خطوات سعودية متسارعة لتصدير ألواح الطاقة الشمسية لأنحاء العالم

الرفاعي أكد لـ «الشرق الأوسط» تكثيف العمل لبناء محطات التوليد في المنشآت والمنازل بالمملكة

السعودية توسع جهود تبني استخدامات الطاقة الشمسية وفي الإطار م. ماجد الرفاعي رئيس القطاع التجاري بشركة «تكنولوجيا الصحراء»
السعودية توسع جهود تبني استخدامات الطاقة الشمسية وفي الإطار م. ماجد الرفاعي رئيس القطاع التجاري بشركة «تكنولوجيا الصحراء»
TT

خطوات سعودية متسارعة لتصدير ألواح الطاقة الشمسية لأنحاء العالم

السعودية توسع جهود تبني استخدامات الطاقة الشمسية وفي الإطار م. ماجد الرفاعي رئيس القطاع التجاري بشركة «تكنولوجيا الصحراء»
السعودية توسع جهود تبني استخدامات الطاقة الشمسية وفي الإطار م. ماجد الرفاعي رئيس القطاع التجاري بشركة «تكنولوجيا الصحراء»

أكد المهندس ماجد الرفاعي، الرئيس التنفيذي للقطاع التجاري بشركة «تكنولوجيا الصحراء» السعودية، والخبير في مجال الطاقة الشمسية، أن السعودية تمضي قدماً عبر تقديم برامج عدة تدعم المصنّعين السعوديين من أجل الوصول إلى مستهدفاتها الطموحة في تسهيل تصدير ألواح الطاقة الشمسية للوصول إلى دول العالم كافة.
وبيّن المهندس الرفاعي في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن السعودية تضع أولوياتها المرسومة لتوليد الطاقة الصديقة للبيئة، وتحفز جميع الشركات والمؤسسات العاملة في القطاع لتحقيق هذه الأهداف الرئيسية بالتزامن مع توسيع وتطوير الأعمال خلال المرحلة المقبلة.
وكشف الرئيس التنفيذي للقطاع التجاري بشركة «تكنولوجيا الصحراء»، عن أهمية تصدير الألواح الشمسية، بما فيها زيادة فرص العمل وخلق المزيد من الوظائف والمساهمة في الناتج المحلي، بالإضافة إلى كون تصدير المنتجات الوطنية من أهم محاور «رؤية المملكة 2030».
وتطرق ماجد الرفاعي إلى خطط «تكنولوجيات الصحراء» المتوافقة مع وزارة الطاقة السعودية لتوفير احتياجات سوق المملكة بما فيها بناء محطات توليد الطاقة الشمسية لسعات أكبر من 2 ميغاواط للمواطنين وكبار المستهلكين داخل منشآتهم ومنازلهم، وتصدير الفائض منها للشبكة العامة للكهرباء خلال العام الحالي وفق المواصفات المعتمدة من الجهات المختصة.

تصدير الألواح
يقول الرفاعي، إن المملكة خطت خطوات حثيثة في تصدير ألواح الطاقة الشمسية عبر برامج عدة داعمة للمصنّعين السعوديين مثل بنك الاستيراد والتصدير، والصندوق السعودي للتنمية، وبرنامج ريادة الشركات الوطنية، وغيرها من البرامج التي تكون أهم أهدافها التسهيل والدعم للمصدّر السعودي.
واستطرد «نحن كشركة مختصة حظينا بالتعاون مع برنامج ريادة الشركات الوطنية وبنك الاستيراد والتصدير في توقيع اتفاقيات تصدير ألواح الطاقة الشمسية لقارة أوروبا وأفريقيا وأميركا».

