السنيورة: فوز «حزب الله» بالأكثرية البرلمانية «يغيّر وجه لبنان»

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحريري لم يدعُ لمقاطعة الانتخابات

فؤاد السنيورة (إ.ب.أ)
فؤاد السنيورة (إ.ب.أ)
TT

السنيورة: فوز «حزب الله» بالأكثرية البرلمانية «يغيّر وجه لبنان»

فؤاد السنيورة (إ.ب.أ)
فؤاد السنيورة (إ.ب.أ)

يخوض رئيس الحكومة اللبنانية السابق فؤاد السنيورة سباقا مع الوقت في مسعاه لحث المسلمين السنة على عدم «الانكفاء» عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية التي انطلقت أمس في دول الاغتراب، وتنتهي منتصف الشهر باقتراع اللبنانيين في الداخل، والتي يراها السنيورة «مفصلا أساسيا في مواجهة سعي حزب الله وحلفائه للسيطرة على لبنان».
ويلخص السنيورة في حديث مع «الشرق الأوسط» أسباب اتخاذه قرار دخول معترك الانتخابات، رغم قرار رئيس كتلة «المستقبل» سعد الحريري تعليق العمل السياسي، لقناعته أنه «لا يجوز ترك الساحة فارغة ليصار إلى ملئها من قبل طارئين وأصحاب مصالح شخصية» معتبرا أن هؤلاء «يخدمون بعض القوى التي تحاول أن تطبق على الدولة اللبنانية والمؤسسات الدستورية اللبنانية من خلال المجلس النيابي، والتأثير على عملية انتخاب رئيس جمهورية واستعمال الأكثرية إذا حصلوا عليها بالمجلس النيابي وما يمكن أن يحصلوا عليه من دعم آخرين في مجلس النواب بسبب التهويل والتهديد والتأثيرات لكي يساهموا في تعديل الدستور وتشريع سلاح (حزب الله)».
ويرى السنيورة أن المقاطعة عبثية، مستدلا إلى ذلك بتجربة المقاطعة المسيحية في العام 1992، والتي نجحت فيها إحدى المرشحات بـ47 صوتا فقط، كما يذكر بتجربة العراق بالنسبة للفريق السني الذي امتنع قسم منه عن المشاركة بالانتخابات، «فالانتخابات أجريت وحتى الآن ما زال هناك من يتأثر سلبا بتلك الانتخابات».
أما قراره عدم الترشح ولعب دور «صانع النواب»، فيبرره السنيورة بمنطق بسيط: «أنا حصلت على كل ما يمكن أن يحلم به أي ناشط بالعمل السياسي بلبنان، كنت وزيرا للمالية في 5 حكومات من تلك التي ألفها الرئيس الشهيد رفيق الحريري ثم بعد استشهاده أصبحت رئيسا للحكومة لأربع سنوات ونصف وبعد ذلك عملت أيضاً وترشحت للعمل النيابي وكنت رئيسا لكتلة «المستقبل» لمدة 8 سنوات. ويقول: «اتخذت قراراً أن لا أترشح وأردت أن أعطي نموذجا لإنسان يستطيع العمل بالشأن العام وليس بالضرورة أن يكون ساعيا لموقع أو منصب. أنا أشعر أني وضعت كل النجوم فلست ساعيا لزيادة عددها».
وهذه الوقائع تدفع السنيورة أيضاً للاستشهاد بها كسبب رئيسي لعدم «إدارة الظهر للناس». وقال: «بادرت للقيام بهذا العمل وتحملت عذاباته ومخاطره أيضاً، وعندما قمت بهذا العمل حصل ذلك بعد أن تشاورت مع عدد من أصحاب الرأي ورؤساء المؤسسات الاجتماعية في لبنان وجميعهم أشاروا إلى أنه لا يجوز أن تترك الساحة بهذا الشكل، هذا الأمر هو الذي دفعني لاتخاذ هذا الموقف ورأيت أصداء إيجابية من قبل المكون السني بلبنان ومن المكونات الوطنية أيضاً وتجاوبا عربيا، لأن العرب يريدون أن ينهض لبنان من كبوته وأن يقف إلى جانبهم إذا أراد اللبنانيون أن ينهضوا بوطنهم بالتالي هم حريصون على لبنان وعلى أن لا تتأزم الأمور أكثر مع ما يحمل من شرور على الوطن العربي».
ولهذا يشعر السنيورة أن «هذا العمل على مقدار مصاعبه والمشكلات التي يطرحها هو أقل بكثير من المصائب أو المشكلات التي يمكن أن تحصل بلبنان إذا جرت المقاطعة»، ومن هذا المنطلق، يدعو الجميع إلى «موقف جدي وصارم في الرغبة بالاقتراع وأنا أدعوهم للاقتراع والمشاركة بالعملية الانتخابية التي هي حق وواجب على كل واحد كما أدعوهم أن يختاروا صح، بمعنى أن يختاروا من يقوم فعليا بدعم الدولة اللبنانية واستعادة دورها وسلطتها وهيبتها، ولمنع أن يصار إلى القبض على الدولة اللبنانية لخدمة مصالح آخرين».
