«محاكاة نووية» في غرب روسيا تحمل رسائل تحذيرية لـ«الأطلسي»

موسكو تنتقد «الدعم الاستخباراتي» الغربي لأوكرانيا... والشيشان ترسل دفعات جديدة من متطوعي الحرب

الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو الحليف الأبرز للرئيس الروسي بوتين أدلى بتصريحات لافتة أمس عندما قال إن «العملية الروسية طالت أكثر من المتوقع» (أ.ب)
الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو الحليف الأبرز للرئيس الروسي بوتين أدلى بتصريحات لافتة أمس عندما قال إن «العملية الروسية طالت أكثر من المتوقع» (أ.ب)
TT

«محاكاة نووية» في غرب روسيا تحمل رسائل تحذيرية لـ«الأطلسي»

الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو الحليف الأبرز للرئيس الروسي بوتين أدلى بتصريحات لافتة أمس عندما قال إن «العملية الروسية طالت أكثر من المتوقع» (أ.ب)
الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو الحليف الأبرز للرئيس الروسي بوتين أدلى بتصريحات لافتة أمس عندما قال إن «العملية الروسية طالت أكثر من المتوقع» (أ.ب)

مع مرور اليوم السبعين، على اندلاع القتال في أوكرانيا، بدا أن المشهدين السياسي والميداني يعكسان أكثر، تحول «العملية العسكرية الخاصة» وفقاً للتسمية الرسمية الروسية، إلى حرب طويلة الأمد تنذر باتساع رقعتها، وتنشيط انخراط أطراف أخرى فيها. ومع تفاقم النقاشات خلال اليومين الأخيرين، حول ملف انضمام فنلندا والسويد إلى حلف الأطلسي، وتحذير الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أول من أمس، من أن هذا التطور ينذر بتحول البلدين إلى «ساحة مواجهة أساسية» بين روسيا والحلف، حملت الإشارات الروسية المتزايدة بعزم موسكو استهداف ناقلات الأسلحة والمعدات الغربية إلى أوكرانيا بعدا إضافيا في هذا السياق. كما جاء الإعلان أمس، عن اندلاع مواجهات على الحدود بين أوكرانيا وإقليم بريدنيستروفيه المولدافي الانفصالي ليزيد من جدية التنبيهات حول مخاطر توسيع رقعة الحرب. وفي خطوة حملت دلالات لافتة، أطلقت موسكو أول من أمس الأربعاء، محاكاة لعملية إطلاق صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية، في جيب كلينينغراد الواقع في أقصى غرب البلاد، وعلى خطوط التماس مع بلدان حوض البلطيق (لاتفيا وليتوانيا وإستونيا) الأعضاء في حلف الأطلسي وفي الاتحاد الأوروبي. وجاء الإعلان عن هذه المحاكاة في اليوم السبعين لبدء التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا الذي خلف آلاف القتلى وتسبب في أكبر أزمة لاجئين في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، ليعيد التذكير بتلويح موسكو باستخدام السلاح النووي في حال تعرض أمنها الاستراتيجي لخطر أو تهديد.

نشر رئيس الشيشان رمضان قديروف مقطع فيديو على قناته على «تلغرام» يظهر مجموعة جديدة من المتطوعين الشيشان وهم يغادرون للمشاركة بالحرب في أوكرانيا

