون شخص إلى الجوع في جميع أنحاء العالم. كما حذّر برنامج الغذاء العالمي من أن عدد الأشخاص الذين يواجهون الجوع في القرن الأفريقي بسبب الجفاف والمتغيّرات الدولية قد يرتفع من 14 مليوناً إلى 20 مليوناً في غضون بضعة أشهر.
ما يحدث حالياً هو تدهور تدريجي في وضع الغذاء العالمي، مع ارتفاع درجات الحرارة بلا هوادة. فمعدل سكان العالم الذين يعانون من انعدام شديد أو معتدل في الأمن الغذائي ارتفع من 22.6 في المائة في 2014 إلى 26.6 في المائة في 2019. وفي سنة 2020. التي شهدت تفشي جائحة «كوفيد - 19». قفز معدل انعدام الأمن الغذائي إلى 30.4 في المائة. ومع التطورات الجيوسياسية والاقتصادية، فإن أي أزمة في منطقة حرجة لإنتاج الغذاء يمكن أن تؤدي إلى كارثة على نطاق عالمي.
وكانت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ حذّرت من أن الظواهر المناخية المتطرفة ستزيد من مخاطر الخسائر المتزامنة للمحاصيل في المناطق الرئيسية المنتجة للغذاء، مع عواقب وخيمة على أسعار المواد الغذائية وتوفُّرها. ويشير تقرير الهيئة الأخير، الذي صدر قبل أسابيع، إلى أن إنتاج الغذاء وجودته قد تأثرا فعلياً بتغيُّر المناخ، حيث انخفضت الإنتاجية عالمياً بنسبة 21 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة والأمطار الغزيرة، وساهمت زيادة مستويات ثاني أكسيد الكربون في تقليل الجودة الغذائية للمحاصيل.
وتتوقع الهيئة أن يستمر انخفاض إنتاج المحاصيل الأساسية، مثل فول الصويا والقمح والأرز، طيلة القرن الحادي والعشرين. وتتراوح نسبة الانخفاض في الإنتاجية بين 0.7 إلى 3.3 في المائة في كل عقد حسب البلد والمحصول، بغض النظر عن المتغيّرات الأخرى مثل الآفات وجودة التربة. وتحذر الهيئة من أن غلة الأرز والذرة والقمح يمكن أن تنخفض بنسبة 10 إلى 25 في المائة مع كل زيادة مقدارها درجة مئوية واحدة في الاحترار العالمي.
ولا يقتصر الأمر على ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الجفاف، فالفيضانات هي أيضاً من بين أكثر الكوارث المرتبطة بالمناخ تأثيراً على إنتاج الغذاء. فالصين، على سبيل المثال، تواجه حالياً صعوبات كبيرة في إنتاج الغذاء بسبب الفيضانات الاستثنائية التي أصابت البلاد خلال فصل الخريف الماضي. ووفقاً لتصريحات رسمية، أدّت الفيضانات إلى تدمير أكثر من 12 مليون هكتار من أراضي المحاصيل، مما قد يجعل ظروف الإنتاج الزراعي هذه السنة الأسوأ في تاريخ البلاد.
ويُلحِق تغيُّر المناخ ضرراً بمساعي الصين لتحقيق أمنها الغذائي. فالظواهر المناخية القاسية المتكررة تتسبب فعلياً في خفض الإنتاج الزراعي، وفي الوقت ذاته يمكن أن تؤدي المواسم التي لا يمكن التنبؤ بها إلى تقويض ثقة المزارعين، وقد تُفاقم النقص الحاصل في اليد العاملة ضمن هذا القطاع. وفيما اعتاد المزارعون في شمال البلاد على الجفاف، وليس الفيضانات، فإن أكثرهم لم يتمكن من حصاد محصول الذرة لأن آلياتهم لم تستطع العمل في الأراضي المغمورة، حيث لا توجد بنية تحتية كافية لتصريف المياه في الوقت المناسب.
ومن المتوقع أن تقلل موجات الجفاف الموسمية غلة ثلاثة أغذية رئيسية في الصين، هي الرز والقمح والذرة، بنسبة 8 في المائة بحلول 2030. وعلى المدى الطويل، سيؤدي تغيُّر المناخ إلى ارتفاع منسوب مياه البحر على طول السواحل الشرقية المنخفضة مما سيزيد الضغط على الصناعة الزراعية.
ويؤدي ارتفاع منسوب مياه البحر في دلتا نهر ميكونغ في فيتنام إلى تسرب المياه المالحة بشكل متزايد في المناطق الداخلية، عبر الأنهار والقنوات المائية، وتدمير محاصيل الأرز. ووفقاً لآخر التقارير الرسمية، تضرر نحو 232 ألف هكتار من الأراضي المخصصة لزراعة الأرز بسبب الجفاف وتسرب المياه المالحة منذ منتصف 2016 وحتى الآن. وتمثّل هذه المشكلة تهديداً خطيراً ليس فقط للمزارعين المحليين وإنما للأمن الغذائي العالمي، باعتبار أن فيتنام أهم مصدر للأرز عالمياً بعد الهند.
