لماذا يتحسن أداء المهاجمين مع تقدمهم في العمر؟

أجسادهم تضعف مع مرور الوقت لكن الولع بتسجيل الأهداف قد يجعلهم أفضل

إبراهيموفيتش أحرز 15 هدفاً مع مانشستر يونايتد في 19 مباراة (غيتي)
إبراهيموفيتش أحرز 15 هدفاً مع مانشستر يونايتد في 19 مباراة (غيتي)
TT

لماذا يتحسن أداء المهاجمين مع تقدمهم في العمر؟

إبراهيموفيتش أحرز 15 هدفاً مع مانشستر يونايتد في 19 مباراة (غيتي)
إبراهيموفيتش أحرز 15 هدفاً مع مانشستر يونايتد في 19 مباراة (غيتي)

مع دخولنا الثلاثينيات من العمر نعاني جميعاً من حقيقة قاسية تتمثل في انخفاض القدرة على ضخ الأكسجين في جميع أنحاء الجسم، حيث لا يستطيع القلب الخفقان بالسرعة الكافية لإطعام مكابس الطحن، وتبدأ ألياف العضلات في التدهور، وتقل السرعة والقوة وخفة الحركة، وتُستنفد احتياطيات الطاقة، وتتراجع كتلة العضلات، ثم نبدأ في الشعور بالأوجاع والآلام، وتيبس الأطراف وصرير المفاصل. هذا هو ما يحدث لكل واحد منا، لكن بالنسبة للاعبي كرة القدم على مستوى النخبة، فهذه الطبيعة تقوض قوتهم الخارقة، ولا يكون هناك طائل من محاربتها. ومع ذلك، يهيمن المهاجمون المتقدمون في السن على جداول ترتيب الهدافين في المسابقات الأوروبية، في عصر غرف التبريد.

ليفاندوفسكي سجل أكثر من 30 هدفاً في الدوري الألماني (غيتي)

وتصدر المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي، البالغ من العمر 33 عاماً، جدول ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا هذا الموسم قبل أن يودع الفريق البافاري البطولة الأوروبية، كما سجل بالفعل أكثر من 30 هدفاً في الدوري الألماني الممتاز. ويتصدر تشيرو إيموبيلي، البالغ من العمر 32 عاماً، جدول ترتيب هدافي الدوري الإيطالي الممتاز، كما يتصدر كريم بنزيمة، البالغ من العمر 34 عاماً، جدول ترتيب هدافي الدوري الإسباني الممتاز. ويعد وسام بن يدر، البالغ من العمر 31 عاماً، هو هداف الدوري الفرنسي الممتاز. وبالتالي، فإن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: كيف يواصل هؤلاء المهاجمون المخضرمون التألق في نهاية مسيرتهم الكروية؟
من الطبيعي أن يصل الرياضيون إلى ذروة قوتهم في منتصف العشرينيات من العمر، ثم يبدأ مستواهم في التراجع، ويرتبط ذلك بالبيانات المستخرجة من سجلات أرقام وإحصائيات الدوري الإنجليزي الممتاز. فخلال منتصف التسعينيات من القرن الماضي، تألق المهاجمون الإنجليز بشكل لافت في منتصف العشرينيات من العمر وسجلوا الكثير من الأهداف واحتفلوا بطريقة لا تزال عالقة في الأذهان، ثم بدأ مستواهم يتراجع بشكل ملحوظ بعد ذلك.
سجل آندي كول، الذي يحتل المركز الثالث في قائمة هدافي الدوري الإنجليزي الممتاز عبر تاريخه، أعلى حصيلة تهديفية له في موسم واحد خلال موسم 1993 - 1994 عندما سجل 41 هدفاً، وكان يبلغ من العمر آنذاك 23 عاماً. لكن بمجرد أن تجاوز الثلاثين من عمره، كانت أفضل حصيلة تهديفية له هي إحرازه 13 هدفاً في موسم واحد. ولم ينجح مايكل أوين أبداً في تجاوز الـ28 هدفاً التي سجلها بقميص ليفربول عندما كان يبلغ من العمر 24 عاماً. وسجل روبي فاولر 36 هدفاً في موسم 1995 - 1996 عندما كان يبلغ من العمر 21 عاماً، ولم ينجح في إحراز عدد أكبر من الأهداف في أي موسم بعد ذلك. ولم يسجل فاولر أكثر من عشرة أهداف في موسم واحد بعد أن بلغ الثلاثين من العمر. ثم هناك أعظم هداف في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو آلان شيرر، الذي كان موسم 1994 - 1995 هو الأكثر تهديفاً بالنسبة له خلال مسيرته الكروية، عندما سجل 34 هدفاً، وكان في الخامسة والعشرين من عمره.

