اتهامات متبادلة بين تركيا واليونان بانتهاك المجال الجوي في بحر إيجه

ميتسوتاكيس تحدث عن تقويض لوحدة حلف شمال الأطلسي

جانب من لقاء الرئيس التركي مع رئيس الوزراء اليوناني في إسطنبول 13 مارس الماضي (أ.ب)
جانب من لقاء الرئيس التركي مع رئيس الوزراء اليوناني في إسطنبول 13 مارس الماضي (أ.ب)
TT

اتهامات متبادلة بين تركيا واليونان بانتهاك المجال الجوي في بحر إيجه

جانب من لقاء الرئيس التركي مع رئيس الوزراء اليوناني في إسطنبول 13 مارس الماضي (أ.ب)
جانب من لقاء الرئيس التركي مع رئيس الوزراء اليوناني في إسطنبول 13 مارس الماضي (أ.ب)

تفاقم التوتر بين أثينا وأنقرة، خلال الأيام الماضية، على خلفية تبادل اتهامات بشأن انتهاك المجال الجوي في بحر إيجه.
وقالت تركيا إنها ردّت على طلعات وصفتها بـ«الاستفزازية» وانتهاكات للقوات الجوية اليونانية فوق جزر بحر إيجه، ردّاً على استدعاء اليونان سفيرها في أثينا وتسليمه احتجاجاً شديد اللهجة على انتهاكات للطيران الحربي التركي للأجواء اليونانية فوق بحر إيجه. وأكدت أن اليونان هي الطرف الذي بدأ بالاستفزاز.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، تانجو بيلجيتش، إن قوات بلاده ردّت على طلعات استفزازية وانتهاكات للقوات الجوية اليونانية فوق بحر إيجه، معتبراً أن تصريحات وزارة الخارجية اليونانية حول الأحداث التي جرت بين القوات الجوية للبلدين في إيجه، الأربعاء، «لا تعكس الحقيقة». وأضاف بيلجيتش، في بيان تناول فيه اتهامات اليونان لتركيا بانتهاك مجالها الجوي، أن سلاح الجو اليوناني قام بـ«طلعات استفزازية» بالقرب من السواحل التركية بين يومي الثلاثاء والخميس الماضيين، وانتهك مراراً المجال الجوي التركي في مناطق «ديديم» و«داتشا» و«دالامان»، وأن سلاح الجو التركي ردّ على تلك الطلعات «الاستفزازية» و«الانتهاكات»، وفقاً لقواعد الاشتباك.
وقال المسؤول إن «اليونان هي الطرف الذي بدأ التوتر وقام بتصعيده، وبالتالي فإن اتهام تركيا بمزاعم لا أساس لها يتعارض مع الأجندة الإيجابية التي تشكلت في الفترة الأخيرة وعلاقات حسن الجوار بين البلدين». ودعا المتحدث التركي الجانب اليوناني إلى وضع حد لأفعاله وخطاباته الاستفزازية، وأن يدعم بصدق إجراءات بناء الثقة التي بدأت على الصعيد الثنائي وداخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حتى لا تتكرر مثل هذه الأحداث مرة أخرى. وأكد بيلجيتش أنه لم يطرأ أي تغيير على موقف تركيا تجاه حل جميع المشكلات في إيجه، بما في ذلك مساحة المجال الجوي، وفقاً للقانون الدولي وفي إطار حوار صادق مع اليونان.
وكانت اليونان قد استدعت السفير التركي لديها، الأربعاء، وسلمته احتجاجاً شديد اللهجة على ما وصفته بـ«انتهاكات متكررة» للمجال الجوي اليوناني من جانب طائرات تركية مقاتلة. وذكرت الخارجية اليونانية، في بيان، أن مقاتلات «إف – 16» التركية حلّقت في مجموعات ثنائية أربع مرات على الأقل، صباح أول من أمس، فوق جزر شرق بحر إيجه، وشمل التحليق مناطق سكنية. وقال الأمين العام للشؤون الخارجية بوزارة الخارجية اليونانية ثيمستوكليس ديميريس، الذي سلم الاحتجاج للسفير التركي، إن هذه الأفعال التركية «تشكل انتهاكاً للسيادة اليونانية، واستفزازاً غير مقبول، وتتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي وتعرض الملاحة الجوية الدولية للخطر، وتتعارض تماماً مع مبادئ علاقات حسن الجوار بين اليونان وتركيا، وتقوض الجهود المبذولة لتهيئة أجواء من الثقة».