عوائد إيجابية
العوائد الإيجابية لتصدير ألواح الطاقة الشمسية كثيرة، بحسب الرفاعي، حيث تعزز زيادة فرص العمل وخلق المزيد من الوظائف للشباب السعودي، والمساهمة في الناتج المحلي بالتركيز على التصدير وهو أحد أهم محاور «رؤية المملكة 2030»، بالإضافة إلى وضع البلاد في مصاف الدول العالمية المصدّرة للطاقة لتتماشى مع إحدى ركائز الرؤية.
بيد أن أبرز الفوائد، كما يقول الرفاعي، المساهمة في «مبادرة السعودية الخضراء»، بحيث تكون أحد المشاركين الأساسيين في المبادرة عبر برنامج تصنيع الطاقة النظيفة من خلال تصنيع ألواح الطاقة الشمسية، ومبادرة المساهمة مع القطاع الحكومي في تطوير منظومة الطاقة النظيفة، ومبادرة تعظيم المحتوى المحلي في صناعة ألواح الطاقة الشمسية.

الخلايا الضوئية
وأشار الرفاعي، إلى أن السعودية تستمر في تطوير مشاريع الطاقة الشمسية عبر برنامج الملك سلمان للطاقة المتجددة، وذلك بخطة متكاملة تحرص بنهاية عام 2030، أن يكون هناك مزيج من الطاقة المتجددة والطاقة التقليدية يصل إلى إنتاج 60 جيجا عبر الطاقة المتجددة، ومن هذا المنطلق حرصت شركة «تكنولوجيات الصحراء للصناعة» (أول مصنع سعودي مصدّر لألواح الطاقة الشمسية) أن تكون أحد المساهمين الأساسين في مشاريع الطاقة المتجددة، حيث قامت الشركة بتطوير خط إنتاج لتصنيع ألواح الطاقة الشمسية بقدرة استيعابية متراكمة ستسهم في جعل مصنع تكنولوجيات الصحراء أحد أهم المصانع الوطنية المصنعة لألواح الطاقة الشمسية في المنطقة.

وزارة الطاقة
وأبان الرفاعي بالقول «خطتنا متوافقة مع وزارة الطاقة لتوفير احتياجات سوق المملكة من منتجات الطاقة الشمسية، حيث تعد السوق السعودية في هذا المجال إحدى أكبر الأسواق العربية احتياجاً لمنتجات هذا النوع مما يساهم في حدة المنافسة بسبب ازدياد الطلب»، مضيفاً «القطاع السكني بالمملكة يشكل أكثر من 50 في المائة من حجم السوق، ويتمثل في جميع الأسطح السكنية التي يمكن البناء عليها، إضافة إلى احتياجات المدن الجديدة مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر».
واستطرد «نعمل للمساهمة في تحقيق الخطط الهادفة للتوسع في استخدام الطاقة الشمسية على المستويين التجاري والسكني، تماشياً مع مستهدفات (رؤية 2030) والبرنامج الوطني للطاقة المتجددة، وخطة وزارة الطاقة التي تتيح للمواطنين وكبار المستهلكين بناء محطات توليد الطاقة الشمسية لسعات أكبر من 2 ميغاواط داخل منشآتهم ومنازلهم، وتصدير الفائض منها للشبكة العامة للكهرباء خلال العام الحالي وفق المواصفات المعتمدة».

قطاع المباني
يضيف رئيس القطاع التجاري لشركة «تكنولوجيا الصحراء»، «من المهم الإشارة إلى أن قطاع المباني في المملكة يستهلك نحو 80 في المائة من إجمالي الطاقة الكهربائية المنتجة، فضلاً عن أن 70 في المائة من المباني غير معزولة حرارياً، وهو ما يساهم في ارتفاع حجم استهلاك الطاقة الكهربائية، وبالتالي فإن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية يعد طريقة عملية لتقليل فواتير الكهرباء، والمساعدة في الحد من انبعاثات الكربون، ورفع القيمة السوقية للعقارات، وهي قيمة عظيمة لبيئتنا - لا نفايات - لا ضوضاء - خالية من التلوث، كما أنها استثمار جيد للمستقبل».

صنع في السعودية
ولفت الرفاعي إلى أن برنامج «صنع في السعودية» يعدّ علامة فارقة لجميع المصنّعين السعوديين، بحيث يعكس مدى قدرة المنتج السعودي على المنافسة بجودة عالية، ويبني برنامج «صنع في السعودية» مجتمعاً تعاونياً يربط بين شركات عدة، حيث يتم توفير الدعم الكافي للقطاعين العام والخاص، ويسهم في أن تصبح سلع المملكة وخدماتها خياراً مفضلاً وبارزاً على المستويين المحلي والعالمي.

