غالبية الشركات الألمانية تتوقع تزايد الأزمات

انخفاض طفيف في مبيعات التجزئة

المخاوف تتزايد في ألمانيا من تداعيات الحرب خصوصاً في قطاع الطاقة (أ.ب)
المخاوف تتزايد في ألمانيا من تداعيات الحرب خصوصاً في قطاع الطاقة (أ.ب)
TT

غالبية الشركات الألمانية تتوقع تزايد الأزمات

المخاوف تتزايد في ألمانيا من تداعيات الحرب خصوصاً في قطاع الطاقة (أ.ب)
المخاوف تتزايد في ألمانيا من تداعيات الحرب خصوصاً في قطاع الطاقة (أ.ب)

كشف مسح حديث أن غالبية الشركات الصغيرة والمتوسطة في ألمانيا تتوقع أن تتأثر أنشطتها التجارية سلباً بصورة أكبر في المستقبل جراء الأزمات.
وفي الاستطلاع الذي أجراه معهد «يوجوف» لقياس مؤشرات الرأي بتكليف من شركة «فيزابل» الألمانية لمعاملات الشركات عبر الإنترنت، اعتبرت 25 في المائة من الشركات حدوث أزمة اقتصادية و24 في المائة حدوث حرب أكبر تهديد لأنشطة شركاتهم.
وتخشى 68 في المائة من الشركات التي شملها الاستطلاع من أن أزمات بهذا الحجم ستحدث بشكل متكرر في السنوات الثلاث المقبلة.
في السيناريوهات المحتملة للأزمات، كان لجائحة كورونا دور ثانوي، حيث أعربت 11 في المائة فقط من الشركات عن اعتقادها أن الجائحة تشكل أكبر تهديد حالياً. وجاءت الجائحة في نفس مرتبة الخوف من الهجمات الإلكترونية (نحو 11 في المائة أيضاً).
وبحسب الاستطلاع، فإن سيناريوهات الأزمات ليست مخاوف مجردة، بل يمكن رؤيتها أيضاً في نتائج الشركات، حيث ذكرت 35 في المائة من الشركات أنها فقدت ما يصل إلى ربع مبيعاتها منذ بداية عام 2021 بسبب الأزمات الكبيرة، كما تكبدت 18 في المائة من الشركات خسائر أكبر في المبيعات.
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة «فيزابل»، بيتر إف. شميت، أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تكافح من أجل تجاوز الأزمات، وقال: «أزمة تعقبها الأخرى. سيكون الموضوع الرئيسي في السنوات المقبلة هو جعل شركاتنا المتوسطة مقاومة للأزمات، وإلا فسيصبح الازدهار في جميع أنحاء ألمانيا وأوروبا مهدداً».
ومهد وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك المستهلكين لاستمرار ارتفاع أسعار الطاقة. وقال الوزير عقب اجتماع مع اتحادات للشركات المتوسطة في برلين أمس الاثنين: «يجب علينا توقع استمرار زيادة الأسعار»، مشيراً إلى أن الدولة ليس بمقدورها امتصاص كافة الارتفاعات في أسعار الطاقة، سواء بالنسبة للشركات أو المستهلكين، وقال: «هذه هي الحقيقة المرة والقاسية».
وذكر هابيك أن الحكومة أطلقت برامج مساعدات مختلفة مصممة لتأمين السيولة والحفاظ على الشركات في السوق، وقال: «لكن لا يمكن للحكومة الحيلولة دون استمرار ارتفاع الأسعار. هذه الرسالة الصعبة لا يمكنني أن أخفيها عن أي شخص»، موضحاً أن هذه الزيادات يجب أن يتحملها الاقتصاد القومي، وقال: «دون ذلك لن يمكننا تجاوز الأمر بمرور الوقت».