واتّهم رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، تركيا بتقويض وحدة حلف الناتو بانتهاكات «غير المقبولة» للمجال الجوي اليوناني. وقال ميتسوتاكيس، خلال مؤتمر صحافي مع نظيرته الفنلندية سنا مارين، ليل أول من أمس: «لقد أوضحت للأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ أن هذا النوع من السلوك من جانب أحد حلفاء الناتو على الجانب الجنوبي الشرقي من الحلف هو ببساطة غير مقبول، إنه يقوض الأمن الأوروبي وكذلك وحدة هدف الناتو». وأضاف أنه أبلغ ستولتنبرغ، خلال مكالمة هاتفية، بانتهاك المجال الجوي من قبل القوات الجوية التركية فوق جزر ساموس وليمنو وخيوس وكارباثوس، الواقعة في منطقة ذات حدود بحرية وجوية متنازع عليها. وقالت اليونان، الخميس، إنها لا تستطيع مناقشة إجراءات بناء الثقة مع تركيا بعد أن كثّفت زميلتها العضو في الناتو الطلعات الجوية التي قالت إنها تنتهك المجال الجوي اليوناني. وقال المتحدث باسم الحكومة اليونانية يوانيس أويكونومو: «هذه الإجراءات غير مقبولة... إنها انتهاك لسيادة اليونان»، مضيفاً: «من الواضح تماماً أن مثل هذا المناخ غير مناسب للاجتماعات بشأن إجراءات بناء الثقة».
وتخيّم ملفات خلافية مزمنة على العلاقات بين البلدين الجارين الحليفين في الناتو، من بينها النزاع على ملكية الجزر في بحر إيجه ومناطق الصلاحية البحرية في شرق البحر المتوسط، والهجرة، وتقسيم جزيرة قبرص على أساس عرقي. واستأنف البلدان، مطلع العام، المحادثات الاستكشافية لمعالجة خلافاتهما بعد توقف دام 5 سنوات، لكن لم تحرز أي تقدم على مدى جولتين وتوقفت، كما لم تسفر اجتماعات بناء الثقة التي عقدها الناتو عن تقدم أيضاً. كما عُقدت قمة في إسطنبول بين إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مارس (آذار) الماضي، بسبب الحرب في أوكرانيا، كان ينتظر أن تسهم في تحسين العلاقات الثنائية.
وكانت اليونان وتركيا، على شفا الحرب في 1996 بسبب جزيرة مهجورة في بحر إيجه. وتحسّنت العلاقات الثنائية بمرور السنين رغم التوترات من وقت لآخر، التي كان أحدث أسبابها في الآونة الأخيرة مصادر الطاقة في البحر المتوسط. وبلغ الخلاف ذروته في صيف 2020، ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى فرض بعض العقوبات على تركيا.



سيول: كوريا الشمالية تستعد لإرسال المزيد من القوات إلى روسيا

أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز)
أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز)
TT

سيول: كوريا الشمالية تستعد لإرسال المزيد من القوات إلى روسيا

أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز)
أجزاء من صاروخ تقول أوكرانيا إنه صُنع في كوريا الشمالية واستخدمته روسيا في غارة على مدينة خاركيف (رويترز)

ذكر مكتب أحد نواب البرلمان في كوريا الجنوبية أن وزارة الدفاع في سيول قالت إن كوريا الشمالية تواصل الاستعدادات لإرسال قوات إضافية إلى روسيا، لكن الوزارة لم ترصد أي مؤشرات على أن هذا النشر وشيك.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد جاء هذا التقييم بعد أن نفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الأسبوع الماضي ما قاله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن اعتزام بيونغ يانغ إرسال ما يصل إلى 50 ألف جندي إضافي إلى روسيا للقتال إلى جانب حليفتها.

