«أوبك بلس» للإبقاء على سياستها الإنتاجية من دون تغيير

بيانات أميركية متضاربة لمخزونات النفط

المخاوف التي تتنقل بين العرض والطلب على النفط تتحكم في الأسعار بشكل واضح (رويترز)
المخاوف التي تتنقل بين العرض والطلب على النفط تتحكم في الأسعار بشكل واضح (رويترز)
TT

«أوبك بلس» للإبقاء على سياستها الإنتاجية من دون تغيير

المخاوف التي تتنقل بين العرض والطلب على النفط تتحكم في الأسعار بشكل واضح (رويترز)
المخاوف التي تتنقل بين العرض والطلب على النفط تتحكم في الأسعار بشكل واضح (رويترز)

في وقت أبقت فيه اللجنة الفنية المشتركة لتحالف «أوبك بلس»، الذي يضم كبار منتجي النفط، على توقعاتها أمس لنمو الطلب العالمي على النفط دون تغيير، مشيرة إلى أنها ليست المرة الأولى التي يواجه فيها منتجو النفط (روسيا) عقوبات، توقع مندوبون من «أوبك بلس»، أن يتفق وزراء المجموعة في اجتماعهم، اليوم (الخميس)، على زيادة المستويات المستهدفة لإنتاج النفط بمقدار 432 ألف برميل يومياً لشهر يونيو (حزيران).
يأتي ذلك في ظل مخاوف حيال تراجع نمو الطلب بسبب الإغلاقات في الصين، مقابل توقعات بأن العقوبات على روسيا ستؤدي إلى الحد من المعروض.
وبموجب اتفاق تم التوصل إليه في يوليو (تموز) العام الماضي، من المقرر أن يزيد التحالف مستهدفات الإنتاج بواقع 432 ألف برميل يومياً كل شهر حتى نهاية سبتمبر (أيلول)، لإنهاء تخفيضات الإنتاج المتبقية. ففي أواخر مارس (آذار)، وافق التحالف على المضي قدماً في زيادة الإنتاج المزمعة لشهر مايو (أيار).
يأتي اجتماع «أوبك بلس»، اليوم (الخميس)، على خلفية إعلان رئيسي من الاتحاد الأوروبي الذي اقترح أمس فرض حظر تدريجي على النفط الروسي في أشد إجراءاته صرامة حتى الآن لمعاقبة موسكو على حربها في أوكرانيا.
ويتوقع تحالف «أوبك بلس» فائضاً قدره 1.9 مليون برميل يومياً في العام الجاري، بزيادة 600 ألف برميل يومياً عن تقديرات سابقة. وتوقع التقرير، الذي تم إعداده قبل اجتماع اللجنة الفنية المشتركة لـ«أوبك بلس»، أيضاً أن تتجاوز مخزونات النفط في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في الربع الأخير، المتوسط في 2015 - 2019 بشكل طفيف.
ويعكس تعديل التقديرات توقعات بنمو أضعف للطلب على النفط اعتمدتها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في تقريرها الشهري عن الخام لشهر أبريل (نيسان).
وتتوقع «أوبك» الآن أن ينمو الطلب العالمي على النفط في العام الجاري بمقدار 3.67 مليون برميل يومياً، بانخفاض 480 ألف برميل يومياً عن توقعاتها السابقة، «لقد أثّر ذلك في الطلب على النفط، إذ يشير البعض إلى أن البلاد تواجه أكبر صدمة في الطلب على النفط منذ أوائل عام 2020».
قال الأمين العام لمنظمة «أوبك» محمد باركيندو، في كلمته لاجتماع اللجنة الفنية المشتركة لـ«أوبك بلس»، أمس، إنه لا يمكن لمنتجين آخرين تعويض الإمدادات الروسية. وأضاف: «ما هو واضح أن صادرات روسيا من النفط والصادرات السائلة الأخرى التي تزيد على 7 ملايين برميل يومياً لا يمكن تعويضها من أماكن أخرى. الطاقة الإنتاجية الفائضة غير موجودة».
لكنه قال: «ومع ذلك، من الواضح أن خسارتها المحتملة، سواء من خلال العقوبات أو الإجراءات الاختيارية، تؤثر في أسواق الطاقة»، مشيراً إلى أن عمليات الإغلاق الصينية تحد من استخدام وقود النقل والمواد البتروكيماوية.