تمويل المشاريع
وحول تمويل مشاريع الطاقة في السعودية، بيّن الرفاعي، أن المملكة حريصة على تأسيس مجموعة من البرامج التي تسهم في حث الجهات الحكومية والبنوك الخاصة على تقديم حزمة من المبادرات تساعد في تمويل مشاريع الطاقة الشمسية في السعودية، أهمها برنامج «متجددة» والمنطلق عبر صندوق التنمية الصناعي؛ إذ يهدف إلى تحقيق الطموحات الوطنية في إنتاج الطاقة المتجددة، وتمكين صناعة مكونات الطاقة المتجددة لتلبية الطلب المحلي.
ويسهم برنامج «متجددة» في تنمية المطورين المحليين في مجال إنتاج الطاقة المتجددة، ورفع جودة المنتجات المتخصصة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ومواءمتها مع الطلبين المحلي والعالمي عبر ثلاثة مسارات للتمويل: تمويل مُصنّعي مكونات الطاقة المتجددة، ومشاريع إنتاج الطاقة المتجددة المستقلة، وكذلك تمويل مشاريع إنتاج الطاقة المتجددة للقطاع الصناعي والتجاري والزراعي.

خطط مستقبلية
يضيف الرفاعي، أن شركة تكنولوجيات الصحراء تلتزم بالحفاظ على تركيز قوي لنشاطها الخاص بها في أسواقها التاريخية (السعودية والأردن ومصر) وتعمل لتوسيع وجودها في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي بأكملها وخارجها.
وبناءً على سجلها الحافل بالإنجازات، والحديث للرفاعي، تهدف الشركة إلى تثبيت أكثر من 1.9 غيغاواط من مشاريع الطاقة الشمسية حول العالم بحلول عام 2027، عبر نطاق المرافق والبنية التحتية لشحن المركبات الكهربائية والشحنات المركبة والشبكات الصغيرة.
ووقَّعت الشركة مؤخراً مذكرة تفاهم مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بحسب الرفاعي، تهدف إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية لتشغيل أبراج شبكات الجيل الخامس في جميع أنحاء المملكة باستخدام «حاويات صحاري الشمسية» التي تنتجها الشركة، لتزويد أبراج الاتصالات بالطاقة الشمسية لتحقيق صافي انبعاثات كربونية صفرية وتحقيق الحياد الكربوني في عملياتها، لا سيما مع توسع الوزارة في خدمات الجيل الخامس.

تصدير خارجي
وحول المشروعات الخارجية، أضاف الرفاعي، أن الشركة وسّعت من مشاركتها في إطار دعم برنامج «صنع في السعودية» وزيادة حجم الصادرات السعودية غير النفطية؛ إذ بلغ نشاطها اليونان، حيث تقوم حالياً بتوريد الألواح الشمسية لمشاريع الطاقة المتجددة في جزيرة تريفييلا اليونانية بقدرة 11 ميغاواط، وهو أول استثمار للشركة هناك.
وزاد «وقَّعت الشركة اتفاقية تجارية مع شركة (إسينترا) الأميركية، لتصدير ألواح الطاقة الشمسية إلى مشاريعها في الولايات المتحدة الأميركية، وهي خطوة تضع تكنولوجيات الصحراء في موقع رائد بالسوق الأميركية، وتعزز مكانتها في مجال إنتاج وتصدير ألواح الطاقة الشمسية على المستوى الدولي، وتتيح للمنتج السعودي من الألواح الشمسية الدخول إلى السوق الأميركية التي تُعد سوقاً نشطة في مجال الطاقة الشمسية».