يتصدر بنزيمة (34 عاماً) جدول ترتيب هدافي الدوري الإسباني (رويترز)

يقول نيك غرانثام، اختصاصي تحسين الأداء الذي يعمل مع لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز: «يمتلك اللاعبون الشباب المواد الخام - السرعة والطاقة والقوة والقدرة على التحمل - ولهذا السبب غالباً ما تراهم يبرزون على الساحة الكروية في هذه السن. ثم ينخفض مستواهم عندما يصبحون عاجزين عن مجاراة قوة وشراسة المسابقة. يلعب أفضل اللاعبين كل ثلاثة إلى أربعة أيام، ويصلون لسرعات قصوى ويقطعون مسافات كبيرة ويسقطون على الأرض خلال المباريات. وبالتالي، يكون من الصعب للغاية الاستمرار في التعافي من كل هذا».
وعندما يتقدم اللاعبون في السن فإنهم يتأثرون بكل هذه الاصطدامات، والركض السريع، والتسديدات، وضربات الرأس، وتتحول تلك الضربات الصغيرة إلى ضغوط طويلة الأمد. يقول مو غيمبل، المدير السابق لعلوم الأداء في ساوثهامبتون: «يمكن أن تتعرض لإصابة طفيفة جداً عندما تكون لاعباً صغيراً، لكن عندما تصل إلى الثلاثينيات من العمر، تصبح مشكلة الغضروف الصغيرة في ركبتك أكثر وضوحاً. وإذا التوى كاحلك 10 أو 12 مرة خلال مسيرتك الكروية، فسيصبح المفصل غير مستقر في النهاية ويبدأ في الاحتكاك. وتقل قدرتك على الشفاء ويصبح الألم شديداً».
لقد أعطت التطورات العلمية للاعبين المعرفة التي يحتاجون إليها لإبطاء آثار الشيخوخة، وتبنى جيل جديد من المديرين الفنيين هذه الأساليب وشجعوا لاعبيهم على الاستماع إلى أجسادهم بدلاً من محاولة «الضغط عليها». يقول جيمبل، الذي بدأ عمله في ساوثهامبتون كطبيب نفسي للفريق الأول منذ 23 عاماً، ضاحكاً: «كانت حمامات الثلج في الماضي عبارة عن صندوق مليء بالماء والثلج. أما الآن فلدينا غرف تبريد تعرض الجسم بالكامل لدرجات حرارة منخفضة تصل إلى 150 درجة مئوية تحت الصفر، بدلاً من الوقوف في هذه الصناديق التي تصل إلى خصرك فقط. ويساعد هذا على الشفاء عن طريق تقليل وجع العضلات والالتهابات. وعلاوة على ذلك، طرأ تغيير كبير على طريقة تفكير المديرين الفنيين في أعلى المستويات فيما يتعلق بهذا الأمر».

رونالدو يرتدي أحزمة الرغبي المعززة للسرعة (أ.ف.ب)

