بعد 3 سنوات على عودة «طالبان» إلى الحكم... أفغانستان تعاني الفقر

مع عدم اعتراف أي دولة بالحركة... توقفت المساعدات الإنمائية

لاجئ أفغاني يحمل لافتة خلال احتجاج أمام مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بإندونيسيا الاثنين (إ.ب.أ)
لاجئ أفغاني يحمل لافتة خلال احتجاج أمام مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بإندونيسيا الاثنين (إ.ب.أ)
TT

بعد 3 سنوات على عودة «طالبان» إلى الحكم... أفغانستان تعاني الفقر

لاجئ أفغاني يحمل لافتة خلال احتجاج أمام مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بإندونيسيا الاثنين (إ.ب.أ)
لاجئ أفغاني يحمل لافتة خلال احتجاج أمام مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بإندونيسيا الاثنين (إ.ب.أ)

بعد 3 سنوات على عودة «طالبان» إلى الحكم، تعاني أفغانستان ركوداً اقتصادياً كاملاً، فيما يغرق سكانها في الفقر وسط أزمة إنسانية متفاقمة، من دون أمل في تحسن الأوضاع في المستقبل المنظور.

فتاة أفغانية تبكي على الرصيف حيث كانت تقيم لمدة شهر تقريباً أمام مبنى مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بوصفهم طالبي لجوء معظمهم من مجموعة الهزارة العرقية في أفغانستان (أ.ف.ب)

عند سيطرة حركة «طالبان» على كابل، ورثت من السلطة السابقة إدارة بوضعها القائم. ومنذ ذلك الحين، انخفضت الأسعار وقاومت العملة الوطنية الضغوط ولم يعد الفساد مستشرياً كما كان من قبل وتجري جباية الضرائب بصورة أفضل.

من سوق الفاكهة في العاصمة كابل (أ.ف.ب)

والأهم من كل ذلك أن الأمن عاد إلى البلاد، مما أوجد أجواء مواتية للأعمال. وبعد سنوات من الحرب، بات بإمكان الأشخاص والبضائع التنقّل بصورة آمنة عبر البلاد، من كابل إلى هرات غرباً، ومن مزار شريف شمالاً إلى جلال آباد شرقاً.

غير أن الناتج المحلي الإجمالي شهد انكماشاً حاداً بنسبة 26 في المائة خلال 2021 و2022، حسب البنك الدولي الذي حذَّر من أن «النمو سيكون في مستوى الصفر للسنوات الثلاث المقبلة وستتراجع العائدات للفرد تحت الضغط الديمغرافي».

يشارك اللاجئون وطالبو اللجوء ومعظمهم من جماعة الهزارة العرقية في أفغانستان والموجودين في إندونيسيا منذ نحو 7 إلى 12 عاماً وآخرون من السودان والصومال وإثيوبيا في احتجاج للمطالبة بإعادة توطينهم والحصول على المساعدة الأساسية في مجال حقوق الإنسان (أ.ف.ب)

ومع عدم اعتراف أي دولة بحكومة «طالبان»، توقفت المساعدات الإنمائية، وانهارت المساعدات الإنسانية بحيث بات ثلث سكان أفغانستان البالغ عددهم 45 مليون نسمة يعيشون على الخبز والشاي، في ظل انتشار البطالة.

وتملك أفغانستان ثروات معدنية وإمكانات زراعية هائلة، لكنها تعاني هجرة الأدمغة ونقص البنى التحتية وانقطاع الخبرات الأجنبية ومصادر التمويل.

وقال سليمان بن شاه، الذي كان نائباً لوزير التجارة في الحكومة السابقة وهو اليوم مستشار في مجال الاستثمار، متحدثاً لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «عصب الحرب هو إيجاد شركاء استراتيجيين».

ونجحت كابل في ذلك، وقال نائب وزير التجارة والصناعة أحمد زاهد: «نتعاون كثيراً مع روسيا والصين وباكستان وإيران»، ذاكراً أيضاً جمهوريات آسيا الوسطى.

وأعادت كابل وبكين إطلاق مشروع «ميس عينك»، ثاني أكبر منجم للنحاس في العالم، بعدما كان متوقفاً منذ 2008.

لكن بن شاه لفت إلى أن الخروج من التخلف «يحتم إعادة فتح القنوات المصرفية» المتوقفة بفعل العقوبات الغربية وتجميد أرصدة البنك المركزي.