وأشار الوزير إلى أن معظم الشركات لديها عقود طويلة الأجل، موضحاً أن عدداً كبيراً من الشركات لن يشعر لذلك بارتفاع الأسعار حتى عام 2023 موضحاً أن أسعار المنتجات لن ترتفع بناءً على ذلك إلا بحلول هذا الوقت.
وذكر هابيك أنه يتعين إدراك أن مرحلة مصادر الطاقة الأحفورية الرخيصة قد انتهت، موضحاً في المقابل أن إشارات الأسعار تساعد أيضاً في زيادة كفاءة استهلاك الطاقة.
وتنص حزمة مساعدات مقدمة من الحكومة الاتحادية على برنامج قروض من خلال بنك التنمية الحكومي «كيه إف دبليو» ودعم تكاليف الطاقة للشركات. وقال هابيك إن المنح المباشرة تخضع لشروط صارمة للغاية، مضيفاً أن وزارته تتوقع أن تتمكن نحو 4000 شركة من التقدم بطلبات للحصول على هذه المنح، مشيراً في المقابل إلى أن عدد الشركات في ألمانيا يفوق ذلك بكثير.
وذكر هابيك أن الاقتصاد حالياً يقع تحت ضغط كبير، مشيراً إلى أنه بجانب ارتفاع أسعار الطاقة، هناك أيضاً نقص صارخ في العمالة الماهرة، موضحاً أن سلاسل التوريد أصبحت هشة نتيجة الحرب في أوكرانيا، مشيراً أيضاً إلى مشكلات متعلقة بكورونا في شنغهاي، أكبر ميناء للحاويات في العالم.
في الأثناء، سجلت مبيعات تجارة التجزئة في ألمانيا تراجعاً طفيفاً خلال مارس (آذار) الماضي. فقد أعلن مكتب الإحصاء الاتحادي في مقره بمدينة فيسبادن أمس، أن مبيعات القطاع تراجعت بنسبة 1.‏0 في المائة مقارنة بفبراير (شباط) الماضي، الذي سجل ارتفاعاً بنسبة 1.‏0 في المائة.
أوضح المكتب أن مبيعات التجزئة تشهد ركوداً بوجه عام منذ بداية هذا العام. ومقارنة بمارس 2021 انخفضت المبيعات بنسبة 7.‏2 في المائة.
ومن حيث القيمة الاسمية، أي البيانات متضمنة زيادات الأسعار، زادت المبيعات بشكل ملحوظ على أساس شهري وعلى أساس سنوي. وعزا المكتب الفارق مقارنة بالمبيعات الحقيقية إلى ارتفاع الأسعار في تجارة التجزئة. ويرتفع التضخم في ألمانيا بشكل غير عادي منذ فترة طويلة.
وفي تجارة المواد الغذائية، ارتفعت المبيعات الحقيقية بنسبة 9.‏2 في المائة مقارنة بالشهر السابق، إلا أنها تراجعت على أساس سنوي بنسبة 4.‏5 في المائة.
وبحسب البيانات، أثر التكالب على الشراء بسبب الحرب في أوكرانيا على سلع معينة مثل الطحين وزيت الطهي، لكن لم يكن له تأثير كبير على القطاع بأكمله. وانخفضت مبيعات المنسوجات والملابس والأحذية والسلع الجلدية بنسبة 4.‏8 في المائة مقارنة بالشهر السابق، بينما تراجعت المبيعات الحقيقية في محطات البنزين بنسبة 5.‏11 في المائة، وعزا المكتب تراجع استهلاك البنزين بسبب الزيادة السريعة في أسعار الوقود. وتقلصت المبيعات عبر الإنترنت بنسبة 7.‏7 في المائة.
وأشار الاتحاد الألماني لتجارة التجزئة إلى أن مزاج المستهلكين استمر في التدهور عقب الحرب في أوكرانيا، موضحاً أن مؤشره لمناخ المستهلكين في مايو (أيار) الجاري تراجع للشهر السادس على التوالي، ووصل إلى أدنى مستوى له على الإطلاق.


مقالات ذات صلة

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».