نجوم رمضان في الدراما السورية بمرتبة العلامة الفارقة

نجوم رمضان في الدراما السورية بمرتبة العلامة الفارقة

الخميس - 27 شهر رمضان 1443 هـ - 28 أبريل 2022 مـ رقم العدد [ 15857]
فايز قزق بشخصية «الحكم» نجم رمضان في الدراما السورية

يخشى المرء ألا تغمر عدالة التقييم جميع من يستحق. في رمضان، نجوم يبلغون التألق الكبير، وآخرون متفردون بدرجة مختلفة. نفرد مساحة لمن يشكل حضورهم علامة فارقة، علماً بأن اللائحة قد تحتضن المزيد. وبضمير مرتاح، يصح اعتبار فايز قزق نجم رمضان الأول في الدراما السورية لهذا الموسم، بما يفعله في شخصية «حكم الصياد» في مسلسل «كسر عضم». التحامه بالدور مذهل. وأداء ممتاز آخر لكرم الشعراني بشخصية «هيثم» في المسلسل نفسه. يد «الحكم» اليمنى بعقله المدبّر ودهاء الذئاب، يحمل الدور إلى مراتب اللامعين.

سلاف فواخرجي بشخصية «جنان العالم» في «مع وقف التنفيذ»، من الشخصيات النسائية المصابة بالأداء العالي. متقلّبة، متناقضة، تُفاجئ في بعض المواقف. كزميلها في المسلسل عباس النوري بشخصية «فوزان فضل الله». دور يدعكه كمعجونة بين يديه. انتهازي طريف. وجهه على صلة وطيدة بدناءة نفسه. على عكس انقباض وجه خالد شباط، مؤدّي دور «مصطفى» في «الكندوش 2». يرتجف كأوراق مُبعثرة تهددها الأقدام بالدوس قبل أن تواجه مصيرها. إمساكه الشخصية يُحسب له.

يقتضي الإنصاف المرور على أسماء كبيرة تحترف الدور. كشكران مرتجى، وفادي صبيح، بشخصيتي «سكر» و«هاشم» في «مع وقف التنفيذ». زوجان هما في الأصل أنسباء، لم يجمعهما الحب حين كان «هاشم» في طيشه. يمر الوقت فيدرك معدن الزوجة ونُبل روحها، قبل أن يقع الطلاق الأخير. مرتجى بارعة في دور امرأة تبحث عن «السترة»، حظّها عاثر. تُرقّع حين تتمادى الثقوب في الاتساع، ولا تنال بالمقابل كلمة، شكراً. هي صنف من البشر لا تضحك له الحياة بسهولة. وصبيح كبير المحترفين، ينسى أنه أمام كاميرا. يدفعه «هاشم» إلى إخراج تقلبات النفس البشرية تحت ضغط الظرف القاهر. رجل «الماستر سين» في المسلسل.

صدارة قائمة المتفوقين لفايز قزق بثلاث شخصيات، تتقاطع اثنتان بالنوع، وتختلف الثالثة، «الحكم» اختزالية عالية الجودة للضمير الميت والتوحش الإنساني. نافذ طماع، مجرم بالوضوح والتخفي، و«تصرف يا هيثم». يطارد أهدافه ولو كلّفته أنهاراً من الجثث. وهو إذ قدّم دور «أديب» الفاسد أيضاً في «مع وقف التنفيذ»، تعمّد تعقيد لعبة الفوارق بين الشخصيتين، بالشكل والنطق وحدّة السلوك، تاركاً لشخصية «أبو الآس» في «الكندوش 2» مداعبة التألق.

إذا كان «الحكم» صوت الاستبداد وصورة المربض بالكراسي، فإنّ مساعده «هيثم» نموذج الوغد الوفي. كرم الشعراني مُبكّل على قياس الشخصية، بالشكل والضحكة الماكرة والسيجارة الإلكترونية. لا يزيح ميليمتراً عنها. يخطّط لخنق رائحة كريهة تفوح من «معلمه». حلوله فورية، «وما لا يُشترى بالمال، يُشترى بالكثير من المال». الدور بصمة الموسم، علماً بأن الشعراني يطل بشخصية «عزمي نسوان» في «جوقة عزيزة». لا قواسم مشتركة بين الشخصيتين سوى أن الممثل المجتهد يؤدّيهما «للآخر».