مقالات ذات صلة

ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

أرباح «بنك الرياض» تنمو إلى 697 مليون دولار بدعم عوائد التمويل والاستثمار

حقق «بنك الرياض» نمواً مستقراً في أرباحه الصافية خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

«الأهلي السعودي» يحقق أرباحاً بـ1.7 مليار دولار في الربع الأول

أعلن «البنك الأهلي السعودي» تحقيق صافي ربح بلغ 6.42 مليار ريال (1.71 مليار دولار) خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «الراجحي» في العاصمة السعودية (أ.ف.ب)

أرباح «الراجحي» السعودي تقفز إلى 1.8 مليار دولار في الربع الأول بنمو 14.3%

سجل «مصرف الراجحي» السعودي، أحد أكبر المصارف الإسلامية في العالم، انطلاقة قوية في العام المالي 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إعفاء أميركي يُبقي مبيعات النفط الروسي إلى الهند قرب مستويات قياسية

نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

إعفاء أميركي يُبقي مبيعات النفط الروسي إلى الهند قرب مستويات قياسية

نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج لمضخة وبراميل نفط يظهران أمام علمَي روسيا والهند في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

من المتوقع أن تظل مبيعات النفط الروسي إلى الهند قريبة من مستويات قياسية في شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، وذلك عقب إعفاء جديد من العقوبات الأميركية، حيث أمنت شركات التكرير بالفعل جزءاً كبيراً من احتياجاتها من الإمدادات عبر كيانات وسفن غير خاضعة للعقوبات، وفقاً لما ذكره تجار وأظهرته البيانات يوم الثلاثاء.

وتُعد الهند، ثاني أكبر مشترٍ للنفط الروسي بعد الصين، وأكبر مستورد لخام الأورال، مما يجعل استمرار هذه التدفقات عامل دعم رئيسياً لعائدات روسيا في ظل الضغوط المالية المرتبطة بإنفاقها العسكري على الحرب في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وسجَّلت الهند واردات قياسية من النفط الروسي بلغت 2.25 مليون برميل يومياً في مارس (آذار)، أي نحو ضعف مستويات فبراير (شباط)، مما رفع حصة الخام الروسي إلى نحو 50 في المائة من إجمالي وارداتها النفطية.

وتشير بيانات شركة «كبلر» لتحليلات الشحن إلى أن التدفقات إلى الموانئ الهندية يُتوقع أن تبلغ نحو 2.1 مليون برميل يومياً خلال الفترة بين 20 و27 أبريل، مقارنةً بـ1.67 مليون برميل يومياً في الأسبوع السابق.

وأرجع مصدران تراجع الإمدادات في منتصف أبريل إلى اضطرابات في الصادرات الروسية، نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت موانئ روسية في نهاية مارس.

ورغم هذه التقلبات، تشير التوقعات إلى أن متوسط الإمدادات الروسية سيظل فوق مليوني برميل يومياً خلال أبريل، مع احتمالات بالاستقرار أو الارتفاع في مايو، وفقاً لثلاثة مصادر في قطاع التجارة.

يأتي ذلك في ظل تمديد الولايات المتحدة إعفاءً من العقوبات لمدة 30 يوماً يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات، بهدف دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية، مع تجديد الإعفاء الأسبوع الماضي.

وعلى الرغم من العقوبات المفروضة على موسكو للضغط باتجاه التوصل إلى اتفاق سلام مع كييف، استمرت شحنات النفط الروسي إلى الهند عبر شبكات وسفن غير خاضعة للعقوبات ضمن سلاسل التوريد.

كما واصلت المصافي الهندية شراء الخام الروسي بشكل نشط خلال أبريل حتى قبل تمديد الإعفاء، حيث حصلت على معظم الكميات المقررة لشهر مايو بالفعل.

وحسب التجار، دفعت المصافي الهندية علاوات تتراوح بين 7 و9 دولارات للبرميل فوق خام برنت لشحنات مايو، وهي مستويات مماثلة لتلك المسجلة في أبريل.

وفي خطوة إضافية، وسّعت الهند قائمة شركات التأمين الروسية المؤهلة لتوفير تغطية بحرية للسفن العاملة في موانئها من 8 إلى 11 شركة، وفقاً للمديرية العامة للشحن البحري.


ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

ميناء نيوم في السعودية (نيوم)
ميناء نيوم في السعودية (نيوم)
TT

ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

ميناء نيوم في السعودية (نيوم)
ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

في الخامس عشر من أبريل (نيسان) الجاري، نشر حساب شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة لكنها بالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع»، مرفقة بخريطة تُظهر شبكة ممرات تمتد من أوروبا عبر ميناء دمياط المصري وميناء سفاجا، وصولاً إلى ميناء نيوم، ثم تتفرع براً نحو الكويت والعراق والبحرين وقطر والإمارات وعُمان. لم تكن تلك التغريدة إعلاناً عادياً، بل كانت إشارة واضحة إلى أن مرحلة جديدة بدأت فعلاً، وأن الممر التجاري الذي طال الحديث عنه بات اليوم حقيقة تشغيلية على الأرض.

في اليوم ذاته، أعلن صندوق الاستثمارات العامة إقرار استراتيجيته للفترة من 2026 إلى 2030، لترسم خريطة طريق المملكة الاقتصادية حتى نهاية العقد. وسارع حساب «نيوم» الرسمي إلى التفاعل مع هذا الإعلان، مؤكداً أن «نيوم تظل ركيزة محورية في مسيرة التحول الاقتصادي للسعودية»، وأن تصنيفها على أنها منظومة مستقلة ضمن الاستراتيجية الجديدة يجسِّد عمق الالتزام بدعم نجاح هذا المشروع. التزامن بين الإعلانين كان تعبيراً عن ترابط عضوي بين مسار الميناء ومسار الاستراتيجية الوطنية الأشمل.

على الأرض، يتسارع المشهد. فمحطة الحاويات المتطورة رقم واحد، التي صُمّمت لاستقبال أضخم سفن الشحن في العالم بقناة دخول طولها 550 متراً، وغاطس بعمق 18.5 متر، وجدار رصيف يمتد 900 متر، باتت على موعد مع الافتتاح خلال العام الجاري بطاقة استيعابية تبلغ 1.5 مليون حاوية مكافئة.

وفي يونيو (حزيران) من العام الماضي، استقبل الميناء الدفعة الأولى من الرافعات الجسرية المؤتمتة بالكامل والمتحكم بها من بُعد، الأولى من نوعها في المملكة، في مشهد وصفه المسؤولون بأنه علامة فارقة في تاريخ الموانئ السعودية.

وفي تغريدة نشرها حساب «نيوم» قبل أيام، أكد أن الميناء يعمل بكامل طاقته كمركز استراتيجي على البحر الأحمر لإدارة مختلف أنواع البضائع بكفاءة عالية، مشيراً إلى أنه مدعوم ببنية تحتية متقدمة ومعايير تشغيلية عالية، ويربط حركة التجارة من أميركا الشمالية والجنوبية وأوروبا ومصر إلى المنطقة وصولاً إلى أسواق الخليج والعراق.

الدفعة الأولى من الرافعات الجسرية المؤتمتة بالكامل (نيوم)

محور جغرافي جديد يغيّر قواعد اللعبة

في هذا السياق، يرى أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وعضو جمعية الاقتصاد السعودية، الدكتور عبد الله المير، أن ميناء نيوم يتمتع بميزة جغرافية فريدة تجعله مختلفاً عن بقية الموانئ السعودية. فبينما تتركز الموانئ الكبرى مثل: جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد الله في الساحل الغربي، وميناء الملك عبد العزيز في الدمام، وموانئ النفط على الخليج العربي، يأتي ميناء نيوم في أقصى الشمال الغربي للمملكة ليشكّل نقطة التقاء طبيعية بين ثلاث دوائر: أوروبا عبر المتوسط ومصر، والخليج عبر الممرات البرية السعودية، والعراق والأردن عبر الامتداد الشمالي.

ويوضح المير لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الموقع يمنح الميناء قدرة على لعب دور «الميناء الجسر» الذي يربط بين البحر والبر في منظومة واحدة، مضيفاً أن قربه من قناة السويس وشبكات الطرق الحديثة الرابطة بشمال المملكة والحدود الأردنية والعراقية ودول الخليج من الكويت حتى سلطنة عُمان، يعزز مكانته محوراً لوجيستياً مستقبلياً. ويخلص إلى أن «ميناء نيوم لا ينافس جدة أو الدمام فقط، بل يفتح محوراً جغرافياً جديداً يغيّر خريطة النقل اللوجيستي في المنطقة، خصوصاً في ظل التوترات في بعض الممرات التقليدية مثل مضيق هرمز».

