«مواجهة كلامية» بين واشنطن وموسكو في مجلس الأمن

نيبينزيا حمل على «نفاق» الغرب... وغرينفيلد رفضت «نظريات المؤامرة»

جانب من جلسة مجلس الأمن في نيويورك الخميس الماضي (إ.ب.أ)
جانب من جلسة مجلس الأمن في نيويورك الخميس الماضي (إ.ب.أ)
TT

«مواجهة كلامية» بين واشنطن وموسكو في مجلس الأمن

جانب من جلسة مجلس الأمن في نيويورك الخميس الماضي (إ.ب.أ)
جانب من جلسة مجلس الأمن في نيويورك الخميس الماضي (إ.ب.أ)

حض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش دول العالم على الوحدة من أجل وقف حرب روسيا في أوكرانيا، واصفاً الحرب الجارية منذ نحو عشرة أسابيع بأنها «بلا معنى» و«لا حدود لقدرتها على إحداث ضرر عالمي». وتبادل المندوبان الأميركي والروسي الاتهامات في جلسة مجلس الأمن مساء الخميس، مع سعي الولايات المتحدة ودول أخرى إلى «محاسبة» روسيا على «الجرائم» التي ترتكبها في أوكرانيا، وإدانة موسكو «مكر» الغرب وعدد من المسؤولين الأمميين.
تزامنت الجلسة الأممية مع تواصل عمليات لإجلاء المزيد من المدنيين المحاصرين في مصنع آزوفستال للصلب في مدينة ماريوبول. وساعدت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالتعاون مع الجيش الروسي والسلطات الأوكرانية حتى الآن في إجلاء نحو 500 مدني من المنطقة في عمليتين خلال الأسبوع الماضي. ولم يوضح غوتيريش تفاصيل عملية ثالثة بدأت بالفعل «تلافياً لتقويض النجاح المحتمل».
وعقد مجلس الأمن جلسة مساء الخميس بتوقيت نيويورك، هي الأولى برئاسة الولايات المتحدة منذ توليها رئاسة المجلس لشهر مايو (أيار) الجاري، عرض فيها أحدث التطورات فيما يتعلق بالوضعين الأمني والإنساني وجهود الأمم المتحدة لمساعدة المدنيين وإنقاذهم في العديد من المناطق الأوكرانية. واستمع أعضاء المجلس إلى إحاطات من المسؤولين الكبار في الأمم المتحدة، وبينهم الأمين العام ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة مارتن غريفيث والمفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشال باشيليت.
وتحدث غوتيريش عن الزيارة التي قام بها أخيراً لكل من موسكو وكييف، واجتماعاته مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وقال إنه خلال وجوده هناك «لم ألطف الكلمات»، مكرراً أن «الغزو الروسي لأوكرانيا هو انتهاك لوحدة أراضيها ولميثاق الأمم المتحدة»، وأضاف أنه «يجب أن يتوقف من أجل الشعبين الأوكراني والروسي والعالم بأسره». وإذ ذكر بمناشدته الرئيس الروسي على ضرورة تمكين وصول المساعدات الإنسانية وعمليات الإجلاء من المناطق المحاصرة، بما في ذلك ماريوبول ومصنع آزوفستال، عرض العمل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر والسلطات الروسية والأوكرانية لتحقيق هذه الغاية بنجاح على رغم أن هذه «عملية إنسانية بالغة التعقيد، من الناحيتين السياسية والأمنية». وأمل في أن يؤدي التنسيق المستمر إلى مزيد من الهدنات الإنسانية بغية «إخراج الناس من هذا الجحيم». وقال غوتيريش: «يحدوني الأمل في أن يؤدي التنسيق المتواصل مع موسكو وكييف إلى مزيد من عمليات وقف القتال لأسباب إنسانية لتوفير ممر آمن للمدنيين بعيداً عن مناطق القتال والسماح بوصول المساعدات إلى أولئك المحتاجين إليها بشدة».
وتكلم غوتيريش أيضاً عن «الحاجة إلى إجراءات سريعة وحاسمة لضمان التدفق المستمر للغذاء والطاقة إلى الأسواق»، داعياً إلى رفع قيود التصدير ومعالجة الزيادات في أسعار المواد الغذائية وتهدئة تقلبات السوق. وقال إن «الحرب على أوكرانيا لا معنى لها ولا ترحم في أبعادها ولا حدود لقدرتها على إحداث ضرر عالمي»، مشدداً على «وجوب أن تتوقف دورة الموت، والدمار، والتشريد، والاضطراب. حان الوقت للوحدة وإنهاء هذه الحرب».
- الوضع الإنساني
أفاد غريفيث بأن تدمير البنية التحتية المدنية صار من سمات هذا النزاع، مشيراً إلى تعرض المباني السكنية والمدارس والمستشفيات في المناطق المأهولة للهجوم. وقال: «أجبر أكثر من 13 مليون أوكراني الآن على الفرار من ديارهم، بينهم هنام 7.7 مليون نازح داخلياً». ولفت إلى أن الطرق مليئة بالذخائر، ما يعرض المدنيين للخطر ويمنع القوافل الإنسانية من الوصول إليهم. ومع ذلك، «وصلنا إلى أكثر من 4.1 مليون شخص بشكل من أشكال المساعدة في كل المقاطعات الـ24 في البلاد». وأوضح أن الأمم المتحدة «تمكنت حتى الآن من تنظيم خمس قوافل مساعدات مشتركة بين الوكالات إلى بعض المناطق الأشد تضرراً».
- انتهاكات جسيمة
