بعد المناخ... الأمن الغذائي ضحية الجائحة والحرب

ثلث سكّان العالم جياع

أسوأ أزمة غذاء عالمية منذ عشر سنوات بسبب نقص إمدادات القمح من أوكرانيا (رويترز)
أسوأ أزمة غذاء عالمية منذ عشر سنوات بسبب نقص إمدادات القمح من أوكرانيا (رويترز)
TT

بعد المناخ... الأمن الغذائي ضحية الجائحة والحرب

أسوأ أزمة غذاء عالمية منذ عشر سنوات بسبب نقص إمدادات القمح من أوكرانيا (رويترز)
أسوأ أزمة غذاء عالمية منذ عشر سنوات بسبب نقص إمدادات القمح من أوكرانيا (رويترز)

تتواصل الحرب على الأراضي الأوكرانية، ومعها تزداد أزمة الغذاء التي يشهدها العالم منذ أكثر من عشر سنوات. وإلى جانب الحرب الجارية في منطقة البحر الأسود، التي تمثّل مصدراً لربع تجارة القمح العالمية ونحو 20 في المائة من تجارة الذرة، تسهم النزاعات الأخرى والأحوال المناخية القاسية والانكماش الاقتصادي بسبب جائحة «كورونا» في تراجع الأمن الغذائي وانتشار سوء التغذية في أكثر من مكان.
وتؤدي الاضطرابات التي تعاني منها سلاسل الإمداد حالياً في إقلال الموارد المتاحة وزيادة تكلفتها. فالصومال، الذي يرزح حالياً تحت وطأة الجفاف ويواجه ستة ملايين شخص من أبنائه نقصاً حاداً في الغذاء، ارتفع فيه سعر القمح والنفط بنحو ثلاثة أضعاف. وفي الكونغو الديمقراطية، التي تمثل موطناً لأكبر عدد من الجياع في العالم، تضاعفت أسعار الوقود مرتين كما ارتفع سعر زيت الطهي بمقدار 33 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذه السنة.
- كارثة غذائية على نطاق عالمي
يبدو أن الغزو الروسي لأوكرانيا، وقبله جائحة «كورونا»، جاء ليصبّا الزيت على نار الأحوال المناخية القاسية في أكثر من مكان في العالم. ومؤخراً، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للغذاء والزراعة (فاو) أن الأزمة في منطقة البحر الأسود قد تدفع 12 مليون شخص إلى الجوع في جميع أنحاء العالم. كما حذّر برنامج الغذاء العالمي من أن عدد الأشخاص الذين يواجهون الجوع في القرن الأفريقي بسبب الجفاف والمتغيّرات الدولية قد يرتفع من 14 مليوناً إلى 20 مليوناً في غضون بضعة أشهر.
ما يحدث حالياً هو تدهور تدريجي في وضع الغذاء العالمي، مع ارتفاع درجات الحرارة بلا هوادة. فمعدل سكان العالم الذين يعانون من انعدام شديد أو معتدل في الأمن الغذائي ارتفع من 22.6 في المائة في 2014 إلى 26.6 في المائة في 2019. وفي سنة 2020. التي شهدت تفشي جائحة «كوفيد - 19». قفز معدل انعدام الأمن الغذائي إلى 30.4 في المائة. ومع التطورات الجيوسياسية والاقتصادية، فإن أي أزمة في منطقة حرجة لإنتاج الغذاء يمكن أن تؤدي إلى كارثة على نطاق عالمي.
وكانت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ حذّرت من أن الظواهر المناخية المتطرفة ستزيد من مخاطر الخسائر المتزامنة للمحاصيل في المناطق الرئيسية المنتجة للغذاء، مع عواقب وخيمة على أسعار المواد الغذائية وتوفُّرها. ويشير تقرير الهيئة الأخير، الذي صدر قبل أسابيع، إلى أن إنتاج الغذاء وجودته قد تأثرا فعلياً بتغيُّر المناخ، حيث انخفضت الإنتاجية عالمياً بنسبة 21 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة والأمطار الغزيرة، وساهمت زيادة مستويات ثاني أكسيد الكربون في تقليل الجودة الغذائية للمحاصيل.
وتتوقع الهيئة أن يستمر انخفاض إنتاج المحاصيل الأساسية، مثل فول الصويا والقمح والأرز، طيلة القرن الحادي والعشرين. وتتراوح نسبة الانخفاض في الإنتاجية بين 0.7 إلى 3.3 في المائة في كل عقد حسب البلد والمحصول، بغض النظر عن المتغيّرات الأخرى مثل الآفات وجودة التربة. وتحذر الهيئة من أن غلة الأرز والذرة والقمح يمكن أن تنخفض بنسبة 10 إلى 25 في المائة مع كل زيادة مقدارها درجة مئوية واحدة في الاحترار العالمي.
ولا يقتصر الأمر على ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الجفاف، فالفيضانات هي أيضاً من بين أكثر الكوارث المرتبطة بالمناخ تأثيراً على إنتاج الغذاء. فالصين، على سبيل المثال، تواجه حالياً صعوبات كبيرة في إنتاج الغذاء بسبب الفيضانات الاستثنائية التي أصابت البلاد خلال فصل الخريف الماضي. ووفقاً لتصريحات رسمية، أدّت الفيضانات إلى تدمير أكثر من 12 مليون هكتار من أراضي المحاصيل، مما قد يجعل ظروف الإنتاج الزراعي هذه السنة الأسوأ في تاريخ البلاد.
ويُلحِق تغيُّر المناخ ضرراً بمساعي الصين لتحقيق أمنها الغذائي. فالظواهر المناخية القاسية المتكررة تتسبب فعلياً في خفض الإنتاج الزراعي، وفي الوقت ذاته يمكن أن تؤدي المواسم التي لا يمكن التنبؤ بها إلى تقويض ثقة المزارعين، وقد تُفاقم النقص الحاصل في اليد العاملة ضمن هذا القطاع. وفيما اعتاد المزارعون في شمال البلاد على الجفاف، وليس الفيضانات، فإن أكثرهم لم يتمكن من حصاد محصول الذرة لأن آلياتهم لم تستطع العمل في الأراضي المغمورة، حيث لا توجد بنية تحتية كافية لتصريف المياه في الوقت المناسب.