وتتقاطع هذه الرؤية مع تقييم خبير ومستشار الخدمات اللوجيستية نشمي الحربي، الذي يصف ميناء نيوم بأنه «مكمّل حيوي للمنظومة اللوجيستية السعودية وليس منافساً للموانئ القائمة»، مشيراً إلى أنه يبرز بوصفه ميناءً يعتمد كلياً على الطاقة المتجددة، مما يعزز كفاءته التشغيلية ويجعله رائداً عالمياً في الاستدامة.

خريطة تُظهر شبكة الممرات (نيوم)

توفير 50 % من زمن الشحن وبضائع الأولوية

أما على صعيد الوقت المُوفَّر، فيشير المير إلى أن الممر الجديد قادر على تقليص زمن نقل الشحنات بأكثر من 50 في المائة مقارنةً بالمسارات التقليدية، موضحاً أن الشحنات التي كانت تستغرق من 10 إلى 12 يوماً للوصول إلى وجهات في الخليج يمكن أن تصل عبر هذا الممر في غضون 4 إلى 6 أيام فقط، وذلك بفضل دمج النقل البحري القصير بين أوروبا ومصر ثم بين مصر ونيوم، مع النقل البري السريع داخل المملكة.

ويلفت إلى أن هذا التحول لا يعتمد فقط على تقليص المسافة، بل على تقليل زمن الانتظار في الموانئ وتبسيط الإجراءات وتوفير مسار أكثر استقراراً وأقل ازدحاماً.

ويتطابق الحربي مع هذه الأرقام، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الممر «يُحدث ثورة في كفاءة سلاسل الإمداد» بفضل اعتماده على النقل متعدد الوسائط، وتقديمه بديلاً موثوقاً ومرناً في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة.

وفيما يخص أنواع البضائع المستفيدة، يتفق الخبيران على أن البضائع الحساسة للوقت هي المستفيد الأكبر، وتشمل السلع الاستهلاكية سريعة الدوران، والمواد الغذائية الطازجة والمبردة، والمنتجات الطبية والصيدلانية، فضلاً عن قطع الغيار والمعدات التقنية والإلكترونيات عالية القيمة ومواد البناء المتطورة.

من التجربة إلى التشغيل الفعلي

على صعيد جاهزية البنية التحتية، يرى المير أن الميناء تجاوز مرحلة التجارب الأولية وأصبح قادراً على دعم حركة تجارية فعلية، وإن كان لا يزال في مرحلة «النمو التدريجي» من حيث السعة التشغيلية، متوقعاً أن يتحول إلى مركز لوجيستي إقليمي كبير بعد استكمال التوسعات الإضافية. ويشاركه الحربي هذا التقييم، مؤكداً أن الميناء بلغ في 2026 مرحلة متقدمة من التمكين والتشغيل، وأن بنيته التحتية الحالية كافية لاستيعاب حركة تجارية إقليمية فعلية، لا سيما مع ما يتميز به من بنية رقمية متطورة تشمل شبكات الجيلين الخامس والسادس، ورافعات آلية، وشبكة طرق حديثة تربطه بالعمق السعودي ودول الجوار.

وبشأن موقف شركات الشحن العالمية، يلفت المير إلى أن انضمام شركات دولية كبرى مثل «بان مارين» و«دي إف دي إس» كشركاء رئيسيين في تشغيل الممر يمثّل مؤشراً واضحاً على أن الاهتمام العالمي بميناء نيوم تجاوز مرحلة المتابعة من بُعد إلى مرحلة التشغيل الفعلي، مع الإشارة إلى أن الميناء لا يزال في مرحلة إثبات الجدوى على نطاق أوسع.

ويؤكد الحربي من جهته أن هذا الاهتمام «مدفوع بالبحث عن بدائل موثوقة وأكثر أماناً في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية»، مشيراً إلى أن الوعد بتقليص زمن الشحن والتوجه التقني المبتكر للميناء عوامل تجعله واقعاً لوجيستياً جديداً يحظى باهتمام عالمي.