وقفزت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة بفعل الإعلان الذي صدر من الاتحاد الأوروبي، مع ارتفاع خام برنت إلى ما يقرب من 110 دولارات للبرميل.
وقال وزير النفط في غينيا الاستوائية، أمس، إن الأسعار الحالية تتأثر بالجغرافيا السياسية التي لا يمكن أن تسيطر عليها «أوبك»، موضحاً أن زيادة الإنتاج ليست بهذه البساطة.
وبحلول الساعة 16:39 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3.81 دولار للبرميل أو 3.8 في المائة مسجلة 107.51 دولار للبرميل وسط تداولات بكميات قليلة بسبب عطلة في الصين واليابان. وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.12 دولار أو 4 في المائة إلى 106.55 دولار للبرميل.
يرى المحلل ريكاردو إيفانجليستا في شركة «ActivTrades» للوساطة المالية، أنه «يتحكم في سعر النفط المخاوف التي تتنقل بين العرض والطلب، ففي وقت سابق من هذا الأسبوع كان الطلب تحت الأضواء نظراً لعمليات الإغلاق العام بسبب كورونا في الصين التي ساعدت في تقييد السفر وتقليل الطلب على النفط، في ديناميكية شهدت انخفاض سعر البرميل بشكل طفيف». وأضاف إيفانجليستا، لـ«الشرق الأوسط»: «أما اليوم (أمس)، فيبدو أن تركيز السوق قد تحول مرة أخرى إلى جانب العرض، مما أدى إلى ارتفاع طفيف في الأسعار».
والأسعار في النصف الثاني من جلسة أمس، قلّصت من بعض مكاسبها مع إعلان إدارة معلومات الطاقة زيادة غير متوقعة في مخزونات النفط الأميركية، التي جاءت معاكسة مع بيانات معهد النفط الأميركي، الذي قال يوم الثلاثاء، إن مخزونات النفط والوقود في الولايات المتحدة هبطت الأسبوع الماضي 3.5 مليون برميل، وهو ما رفع أسعار النفط في بداية جلسة الأربعاء. غير أن تراجعاً حاداً في مخزونات البنزين ونواتج التقطير لأدنى مستوى منذ 14 عاماً حد من المكاسب.
وقالت الوكالة الحكومية، أمس، إن مخزونات الخام الأميركية ارتفعت 1.3 مليون برميل على مدار الأسبوع المنتهي في 29 أبريل، لتصل إلى 415.7 مليون برميل، مقارنة بتوقعات محللين في استطلاع أجرته «رويترز» التي كانت تشير إلى انخفاض قدره 829 ألف برميل.
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة أن مخزون الخام في مركز التسليم في كاشينج بولاية أوكلاهوما زاد بمقدار 1.4 مليون برميل.
وتراجع استهلاك مصافي التكرير الأميركية للخام بمقدار 218 ألف برميل يومياً الأسبوع الماضي، مع انخفاض معدلات تشغيل المصافي 1.9 نقطة مئوية. وأظهرت البيانات أن مخزونات البنزين الأميركية هبطت 2.2 مليون برميل الأسبوع الماضي إلى 228.6 مليون برميل، بينما كان من المتوقع أن تنخفض 589 ألف برميل.
وهبطت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 2.3 مليون برميل الأسبوع الماضي إلى 104.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل. وهو أدنى مستوى منذ أبريل 2008.
وقالت إدارة معلومات الطاقة إن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بواقع 545 ألف برميل يومياً إلى 2.76 مليون برميل يومياً.
وتراجع الاحتياطي الاستراتيجي لمخزونات النفط 3.1 مليون برميل، ليصل الإجمالي إلى 550 مليون برميل. وذلك بسبب خطط السحب من الاحتياطي التي أعلن عنها الرئيس الأميركي جو بايدن.