كما أن الهند تعاني بدورها من كوارث متكررة في قطاع الزراعة نتيجة الجفاف والفيضانات وارتفاع منسوب مياه البحر. وقد أدّت موجة الحر، التي سجّلت رقماً قياسياً في الهند، في خفض إنتاج محصول القمح هذه السنة، فيما كانت البلاد تخطط لزيادة الصادرات لتعويض النقص في سوق الحبوب العالمية نتيجة الحرب في أوكرانيا. وفي إثيوبيا، حيث ذَوَت المحاصيل ونفق أكثر من مليون رأس من الماشية، يستيقظ نحو 7.2 مليون شخص جوعى كل يوم في جنوب البلاد وجنوبها الشرقي بفعل موجة جفاف هي الأقسى منذ 40 سنة. كما أن الفيضانات المتوقعة خلال موسم الأمطار المقبل تمثل تهديداً للمجتمعات التي تأثرت بالجفاف، لا سيما نتيجة الأمراض التي تستهلك أعداداً أكبر من الماشية.
ويظهر تأثير تغيُّر المناخ على الأمن الغذائي بأشكال مختلفة أخرى. فالحرائق المدمّرة، التي أصابت أستراليا مراراً وتكراراً خلال العامين الماضيين، مسؤولة عن تدمير أراضي الحقول والمراعي، وهي تسببت في دفع أسعار الألبان والمنتجات الأخرى كاللحوم والعسل إلى أرقام قياسية. ووفقاً لتقارير صادرة عن الأمم المتحدة، أدّت التغيُّرات الشديدة في أحوال الطقس والمحيطات إلى انخفاض صيد الأسماك في بعض المناطق الاستوائية بنسب تتراوح بين 40 و60 في المائة.
- استدامة الغذاء وخفض الانبعاثات
في حين يمثّل إطعام سكان العالم البالغ عددهم 8 مليارات شخص مسألة حياة أو موت، يرتب ذلك تكلفة باهظة على البيئة والمناخ العالمي. فإنتاج الغذاء يستخدم ما يصل إلى نصف الأراضي الصالحة للسكن على الأرض، وتؤدي النظم الغذائية القائمة على الزراعة والإنتاج الحيواني والأنشطة المرتبطة بها إلى انبعاث ما بين 21 و37 في المائة من غازات الدفيئة العالمية الناتجة عن النشاط البشري.
وفي الوقت الحالي، لا توجد حكومة واحدة في العالم لديها خطة جدية في استراتيجياتها المناخية الوطنية لتحويل نظمها الغذائية إلى نظم مستدامة وقادرة على الصمود أمام تغيُّر المناخ. وبغياب هذا التحوُّل، سيكون من المستحيل الحفاظ على ارتفاع درجة حرارة الكوكب ضمن هدف 1.5 درجة مئوية ومنع فشل المحاصيل الشامل، مما سيؤدي إلى عواقب قاسية على الأشخاص المهمّشين الذين كان دورهم محدوداً في حصول هذه الأزمة.
ويقترح التقرير الأخير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ إجراء مجموعة من التغييرات في الإنتاج الزراعي والحيواني للتقليل فعلياً من الانبعاثات وتأمين استدامة الغذاء. ويُشير التقرير إلى أن المراعي شبه الطبيعية التي ترعى فيها المجترّات يمكن أن تدعم التنوُّع البيولوجي، كما يوفّر الرعي في الأراضي الهامشية واستخدام بقايا المحاصيل ومخلّفات الطعام غذاءً صالحاً للأكل، مع طلب أقل على أراضي المحاصيل.
ويمكن لتعديل أنماط استخدام الأراضي، مثل الحراجة الزراعية والزراعة البينية والمدخلات العضوية ومحاصيل التغطية والرعي الدوراني، أن تخفف من الانبعاثات، وتدعم التكيُّف مع تغيُّر المناخ، وتحقق الأمن الغذائي، وتحمي سبل العيش والتنوُّع البيولوجي والمنافع الصحية المشتركة.
ويدعو التقرير إلى تنويع نظم الإنتاج الغذائي، والجمع بين المدخلات من مختلف المحاصيل والثروة الحيوانية ومصايد الأسماك لضمان صحة الإنسان وسلامة الكوكب. ويحذّر التقرير من تكثيف الإنتاج الغذائي الذي يؤدي إلى تحسين الأمن الغذائي على المدى القصير، ولكن على حساب البيئة والتنوُّع البيولوجي. وتلعب الحلول المستدامة للأنظمة الغذائية، مثل الحد من هدر الطعام وخفض استهلاك اللحوم، دوراً هاماً في تحقيق الأمن الغذائي والحد من تغيُّر المناخ.
عند دراسة التهديدات التي يتعرض لها النظام الغذائي العالمي، يتّضح أن انعدام الأمن الغذائي هو مشكلة ذات أبعاد عالمية، وهو يمثّل في جزء كبير منه أزمة من صنع الإنسان، تفاقمت بسبب تغيُّر المناخ والعادات الغذائية والصراعات الوطنية والدولية. ومن أجل حماية الأمن الغذائي، لا بد من حشد الموارد لصالح المناطق التي تواجه أكبر مخاطر الجوع وسوء التغذية. ومن المهم أن تقوم الدول بدورها في تنويع إنتاج الغذاء، وإبطاء ظاهرة الاحتباس الحراري، وتبني سياسات أكثر اخضراراً واستدامة.


