الرياض ودوشنبه لاستثمارات مشتركة في قطاعي الصناعة والتعدين

كريمي لـ«الشرق الأوسط»: منتدى لقطاع الأعمال بالرياض منتصف 2022

طاجيكستان تسعى لتقوية العلاقات الاقتصادية مع السعودية وفي الإطار أكرم كريمي سفير طاجيكستان في الرياض (أ.ف.ب)
طاجيكستان تسعى لتقوية العلاقات الاقتصادية مع السعودية وفي الإطار أكرم كريمي سفير طاجيكستان في الرياض (أ.ف.ب)
TT

الرياض ودوشنبه لاستثمارات مشتركة في قطاعي الصناعة والتعدين

طاجيكستان تسعى لتقوية العلاقات الاقتصادية مع السعودية وفي الإطار أكرم كريمي سفير طاجيكستان في الرياض (أ.ف.ب)
طاجيكستان تسعى لتقوية العلاقات الاقتصادية مع السعودية وفي الإطار أكرم كريمي سفير طاجيكستان في الرياض (أ.ف.ب)

كشف دبلوماسي طاجيكي، أن تنسيقات تجري حالياً على قدم وساق بين المسؤولين في وزارة الاستثمار السعودية، ولجنة الدولة للاستثمار في طاجيكستان، لترتيب اجتماعات اللجنة المشتركة ومنتدى الأعمال خلال الفترة المقبلة، بجانب تنسيقات جارية لعقد منتدى قطاع الأعمال الطاجيكي السعودي في الرياض في النصف الثاني من عام 2022، بمشاركة ممثلي القطاعات الخاصة في البلدين.
وقال أكرم كريمي سفير طاجيكستان لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»، «نعد لعقد الدورة الثالثة خلال الأشهر القريبة المقبلة في طاجيكستان بحضور المهندس خالد الفالح وزير الاستثمار السعودي والرئيس المشارك للجنة المشتركة، ونتطلع إلى أن يتم عقد منتدى رجال الأعمال على هامش الدورة المقبلة للجنة المشتركة لإقامة الشراكات بين القطاعات الخاصة في البلدين».
ولفت إلى أن وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، ونظيره وزير الصناعة والتكنولوجيات الحديثة الطاجيكي شير علي كبير، بحثا في اجتماع مرئي، مؤخراً، فرص التعاون بين البلدين في قطاعي الصناعة والتعدين، حيث تم الاتفاق على تأسيس فريق عمل مشترك، ووضع خطة مستقبلية للتعاون، متوقعاً إطلاق استثمارات مشتركة في قطاعي الصناعة والتعدين قريباً.
وأفصح كريمي أن وزير التنمية الاقتصادية والتجارة الطاجيكي الدكتور زافقي زافكيزودا، بحث أول من أمس في اجتماع افتراضي، مع رئيس البنك الإسلامي للتنمية الدكتور محمد الجاسر، سبل تعاون البنك والصندوق السعودي للتنمية في تطوير مشاريع الطاقة الكهرومائية في طاجيكستان، بما في ذلك مشروع «راغون» ضمن العمل المشترك في إطار مجموعة التنسيق العربية، مفيداً بأن بلاده لديها حالياً خمس مناطق اقتصادية حرة تتوفر فيها الظروف المواتية لإقامة المشاريع الاستثمارية وعقد الاتفاقيات بين المستثمر الأجنبي وهذه المناطق.
وأعلن كريمي عن إعداد اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، تم الاتفاق على مشروعها بالأحرف الأولى بين وزارة الاستثمار السعودي ولجنة الدولة للاستثمار في طاجيكستان، وينتظر أن يتم التوقيع عليها قريباً خلال زيارة الوزير خالد الفالح إلى طاجيكستان، بينما اتفاقية تفادي الازدواج الضريبي بين البلدين، تم التوقيع عليها عام 2014، بجانب حزمة من الاتفاقيات الثنائية الموجودة حالياً، التي تغطي مختلف المجالات.
وأضاف كريمي: «من جانبنا نعتقد أنه آن الأوان لإنشاء مجلس رجال الأعمال السعودي الطاجيكي، خصوصاً أن هناك مذكرة التفاهم بين اتحاد الغرف السعودية وغرفة التجارة والصناعة الطاجيكية، التي تنص على رغبة الجانبين في إنشاء مثل هذا المجلس، في وقت نعمل حالياً للاحتفال بالذكرى الثلاثين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين».