مقالات ذات صلة

ما المتوقع من قرار «أوبك بلس» اليوم وسط اضطرابات الشرق الأوسط؟

الاقتصاد جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)

ما المتوقع من قرار «أوبك بلس» اليوم وسط اضطرابات الشرق الأوسط؟

تتّجه الأنظار اليوم إلى الاجتماع الافتراضي المرتقب لتحالف «أوبك بلس»، حيث يتوقع المراقبون والأسواق أن تعلن «مجموعة الدول الثماني الطوعية» استئناف زيادة الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)

النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

تترقب الأسواق بشغف تحركات أسعار النفط، في أعقاب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، والتي تسهم بنحو 3 ملايين برميل يومياً، وإمكانية تحييد هذه الكمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)

النفط يرتفع مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف يوم الخميس مع ترقب المستثمرين لما إذا كانت المحادثات الأميركية الإيرانية ستُجنّب صراعاً عسكرياً يُهدد الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

حامت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في سبعة أشهر يوم الأربعاء، وسط مخاوف المستثمرين من نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)

النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

اقتربت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، من أعلى مستوياتها في 7 أشهر، حيث يُقيّم المتداولون المخاطر الجيوسياسية قبيل جولة جديدة من المحادثات بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

أرباح «سابك للمغذيات الزراعية» تقفز 30% خلال 2025

شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

أرباح «سابك للمغذيات الزراعية» تقفز 30% خلال 2025

شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)

قفز صافي ربح شركة «سابك للمغذيات الزراعية» السعودية بنسبة 30 في المائة خلال عام 2025، إلى 4.3 مليار ريال (1.1 مليار دولار) مقارنة مع 3.3 مليار ريال (880.5 مليون دولار) في عام 2024.

وأرجعت الشركة أسباب النمو، في بيان على موقع سوق الأسهم السعودية (تداول)، إلى نمو المبيعات نتيجة ارتفاع متوسط أسعار البيع لمعظم المنتجات بشكل رئيسي وزيادة الحصة في نتائج شركة زميلة ومشروع مشترك، وقد حد منه ارتفاع مخصص الزكاة.

وأوضح البيان أن مبيعات الشركة ارتفعت بنسبة 18 في المائة إلى 13 مليار ريال (3.47 مليار دولار) مقارنة مع 11 مليار ريال (2.9 مليار دولار) في عام 2024 نتيجة ارتفاع الكميات المبيعة.

وفي بيان منفصل، أعلنت الشركة قرار مجلس الإدارة بالموافقة على دمج «الشركة الوطنية للأسمدة الكيماوية (ابن البيطار)»، المملوكة بالكامل لـ«سابك للمغذيات الزراعية»، مع الشركة، وحل «ابن البيطار» بعد إتمام عملية الاندماج، مع الدعوة لانعقاد الجمعية العامة غير العادية للموافقة على الاندماج واستيفاء الشروط التنظيمية ذات العلاقة.

وذكرت أن الاندماج يهدف إلى تعزيز هيكل «سابك للمغذيات الزراعية» وتحقيق كفاءة أعلى من خلال تسريع أنشطة الشركة وخفض بعض التكاليف، مؤكدة عدم وجود أثر مالي جوهري ناتج عن هذه العملية.


البورصة المصرية تسجّل تراجعاً حاداً بنسبة 5.44 % في مستهل التداولات

جرس بورصة القاهرة (رويترز)
جرس بورصة القاهرة (رويترز)
TT

البورصة المصرية تسجّل تراجعاً حاداً بنسبة 5.44 % في مستهل التداولات

جرس بورصة القاهرة (رويترز)
جرس بورصة القاهرة (رويترز)

سجَّلت البورصة المصرية تراجعات عنيفة في مستهل تداولات، اليوم (الأحد)، متأثرةً بالهجوم على إيران ووقف إمدادات الغاز من إسرائيل إلى مصر.

وهبط مؤشر البورصة «EGX 30» بنسبة 5.4 في المائة في بداية التداولات.

