مؤتمر إنقاذ اليمن في الرياض اليوم.. لاحوار بل قرار.. واستعادة الدولة أبرز أولوياته

يفتتحه الرئيس هادي بحضور 400 من القوى السياسية اليمنية تحت مظلة خليجية

جباري رئيس الهيئة الاستشارية في مؤتمر الرياض ونائبه مكاوي خلال المؤتمر الصحافي في السفارة اليمنية بالرياض أمس. (تصوير: إقبال حسين)
جباري رئيس الهيئة الاستشارية في مؤتمر الرياض ونائبه مكاوي خلال المؤتمر الصحافي في السفارة اليمنية بالرياض أمس. (تصوير: إقبال حسين)
TT

مؤتمر إنقاذ اليمن في الرياض اليوم.. لاحوار بل قرار.. واستعادة الدولة أبرز أولوياته

جباري رئيس الهيئة الاستشارية في مؤتمر الرياض ونائبه مكاوي خلال المؤتمر الصحافي في السفارة اليمنية بالرياض أمس. (تصوير: إقبال حسين)
جباري رئيس الهيئة الاستشارية في مؤتمر الرياض ونائبه مكاوي خلال المؤتمر الصحافي في السفارة اليمنية بالرياض أمس. (تصوير: إقبال حسين)