ومن المتوقع أن تقلل موجات الجفاف الموسمية غلة ثلاثة أغذية رئيسية في الصين، هي الرز والقمح والذرة، بنسبة 8 في المائة بحلول 2030. وعلى المدى الطويل، سيؤدي تغيُّر المناخ إلى ارتفاع منسوب مياه البحر على طول السواحل الشرقية المنخفضة مما سيزيد الضغط على الصناعة الزراعية.
ويؤدي ارتفاع منسوب مياه البحر في دلتا نهر ميكونغ في فيتنام إلى تسرب المياه المالحة بشكل متزايد في المناطق الداخلية، عبر الأنهار والقنوات المائية، وتدمير محاصيل الأرز. ووفقاً لآخر التقارير الرسمية، تضرر نحو 232 ألف هكتار من الأراضي المخصصة لزراعة الأرز بسبب الجفاف وتسرب المياه المالحة منذ منتصف 2016 وحتى الآن. وتمثّل هذه المشكلة تهديداً خطيراً ليس فقط للمزارعين المحليين وإنما للأمن الغذائي العالمي، باعتبار أن فيتنام أهم مصدر للأرز عالمياً بعد الهند.
كما أن الهند تعاني بدورها من كوارث متكررة في قطاع الزراعة نتيجة الجفاف والفيضانات وارتفاع منسوب مياه البحر. وقد أدّت موجة الحر، التي سجّلت رقماً قياسياً في الهند، في خفض إنتاج محصول القمح هذه السنة، فيما كانت البلاد تخطط لزيادة الصادرات لتعويض النقص في سوق الحبوب العالمية نتيجة الحرب في أوكرانيا. وفي إثيوبيا، حيث ذَوَت المحاصيل ونفق أكثر من مليون رأس من الماشية، يستيقظ نحو 7.2 مليون شخص جوعى كل يوم في جنوب البلاد وجنوبها الشرقي بفعل موجة جفاف هي الأقسى منذ 40 سنة. كما أن الفيضانات المتوقعة خلال موسم الأمطار المقبل تمثل تهديداً للمجتمعات التي تأثرت بالجفاف، لا سيما نتيجة الأمراض التي تستهلك أعداداً أكبر من الماشية.
ويظهر تأثير تغيُّر المناخ على الأمن الغذائي بأشكال مختلفة أخرى. فالحرائق المدمّرة، التي أصابت أستراليا مراراً وتكراراً خلال العامين الماضيين، مسؤولة عن تدمير أراضي الحقول والمراعي، وهي تسببت في دفع أسعار الألبان والمنتجات الأخرى كاللحوم والعسل إلى أرقام قياسية. ووفقاً لتقارير صادرة عن الأمم المتحدة، أدّت التغيُّرات الشديدة في أحوال الطقس والمحيطات إلى انخفاض صيد الأسماك في بعض المناطق الاستوائية بنسب تتراوح بين 40 و60 في المائة.
- استدامة الغذاء وخفض الانبعاثات
في حين يمثّل إطعام سكان العالم البالغ عددهم 8 مليارات شخص مسألة حياة أو موت، يرتب ذلك تكلفة باهظة على البيئة والمناخ العالمي. فإنتاج الغذاء يستخدم ما يصل إلى نصف الأراضي الصالحة للسكن على الأرض، وتؤدي النظم الغذائية القائمة على الزراعة والإنتاج الحيواني والأنشطة المرتبطة بها إلى انبعاث ما بين 21 و37 في المائة من غازات الدفيئة العالمية الناتجة عن النشاط البشري.
وفي الوقت الحالي، لا توجد حكومة واحدة في العالم لديها خطة جدية في استراتيجياتها المناخية الوطنية لتحويل نظمها الغذائية إلى نظم مستدامة وقادرة على الصمود أمام تغيُّر المناخ. وبغياب هذا التحوُّل، سيكون من المستحيل الحفاظ على ارتفاع درجة حرارة الكوكب ضمن هدف 1.5 درجة مئوية ومنع فشل المحاصيل الشامل، مما سيؤدي إلى عواقب قاسية على الأشخاص المهمّشين الذين كان دورهم محدوداً في حصول هذه الأزمة.
ويقترح التقرير الأخير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ إجراء مجموعة من التغييرات في الإنتاج الزراعي والحيواني للتقليل فعلياً من الانبعاثات وتأمين استدامة الغذاء. ويُشير التقرير إلى أن المراعي شبه الطبيعية التي ترعى فيها المجترّات يمكن أن تدعم التنوُّع البيولوجي، كما يوفّر الرعي في الأراضي الهامشية واستخدام بقايا المحاصيل ومخلّفات الطعام غذاءً صالحاً للأكل، مع طلب أقل على أراضي المحاصيل.
ويمكن لتعديل أنماط استخدام الأراضي، مثل الحراجة الزراعية والزراعة البينية والمدخلات العضوية ومحاصيل التغطية والرعي الدوراني، أن تخفف من الانبعاثات، وتدعم التكيُّف مع تغيُّر المناخ، وتحقق الأمن الغذائي، وتحمي سبل العيش والتنوُّع البيولوجي والمنافع الصحية المشتركة.
ويدعو التقرير إلى تنويع نظم الإنتاج الغذائي، والجمع بين المدخلات من مختلف المحاصيل والثروة الحيوانية ومصايد الأسماك لضمان صحة الإنسان وسلامة الكوكب. ويحذّر التقرير من تكثيف الإنتاج الغذائي الذي يؤدي إلى تحسين الأمن الغذائي على المدى القصير، ولكن على حساب البيئة والتنوُّع البيولوجي. وتلعب الحلول المستدامة للأنظمة الغذائية، مثل الحد من هدر الطعام وخفض استهلاك اللحوم، دوراً هاماً في تحقيق الأمن الغذائي والحد من تغيُّر المناخ.
عند دراسة التهديدات التي يتعرض لها النظام الغذائي العالمي، يتّضح أن انعدام الأمن الغذائي هو مشكلة ذات أبعاد عالمية، وهو يمثّل في جزء كبير منه أزمة من صنع الإنسان، تفاقمت بسبب تغيُّر المناخ والعادات الغذائية والصراعات الوطنية والدولية. ومن أجل حماية الأمن الغذائي، لا بد من حشد الموارد لصالح المناطق التي تواجه أكبر مخاطر الجوع وسوء التغذية. ومن المهم أن تقوم الدول بدورها في تنويع إنتاج الغذاء، وإبطاء ظاهرة الاحتباس الحراري، وتبني سياسات أكثر اخضراراً واستدامة.