وكان المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أعلن، يوم السبت، أن بلاده أوقفت صادرات الغاز إلى مصر. وفي وقت سابق، قال مصدران إن القاهرة لم تعد تتلقى الغاز الطبيعي من إسرائيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز».

واضطرت إسرائيل، وهي مورد رئيسي للغاز إلى مصر، إلى إغلاق اثنين من حقولها الكبيرة بعد أن شنَّت، إلى جانب الولايات المتحدة، هجمات على إيران، قبل أن تردَّ طهران بالمثل، في تصعيد عسكري أثار مخاوف بشأن أمن الطاقة في المنطقة.

من جهتها، أكدت وزارة البترول المصرية أن القاهرة نوَّعت مصادر إمداداتها من الغاز، في إطار «إجراءات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة محلياً».

وأوضحت الوزارة، في بيان، أنَّها نفَّذت خلال الفترة الماضية حزمةً من الخطوات لتأمين إمدادات السوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات، خصوصاً في ظلِّ التطورات الجيوسياسية المتسارعة.

وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع تراجعات حادة شهدتها أسواق الأسهم الخليجية في أولى جلسات التداول عقب اندلاع الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات جيوسياسية واقتصادية واسعة على المنطقة، لا سيما ما يتعلق بإمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية.


الأسواق العالمية في «مواجهة المجهول»... وافتتاح الاثنين تحت الاختبار

متداول عقود الخيارات الآجلة يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداول عقود الخيارات الآجلة يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية في «مواجهة المجهول»... وافتتاح الاثنين تحت الاختبار

متداول عقود الخيارات الآجلة يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداول عقود الخيارات الآجلة يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

تستقبل الأسواق العالمية الأسبوع على وقع تطورات عسكرية متسارعة في الشرق الأوسط، عقب سلسلة من الضربات الجوية المتبادلة بين إسرائيل وإيران. هذه الأحداث لم تعد مجرد صراع إقليمي، بل تحوَّلت إلى محرك رئيسي لتدفقات رؤوس الأموال عالمياً، وسط مخاوف من أن يؤدي اتساع رقعة المواجهة إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما دفع الأسواق إلى التخلي مؤقتاً عن التركيز على السياسات النقدية التقليدية، والالتفات نحو «علاوات المخاطر» الجيوسياسية.

شريان الطاقة العالمي

في قلب هذه الأزمة، تبرز أسواق النفط بوصفها أكثر العوامل تأثيراً وحساسية. فإيران ليست مجرد طرف في الصراع، بل هي منتِج رئيسي يقع في موقع استراتيجي مطل على مضيق هرمز، الذي يمرُّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات الخام العالمية. وقد أدى بالفعل قيام شركات كبرى بتعليق شحناتها عبر المضيق إلى إثارة هلع المورِّدين. ويوضح خبراء أن أسعار خام برنت، التي كانت تتداول عند 73 دولاراً قبل الأزمة، قد تقفز إلى نحو 80 دولاراً حتى في حالة احتواء النزاع، بينما قد تلامس الـ100 دولار إذا طال أمد الاضطرابات، مما سيضيف ضغوطاً تضخمية عالمية تتراوح بين 0.6 و0.7 نقطة مئوية.

ازدياد التقلبات في الأسواق

من المرجح أن يؤدي النزاع إلى تفاقم التقلبات في الأسواق العالمية، التي شهدت بالفعل تقلبات حادة هذا العام؛ بسبب تعريفات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية، وعمليات البيع المكثفة في أسهم شركات التكنولوجيا.

وقد ارتفع مؤشر تقلبات السوق الأميركي أو «مؤشر الخوف (VIX)» بنحو الثلث هذا العام، بينما ارتفع مؤشر «موف (MOVE)»، الذي يقيس تقلبات سندات الخزانة الأميركية، بنسبة 15 في المائة.