وذكر المكتب أن وزارة الدفاع الكورية الجنوبية قالت، في بيان موجه إلى النائب يو يونغ-يون، إن كوريا الشمالية واصلت تزويد روسيا بأنظمة أسلحة، بما في ذلك صواريخ باليستية قصيرة المدى.

وعززت كوريا الشمالية وروسيا تعاونهما العسكري منذ غزو موسكو لأوكرانيا في عام 2022، إذ وردت بيونغ يانغ ذخيرة مدفعية وصواريخ منذ عام 2023 ونشرت قوات منذ عام 2024، وفقاً لتقييمات كورية جنوبية وأوكرانية وغربية.

ونقت موسكو وبيونغ يانغ في السابق عمليات نقل الأسلحة.


أستراليا تؤكد أول إصابة بإنفلونزا الطيور بين الثدييات

حقن بطريق بلقاح في محمية جزيرة فيليب في أستراليا بعد انتشار فيروس إنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» (أ.ف.ب)
حقن بطريق بلقاح في محمية جزيرة فيليب في أستراليا بعد انتشار فيروس إنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تؤكد أول إصابة بإنفلونزا الطيور بين الثدييات

حقن بطريق بلقاح في محمية جزيرة فيليب في أستراليا بعد انتشار فيروس إنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» (أ.ف.ب)
حقن بطريق بلقاح في محمية جزيرة فيليب في أستراليا بعد انتشار فيروس إنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» (أ.ف.ب)

أكدت أستراليا، اليوم الأحد، أول حالة إصابة بإنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» لدى ​حيوان محلي من الثدييات، حيث تأكدت إصابة فقمة فراء ذات أنف طويل بولاية جنوب أستراليا.

وتواجه أستراليا زيادة في حالات الإصابة بإنفلونزا الطيور شديدة العدوى منذ وصول الفيروس إلى البلاد في يونيو (حزيران)، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكَّدت سلطات جنوب ‌أستراليا اكتشاف ‌أول إصابة لحيوان ​ثديي في البلاد ‌بالفيروس، حيث ​تم العثور على الفقمة المصابة في بلدة بيتشبورت الساحلية، على بعد نحو 310 كيلومترات (192 ميلاً) جنوب أديليد عاصمة الولاية.

وقالت السلطات إن الفقمة، وهي واحدة من نحو 100 ألف فقمة في مياه الولاية، عُثر عليها نافقة دون ‌أي جروح. وذكرت ‌وزيرة الزراعة في الحكومة ​الاتحادية جولي كولينز، ‌في تصريحات نقلها التلفزيون، أنَّ نفوق ‌الفقمة «لا يبدو أنه مرتبط بثدييات بحرية مريضة أو نافقة أخرى».

وأضافت: «بمجرد أن ينتشر فيروس إنفلونزا الطيور (إتش 5) في البيئة الطبيعية، يصبح ‌من المستحيل تجنب خسائر كبيرة».

وسجَّلت أستراليا هذا الشهر أول حالة نفوق جماعي للطيور البحرية بسبب الفيروس، مما يشير إلى تفاقم في تفشي المرض الذي بدأ بعد اكتشاف الفيروس لأول مرة في الطيور البحرية المهاجرة قبل أن ينتشر إلى الأنواع المحلية.

ولم يظهر الفيروس بعد في قطاعي الدواجن أو الزراعة في أستراليا، وفقاً للحكومة الاتحادية التي ​ذكرت يوم ​الجمعة أنه تم حتى الآن تأكيد 297 حالة على مستوى البلاد.