ويتخرج اللاعبون الشباب الآن في أكاديميات الناشئين بعد أن يتلقوا تعليماً جيداً فيما يتعلق باللياقة البدنية والتغذية. وبدلاً من الحانات التي كان يجتمع فيها اللاعبون في السابق للحديث وهم يتناولون المشروبات، أصبح هناك مجموعات على تطبيق «واتس آب» يستقبل عليها اللاعبون النصائح والتعليمات المتعلقة بالتدريب وخطط النظام الغذائي. لقد أصبح لاعبو كرة القدم أكثر احترافاً عن ذي قبل. يوضح غرانثام ذلك قائلاً: «لديك الآن سلالة مختلفة من الرياضيين، وأصبح التركيز الأساسي ينصب الآن على مصطلح الرياضي. لقد أصبح لاعبو كرة القدم المعاصرون، ولا سيما المهاجمين، رياضيين الآن، وأصبح علم الرياضة جزءاً من السبب الذي يجعل اللاعبين يستطيعون القيام بما يفعلونه وهم في الثلاثينيات من العمر - أصبح التحضير البدني والتغذية جزءاً أساسياً من حياتهم منذ اليوم الأول».
وينعكس هذا التأثير الكبير لهذا التعلم في ارتفاع معدل أعمار اللاعبين المتنافسين في دوري أبطال أوروبا، إذ وجد باحثون من جامعة فيغو أن متوسط أعمار اللاعبين في البطولة بين موسمي 1992 - 1993 و2017 - 2018 زاد بمقدار 1.6 عام، من 24.9 عام إلى 26.5 عام في فترة الـ25 عاماً تلك. ولكي يواصل اللاعبون اللعب لفترات أطول فإنهم يغيرون أنماط حياتهم ويركزون بشكل كامل على حالتهم البدنية والصحية، وخير مثال على ذلك المهاجم الإنجليزي جيمي فاردي، الذي سجل 94 هدفاً من أصل 128 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز بعدما تجاوز الثلاثين من عمره، فهذا اللاعب يتبع نظاماً غذائياً صارماً يعتمد على تناول الخضراوات، ولديه غرفة تبريد خاصة به. ويستعين المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي بمدرب للنوم ويشرب عصير الشمندر. أما النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو فيرتدي أحزمة الرغبي المعززة للسرعة.
وينطبق هذا التفاني على جميع المستويات. ويحب جيمي كوريتون، ذلك اللاعب المخضرم الذي لعب أكثر من ألف مباراة على مستوى الفريق الأول وأحرز أكثر من 300 هدف، ارتداء نوع معين من الجوارب الضيقة. ويقول اللاعب البالغ من العمر 46 عاماً، والذي لا يزال يلعب مع نادي إنفيلد في دوري الدرجة التاسعة بإنجلترا: «كانت لياقتي البدنية تتحسن كلما تقدمت في السن لأنني كنت أعتني بنفسي كثيراً». ويضيف: «يتعلق الأمر بمعرفة جسدك وفهم التضحيات التي يتعين عليك القيام بها. ومع تقدمي في السن، قمت بتغيير نظامي الغذائي وتوقفت عن تناول الكحوليات. كنت أعرف أنه إذا تناولت الكحوليات بكثافة، فسوف يستغرق الأمر ما يتراوح بين يومين وثلاثة أيام للتعافي من ذلك، بينما عندما كنت أصغر سناً كان يمكنني القيام بذلك، والاستيقاظ والخروج في اليوم التالي ويكون كل شيء على ما يرام. كنت أعلم أنني لست مضطراً للعب كل دقيقة من كل مباراة وأنه يمكنني أن أمنح نفسي وقتاً أطول للراحة إذا كنت في حاجة إلى ذلك. وبمجرد انتهاء المباراة، كنت أستريح وأرتدي الجوارب الضيقة للتعافي، وأستعين بالثلج وأتناول الكثير من السوائل».
لكن الآثار الضارة للكحوليات لم تسبب مشكلة للمهاجم السويدي العملاق زلاتان إبراهيموفيتش. ويعد المهاجم البالغ من العمر 40 عاماً بمثابة أعجوبة جسدية، ويعود السبب في ذلك جزئياً إلى حقيقة أنه لم «يشرب الكحول مرات كثيرة». وعندما انضم إلى مانشستر يونايتد في عام 2016 وهو في الرابعة والثلاثين من عمره، حطم الرقم القياسي للنادي في إنتاج الطاقة خلال خضوعه للكشف الطبي. وأنهى الموسم هدافاً للفريق، وفاز بلقب الدوري الأوروبي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. وعندما عاد إلى ميلان في عام 2020. نجح في إعادة النادي إلى المشاركة في دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ سبع سنوات بعدما أحرز 15 هدفاً في 19 مباراة بالدوري.

فاردي سجل 94 هدفاً من 128 هدفاً في الدوري الإنجليزي بعدما تجاوز الثلاثين من عمره (رويترز)