ولا يشارك السنيورة بعض أنصار الحريري تفسيرهم قراره تعليق العمل السياسي وعدم الترشح للانتخابات، بأنه قرار بالمقاطعة.
ويقول: «النص الذي اعتمده الرئيس الحريري بهذه الدعوة يقتصر فقط على عدم ترشحه وعدم رغبته أن يترشح أحد من تيار المستقبل ودعوته من يريد أن يترشح بألا يترشح باسم تيار المستقبل أو أن يقدم استقالته.
أما أنه دعا المسلمين أو اللبنانيين أن يقاطعوا الانتخابات فهذا ليس صحيحا. هناك أناس إما مداهنون أو يريدون «تبييض وجوههم»، وهذا أمر لا أريد أن يصار إلى تحميل مسؤوليته للرئيس سعد الحريري». ويقول: «أنا أعتقد أن المصلحة الوطنية للبنان أن يصار إلى الإقبال بكثافة على الاقتراع، وليس بالاستماع إلى وجهات نظر من أشخاص لا يقدرون التأثيرات السلبية التي قد تنجم عن هذه المقاطعة إذا جرت، لذلك يجب ألا نحمل الأمور أكثر مما تحتمل لكن هناك من يحب أن يكون ملكياً أكثر من الملك وهذا غير صحيح وغير مجدٍ». ويتابع: «لا يستطيع أحد أن يستنكف ويتخذ موقفا سلبيا ويبتعد ويعتقد أنه بهذه الطريقة يكون يخدم نفسه أو أن هذه المقاطعة هي الطريقة الوحيدة من أجل التعبير عن عدم الرضا عن قانون كان من المفروض أساسا أن لا يصار إلى إقراره»، ويستدرك: «أنا شخصيا كنت رافضاً لهذا القانون، كما كنت رافضاً لعملية انتخاب الجنرال عون رئيسا للجمهورية». ويشرح موقفه بأن «هذا القانون مخالف للدستور وخاطئ ويحد من حرية الناخب بأن يغير أسماء أو يعترض على شيء، كما يجبره على الالتزام بلائحة ويختار منها شخصاً يعطيه «الصوت التفضيلي»، وهذا برأي السنيورة «يخلق مشكلات إضافية لدى المرشحين لأن الخلاف يحصل بين المرشحين في اللائحة نفسها على الصوت التفضيلي وبدلا من أن يكونوا متعاونين يصار إلى تسليم كل منهم خنجرا يقتص به من زميله باللائحة». ويرى أنه بدلا من المقاطعة «كان من المفروض الاحتجاج على هذا القانون عند عرضه على مجلس النواب، الآن نبكي على الأطلال، بينما من الأفضل ألا نقوم بخطيئة أخرى وبأن نبادر بالتعبير عن رفض هذا القانون بانتخاب الذين هم ضد هذا القانون حتى نصل إلى تغيير، أما الطريقة التي يتم فيها التعبير عن بعض المواقف ففيها الكثير من الاستعجال وقلة البصيرة من قبل البعض».
ويشيد السنيورة بالبطريرك الماروني بشارة الراعي ومفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان «اللذين أخذا موقفا واضحا وصريحا بدعم المشاركة بالانتخابات للاقتراع الصحيح ومن أجل الوقوف ضد التدهور المستمر ومن أجل إنقاذ لبنان» فالإنقاذ لا يكون بالانكفاء ولا بالمواقف السلبية بل بالمواقف الإيجابية عبر انتخاب الناس الذين بإمكانهم أن يغيروا هذا القانون».
وعن لائحة «بيروت تواجه» التي يدعمها في بيروت، يقول السنيورة: «بها ميزتان أساسيتان، الأولى أنها «ليست لائحة رمادية، بل واضحة في مواقفها من الدعوة لاستعادة الدولة اللبنانية وإعادة الاعتبار للدستور، واتفاق الطائف واستكمال تطبيقه والدعوة للالتزام بقرارات الشرعيتين العربية والدولية واحترام استقلالية القضاء والحرص على الممارسة الحقيقية للنظام الديمقراطي البرلماني الذي جرى تخريبه من خلال هذه الممارسة المبنية على بدعة اسمها الديمقراطية التوافقية التي خربت آليات النظام الديمقراطي، والأمر الثاني على الشعب أن يعي أن هؤلاء الناس ذاهبون إلى مجلس النواب وليس بنزهة، بالتالي عليك أن ترسل أناسا مؤهلين للقيام بهذا الدور وليس فقط أن لهم شعبية قوية».