شارل ديغول وجيرالد فورد... قصة يومين غيّرا مجرى التاريخ بـ«رصاصات فاشلة»

فورد أثناء إجلائه بواسطة الخدمة السرية الأميركية من موقع محاولة اغتياله عام 1975 في ساكرامنتو بكاليفورنيا (ويكيبيديا)
فورد أثناء إجلائه بواسطة الخدمة السرية الأميركية من موقع محاولة اغتياله عام 1975 في ساكرامنتو بكاليفورنيا (ويكيبيديا)
TT

شارل ديغول وجيرالد فورد... قصة يومين غيّرا مجرى التاريخ بـ«رصاصات فاشلة»

فورد أثناء إجلائه بواسطة الخدمة السرية الأميركية من موقع محاولة اغتياله عام 1975 في ساكرامنتو بكاليفورنيا (ويكيبيديا)
فورد أثناء إجلائه بواسطة الخدمة السرية الأميركية من موقع محاولة اغتياله عام 1975 في ساكرامنتو بكاليفورنيا (ويكيبيديا)

لم يكن الثاني والعشرون من أغسطس (آب) مجرد ورقة تُطوى في تقويم التاريخ المعاصر، بل كان خيطاً ناظماً لدراما سياسية حبست أنفاس العالم شرقه وغربه.

في هذا اليوم تحديداً، وعلى فترتين زمنيتين تباعدتا بـ13 عاماً، تقاطع مصير رئيسين من أبرز قادة المعسكر الغربي، الفرنسي شارل ديغول، والأميركي جيرالد فورد.

كان الموت يتربص بكليهما في وضح النهار، وبين تفاصيل الهجومين الفاشلين تتكشف حكايات من الصدفة المحضة، والشجاعة اللحظية، والتحولات السياسية الكبرى التي كادت تعصف بفرنسا والولايات المتحدة لو سارت الرصاصات في مساراتها المرسومة.

اعتداء «بوتي-كلامار»: عندما حمت «السيتروين» جنرال فرنسا

في صيف عام 1962، كانت الدولة الفرنسية تعيش مخاضاً عسيراً بعد توقيع اتفاقيات «إيفيان» التي منحت الجزائر استقلالها.

هذا القرار التاريخي الذي اتخذه مؤسس الجمهورية الخامسة، الجنرال شارل ديغول، أشعل غضب المتطرفين القوميين داخل الجيش واليمين الفرنسي، الذين انضووا تحت لواء «منظمة الجيش السري» (OAS).

سيارة «سيتروين DS» التي كان على متنها الجنرال الفرنسي شارل ديغول خلال محاولة اغتياله عام 1962 (ويكيبيديا)

اعتبر هؤلاء ديغول خائناً لفرنسا العظمى، وصار التخلص منه جسدياً هدفهم الأسمى.

في مساء 22 أغسطس 1962، غادر ديغول ومعه زوجته إيفون، وصهره الكولونيل ألان دي بواسيو، قصر الإليزيه متوجهين إلى مطار «فيلكوبلاي» العسكري في طريقهم إلى قريتهم الوادعة «كولومبي دو ليزيغليز».

تحرك الموكب الرئاسي غير المدرع، المكون من سيارتي «سيتروين DS»، دون حراسة مشددة كعادة الجنرال الذي كان يزدري الإجراءات الأمنية المبالغ فيها.

عند ضاحية «بوتي-كلامار» الباريسية، كان كمين محكم بانتظارهم.

قاد العملية اللفتنانت كولونيل في سلاح الجو، جان ماري باستيان ثيري، وهو مهندس صواريخ لامع تحول إلى متمرد عقائدي.

اللفتنانت كولونيل في سلاح الجو جان ماري باستيان ثيري المتهم بمحاولة اغتيال الجنرال الفرنسي شارل ديغول (ويكيبيديا)

وزّع ثيري 12 مسلحاً مدججين بالأسلحة الرشاشة والقنابل على طول الطريق. ومع اقتراب السيارة الرئاسية في الغسق، أعطى ثيري الإشارة بجريدة صحافية.