ونشر النجم الفرنسي كيليان مبابي تغريدة بعد مشاهدة إبراهيموفيتش وهو يسجل هدفين في المباراة التي فاز فيها ميلان على سامبدوريا بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، قال فيها: «شاهدت ملخصاً لمباراة ميلان، ولا يزال زلاتان لاعباً استثنائياً رغم أنه في الثامنة والثلاثين من عمره!» وعلاوة على ذلك، فإن المستويات التي يقدمها إبراهيموفيتش تكون أكثر إثارة للإعجاب عندما نعرف أنه عانى من إصابة كادت تنهي مسيرته الكروية في عام 2017. عندما أصيب بقطع في أربطة الركبة، وهي الإصابة التي أبعدته عن الملاعب لمدة تسعة أشهر وكان من الممكن أن تنهي مسيرته الكروية، لكن اللاعب الحاصل على الحزام الأسود في التايكوندو عاد إلى الملاعب في غضون سبعة أشهر فقط. لقد تعجب الجراحون من حالته البدنية لدرجة أنهم أرادوا إكمال المزيد من الاختبارات عليه. وقال إبراهيموفيتش: «لو وجدت مشروعاً قادراً على تقديم الحافز المناسب لي، فيمكنني اللعب على نفس المستوى حتى أبلغ من العمر 50 عاماً».
فهل يكمن سر طول عمره في الملاعب في حمضه النووي؟ يوضح جيمبل ذلك قائلاً: «هناك أدلة متزايدة تدعم هذه النظرية. في عام 2006 تقريباً، وضعت ساوثهامبتون في دراسة بحثية في جامعة نوتنغهام، تبحث في الحمض النووي واللعاب. كنا ندرس علامات الكولاجين وما إذا كان وجودها مرتبطاً بحالات الإصابة أم لا. والكولاجين هو بروتين يدعم الأوتار والأربطة، لذلك من الناحية النظرية إذا كانت لديك كمية قليلة من الكولاجين، فإن المنطق يقول إنك ستكون أكثر عرضة للإصابة. وإذا كانت لديك كمية جيدة من الكولاجين، فستكون أكثر قوة وقدرة على الشفاء بشكل أسرع. هذا أمر مثير للجدل بعض الشيء، لكنني أعتقد أن هناك شيئاً ما في ذلك».
إن امتلاك جينات جيدة وتجنب الإصابات والاجتهاد، كل هذه أمور تجعل اللاعب أكثر قدرة على الركض في جميع أنحاء الملعب، لكن تسجيل الأهداف، وهي المهارة الأكثر طلباً وصعوبة في هذه اللعبة، يتطلب ذكاء يمكن أن يتحسن مع التقدم في العمر. يقول كوريتون، الذي حصل على جائزة أفضل لاعب في صفوف داغينهام آند ريدبريدج في عام 2015 بعد أن سجل 20 هدفاً وهو في التاسعة والثلاثين من عمره: «مع تقدمي في السن، أشعر بأنه بإمكاني اللعب بشكل أفضل لأنني فهمت اللعبة بشكل أفضل من أي وقت مضى». ويضيف: «بدأت أدرك أنه لا يتعين عليك أن تركض داخل الملعب طوال الوقت. لقد تعلمت كيف أقرأ المباراة وبناء الهجمات بشكل جيد، ومتى يجب أن أركض، وتعلمت كيف أتوقع المكان الذي ستأتي فيه الكرة. تمكنت من التحسن بشكل مستمر لأن ذهني كان أكثر نشاطاً. كنت أقف في الأماكن الصحيحة داخل الملعب وأحافظ على جهدي وطاقتي وأنتظر اللحظات الحاسمة».
وتظهر البيانات أن هناك تراجعاً واضحاً في الأداء البدني للاعبين الذين تزيد أعمارهم عن 30 عاماً. وبعد تحليل أداء 10739 لاعباً من الدوري الإسباني الممتاز خلال موسم 2017 - 2018. اكتشف الباحثون أن المسافة الإجمالية المقطوعة والركض عالي الكثافة والسرعة القصوى التي بلغها اللاعبون الذين تجاوزت أعمارهم 30 عاماً قد انخفضت بشكل ملحوظ. ومع ذلك، يبدو أن الأداء الفني يتحسن بالنسبة للاعبين الكبار في السن، حيث أشارت البيانات إلى أن نسبة التمريرات الناجحة كانت أعلى بنسبة تتراوح بين ثلاثة وخمسة في المائة بين اللاعبين الذين تزيد أعمارهم عن 30 عاماً، مقارنة باللاعبين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و29 عاماً. يقول كوريتون: «أصبحت أكثر شغفاً باللعب كلما أتقدم في السن. أنا على وشك اعتزال اللعبة، لكن لا أريد أن يحدث ذلك. ينطبق الأمر نفسه على المهاجمين الأكبر سناً الآخرين - مثل إبراهيموفيتش - الذين لا يواصلون اللعب من أجل المال، والذين حققوا مسيرة كروية ناجحة. لديهم رغبة لا تصدق في مواصلة اللعب وتحدي قسوة التدريبات والمباريات».
ويختتم حديثه قائلاً: «الاستمرار في الملاعب لفترات طويلة أسهل بالنسبة للمهاجمين عن المدافعين، لأننا نستمتع بتسجيل الأهداف. أنت لا تريد أن تبلغ من العمر 40 عاماً ولا تزال تشتت الكرة برأسك وتتدخل بشراسة على المنافسين لاستخلاص الكرة، لكن المهاجم لا يريد أبداً أن يفقد الشعور بالمتعة عندما يسجل الأهداف، ويظل دائماً يعمل من أجل هز الشباك. لهذا السبب أواصل أنا اللعب في دوريات الهواة حتى الآن، فكل هدف أحرزه في هذه المرحلة من مسيرتي الكروية يمكن أن يكون الأخير».