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجه تهديدات غير مباشرة باستعداده نشر أسلحة نووية تكتيكية. ووضع قوات بلاده الاستراتيجية في حال التأهب القصوى بعد مرور أيام معدودة على بدء القتال في أوكرانيا. وهدد بوتين بالانتقام «بسرعة البرق» إذا ما حدث تدخل غربي مباشر في النزاع الأوكراني. قبل أن يعود قبل أيام للتحذير من «ضربة صاعقة» باستخدام أسلحة «لا مثيل لها» ضد أطراف تحاول أن تعرقل العملية العسكرية الروسية أو تهدد الأمن والمصالح الروسية. وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إنه خلال مناورات عسكرية في كالينينغراد، أجرى الجيش الأربعاء محاكاة لـ«عمليات إلكترونية لإطلاق» منظومات إسكندر الصاروخية الباليستية المتنقلة القادرة على حمل رؤوس نووية. وبحسب البيان فإن القوات الروسية نفذت ضربات فردية ومتعددة على أهداف تحاكي قاذفات صواريخ ومطارات وبنى تحتية محمية ومعدات عسكرية ومراكز قيادة لعدو افتراضي. وبعد تنفيذها هذه الطلقات «الإلكترونية»، أجرت القوات الروسية مناورة لتغيير مكانها من أجل تجنب «ضربة انتقامية محتملة»، بحسب وزارة الدفاع. كما نفذت الوحدات القتالية محاكاة لـ«عمليات في ظل ظروف تلوث إشعاعي كيمياوي». تزامن ذلك، مع توجيه الكرملين أمس، انتقادات المساعدات الغربية لأوكرانيا في المجال الاستخباراتي. وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف إن الجيش «يعلم أن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وبريطانيا لا تنقل الأسلحة فحسب، بل تنقل أيضاً معلومات استخباراتية إلى أوكرانيا، وهذا لا يساهم في سرعة استكمال العملية الخاصة، لكنه لن يمنعها من إنجاز أهدافها». وأوضح أن «جيشنا يدرك جيداً أن الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى ومنظمة حلف شمال الأطلسي ككل تنقل باستمرار معلومات استخباراتية ومعايير أخرى إلى القوات المسلحة الأوكرانية. هذا معروف جيداً، وبالطبع مقترناً بتدفق الأسلحة من هذه البلدان نفسها إلى أوكرانيا، كل هذه الإجراءات غير قادرة على إعاقة تحقيق الأهداف التي تم تحديدها خلال العملية العسكرية الخاصة». وأكد الناطق أن «الجيش الروسي يفعل كل ما هو ضروري في هذا الوضع». في الوقت ذاته، أطلق الرئيس البيلاروسي الكسندر لوكاشينكو الحليف الأبرز للرئيس الروسي تصريحات لافتة أمس، عندما قال إن «العملية الروسية طالت أكثر من المتوقع». وقال ردا على أسئلة الصحافيين إنه «ليس على دراية كافية بسير عملية القوات الروسية في أوكرانيا حتى يمكنه تأكيد أن كل الأمور تجري وفقاً للخطة، كما يقول الروس»، مضيفا أنه «يعتقد أن العملية طالت». وكان العسكريون الروس ردوا أكثر من مرة على أسئلة حول السقف الزمني للعمليات بعبارة أن «كل شيء يسير وفقاً للخطة».