أما مرحلة ما بعد الانتخابات، فيجب أن يتم التركيز على «ضم الصفوف لمن يؤمنون باستعادة الدولة اللبنانية لدورها وقدرتها على أن تؤكد على المبادئ الأساسية التي قامت عليها هذه الانتخابات، أي أن تكون فعليا معبرة عن صوت الناس». ويشدد السنيورة على «الدعوة إلى تكوين ائتلاف بمجلس النواب من قبل المؤمنين بهذه المبادئ».
ويقول: «نحن نريد أن نسترجع إرادة لبنان الحرة وقرار الدولة اللبنانية الحر من يحاولون اختطافها، وأعني بذلك حزب الله ومجموعات أخرى، وأيضاً يكون موقف هذه المجموعة الحرص على لبنان واستقلاله ومنع التعدي عليه من قبل إسرائيل التي هي العدو الذي نواجهه وأيضاً من الخصوم الآخرين الذين يحاولون القبض على لبنان ومنعه من أن يمارس قراره الحر».
وينطلق السنيورة من هذا الاستحقاق للدعوة لوقف ما سماه «بدعة حكومات الوحدة الوطنية» مشيرا إلى أن مثل هذه الحكومات «تكون في ظروف معينة مثل الحروب أو المشكلات الخطرة، ليعودوا بعدها إلى الظروف العادية حيث هناك أكثرية تحكم وأقلية تعارض».
ويعارض السنيورة الدخول في «دهاليز الديمقراطية التوافقية»، فهذه البدعة لديها هدف واحد برأي السنيورة وهو «تمكين حزب الله من أن يكون من خلال أقلية لديه أن يتحكم بالأكثرية». ويقول: «نحن انتقلنا إلى أن تكون أقلية صغيرة تمارس سلطتها على الأكثرية وأصبحنا بوضع لا يستطيع فيه مجلس الوزراء أن يكون مكاناً للقرار بل مكانا للمساجلات، وشهدنا عمليات التعطيل على مدى سنوات»، ويخلص إلى «أننا منذ عام 2008 إلى اليوم أضعنا 60 في المائة من هذه السنوات دون الوصول إلى أي اتفاق وإذا وصلنا يكون ناتجا عن مقايضة»، وبالنتيجة، يخلص السنيورة إلى «أنهم خربوا النظام الديمقراطي البرلماني».
أما ما بعد الحكومة، فهناك هناك عدة قرارات يجب اتخاذها منها انتخاب رئيس جمهورية وجملة من المشاريع الإصلاحية التي يجب على لبنان أن يتخذها من أجل إنقاذه من الانهيار وهذا لا يحصل إلا من خلال مجموعة قادرة بمجلس النواب.
وعما يعنيه فوز تحالف «حزب الله» بالانتخابات؟ يسارع السنيورة إلى القول بأن هذا الفوز إن حصل «يغير وجه لبنان الديمقراطي الاقتصادي الحر الثقافي والانفتاح واحترام دور الدولة وقرارها الحر والدستور واستقلالية القضاء»، مشيرا إلى «كل مظاهر التخريب للنظام الديمقراطي التي نراها بأعيننا ومظاهر تخريب استقلالية القضاء ومظاهر تخريب التوازنات الداخلية والتوازنات بسياسة لبنان الخارجية وعلاقته مع الأشقاء العرب والعالم والدول الصديقة، كل معالم ما يسمى احترام القرارات الشرعية العربية والدولية كلها تنهار، ولن يعود بالإمكان إنقاذ لبنان إذا استمررنا بهذا الأسلوب».
ويحاول السنيورة أن يكون «واقعيا»، فهذه الانتخابات «تؤشر إلى بداية النضال الحقيقي وبالتالي يجب أن يكون نضالا سلميا ديمقراطيا واضحا، وبالتالي يتحمل الناس مسؤولية التغيير»، معتبرا أن شعار «كلن يعني كلن» ليس صحيحا بل طريقة من أجل تجريد الفعل وتجهيل الفاعل وهذا لا يحل مشكلة».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل على عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار والمتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام» عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها بملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة لا يزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران- إسرائيل- أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، السلاح، أو الشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.