مقالات ذات صلة

قرعة كأس الرابطة: توتنهام يصطدم بليفربول... وأرسنال ضيفاً على إبسويتش تاون

رياضة عالمية لاعبو توتنهام يحتفلون بأحد أهدافهم أمام تشارلتون (د.ب.أ)

قرعة كأس الرابطة: توتنهام يصطدم بليفربول... وأرسنال ضيفاً على إبسويتش تاون

أسفرت قرعة الدور الثالث بكأس رابطة الأندية الإنجليزية التي أجريت الأربعاء عن مواجهة توتنهام هوتسبير أمام ليفربول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جيوفاني مالاغو (أ.ب)

الاتحاد الإيطالي يسحب دعمه لإنفانتينو في انتخابات رئاسة «فيفا»

سحب الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، الأربعاء، دعمه لجياني إنفانتينو في انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) المقررة في مارس 2027.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية جواو بالينيا (رويترز)

بنفيكا يتعاقد مع لاعب الوسط بالينيا قادماً من بايرن ميونيخ

تعاقد بنفيكا ثالث الدوري البرتغالي لكرة القدم في الموسم الماضي، مع لاعب الوسط الدولي جواو بالينيا قادماً من بايرن ميونيخ الألماني

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية يورغن كلوب مدرب «المانشافت» الجديد (أ.ب)

كلوب يعلن قائمته الأولى لـ«المانشافت» 17 سبتمبر

بات من المقرر أن يعلن يورغن كلوب عن أول قائمة له كمدرب للمنتخب  الألماني، يوم 17 سبتمبر (أيلول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية فابينيو (رويترز)

فابينيو سينضم إلى صلاح في طرابزون سبور

سينضم فابينيو إلى زميله السابق في ليفربول محمد صلاح بصفوف طرابزون سبور، بعد أن نشر النادي المنافس في الدوري التركي الممتاز لكرة القدم صورة للاعب البرازيلي...

«الشرق الأوسط» (طرابزون (تركيا))

كبار الدوري الإيطالي يتطلعون لمواصلة الانطلاقة القوية في الجولة الثانية

بداية إنتر القوية تشير إلى أنه على أهبة الاستعداد للحفاظ على لقبه (إ.ب.أ)
بداية إنتر القوية تشير إلى أنه على أهبة الاستعداد للحفاظ على لقبه (إ.ب.أ)
TT

كبار الدوري الإيطالي يتطلعون لمواصلة الانطلاقة القوية في الجولة الثانية

بداية إنتر القوية تشير إلى أنه على أهبة الاستعداد للحفاظ على لقبه (إ.ب.أ)
بداية إنتر القوية تشير إلى أنه على أهبة الاستعداد للحفاظ على لقبه (إ.ب.أ)

تنطلق منافسات الجولة الثانية من الدوري الإيطالي لكرة القدم، (الجمعة)، حيث تستأنف منافسات المسابقة بعد جولة أولى شهدت فوز جميع الفرق الكبيرة والمرشحة للمنافسة على لقب الموسم الحالي. ويلعب إنتر ميلان، حامل اللقب، مع مضيفه كالياري، الأحد المقبل، في مواجهة يسعى من خلالها الفريق المتوج بلقب الموسم الماضي، إلى تحقيق فوزه الثاني على التوالي.

وبدأ إنتر ميلان الموسم بشكل جيد للغاية، حينما اكتسح ضيفه مونزا الصاعد 4 - 1، ليرسل رسالة واضحة لجميع المنافسين أنه على أهبة الاستعداد للحفاظ على لقبه. وتسود حالة من الاطمئنان بين صفوف الفريق الأزرق والأسود بعد البداية الجيدة، كما دعم الفريق صفوفه خلال فترة الانتقالات الصيفية بكثير من اللاعبين، بعدما ضم الثلاثي الإنجليزي، جون ستونز مدافع مانشستر سيتي السابق، وجيد سبينس الآتي من توتنهام، وكورتيس جونز المنضم من ليفربول، لتعويض رحيل بعض اللاعبين وعلى رأسهم المدافع الهولندي دينزل دومفريس الذي انتقل إلى ريال مدريد الإسباني.