قوات روسية تستعد لاحتفالات يوم النصر (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، قال لوكاشينكو إن روسيا «لا يمكن أن تخسر في الصراع في أوكرانيا» لكنه أقر أن «الاتحاد الروسي مدعوم من بيلاروسيا فقط، بينما انضمت ما يصل إلى 50 دولة إلى القوات الداعمة للجانب الأوكراني».
على صعيد آخر، توجهت أمس، دفعات جديدة من متطوعي الحرب الشيشان إلى أوكرانيا. ونشر رئيس الشيشان رمضان قديروف مقطع فيديو على قناته على «تلغرام» يظهر مجموعة جديدة من المتطوعين وهم يغادرون للمشاركة في عملية خاصة. وبرز في تعليق صوتي في الفيديو الذي نشرته وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية أن «دعم المتطوعين يتم تنظيمه في جميع المراحل، بما في ذلك تكاليف السفر المدفوعة بالكامل». وزاد: «في يوم المغادرة، يتم تحويل 300 ألف روبل أو تسليمها مباشرة لكل مقاتل، بالإضافة إلى تحويل 53 دولاراً إلى حسابهم في كل يوم». واحتوى مقطع الفيديو أيضاً أرقاما اتصال لأولئك الذين يرغبون في الانضمام إلى صفوف المتطوعين. وكتب قديروف: «الآلاف من محاربي النوايا الحسنة يتقدمون لمحاربة النازيين (...) سيكون هناك الملايين منهم. هذا ما قلته دائماً».
على صعيد آخر، بدا أمس، أن موسكو وتل أبيب تسعيان لتطويق أزمة متصاعدة سببتها تصريحات لوزير الخارجية سيرغي لافروف حول وجود أصول يهودية للزعيم النازي أدولف هتلر، وتفاقمت مع تزايد الاتهامات الروسية لإسرائيل بدعم «النازيين» في أوكرانيا. وأعلن الكرملين أن الرئيس الروسي بحث هاتفيا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت المحرقة النازية، وأكدا خصوصاً على أهمية تاريخ التاسع من مايو (أيار)، وهو اليوم الذي تحيي فيه موسكو الذكرى السنوية للانتصار على النازية. وتم التركيز خلال المكالمة على أن الاحتفال بهذه الذكرى «سيتيح هذا العام تكريم ذكرى كل ضحايا» الحرب العالمية الثانية «بمن فيهم ضحايا المحرقة».
ميدانيا، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس، عن تدمير عدد من الأهداف التابعة لقوات حكومة كييف خلال الساعات الـ24 الماضية. وأعلن الناطق العسكري إيغور كوناشينكوف، في إيجاز يومي، بأن القوات الروسية «دمرت بصواريخ عالية الدقة عتادا جويا في مطار «كاناتوفو» العسكري قرب مدينة كيروفوغراد (كروبيفنيتسكي) وسط أوكرانيا، ومستودعا كبيرا للذخيرة في مدينة نيكولايف (ميكولايف) جنوب البلاد، ومستودعا للوقود مخصص للآليات العسكرية الأوكرانية في منطقة جوفتنيفويه في مقاطعة نيكولايف. وأشار المتحدث إلى أن القصف الروسي طال أيضاً مركز قيادة لواء الدبابات الـ17 في الجيش الأوكراني وأربع مناطق لحشد العسكريين والآليات الحربية، بالإضافة إلى مستودعين للمعدات العسكرية والتقنية في مطار عسكري قرب مدينة كراماتورسك في دونيتسك.
ولفت كوناشينكوف إلى أن سلاح الجو الروسي خلال الليل الماضي شن أيضاً غارات على 93 منطقة لحشد العسكريين والآليات الحربية الأوكرانية، بينما استهدفت القوات الصاروخية والمدفعية مركزي قيادة للجيش الأوكراني وبطارية مدفعية ومنصات إطلاق ومركبة خاصةً بالنقل والحشو لمنظومة «توتشكا أو» الصاروخية. وأكد كوناشينكوف أن المدفعية الروسية استهدفت 32 مركز قيادة وخمسة مستودعات للذخيرة و403 نقاط حصينة ومناطق لحشد العسكريين والآليات الحربية و51 موقعا للمدفعية، مشيرا إلى أن وزارة الدفاع الروسية تقدر خسائر الجانب الأوكراني جراء هذه الضربات بـ«أكثر من 600 قومي و61 قطعة من السلاح والعتاد». كما أعلن المتحدث عن إسقاط الدفاعات الجوية الروسية ثلاث طائرات حربية تابعة لسلاح الجو الأوكراني فوق جنوب البلاد، إحداها من طراز «سو - 24» في محيط جزيرة زمييني (جزيرة الثعبان) في البحر الأسود، والثانية من طراز «سو - 27» في محيط قرية إينغوليتس في مقاطعة خيرسون، والثالثة من طراز «سو - 25» في محيط قرية كوشيفويه في مقاطعة دنيبروبيتروفسك. كما أكد كوناشينكوف تدمير 14 طائرة مسيرة للجيش الأوكراني خلال الليل الماضي في أجواء مقاطعتي خاركوف وخيرسون ودونيتسك ولوغانسك، منها طائرة تركية الصنع من طراز «بيرقدار تي بي 2» تم إسقاطها فوق جزيرة زمييني.


مقالات ذات صلة

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب) p-circle

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف إمدادات الأسلحة لأوكرانيا للضغط على الحلفاء... فيما شهد مارس الماضي عدداً قياسياً من الهجمات الروسية بالمسيرات على أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نافلة نفط تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)

تركيا تتمسك بنهجها الأمني في البحر الأسود في إطار «اتفاقية مونترو»

نفت تركيا علاقة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بـ«قوة أوكرانيا متعددة الجنسيات» التي يجري العمل على إنشائها من جانب «تحالف الراغبين»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)

ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

تراجعت قدرات البحرية البريطانية منذ الحرب الباردة، رغم خطط التحديث، وسط انتقادات أميركية وضغوط لزيادة الإنفاق الدفاعي في ظل تهديدات دولية متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».