أميرجان ثاقب (في الوسط) نائب «طالبان» في أكاديمية العلوم يفتتح معرضاً للكتاب في كابل بأفغانستان يوم 30 يوليو 2024 (إ.ب.أ)

وشرح أفغانيون من سكان كابل وهرات وغزنة (وسط)، قابلتهم وكالة الصحافة الفرنسية، ظروف عيشهم؛ إذ أبدى عزيز الله رحمتي (54 عاماً) الذي يملك مصنعاً للزعفران، ارتياحه للأوضاع، شارحاً أنه سيضاعف إنتاجه هذه السنة.

وقال: «كنا من قبل نسعى للاستثمار خارج البلاد، لكن مع عودة الأمن وتسهيل التصدير، فضَّلنا الاستثمار في أفغانستان».

وكان مصنعه «ريد غولد سافرون كومباني» يوظِّف حراساً لمرافقة شحناته إلى مطار هرات، لكنَّ رحمتي الذي يصدّر إلى 27 بلداً يؤكد: «لم يعد هناك أي مشكلة الآن».

ويوظِّف مصنعه نساء يقمن بجمع خيوط التابل الثمين يدوياً من الأزهار.

لكن 50 في المائة فقط من أرباب العمل يوظفون نساء في بلد يعاني اقتصاده القيود التي تفرضها «طالبان» على تعليم النساء ونشاطهن.

وقال رحمتي: «إن تحويل الأموال يطرح مشكلة حقيقية، وهي أنه يتعين علينا المرور عبر وكلاء صيرفة في دبي لإدخال أموالنا إلى أفغانستان».

وتابع: «إذا لم نحصل على تأشيرة دخول في الوقت المناسب للتوجه إلى المعارض الدولية، أو إذا لم نحصل على تأشيرة دخول على الإطلاق، فإننا سنخسر موقعنا بالكامل في السوق العالمية».

موسيقيّ عاطل عن العمل

كان وحيد نكزاي لوغاري، عازف الهارمونيوم والساريندا، وهي آلة أوتار أفغانية تقليدية، من أعضاء الأوركسترا الوطنية ويحيي حفلات موسيقية حتى في الهند.

روى الأفغاني البالغ 46 عاماً في منزله المتواضع في إحدى ضواحي كابل: «كنت أعول عائلتي بكاملها، كنا نعيش حياة جميلة».

وأضاف: «مع عودة (طالبان) حظرت الموسيقى». وقال: «الآن أنا عاطل عن العمل». يقود أحياناً سيارة أجرة لكسب معيشة عائلته المكونة من سبعة أفراد، ولم يعد يكسب سوى خمسة آلاف أفغاني في الشهر (65 يورو)، وهو ما لا يتعدى خُمس ما كان يجنيه من حفلاته الموسيقية.

وأوضح: «فتَّش عناصر (طالبان) منزلي على غرار كل منازل كابل، عثروا على آلاتي الموسيقية، قلت لهم إنني لم أعد أعزف، فلم يحطموها». وقال متحسّرا: «لم يقل لنا أحد: لا تعزف الموسيقى بعد الآن، لكننا سنجد لك وسيلة لإطعام عائلتك».

صالونات تجميل سرّية

قالت سيّدة، وهو اسم مستعار، إن أمر أغلاق صالونات التجميل العام الماضي «حطم قلبها»، لكنها انتقلت قبل أربعة أشهر إلى مكان آخر من كابل.

وأوضحت سيّدة البالغة 21 عاماً: «وجدنا هذا المكان هنا»، وهي تشغّله، «بشرط أن تأتي الزبونات بصورة متكتّمة جداً وأن تنام بعض موظفاتنا هنا حتى يظنّ الجيران أن عائلة تسكن المكان».

وأضافت: «كان لدينا في الماضي ما بين ثلاثين وأربعين زبونة في اليوم، أما الآن فلم نعد نستقبل سوى ست أو سبع زبونات» غير أنها احتفظت رغم ذلك بموظفاتها الـ25 حتى «يكون لكل منهنّ دخل».

وتراجعت عائدات الصالون إلى الثلث، فيما هبط كسب سيّدة من 25 ألف أفغاني إلى ما بين 8 آلاف و12 ألفاً.

وقالت: «نختبئ لنعمل، ولا ندري إلى متى سنستمر».