انهمر الرصاص بغزارة، أكثر من 180 رصاصة أطلقت صوب السيارة، اخترقت عدة مقذوفات هيكل الـ«سيتروين» العادية وتطاير الزجاج المحطم داخل المقصورة.

الجنرال الفرنسي شارل ديغول خلال موكب رئاسي عام 1963 بعد عام على محاولة اغتياله (ويكيبيديا)

صرخ الصهر بواسيو: «انبطحوا!»، لكن ديغول رفض الانحناء بقامته الفارهة. ما أنقذ الموكب كان المهارة الفائقة للسائق العسكري، فرانسوا مارو، الذي حافظ على توازن السيارة رغم انفجار إطاريها، وضغط على دواسة الوقود لينجو بالرئيس وزوجته بأعجوبة.

نزل ديغول من السيارة ولم يقل سوى كلمته الشهيرة: «إنهم يطلقون النار كالأرانب!».

لاحقاً، تم القبض على باستيان ثيري وأُعدم في عام 1963، ليكون آخر من تنفذ فيه عقوبة الإعدام رمياً بالرصاص في فرنسا.

من باريس إلى ساكرامنتو: فورد في مرمى «عائلة مانسون»

دارت عجلة الزمن 13 عاماً، وانتقلت حمى الاغتيالات عبر المحيط الأطلسي إلى الولايات المتحدة التي كانت لا تزال تلملم جراحها بعد فضيحة «واترغيت» واستقالة ريتشارد نيكسون.

كان الرئيس الجديد، جيرالد فورد، يحاول إعادة الثقة إلى البيت الأبيض، لكن المجتمع الأميركي كان يغلي بالتيارات الفوضوية ومخلفات حرب فيتنام.

في صباح يوم 5 سبتمبر (أيلول) 1975، (الذي تلا نفس الذكرى السنوية لنجاة ديغول بأيام قليلة في ذات الحقبة الخريفية لعام 1975، التي شهدت محاولتين متتاليتين ضد فورد في شهر واحد)، كان الرئيس فورد يسير في حديقة «الكابيتول بارك» بمدينة ساكرامنتو بولاية كاليفورنيا، مصافحاً الحشود المتجمهرة.

الشرطة الأميركية خلال اعتقال لينيت فروم الملقبة بـ«سكيّكي» المتهمة بمحاولة اغتيال الرئيس جيرالد فورد (ويكيبيديا)

من بين الجموع، برزت امرأة ترتدي رداءً أحمر قانياً. كانت تدعى لينيت فروم، وتُلقب بـ«سكيّكي»، وهي واحدة من أشد الأتباع إخلاصاً للمجرم الشهير تشارلز مانسون، زعيم الطائفة الدموية التي روّعت أميركا.

لينيت فروم الملقبة بـ«سكيّكي» المتهمة بمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي جيرالد فورد (ويكيبيديا)

اقتربت فروم من فورد حتى باتت على بعد خطوتين منه، وسحبت مسدساً من طراز «كولت عيار 45».

وجّهت فروم السلاح مباشرة نحو بطن الرئيس، سمع الحاضرون صوت «صدمة المعدن» (Click)، لكن الرصاصة لم تنطلق، إذ تبين لاحقاً أن مخزن السلاح كان يحتوي على الذخيرة، إلا أن فروم لم تقم بتلقيم الرصاصة في حجرة الانفجار (السبطانة).

السلاح الذي استعملته لينيت فروم الملقبة بـ«سكيّكي» خلال محاولة اغتيال الرئيس الأميركي جيرالد فورد (ويكيبيديا)

في أجزاء من الثانية، انقض عميل الخدمة السرية، لاري بوندورف، على المرأة وشلّ حركتها، بينما تم سحب فورد بسرعة إلى مكان آمن.