تجار العملات يعملون أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (رويترز)

ويرى المحللون أن أسواق العملات لن تكون بمنأى عن هذه التقلبات، وفق موقع «إيكونوميز.كوم». وأشار بنك الكومنولث الأسترالي إلى أن مؤشر الدولار الأميركي انخفض بنحو 1 في المائة خلال حرب يونيو (حزيران)، إلا أن هذا الانخفاض كان قصير الأجل، إذ سرعان ما تعافت السوق في غضون 3 إلى 4 أيام. وفي مذكرة نُشرت الأسبوع الماضي، ذكر المحللون أن حجم أي انخفاض سيعتمد على حجم النزاع ومدته المتوقعة. وأضافوا أنه في حال استمرار الحرب وتعطيل إمدادات النفط، فمن المرجح أن يرتفع الدولار الأميركي مقابل معظم العملات باستثناء الين الياباني والفرنك السويسري، نظراً لأن الولايات المتحدة مُصدِّر صافٍ للطاقة وتستفيد من ارتفاع أسعار النفط والغاز.

وبينما كانت التحركات السابقة قصيرة الأجل وتلتها انتعاشات سريعة، أشار بنك «جي بي مورغان» إلى أن الوضع قد يختلف هذه المرة إذا استمرَّ النزاع وبقيت علاوات المخاطر مرتفعة، لا سيما إذا أدى التصعيد مع إيران إلى عمليات أكثر كثافة ضد وكلائها الإقليميِّين.

وفي ظلِّ هذه الضبابية، يواجه الفرنك السويسري - الذي يُنظَر إليه تقليدياً بوصفه ملاذاً آمناً خلال فترات عدم الاستقرار - ضغوطاً تصاعدية إضافية، مما قد يُشكِّل تحديات للبنك الوطني السويسري. وقد ارتفع الفرنك بالفعل بنحو 3 في المائة مقابل الدولار هذا العام.

بينما فقدت البتكوين بريقها بوصفها ملاذاً آمناً في هذه الأزمة، حيث تراجعت بنسبة 2 في المائة إضافية، مؤكدة استمرارها أصلاً عالي المخاطر لا يُعتَمد عليه في أوقات الاضطرابات السياسية.

متداول في بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية يوم الجمعة (أ.ف.ب)

الذهب والفضة

تستعد المعادن النفيسة لقفزات سعرية لافتة مدفوعة باستراتيجية تحوط دفاعية واسعة النطاق. ففي ظلِّ الضربات الصاروخية والانفجارات التي هزَّت طهران، ترسَّخت قناعة لدى مديري الأصول بأن «علاوة المخاطر الجيوسياسية» أصبحت مكوناً أساسياً في تسعير الأصول.

على صعيد الأرقام، شهدت تعاملات ما قبل الإغلاق الأسبوعي طفرةً واضحةً؛ حيث لامس الذهب مستويات تاريخية قاربت 5300 دولار للأوقية، في حين سجَّلت الفضة صعوداً لافتاً بنسبة 7.85 في المائة لتستقرَّ عند 93.82 دولار للأوقية. هذه التحركات تضع السوق أمام سيناريوهات طموحة ومثيرة للجدل؛ إذ يراقب المتداولون باهتمام إمكانية اختبار الذهب حاجز الـ6 آلاف دولار، وطموح الفضة في ملامسة مستويات الـ200 دولار. ومع ذلك، يُشدِّد خبراء الأسواق على أن بلوغ هذه القمم السعرية ليس أمراً حتمياً، بل هو رهنٌ باستدامة الطلب الفعلي، واستمرار حالة الضبابية الدولية، وتوسُّع رقعة الصراع الذي قد يدفع المستثمرين إلى تفضيل الأصول الملموسة على أي أصول ورقية أخرى.

عملات ذهبية مقلدة وعلم الولايات المتحدة (رويترز)

ويبرز هذا المشهد التناقض الحاد في شهية المخاطرة؛ فبينما أنهت العقود الآجلة للذهب لشهر أبريل (نيسان) تداولاتها يوم الجمعة الماضي عند 5247.90 دولار، وبنمو نسبته 7.6 في المائة منذ مطلع فبراير (شباط)، تظل الأنظار مسلطة على ما إذا كانت هذه المكاسب ستتحول إلى «فقاعة» مؤقتة تزول بزوال التوتر، أم أنها بداية لموجة صعود هيكلية طويلة الأمد.