وأشارت إلى أن الشرطة «عثرت على بعض الصالونات (السرية) فحطمت المعدات وأساءت معاملة الموظفات» وفرضت غرامات.

أعضاء من حركة «طالبان» خلال عرض عسكري في كابل (رويترز)

مجاهد أصبح موظفاً في الدولة

كان طموح عبد الوالي شاهين على مدى 4 سنوات أن «يموت» في صفوف «طالبان». وبعد سيطرة الحركة على البلاد، تخلى عن قاذفة الصواريخ ليجلس خلف كمبيوتر في هيئة الإعلام والثقافة في غزنة.

وقال المقاتل السابق البالغ 31 عاماً: «لم أكن متوتراً كما أنا اليوم، لديَّ مسؤوليات أكبر تجاه الشعب».

وأضاف: «كل ما كنا نفعله كان الجهاد، الآن الأمر أكثر صعوبة».

وهو يتقاضى أجراً مقداره عشرة آلاف أفغاني، يكفي لإعالة عائلته من خمسة أفراد.

وأوضح: «أعطي علامة عشرة على عشرة للإمارة عن السنوات الثلاث الماضية، الأمور على ما يرام ولدينا أمل في المستقبل».

وأشاد بعودة الأمن، وهو برأيه «نجاح كبير»، وبمصادرة الأراضي والمباني العامة التي كانت مشغولة بصفة غير قانونية.

لكنه أقر بوجود «ثغرات» آملاً أن يجري «إصلاحها».

وختم: «يجب أن يستمر السلام».


مقالات ذات صلة

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)

رفضت المحكمة الجنائية الدولية اليوم (الأربعاء) مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي بسبب دوره في قتل عشرات الأشخاص أثناء حملته ضد المخدرات.

وشكك الدفاع في صلاحية المحكمة في هذه القضية. وحكم القضاة بأن المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها لديها الصلاحية للقيام بالإجراءات الجنائية، مؤيدة قراراً صدر من قبل.

واتهم ممثلو الادعاء دوتيرتي (81 عاماً) بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حرب بلاده على المخدرات، خاصة القتل والشروع في القتل في 78 قضية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقيم القضاة ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإقامة محاكمة. ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرار بحلول نهاية الشهر.

وتولى دوتيرتي رئاسة الفلبين من 2016 إلى 2022. وتقدر منظمات حقوقية عدد من لقوا حتفهم جراء حملته العنيفة ضد الجريمة المرتبطة بالمخدرات بما يصل إلى 30 ألف شخص. وكثيراً ما كان يتم إعدام المشتبه بهم سريعاً دون محاكمة.

وتم القبض على الرئيس السابق في مانيلا في مارس (آذار) 2025 بناء على مذكرة للمحكمة الجنائية الدولية، ومن ثم تم نقله إلى هولندا. ونفى دوتيرتي التهم باعتبارها لا أساس لها.


سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
TT

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب

نفت الصين مجدداً، الأربعاء، أن تكون سفينة قد اعترضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحمل «هدية» من بكين إلى إيران، وذلك بعد يوم من توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الاتهام.

كان ترمب قد قال إن سفينة ترفع العَلم الإيراني استولت عليها القوات الأميركية في خليج عُمان، الأحد الماضي، كانت تحمل «هدية من الصين»، وهو ما «لم يكن أمراً جيداً جداً». وتابع ترمب، الثلاثاء، في مقابلة هاتفية عرضتها مباشرة محطة «سي إن بي سي»، أن الإيرانيين «ربما أعادوا تكوين جزء من مخزوناتهم»، منذ بدء سَريان وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الولايات المتحدة «أوقفت سفينة» كانت «تنقل بعض الأشياء، وهو أمر لم يكن جيداً جداً، ربما هدية من الصين، لا أدري»، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

وجاءت تصريحاته بعد أن كتبت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، على منصة «إكس»، أن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران، ومرتبطة بشحنات كيميائية مخصصة للصواريخ.

وكانت «رويترز» قد نقلت، الاثنين، عن مصادر أن تقييمات أولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا، دون تحديد طبيعة هذه المواد. وأضافت المصادر أن المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية تندرج ضمن بضائع قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

«تكهنات خبيثة»

ورداً على اتهامات هايلي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، إن السفينة «ناقلة حاويات أجنبية»، مضيفاً أن الصين تُعارض «أي ربط أو تكهنات خبيثة».