حكم على فروم بالسجن مدى الحياة قبل أن يفرج عنها مشروطاً عام 2009، والمفارقة أن فورد نجا بعد 17 يوماً فقط من محاولة اغتيال ثانية وأكثر خطورة في سان فرانسيسكو.

وثيقة رسمية من المذكرات اليومية للبيت الأبيض توثق جدول أعمال الرئيس الأميركي جيرالد فورد يوم 5 سبتمبر 1975 وتتضمن تفاصيل الدقائق الحرجة لمحاولة اغتياله الفاشلة على يد «لينيت فروم» أثناء سيره نحو كابيتول ولاية كاليفورنيا

رصاصة «مور» القاتلة: المحاولة الثانية في سان فرانسيسكو

لم يكد الرئيس الأميركي جيرالد فورد يستوعب صدمة نجاة عنقه من مسدس لينيت فروم في ساكرامنتو، حتى عاد الموت ليتجسد له في سان فرانسيسكو بعد 17 يوماً فقط، وتحديداً في 22 سبتمبر (أيلول) 1975.

هذه المرة كانت المؤامرة أكثر خطورة وشراسة، إذ وقفت سارة جين مور، وهي امرأة ذات ميول يسارية راديكالية ومخبرة سابقة لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، وسط الحشود خارج فندق «ستافورد بلاس».

سارة جين مور المتهمة بمحاولة اغتيال الرئيس الأميركي جيرالد فورد (ويكيبيديا)

أشهرت مور مسدساً من عيار 38، ووجّهته مباشرة نحو رأس الرئيس من مسافة لم تتجاوز 12 متراً.

أطلقت مور الرصاصة الأولى التي أخطأت رأس فورد ببضع سنتيمترات فقط بسبب خلل في ارتداد السلاح لم تحسب له حساباً.

وبينما كانت تحاول تدوير أسطوانة المسدس لإطلاق الرصاصة الثانية القاتلة، انقض عليها جندي سابق في مشاة البحرية الأميركية (المارينز) كان يقف بجوارها ويدعى أوليفر سيبيل، حيث أمسك بذراعها وحرّف مسار الرصاصة الثانية لتصيب جدار الفندق وتجرح أحد المارة.

فورد أثناء إجلائه من موقع محاولة اغتياله في سان فرانسيسكو (ويكيبيديا)

تم إجلاء فورد على عجل وسط حراسة مشددة، وأُلقي القبض على مور التي حُكم عليها بالسجن مدى الحياة قبل أن يفرج عنها بشروط عام 2007، لتدخل هذه المحاولة التاريخ بوصفها المرة الأقرب التي واجه فيها فورد الموت الحقيقي خلال أسابيع جنون الخريف الأميركي.

تلازم المصائر وفلسفة النجاة

تُظهر المقارنة التاريخية بين الحادثتين كيف يتشابه المشهد السياسي العالمي في لحظات جنونه. في كلتا الحالتين، واجه الرئيسان خصوماً من الأطراف الراديكالية، ديغول واجه اليمين العسكري القومي المتطرف، بينما واجه فورد إرث التمرد الطائفي والفوضوي لـ«الهبيز» في كاليفورنيا.

كما لعبت «التفاصيل الصغيرة» الدور الأكبر في صياغة التاريخ، فلو امتلك قناصة «بوتي-كلامار» تنسيقاً أفضل ثانية واحدة، أو لو قامت لينيت فروم بسحب أقسام مسدسها بشكل صحيح، لتغيرت خريطة السياسة الدولية.

كانت نجاة ديغول تعني استمرار بناء فرنسا الحديثة وصياغة استقلالها عن الهيمنة الأميركية، وكانت نجاة فورد تعني استقرار مؤسسة الرئاسة الأميركية في مرحلة حرجة من الحرب الباردة.

بقي الثاني والعشرون من أغسطس، وما تلاه من أيام في ذلك الخريف السياسي، شاهداً على أن مصائر الدول العظمى قد تتوقف أحياناً على مهارة سائق سيارة، أو خطأ تقني في بندقية مهاجم.