وإلى جانب الصفقات الجديدة، واصل الروماني كريستيان كيفو، المدير الفني للفريق، ثقته في نجوم الفريق مثل الظهير الأيسر فيدريكو ديماركو، والمدافع الشاب أليساندرو باستوني، بالإضافة إلى نجمي خط الوسط نيكولو باريلا والتركي هاكان تشالهانوغلو، الذي افتتح أهداف إنتر ميلان في الموسم الجديد بتسديدة قوية في شباك مونزا في المباراة الأولى.

كما يوجد المهاجم الشاب بيو إسبوزيتو بوصفه تهديداً حقيقياً لمكانة المهاجم الفرنسي ماركوس تورام، حيث شارك إلى جانب القائد الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز في المباراة الأولى، ونجح في إحداث الفارق بتسجيله هدفاً ومساهمته في الفوز الكبير. على الجانب الآخر، يأمل كالياري في مفاجأة إنتر ميلان بعدما حقق فوزاً غالياً في الجولة الأولى على حساب مضيفه بارما بهدف نظيف.

وفي الجولة نفسها، وفي مباراة تقام الأحد سيكون عشاق كرة القدم الإيطالية على موعد مع مواجهة قوية بين نابولي وضيفه كومو. ونجح نابولي، حامل اللقب مرتين في آخر أربعة مواسم، في تحقيق فوز متأخر في الجولة الماضية على حساب مضيفه جنوا، محققاً أول فوز له تحت قيادة مدربه الجديد ماسيمليانو أليغري.

ومع رحيل مهاجمه البلجيكي روميلو لوكاكو إلى بشكتاش التركي، واصل أليغري الاعتماد على الدنماركي راسموس هويولند في قيادة الهجوم، بالإضافة إلى عناصر الخبرة مثل البلجيكي كيفن دي بروين في خط الوسط، والاسكوتلندي سكوت ماكتومناي، أفضل لاعب في الفريق في آخر موسمين، وغيرهم من اللاعبين. على الجانب الآخر، يعول كومو على عنصر الشباب، بقيادة مدربه الإسباني سيسك فابريغاس، الذي نجح في الصعود بالفريق إلى دوري أبطال أوروبا، وقدم كثيراً من الوجوه الشابة مثل الأرجنتيني نيكو باز والكرواتي مارتن باتورينا، والمهاجم اليوناني دوفيكاس.

من جانبه، يأمل روما في البناء على بدايته القوية في المسابقة، بعدما اكتسح ضيفه فيورنتينا برباعية نظيفة في الجولة الأولى، وذلك حينما يحل ضيفاً على ليتشي الاثنين المقبل.

وحقق روما فوزاً كبيراً برباعية، رغم شكوى المدرب جيانبييرو غاسبريني من عدم قيام إدارة ناديه بواجبها كاملاً تجاه سوق الانتقالات، حيث يأمل في ضم مهاجم جديد رغم تألق الهولندي دونيل مالين الذي سجل ثلاثة أهداف (هاتريك) في الجولة الأولى.

ويلعب يوفنتوس مع ضيفه بارما، (السبت)، ضمن منافسات الجولة ذاتها. وفاز يوفنتوس على مضيفه الصاعد فروسينوني بهدف نظيف، وقال مدربه لوتشيانو سباليتي بعد تلك البداية إن على فريقه تقديم المزيد، مبدياً عدم رضاه عن الأداء في الظهور الأول للفريق هذا الموسم. من جانبه خسر بارما أمام كالياري في الجولة الأولى، ويسعى إلى التعويض في مواجهة صعبة.

وتفتتح الجولة (الجمعة) بمباراة تجمع ميلان بضيفه فينزيا، أحد الصاعدين الثلاثة للدوري الإيطالي هذا الموسم. وحقق ميلان فوزاً مستحقاً على مضيفه تورينو في الجولة الأولى، ويأمل مدربه الجديد، البرتغالي روبن أموريم، في تحقيق الفوز في أول ظهور له أمام جماهير فريقه في ملعب سان سيرو.


عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».