ولدى سؤاله، الأربعاء، عن تصريحات ترمب، قال غوو إن الصين سبق أن أوضحت موقفها. وأضاف: «بصفتها قوة كبرى مسؤولة، كانت الصين دائماً قدوة في الوفاء بالتزاماتها الدولية». كما رفضت بكين تلميحات ترمب بأنها قد تكون ساعدت إيران على إعادة بناء ترسانتها، مؤكدةً التزامها «الوفاء بالتزاماتها الدولية»، دون تقديم إيضاحات إضافية.

رحلة السفينة «توسكا»

وتُعدّ بكين شريكاً تجارياً واستراتيجياً لطهران، إذ إن نسبةً تفوق 80 في المائة من الصادرات النفطية الإيرانية قبل الحرب كانت تتجه إلى الصين، وفقاً لشركة الدراسات التحليلية «كبلر». ورغم ذلك، حرصت بكين على ضبط النفس تجاه الولايات المتحدة منذ بداية الحرب، تمهيداً لزيارة ترمب المرتقبة في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة المضبوطة «توسكا» كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس الإيراني. وأضافت أن المُدمّرة الصاروخية «يو إس إس سبروانس» أطلقت عدة طلقات من مدفع عيار خمس بوصات لتعطيل دفع السفينة، بعد توجيه أمر «بإخلاء غرفة المحرّكات»، وذلك في منشور على منصة «إكس».

وذكرت تقارير أن قوات أميركية اعتلت سفينة الحاويات، بعد رفض طاقمها الامتثال لتحذيرات متكررة على مدى ست ساعات.

وقال أحد المصادر، لـ«رويترز»، إن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية أم لا. وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن الإيرانية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، وأن أطقمها تتألف عادةً من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

ووفقاً لتحليل صور أقمار اصطناعية، أجرته شركة «سينماكس»، رُصدت السفينة في ميناء تايتشانغ الصيني، في 25 مارس (آذار) الماضي، قبل انتقالها إلى ميناء جاولان الجنوبي يوميْ 29 و30 مارس، حيث حمّلت حاويات إضافية.

وأضاف التحليل أنها توقفت، لاحقاً، قرب بورت كلانغ في ماليزيا يوميْ 11 و12 أبريل (نيسان) الحالي، قبل وصولها إلى خليج عُمان وهي محمّلة بالحاويات.

يأتي الحادث في ظل توترات مرتفعة بمضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، والذي أُغلق فعلياً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق مؤقتاً، الجمعة، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، قبل أن تُغلقه مجدداً في اليوم التالي؛ رداً على استمرار «الحصار الأميركي» على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.

مرحلة حرجة

في سياق متصل، حذّرت الصين من أن الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض. وكان ترمب قد مدّد، الثلاثاء، الهدنة القائمة منذ أسبوعين، مؤكداً استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب، على منصته «تروث سوشيال»، أنه سيمدّد وقف إطلاق النار حتى تُقدم إيران مقترحاً لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه أصدر «توجيهات للجيش بمواصلة الحصار» على الموانئ الإيرانية.

وقال غوو جياكون إن «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، مضيفاً أن بكين ستواصل تأدية دور «بنّاء».


الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
TT

الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

حذّرت الصين، اليوم الأربعاء، من أنّ الوضع في الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي، إنّ «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى لإتاحة الفرصة لمزيد من محادثات إنهاء الحرب، ​لكن لم يتضح، اليوم، ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة في الحرب التي اندلعت قبل شهرين، ستوافقان على ذلك أم لا. وقال ترمب، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين «إيقاف هجومنا على إيران إلى أن يتسنى لقادتها ومُمثليها التوصل إلى اقتراح موحد... واختتام المباحثات، بطريقة أو بأخرى». واستضاف قادة باكستان محادثات في إسلام آباد لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وعصفت بالاقتصاد العالمي.

لكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال ترمب أيضاً إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه «البحرية» الأميركية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر، وهو ما عدَّته طهران عملاً حربياً.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء، التابعة لـ«الحرس ​الثوري»، ⁠أن إيران لم ​تطلب ⁠تمديد وقف إطلاق النار، وكرّرت تهديداتها بكسر الحصار الأميركي بالقوة. وقال مستشار لمحمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، إن إعلان ترمب ليست له أهمية تُذكر، وقد يكون حيلة.