ولفت كريمي إلى أن المملكة تعد شريكاً تنموياً مهماً لطاجيكستان، في إطار برامج ومشاريع تنموية يتم تنفيذها بمساهمة الصندوق السعودي للتنمية والبنك الإسلامي للتنمية، مشيراً إلى أن لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، جهوداً مشهودة في تطوير برامج اجتماعية وإنسانية في بلاده، بقيمة تتجاوز 12 مليون دولار، بينما هناك برامج قيد التنفيذ حالياً، فضلاً عن مشروع العيادات الطبية المتنقلة التي تم تشغيلها مؤخراً في طاجيكستان بتمويل مؤسسة الملك عبد الله بن عبد العزيز للأعمال الخيرية بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية.
ومع ذلك أقر كريمي بأن التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري بين البلدين، ما زال في بداية الطريق، وهناك رغبة صادقة من الجانبين على تعزيز هذه العلاقات من منطلق الفرص والإمكانيات الموجودة لديهما، مبيناً أن المجالات المرشحة للتعاون الاقتصادي بين البلدين في المستقبل، تتمثل في قطاعات الطاقة والصناعة والتعدين والزراعة، بالإضافة إلى رفع ميزان التجارة البينية.
وحول أهم التحديات التي تواجه حركة التجارة والاستثمارات بين البلدين، أوضح كريمي أن بلاده تعد دولة حبيسة لا تطل على الموانئ البحرية، حيث إن التجارة البينية في الزمن المعاصر في ظل التنافسات المتزايدة بحاجة إلى طرق نقل أقل تكلفة، مشدداً على أن الموضوع اللوجيستي له أهمية قصوى لتفعيل التجارة والتعاون الاستثماري بين البلدين، ومشيراً إلى أنه في الآونة الأخيرة هناك محاولات مجدية من قبل بعض الشركات التجارية لكسر هذا التحدي.
وأوضح أن شركة «عميد» الطاجيكية للتجارة عملت أخيراً على حل المعضلة اللوجيستية، ودشنت طريقاً لتسيير حركة التصدير والاستيراد بين المملكة وطاجيكستان عبر البحر من الموانئ السعودية إلى الموانئ البحرية الباكستانية، منها إلى طاجيكستان، علماً بأن أقرب طريق لخروج طاجيكستان إلى البحر هو عبر موانئ باكستان البحرية، مثل كراتشي وجوادر، داعياً رجال الأعمال والجهات المعنية في المملكة لدراسة هذا المسار لتفعيل الحركة التجارية بين البلدين.
وشدد كريمي على أن قطاع الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة المائية، يمثل إحدى الأولويات لدى الحكومة الطاجيكية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة للبلاد، متطلعاً إلى حضور المملكة من خلال صندوق الاستثمارات العامة والشركات المتخصصة مثل شركة «أكوا باور» على الساحة الاستثمارية في طاجيكستان لتنفيذ مشاريع الطاقة المائية.
وبيّن كريمي أن بلاده تحتل المرتبة الأولى في المنطقة والمرتبة الثامنة في العالم من حيث موارد الطاقة الكهرومائية، التي تقدر بنحو 527 مليار كيلوواط ساعة، إلا أن البلاد لا تستغل هذه الموارد إلا بنسبة 4 أو 5 في المائة فقط، علماً بأن حوالي 98 في المائة من الكهرباء في البلاد يتم إنتاجه بواسطة الطاقة المائية المتجددة. وقال كريمي، «نتطلع إلى أن تكون المملكة شريكاً تنموياً مهماً لنا، أن تتحول إلى مصاف الدول المستثمرة في طاجيكستان. أجرينا اتصالاتنا واجتماعاتنا بهذا الخصوص مع كبار المسؤولين السعوديين ومع مسؤولي صندوق الاستثمارات العامة واتحاد الغرف السعودية وشركات القطاع الخاص، بما في ذلك شركة (أكوا باور)».


مقالات ذات صلة

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.