تشهد العاصمة السعودية الرياض اليوم، فتح باب الحوار اليمني - اليمني، لاتخاذ قرارات مفصلية لليمن، واستعادة البلاد من المتمردين، وذلك بعد الوصول إلى طريق مسدود بالحوار في صنعاء، حيث يفتتح الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، المؤتمر اليمني بعنوان (من أجل إنقاذ الوطن وبناء الدولة) للحوار بالرياض، تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي، بحضور أكثر من 400 شخصية من القوى السياسية اليمنية، وأكدت اللجنة التنفيذية في مؤتمر الرياض، أن استعادة الدولة أمر لا بد منه، وأن الحوار سيكون فاتحة جديدة لبناء الدولة اليمنية الحديثة الاتحادية الذي ننشدها جميعا، وسيكون مؤتمر الرياض، قرارًا لا حوارًا.
وأوضح عبد العزيز جباري، رئيس الهيئة الاستشارية لمؤتمر (من أجل إنقاذ الوطن وبناء الدولة) خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع ياسين مكاوي، نائب رئيس الهيئة، في مقر السفارة اليمنية بالرياض أمس، أن مؤتمر الرياض الذي يستمر لمدة ثلاثة أيام، وينعقد في قصر المؤتمرات بالعاصمة السعودية، جاء بناء على طلب من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، واستجابة من خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، لنقل الحوار إلى الرياض تحت مظلة الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، وذلك بعد الوصول إلى طريق مسدود في الحوار بين القوى السياسية، في العاصمة صنعاء، حيث إن ما جرى هناك كان حوارا من طرف واحد.
وقال جباري: «إن الحوثيين أقدموا على اجتياح العاصمة صنعاء وبقية المحافظات، وكان هناك اتفاق في 21 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، يتحتم عليه خروج الميليشيات الحوثية من صنعاء وتسليمها للدولة، وكذلك الأسلحة التي سرقت، ولكن تلك الميليشيات لم تقم بتنفيذ الاتفاق الذي أطلق عليه مسمى اتفاق السلم والشراكة، بل تطور الأمر إلى اجتياح بقية المحافظات اليمنية، والاستيلاء على مجلس النواب ومجلس الوزراء ووزارة الدفاع في اليمن».
وأشار رئيس الهيئة الاستشارية في مؤتمر الرياض إلى أنه حينما حضر مندوب الأمم المتحدة (جمال بنعمر المبعوث الأممي السابق)، وطلب من القوى السياسية في اليمن أن يكون هناك حوار على طاولة واحدة لمدة شهر، إلا أن الحوار لم يفضِ إلى شيء، حيث كانت هناك فرض إرادات من جانب الحوثيين ولم يسفر عن أي تقدم، الأمر الذي ترتب عليه حصار الرئيس اليمني هادي في صنعاء، ثم نقل إلى عدن، وأخيرا إلى الرياض.
وأضاف: «جرى استدعاء القوى السياسية إلى العاصمة الرياض، وحضرت جميعها ما عدا الميليشيات الحوثية التي لا تزال تحمل السلاح ضد الشعب اليمني، وتم تشكيل هيئة استشارية، أنهت أعمالها أول من أمس بعد شهر واحد من التحضيرات، واستكملت جميع الوثائق والأدبيات، تمهيداً لانطلاق مؤتمر الرياض غداً (اليوم)».
فيما ذكر ياسين مكاوي، نائب رئيس الهيئة الاستشارية، أن مؤتمر الرياض سيكون فاتحة جديدة لبناء الدولة اليمنية الحديثة الاتحادية التي ننشدها جميعا، وسيكون مؤتمر الرياض، مؤتمر قرار لا حوار، حيث هناك مخرجات تتضمن إطارا واحدا، وهي استعادة الدولة من خلال كل الوسائل التي اتخذها الشعب السياسية والعسكرية، والمقاومة والإغاثية، مشيرًا إلى أن اليوم الثالث من المؤتمر، سيشهد إعلان الرياض لصالح الشعب اليمني.
وأضاف: «سيكون إعلان الرياض، مركزا في إطار واحد يتفق عليها الجميع من القوى السياسية كافة، وسيتمحور حول مسائل أساسية، وهي المحافظة على أمن واستقرار اليمن في إطار التمسك بالشرعية ورفض الانقلاب عليها، وعدم التعامل مع ما يسمى بالإعلان الدستوري، ورفض شرعنته، وإعادة الأسلحة والمعدات العسكرية إلى الدولة، وعودة الدولة لبسط سلطتها على الأراضي اليمنية كافة والخروج باليمن من المأزق إلى بر الأمان، بما يكفل الأمور إلى نصابها وفقا للمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار، وألا تصبح اليمن مقرا للمنظمات الإرهابية والتنظيمات المتطرفة ومرتعًا لها، وفي مواجهة الميليشيات التي تقوم بالعبث في أرضنا وشعبنا».
وأكد مكاوي أن الحوثيين يريدون إعادة اليمن إلى الماضي السيئ، حيث عملت السعودية إلى جانب دول التحالف الذين قدموا التسهيلات لاستيعاب إخوة لهم من أرض اليمن، ليدشنوا مرحلة جديدة نحو استعادة الدولة، التي عبث فيها الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح لمدة 33 عاما، وحلفاؤه الحوثيون.
وقال جباري: «إن الموجودين في العاصمة السعودية، القوى السياسية الفاعلة كافة، من بينهم حزب المؤتمر الشعبي العام، وآخرون يمثلون الشباب والقبائل والأكاديميين، وأن 90 في المائة من الشعب اليمني يتفق على هدف واحد هو استعادة الدولة، وتنفيذ المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي 2216، فيما تبقى النسبة القليلة، وهي الميليشيات الحوثية التي تدعي أنها تنفذ مخرجات الحوار الوطني، واستطاعت السيطرة على الأسلحة من الدولة.
وأكد رئيس الهيئة الاستشارية أنه ليس لديهم أي خطوة نحو عقد مؤتمر مستقبلي في جنيف، وأن جميع القوى السياسية اليمنية اتفقت على مشروع مشترك واحد، وهو المخرج الوحيد للأزمة في اليمن، أما من لديه مطالبة في مؤتمر جنيف، فتبقى في النهاية وجهة نظر.
وحول مشاركة حزب المؤتمر الشعبي العام، من دون الإعلان النهائي عن تخليهم عن الرئيس المخلوع صالح، أكد جباري أن مؤتمر الرياض يتعامل مع القيادات في الحزب التي تسعى في اتجاه واحد، وهو استعادة الدولة، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، حيث هناك كثير من قيادات الحزب شاركت في الهيئة الاستشارية، وهم الدكتور أحمد بن دغر، والدكتور عبد الكريم الإرياني، وسلطان البركاني، وعثمان مجلي، أما مسألة ما يجري داخل المؤتمر الشعبي العام وما يجري من قرارات، فهي تخص الحزب نفسه، ونحن نتعامل مع كيان سياسي، وهؤلاء قيادات الحزب.
وأوضح نائب الهيئة الاستشارية أن المشاركين في الأحزاب السياسية، تتضمن حسب اختيارات تجري من قبل الحزب السياسي نفسه، وليس لدى الهيئة أي علاقة بالتحديد، حيث وصل عدد المشاركين إلى قرابة 401 شخص، وهناك آخرون سيصلون خلال مساء اليوم (أمس)، بعضهم من الدول العربية، وآخرون على الحدود السعودية اليمنية.
وحول مشروع تحويل اليمن إلى أقاليم، وصياغة المشروع الدستوري، قال جباري: «اتفقنا منذ البداية على تحويل اليمن من دولة بسيطة إلى مركبة وعدد من الأقاليم، وهناك المشروع الدستوري جرى الانتهاء من صياغته، وهو في طريقه لاتخاذ القرار، وحدد صلاحيات المركز والولاية والإقليم، وهو مشروع جرى التفصيل في بنوده داخل الدستور، وتمت صياغته من القوى السياسية كافة، إلا أنه جرى اختطاف حاملي الدستور من أعضاء هيئة الرقابة، بحجة أنهم لا يريدون إكمال العملية السياسية في اليمن».
فيما أضاف نائب الهيئة: «الدستور جاهز، ومن ضمن الأهداف العمل على إقراره وطرحه أمام الشعب اليمني للاستفتاء، من أجل التوصل إلى نتائج واقع عملي، واستعادة الدولة أمر لا بد منه، وأن قرارات مؤتمر الرياض سيجري تنفيذها بإرادة الشعب اليمني في كل المحافظات، خصوصا صعدة».
وذكر مكاوي أنه لا بد من الخروج من قرارات لدى المقاومة الشعبية في اليمن، حيث إن هناك جزءا من المقاومة يشاركون في فعاليات المؤتمر، وهم أعضاء، وسيشرحون ما يجري على الأرض بشكل مباشر.
وحول نقاشات اليوم الثاني واختلافات وجهات النظر بين القوى السياسية، أكد رئيس الهيئة الاستشارية أن النقاش في اليوم الثاني متاح بكل شفافية، ومن حق أي عضو أن يتحدث بوضوح، حيث مؤكد أنه سيكون هناك اختلاف في وجهات النظر، ولكن الهدف واضح وهو استعادة اليمن، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية، وقرارات مجلس الأمن الدولي.
وأضاف: «لا يهمنا الشخصيات، بقدر ما يهمنا الشرعيات أكثر، وسنضحي من أجل اليمن، وهناك دستور واضح، وسيحكم اليمن من سيحكمه، ونحن مع شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، حتى يكون هناك انتخابات في المستقبل، وجميع من وجد في الرياض يتحدثون بلغة واحدة، وهي مع الشرعيات من أجل اليمن الكبير والاستقرار، وليس الأشخاص».
وزاد جباري أن معظم الشعب اليمني سينتفض من أجل القضاء على الميليشيات الحوثية، حيث نحن في مطلع القرن الـ21، ونبحث عن مشروع وطني، فيما تبحث الميليشيات الحوثية عن مشروع سلالي، وهو مشروع عفا عليه الزمن، ولا ينفع للحاضر ولا للمستقبل.



هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».