أما باشيليت، فقالت إن بعثة المفوضية السامية إلى أوكرانيا «تواصل التحقق من مزاعم انتهاكات قانون حقوق الإنسان الدولي والقانون الإنساني الدولي في سياق الهجمات المسلحة التي تشنها روسيا على أوكرانيا»، مضيفة أن مكتبها «سجل 6731 حالة من الخسائر في صفوف المدنيين» منذ بدء الهجوم الروسي المسلح على أوكرانيا في 24 فبراير (شباط)، علماً بأن «العدد الحقيقي أكبر بكثير». وأكدت أن التقارير عن الحوادث المميتة مثل تلك التي طالت مستشفى رقم ثلاثة والمسرح في ماريوبول ومحطة القطار في كراماتورسك والمناطق السكنية في أوديسا «أصبحت تتواتر بشكل صادم». وأشارت إلى رصد 180 حالة، خمس منها انتهت بوفاة الضحايا، من «الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري لممثلين عن السلطات المحلية وصحافيين ونشطاء مجتمع مدني وأفراد من القوات المسلحة والعسكريين المتقاعدين، وغيرهم من المدنيين، على يد القوات الروسية المسلحة والمجموعات المسلحة الموالية لها».
واستمع أعضاء المجلس أيضاً إلى إحاطة من منسقة المناصرة في منظمة «الحق في الحماية» الأوكرانية تاتيانا لوزان، التي تحدثت عن الجهود المشتركة التي «تهدف إلى دعم الأوكرانيين الشجعان الذين يقاتلون في الصفوف الأمامية» لمقاومة الحرب الروسية.
- «مكر ونفاق»
استهل المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، كلمته بانتقاد الإحاطات التي قُدمت، بما في ذلك «التقييم الأحادي» من باشيليت. وكذلك حمل على «مكر» بعض الدول التي «لطالما حلمت بتحويل أوكرانيا جسراً وساحة معركة ضد روسيا». وأكد أن مسؤولي تلك الدول «فعلوا ذلك منذ استقلال أوكرانيا قبل 30 عاماً، سياسياً وآيديولوجياً، واليوم يواصلون القيام بذلك من خلال تدفق الأسلحة إلى أوكرانيا». واعتبر أن «سلطات كييف أيضاً ماكرة وغير قادرة على التفاوض وتنتهج الأكاذيب وأساليب الخداع، بما في ذلك ضد شعبها طوال هذه السنوات (…) بدلاً من تلبية حاجات الدولة، مع الوجود المتنامي للفساد والأوليغارشيين في أوكرانيا»، فضلاً عن «محاولة نكران كل ما هو روسي». ووصف ما يحدث الآن بأنه «حرب بالوكالة بين الغرب وروسيا». وقال: «اليوم لا نزال نُصعق بسبب نفاق الشركاء الغربيين، فمسألة الاعتداء الأميركي على العراق وليبيا وسوريا ويوغوسلافيا أو الحملة على أفغانستان أو ما حصل أيضاً في فيتنام، كأنه أصبح من الماضي».
- «محاسبة» روسيا
في المقابل، قالت رئيسة مجلس الأمن، للشهر الجاري، المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد إن «روسيا انتهكت ميثاق الأمم المتحدة. وتجاهلت دعوتنا العالمية الموحدة لإنهاء هذه الحرب»، مضيفة أن «الرسالة التي ما زلنا نسمعها بصوت عالٍ وواضح من موسكو هي أن روسيا لا تحترم أو تؤمن بالأمم المتحدة وميثاقنا، ولن تكون جهة فاعلة مسؤولة في النظام الدولي». وذكرت أن «روسيا كذبت على هذا المجلس مراراً وتكراراً بسلسلة جامحة من نظريات المؤامرة والمعلومات المضللة. كذب أكثر سخافة مما سبقه». وحضت المجلس على مساعدة أوكرانيا وشعبها من أجل «العودة إلى الحياة الطبيعية. يمكننا القيام بذلك بطريقتين: من خلال دعم الشعب الأوكراني وجهوده، ومحاسبة روسيا». وأكدت أن الولايات المتحدة تدعم مجموعة من التحقيقات الدولية في الفظائع المرتكبة في أوكرانيا، بما في ذلك جهود المحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا وغيرها.
ودعا معظم أعضاء مجلس الأمن، بمن في ذلك ممثلو الصين والولايات المتحدة وإيرلندا وفرنسا والمكسيك إلى «إنهاء الحرب». وقال المندوب الصيني تشانغ جون إن «الحوار والمفاوضات وحدهما سيسمحان بوقف المعارك»، منتقداً إرسال أسلحة إلى أوكرانيا. ودعا نظيره الكيني مارتن كيماني الأمين العام للمنظمة الدولية إلى القيام بعملية «وساطة» لوقف الحرب.
وأخيراً، اتهم المندوب الأوكراني سيرغي كيسليتسيا روسيا بإطلاق أكثر من ألفي صاروخ على المدن الأوكرانية، مشيراً إلى أن غالبية تلك الصواريخ طالت المدنيين وليس البنى التحتية العسكرية. وكذلك اتهم روسيا باستهداف الأمن الغذائي لبلاده والعالم. وقال: «سرقت روسيا نحو 400 ألف طن من الحبوب من المناطق المحتلة... إضافة إلى سرقة الحبوب تقوم روسيا بشن هجمات على صوامع الحبوب والبنى التحتية الزراعية وأماكن الأسمدة وتواصل سرقة معدات الزراعة».
وكشف دبلوماسيون أن النرويج والمكسيك، وهما عضوان غير دائمين في المجلس، قدما نصاً إلى شركائهما يعبر عن «دعم قوي لمساعي الأمين العام الحميدة في البحث عن حل سلمي». ولكن لم يتضح ما إذا كان مجلس الأمن سيتمكن من اتخاذ أول موقف موحد من المجلس المنقسم منذ بدء الحرب في 24 فبراير الماضي. ولم تعلن موسكو أي موقف بعد من النص.