رافد استراتيجي لخطة 2030 وموجة ازدهار تبوك

وفي سياق العلاقة بين المشروع والاستراتيجية الوطنية، يرى المير أن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة 2026-2030 تضع قطاع اللوجيستيات وسلاسل الإمداد في قلب جهود تنويع الاقتصاد السعودي، وأن ميناء نيوم والممر الجديد يمثلان أداة تنفيذية مباشرة لهذه الاستراتيجية بما يخلقانه من ممر يربط أوروبا وأفريقيا وشرق آسيا بدول الخليج براً وبحراً، ويتكاملان مع حزمة من السياسات تشمل إعفاء رسوم التخزين حتى 60 يوماً للواردات والصادرات الخليجية، والسماح بدخول الشاحنات الخليجية فارغة ومحمّلة، وإطلاق مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع.

أما على المستوى المحلي، فيتوقع المير أن يكون الأثر على اقتصاد منطقة تبوك كبيراً ومتدرجاً، إذ سيوفر الميناء وظائف مباشرة في التشغيل والمناولة والخدمات البحرية، وأخرى غير مباشرة في النقل البري والتخزين والخدمات اللوجيستية المساندة، فضلاً عن فرص لإنشاء مناطق لوجيستية وصناعية بالقرب منه.

ويخلص إلى أن موقع نيوم وقربه من العراق والأردن والكويت يعزز دوره كبوابة إقليمية حيوية، مما «يرفع جاذبية تبوك للاستثمار ويضعها في قلب التجارة الإقليمية والعالمية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«نيكي» يغلق مرتفعاً وسط تفاؤل بشأن «اتفاق الشرق الأوسط»

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يغلق مرتفعاً وسط تفاؤل بشأن «اتفاق الشرق الأوسط»

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني على ارتفاع يوم الثلاثاء، مدفوعاً بازدياد التفاؤل إزاء التقارير التي تفيد بأن طهران تدرس المشاركة في محادثات السلام مع واشنطن في باكستان؛ مما عزز الإقبال على المخاطرة ودفع المستثمرين إلى شراء أسهم شركات التكنولوجيا المحلية الكبرى.

وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.89 في المائة ليصل إلى 59.349.17 نقطة. في المقابل، تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.18 في المائة ليغلق على انخفاض قدره 3.770.38 نقطة، متخلياً عن مكاسبه المبكرة.

وأعربت الولايات المتحدة عن ثقتها بإمكانية المضي قدماً في محادثات السلام مع إيران في باكستان، وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى إن طهران تدرس الانضمام إليها، إلا إن عقبات كبيرة، وحالة من عدم اليقين، لا تزالان قائمتين مع اقتراب نهاية وقف إطلاق النار.

وفي اليابان، ارتفعت أسهم الشركات العاملة في مجال تصنيع الرقائق الإلكترونية، حيث صعد سهم شركة «طوكيو إلكترون» بنسبة 3.46 في المائة، وسهم شركة «أدفانتست» بنسبة 0.37 في المائة. وقفز سهم شركة «كيوكسيا» القابضة بنسبة 7.31 في المائة، بينما ارتفع سهم مجموعة «سوفت بنك» المستثمرة في قطاع التكنولوجيا بنسبة 8.53 في المائة.