مقالات ذات صلة

«منظمة التجارة العالمية» تدعو لإصلاح النظام وتحذر من تكلفة الانقسام

الاقتصاد شعار «منظمة التجارة العالمية» على مقرها في جنيف بسويسرا (رويترز)

«منظمة التجارة العالمية» تدعو لإصلاح النظام وتحذر من تكلفة الانقسام

دعت «منظمة التجارة العالمية، الثلاثاء، أعضاءها لإصلاح قواعد التجارة العالمية، محذرة بأن الفشل في ذلك قد يدفع بالاقتصاد العالمي نحو مزيد من الانقسام والتشرذم...

«الشرق الأوسط» (جنيف)
يوميات الشرق أدمغة الأطفال الذين يعيشون في فقر بدت كأدمغة المتعبين والمجهدين (بكسلز)

«فيل في الدماغ»... دراسة ضخمة تكشف بصمة الفقر على عقول الأطفال

أكبر دراسة أميركية طولية لتصوير أدمغة الأطفال والمراهقين كشفت ما يفعله الفقر بأدمغة الأطفال في سنوات النمو.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا مهاجرون مغاربة خلال رحلة عودتهم إلى المغرب بعد أن تمكنوا من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

الهجرة إلى سبتة... هل تعكس تراجعاً للثقة بالمستقبل أم انتصاراً لصورة جذابة عن أوروبا؟

يرى باحثون أن موجة الهجرة إلى جيب سبتة لا تنبع فقط من عوز وبطالة بل تنطلق من تراجع للثقة بالمستقبل لدى طبقات أخرى.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الاقتصاد صورة جوية بطائرة مسيّرة لمنطقة المارينا في لاغوس (رويترز)

صندوق النقد الدولي: إصلاحات نيجيريا تعزز الاستقرار لكن الفقر لا يزال مرتفعاً

قال صندوق النقد الدولي إن حزمة الإصلاحات الاقتصادية التي نفّذتها نيجيريا أسهمت في تعزيز الاستقرار الكلي واستعادة ثقة المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (لاغوس)
الاقتصاد تنتشر المراهنات الإلكترونية بشكل واسع في جميع أنحاء أفريقيا حيث من المتوقع أن تصل إيرادات الألعاب الإجمالية إلى 13.5 مليار دولار خلال العام الجاري أي أكثر من ضعف مستواها في 2023 (إكس)

شركات أفريقية تحذِّر من استنزاف المراهنات الإلكترونية ميزانيات الأسر

حذَّر قادة كبريات الشركات في أفريقيا، من أن ازدياد انتشار المراهنات الإلكترونية في أفريقيا يؤدي إلى استنزاف ميزانيات الأسر المخصصة عادة لشراء المواد الغذائية.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ (جنوب أفريقيا))

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.