مقالات ذات صلة

أدوات التكافل الاجتماعي ما زالت قادرة على مساندة فقراء المصريين

شمال افريقيا دور مهم للجمعيات الخيرية المصرية في مساندة الأسر الفقيرة (مؤسسة مصر الخير)

أدوات التكافل الاجتماعي ما زالت قادرة على مساندة فقراء المصريين

تساند أشكال التكافل الاجتماعي الشعبي الفقراء في مصر على الصمود أمام التحديات المعيشية في ظل غلاء الأسعار، خصوصاً في شهر رمضان.

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم مجموعة من النساء والأطفال الصغار ينتظرون المساعدة داخل مركز في الرنك بجنوب السودان 18 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

«يونيسيف»: الفقر يسبب حرماناً شديداً ﻟ417 مليون طفل حول العالم

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، اليوم الخميس، إن 417 مليون طفل حول العالم يعانون الحرمان الشديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص رجل يفرغ حمولة الخضراوات والفواكه من شاحنة في أحد أحياء بيروت (رويترز)

خاص الفقر يمدّد «إقامته» السلبية في لبنان رغم انتعاش الاقتصاد

لم تنعكس بوادر الانتعاش الاقتصادي المحقّقة في لبنان، بشكل متوازن على بيانات الفقر المستقرة على وصف التفاقم السلبي، رغم الهبوط الوازن لمؤشرات التضخم.

علي زين الدين (بيروت)
أفريقيا أدوت ديور الطفل البالغ من العمر 14 شهراً يجلس في حضن والدته بقسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان في جنوب السودان - 18 أغسطس 2025 (أ.ب)

أزمة جوع خانقة بجنوب السودان: فساد وتقليص مساعدات يهدد حياة الأطفال

يعيش جنوب السودان كارثة إنسانية متفاقمة؛ حيث يواجه ملايين الأطفال والنساء خطر الموت جوعاً نتيجة الفساد المستشري.

«الشرق الأوسط» (جوبا)
الاقتصاد باعة متجولون ينتظرون الزبائن بسوق مفتوح في أوكا بنيجيريا (رويترز)

البنك الدولي يخصص 70 % من حزمة بقيمة 100 مليار دولار لأفريقيا

قال مسؤول تنفيذي بالبنك الدولي إنه سيخصص لأفريقيا 70 في المائة من أصل 100 مليار دولار جمعها أحد أذرع البنك الدولي لتقديم تمويل ميسور لأشد الدول فقراً في العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.


تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».