وقال تاكاماسا إيكيدا، وهو مدير محافظ استثمارية أول في شركة «جي سي آي» لإدارة الأصول: «قد تكون السوق متفائلة أكثر من اللازم بشأن تداعيات الحرب. هناك قلق بشأن تأثير اضطراب سلاسل التوريد». وأضاف: «قد نشهد تصحيحاً كبيراً في سوق الأسهم خلال الصيف إذا ما ظهرت آثار نقص الإمدادات». وأشار إيكيدا إلى أن شحّ إمدادات الهيليوم، وهو عنصر أساسي في صناعة الكابلات، قد يؤثر سلباً على أداء شركات تصنيع كابلات الألياف الضوئية اليابانية الرائدة، بما فيها شركتا «فوجيكورا» و«فوروكاوا إلكتريك». وصعد سهم «فوجيكورا» بنسبة 6.51 في المائة يوم الثلاثاء، بينما ارتفع سهم فوروكاوا بنسبة 2.76 في المائة. وفي تحركات أخرى للأسهم، ارتفع سهم «نوجيما» بنسبة 14.18 في المائة عقب تقارير تفيد بأن شركة بيع الإلكترونيات بالتجزئة تخطط للاستحواذ على وحدة الأجهزة المنزلية «هيتاشي غلوبال لايف سوليوشنز»، التابعة لشركة «هيتاشي»، مقابل أكثر من 100 مليار ين (630.32 مليون دولار). وارتفع سهم «هيتاشي» بنسبة طفيفة بلغت 0.7 في المائة.

وانخفضت أسهم القطاع المصرفي، حيث تراجع سهم مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية بنسبة 1.39 في المائة، وسهم مجموعة «ميزوهو» المالية بنسبة 1.89 في المائة. وخسر سهم «تويوتا موتور» 3.24 في المائة ببداية التداولات. ومن بين أكثر من 1600 سهم تُدوولت في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفع 32 في المائة منها، وانخفض 64 في المائة، بينما بقي 3 في المائة دون تغيير.

* توقعات الفائدة

في غضون ذلك، ارتفعت أسعار السندات الحكومية اليابانية يوم الثلاثاء وسط ازدياد التوقعات بأن «بنك اليابان (المركزي)» لن يرفع أسعار الفائدة في اجتماعه الأسبوع المقبل، ليُخصص مزيداً من الوقت لتقييم تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتَي أساس إلى 2.375 في المائة، كما انخفض عائد السندات لأجل عامين بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.345 في المائة، وانخفض عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 1.8 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

ورجّحت وكالة «رويترز»، نقلاً عن مصادر، أن يمتنع «بنك اليابان» عن رفع أسعار الفائدة يوم الثلاثاء المقبل؛ إذ تُبقي احتمالات تضاؤل فرص إنهاء الحرب في الشرق الأوسط على المدى القريب، على حالة عدم اليقين التي تُخيّم على آفاق الاقتصاد والأسعار في البلاد. وقال شويتشي أوساكي، وهو مدير محافظ استثمارية أول في شركة «ميجي ياسودا» لإدارة الأصول: «في رأيي؛ (بنك اليابان) متأخرٌ بالفعل في التعامل مع ارتفاع الأسعار، وسيُبقي على موقفه المُعارض لرفع أسعار الفائدة بحلول يوليو (تموز)» المقبل.

وتشير أسعار المقايضة إلى احتمال ضئيل بنسبة 7.78 في المائة فقط لرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 0.75 في المائة الأسبوع المقبل، واحتمال بنسبة نحو 90 في المائة لرفعها بمقدار 50 نقطة أساس إلى 1.25 في المائة بحلول نهاية هذا العام. واستقر سعر مبادلة الفائدة الآجلة لمدة عام عند نحو 1.93 في المائة يوم الثلاثاء، مما يشير إلى أن سعر الفائدة النهائي لـ«بنك اليابان» سيكون في حدود هذا المستوى.

ومن المتوقع أن يرفع «البنك المركزي» أسعار الفائدة مرات أخرى عدة العام المقبل، إلا إن ذلك سيكون أصعب؛ نظراً إلى انتهاء ولاية عضوَي مجلس الإدارة المعروفَين بتوجهاتهما المتشددة؛ ناوكي تامورا، وهاجيمي تاكاتا، العام المقبل، وفقاً لما ذكره ميكي دين، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في اليابان لدى شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية. ووافق البرلمان الياباني في مارس (آذار) الماضي على اختيار رئيسة الوزراء، ساناي تاكايتشي، عضوَين من ذوي التوجهات النقدية المتساهلة للانضمام إلى مجلس إدارة «البنك المركزي» هذا العام. كما انخفضت عوائد السندات طويلة الأجل، حيث تراجع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.215 في المائة، وانخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.545 في المائة، وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.77 في المائة.