الاتحاد الأوروبي يخطط لاستبدال ثلثي الغاز الروسي بنهاية العام الجاري

المجر تعارض وسلوفاكيا ستطلب إعفاء من أي حظر

أكبر مصفاة للزيوت المعدنية في سلوفاكيا (أ.ف.ب)
أكبر مصفاة للزيوت المعدنية في سلوفاكيا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يخطط لاستبدال ثلثي الغاز الروسي بنهاية العام الجاري

أكبر مصفاة للزيوت المعدنية في سلوفاكيا (أ.ف.ب)
أكبر مصفاة للزيوت المعدنية في سلوفاكيا (أ.ف.ب)

قالت المسؤولة عن سياسة الطاقة بالاتحاد الأوروبي أمس (الثلاثاء)، إن المفوضية الأوروبية ستقدم خطة في وقت لاحق هذ الشهر بشأن كيف يمكن للاتحاد أن يستبدل ثلثي استهلاكه للغاز الروسي بحلول نهاية 2022.
وقالت كادري سيمسون، متحدثةً في البرلمان الأوروبي، إن الاتحاد تَواصل مع مورّدين رئيسيين للغاز للمساعدة في إيجاد بدائل للغاز الروسي وإن خطته ستَستبدل أيضاً الغاز بالطاقة المتجددة أو من خلال الاقتصاد في استهلاك الطاقة حيثما يكون ذلك ممكناً.
يأتي هذا في إطار تجهيز الاتحاد الأوروبي عقوبات على مبيعات النفط الروسية بعد تحول كبير في موقف ألمانيا، أكبر مستهلك للطاقة الروسية، يوم الاثنين، قد يحرم موسكو من مصدر كبير للدخل خلال أيام.
ومن المنتظر أن تقترح المفوضية الأوروبية حزمة سادسة من عقوبات الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع على روسيا بسبب غزوها أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) تشمل حظراً محتملاً على شراء النفط الروسي.
وتقول كييف إن صادرات الطاقة الروسية إلى أوروبا، المستثناة إلى حد كبير حتى الآن من العقوبات الدولية، تموّل جهود الكرملين الحربية، إذ تجلب ملايين من اليورو يومياً.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في رسالته المصورة الليلية: «هذه الحزمة يتعين أن تشمل خطوات واضحة لحجب إيرادات روسيا من موارد الطاقة». وأعلنت ألمانيا يوم الاثنين، أنها مستعدة لدعم حظر فوري على النفط الروسي. وقال وزير الاقتصاد روبرت هابيك: «نجحنا في التوصل لوضع تكون فيه ألمانيا قادرة على تحمل حظر النفط».
وتعهد المستشار الألماني أولاف شولتس، في تصريحات لقناة «زي دي إف» العامة بعدم رفع العقوبات حتى يوقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على اتفاقٍ للسلام مع أوكرانيا يمكن لكييف أن تدعمه.
وسيناقش سفراء من دول الاتحاد الأوروبي في اجتماع اليوم (الأربعاء)، عقوبات النفط المقترحة على روسيا.


- سلوفاكيا ستطلب إعفاء
وفي الوقت الذي تعارض فيه المجر أي خطط أوروبية لحظر النفط الروسي، قالت وزارة الاقتصاد السلوفاكية أمس، إن سلوفاكيا ستسعى إلى إعفاء من أي حظر على النفط الروسي يتفق عليه الاتحاد الأوروبي ضمن حزمته التالية من العقوبات ضد موسكو على خلفية غزوها أوكرانيا.
وقالت الوزارة، وفق «رويترز»: «إذا صار هناك اتفاق على حظر للنفط الروسي ضمن حزمة أخرى من العقوبات ضد روسيا، فستطلب سلوفاكيا إعفاء».