مقالات ذات صلة

فرنسا تقترح جهوداً لخفض التصعيد ونزع سلاح «حزب الله» وإنهاء «عزلة» إيران

خاص المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون يتحدث خلال اجتماع مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)

فرنسا تقترح جهوداً لخفض التصعيد ونزع سلاح «حزب الله» وإنهاء «عزلة» إيران

اقترحت فرنسا عبر مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة جيروم بونافون خفض التصعيد الحالي في الحرب الدائرة منذ أكثر من أسبوعين للحيلولة دون «صراع أوسع» في المنطقة.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

تحليل إخباري في انتظار «عملاق ثالث» ينقذ العالم

في خضم ما يحصل من حروب وأزمات، تتلبّد غيوم التخوّف من الأسوأ، خصوصاً أن لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

الأمم المتحدة تساعد مهاجرين على مغادرة إيران بسبب الحرب

قالت المنظمة الدولية للهجرة، الجمعة، إنها تساعد بعض المهاجرين الذين هم في أوضاع صعبة على مغادرة إيران في ظلّ الحرب بعد تلقيها طلبات مساعدة من مئات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي (الناتو) له (رويترز)

دفاعات «الناتو» تُدمّر صاروخاً ثالثاً دخل مجال تركيا الجوي من إيران

أكّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن بلاده تقود حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لاحتواء دوامة العنف التي تتمحور حول إيران، والتي تنطوي على خطر جر المنطقة إلى «كارثة».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث إلى الصحافة بعد اجتماعه مع الرئيس اللبناني في القصر الرئاسي في بعبدا، شرق بيروت 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

من بيروت... غوتيريش يناشد «حزب الله» وإسرائيل «وقف الحرب»

حضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «حزب الله» وإسرائيل على وقف إطلاق النار، معتبراً أن زمن المجموعات المسلحة «ولّى»، وذلك بُعيد وصوله إلى بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.