إن الرهان الآن لدى كبار المستثمرين ليس فقط على الحماية من التضخم، بل على الحماية من «المجهول الجيوسياسي»، مما يجعل الذهب والفضة في طليعة الأصول التي تُعيد تعريف قيمتها في ظلِّ نظام عالمي يواجه مخاطر صراع قد يغيِّر موازين القوى الاقتصادية والسياسية لعقود قادمة.

الطيران تحت الضغط

يظهر الانقسام واضحاً في أداء القطاعات الاقتصادية؛ إذ تعاني شركات الطيران العالمية من ضغوط بيعية حادة؛ نتيجة إلغاء الرحلات وإغلاق المجال الجوي في المنطقة، بينما تواصل شركات الدفاع الأوروبية جذب تدفقات قوية، مع استمرار ارتفاع مؤشر قطاع الدفاع بنسبة 10 في المائة منذ بداية العام.

بوصلة «الفيدرالي»... وبيانات التوظيف الحاسمة

بعيداً عن جبهات القتال، تترقب الأسواق أسبوعاً حاسماً يتركز فيه الاهتمام على بيانات التوظيف الأميركية غير الزراعية، يوم الجمعة المقبل. فهذه البيانات ستقدِّم الإجابة عن التساؤل الأهم: هل قوة الاقتصاد التي شوهدت في يناير (كانون الثاني) حالة استثنائية أم اتجاه مستدام؟

يرجح المحللون أن «الاحتياطي الفيدرالي» لن يميل لخفض الفائدة قبل منتصف العام، ما لم يلمس ضعفاً اقتصادياً حاداً يغير معادلة التضخم.

صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب معروضة بينما يعمل المتداولون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وقال خبراء اقتصاديون في بنك «آي إن جي» في مذكرة: «نرى أنه سيتطلب الكثير ليدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى التفكير في خفض وشيك لأسعار الفائدة». تشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن أسواق المال الأميركية لا تتوقع خفضاً في أسعار الفائدة قبل يوليو (تموز) على أقرب تقدير. ولا تتوقع مجموعة «آي إن جي» أي خفض آخر قبل يونيو (حزيران)، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

قبل صدور البيانات الرئيسية يوم الجمعة، ستصدر بيانات «ADP» للوظائف الخاصة لشهر فبراير يوم الأربعاء، تليها بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية يوم الخميس، كما ستصدر أحدث استطلاعات معهد إدارة التوريد (ISM) لشهر فبراير لنشاط قطاعَي التصنيع والخدمات يومَي الاثنين والأربعاء على التوالي. وستحظى هذه البيانات بمتابعة دقيقة لاستخلاص مؤشرات على الأداء العام للاقتصاد الأميركي، لا سيما في ظلِّ حالة عدم اليقين بشأن سياسة التعريفات الجمركية والتوترات بين الولايات المتحدة وإيران. كما ستصدر بيانات مبيعات التجزئة الأميركية لشهر يناير يوم الجمعة.

وفي أوروبا، تتَّجه الأنظار نحو بيانات التضخم في منطقة اليورو وبيانات مبيعات التجزئة للشهر نفسه يوم الخميس. كما ستصدر البيانات النهائية للناتج المحلي الإجمالي والتوظيف في منطقة اليورو للرُّبع الرابع يوم الجمعة.

وستتجه الأنظار في بريطانيا إلى بيان الربيع المقرر صدوره يوم الثلاثاء، وهو تقرير نصف سنوي حول المالية العامة، والذي ستقدِّمه وزيرة الخزانة راشيل ريفز أمام المُشرِّعين. وسيتبع ذلك إعلان من مكتب إدارة الدين بشأن إصدار السندات الحكومية.

وتتوقَّع الأسواق أن تعلن ريفز تحسناً في الوضع المالي، بما في ذلك هامش مالي قوي. كما يتوقَّع مستثمرو السندات الحكومية انخفاض إصدار الدين الحكومي في السنة المالية المنتهية في أبريل 2027. وقال محللون إن هذا قد يسهم في خفض عوائد السندات الحكومية البريطانية.