- إيطاليا وأسعار الطاقة
مددت الحكومة الإيطالية إجراءات لخفض التكاليف على المستهلكين في ضوء الارتفاع الحاد في أسعار الوقود.
ووافقت حكومة رئيس الوزراء ماريو دراغي، على حزمة من الإجراءات بقيمة 14 مليار يورو (7.‏14 مليار دولار) يوم الاثنين، وهي تقريباً نفس الإجراءات التي تم التفاوض عليها سابقاً، حسبما أفاد دراغي.
وقال رئيس الوزراء في مؤتمر صحافي: «في هذه الأجواء من عدم اليقين الكبير، تحاول الحكومة إعطاء بعض التوجيه وإظهار التضامن مع جميع الإيطاليين».
ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة قولها إن الإجراءات الجديدة سوف يتم تمويلها جزئياً من جزء لم يتم إنفاقه من قروض بقيمة عشرة مليارات دولار فضلاً عن عائدات ضرائب على بعض شركات الطاقة في البلاد.
وأنفقت الحكومة الإيطالية أكثر من عشرين مليار يورو هذا العام لحماية اقتصادها من ارتفاع أسعار الطاقة، واتخذت خطوات ملموسة للحد من اعتمادها على إمدادات الطاقة الروسية التي تمثل نحو 40% من واردات الطاقة في إيطاليا.
وتعتزم إيطاليا الاستمرار في دعم مستهلكي الوقود حتى الثامن من يوليو (تموز) المقبل، حيث سيجري تطبيق اقتطاع ضريبي لخفض أسعار الوقود للمستهلكين بواقع 30.‏0 يورو للتر. وسيجري أيضاً خفض أسعار وقود الميثان.
وكانت الحكومة الإيطالية قد قررت اتخاذ هذه الإجراءات في مارس (آذار) الماضي على أن تسري حتى الثاني من مايو (أيار) الجاري، بعد أن قفزت أسعار الوقود جراء الغزو الروسي لأوكرانيا.

- تراجع أسعار الغاز
تراجعت أسعار الغاز في أوروبا في بداية تعاملات أمس (الثلاثاء)، بفضل تحسن حالة الطقس وتدفق إمدادات الغاز الطبيعي المسال، مما أدى إلى الحد من تأثيرات تراجع الإمدادات القادمة من روسيا حتى الآن.
وتراجعت أسعار العقود الآجلة للغاز الهولندي وهي العقود القياسية للسوق الأوروبية بنسبة 3.1% وهو التراجع اليومي الرابع على التوالي، قبل أن تقلص خسائرها جزئياً بعد ذلك.
وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن ارتفاع درجة حرارة الطقس في أوروبا عن المستويات الطبيعية في مثل هذا الوقت من العام واستيراد كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال على خلفية تراجع الاستهلاك في آسيا ساهم في خفض أسعار الغاز في أوروبا.
في الوقت نفسه ما زال المتعاملون في سوق الغاز الأوروبية يتابعون بقلق تطورات السوق بسبب قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تحصيل قيمة مبيعات بلاده من الغاز إلى أوروبا بالروبل الروسي وهو ما يرفضه أغلب الدول، مما أدى إلى وقف ضخ الغاز الروسي إلى بلغاريا وبولندا بسبب عدم سداد قيمة الغاز بالروبل.
وكان رئيس وزراء إيطاليا ماريو دراجي قد قال إن فتح حسابات مصرفية بالروبل الروسي لسداد قيمة مشتريات الغاز سيمثل انتهاكاً للعقود المبرمة.
وسجل سعر الغاز الهولندي 96 يورو لكل ميغاواط-ساعة تسليم الشهر المقبل حتى الساعة الثامنة و26 دقيقة من صباح أمس في أمستردام بانخفاض نسبته 1.1% عن ختام تعاملات يوم الاثنين.

- «إنجي» لشراء الغاز الطبيعي المسال من أميركا
وافقت شركة «إنجي» الفرنسية للكهرباء على شراء الغاز الطبيعي المسال من شركة «نكست ديكيد كورب» الأميركية بعدما أكدت شركة التصدير الأميركية التزامها بخفض معظم الانبعاثات المرتبطة بمحطة مقترحة في تكساس.
ويعد الاتفاق تراجعاً من جانب شركة الكهرباء الأوروبية، التي ألغت قبل أقل من عامين خططاً لشراء الغاز الطبيعي المسال من نفس المشروع. ويأتي هذا الاتفاق في وقت يستهدف فيه مستهلكو الغاز الأوروبيون تنويع إمداداتهم ووقف الاعتماد على الوقود الروسي.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن «نكست ديكيد كورب» قولها في بيان إن الاتفاق ينص على أن تشتري شركة «إنجي» 75.‏1 مليون طن من الوقود شديد البرودة الذي يتم إنتاجه في مشروع «ريو غراندي» لتصدير الغاز الطبيعي المسال لمدة 15 عاماً.
وكان قرار شركة «إنجي» في عام 2020 إلغاء الصفقة التي تبلغ قيمها 7 مليارات دولار مع «نكست ديكيد كورب» قد جاء بضغط من جماعة بيئية وكان ضربة كبيرة لصناعة الغاز الأميركية.



«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.