في «مع وقف التنفيذ»، و«على قيد الحب»، و«كسر عضم»، أكثر من شخصية تستحق مُشاهداً يصفّق بحرارة. من الأشطر بين الشطّار، بما يجمع اختلاف الدور ولمعة الأداء، سلاف فواخرجي بشخصية «جنان العالم» (مع وقف التنفيذ). امرأة لعوب، تباغت الأحلام وتنالها بالنهش و«العضّ». مغناطيس جاذب للتناقضات، تطل بالحجاب حين كانت تحت جناح والدها الشيخ، ومن ثم تتسلّق الأكتاف لتصبح عضو مجلس الشعب السوري، تمرر صفقاتها وتُسيّر مصالحها، فتصفع وتُصفَع. شدّ زوجها «أديب» (قزق) على يدها، وهو يفوقها نذالة، إلى أن قُتل برصاصة كان يخطط لقتلها بها. لم يشعر بذنب حيال تصفية مَن يفضح تجاوزاته، لتصبح هي امرأة متألمة مع تساقط الضحايا. مشاهدها الصامتة أمام الغسالة، بعض أجمل لقطات المسلسل.

يحرص عباس النوري بشخصية «فافا» الجدلية في المسلسل نفسه على خفة ظل ممزوجة باحتيال مفضوح. يحدّد المال «مبادئ» حياته. أبوّته موضع شك، و«فلسفة» العيش بالنسبة إليه خاضعة لمبدأ «الغاية تبرر الوسيلة». يشكل مع حلا رجب بشخصية ابنته «أوصاف» حالة خاصة، بتحالفها معه وانقلابها ضده. يدور عليه الزمن فيمرّره كرغيف خبز في عجّانة. يسترزق بالطرق الملتوية ولا يعرف الشبع. يمنح النوري الدور «قرصة» طرافة، فلا يغدو مكروهاً كما يُقابَل أب هو «قواد مستتر»، يزوج ابنتيه ويطلقهما طمعاً بعريس يدفع المزيد. أستاذ.

لافتون الشباب السوريون هذه السنة، بينهم خالد شباط بشخصية «مصطفى» في «الكندوش 2». كيف يكون الابن لقمة في فم أم متسلّطة تلتهم شخصيته وتبتلع نقاط قوته؟ «مصطفى» يجيب. تفسح له القديرة سامية الجزائري بدور والدته «أم مصطفى» طريقاً يعبرها بخطى واثقة. هو عصارة شاب مدعوس عليه، لا كلمة له ولا كينونة. تجعله الأم المسيطرة يهتزّ كطفل منبوذ، وشباط يتقن الانكماش أمامها، لا تفلت المواقف منه ويتعامل بيقظة مع فخ المبالغة. مشهد المصارحة العائلية قبل سقوط «أم مصطفى» ذروة الجمال الدرامي. أداؤه شخصية «أسامة» في «على قيد الحب» يؤكد أن المستقبل أمامه. كراكتير مختلف كلياً، ومن المشاكسة والتخريب إلى التوبة الصادمة. بالدورين، يتحرك ضمن مساحة بارزة بثقة مَن يثبت موهبته.

يخرج نجوم «حارة القبة 2» من التقييم لتعذّر المشاهدة. وقبل الختام، إشادة مستحقة بنادين تحسين بيك بشخصية «شمس» في «كسر عضم». ابتسامتها الدافئة فيما الصقيع داخلي، ازدواجية تتقنها ممثلة حقيقة. وهو تألّق يطال ولاء عزام بشخصية «يارا» في المسلسل نفسه، رغم دورها الصغير. آلامها المسكوت عنها والتخلّي الكبير، يرميان المراهقة في أفواه الكواسر.

أسامة الروماني بشخصية «حسان» في «على قيد الحب»، عودة عذبة لاسم كبير (يودّي دور رجل المافيا «أبو سام» في «كسر عضم»). سلوم حداد المتقلّب في المسلسل نفسه، المشكوك بسلوكه، والمطروحة علامات الاستفهام حول كرمه و«آدميته»، شخصية فارقة بدأت تُفضح على حقيقتها. ليبقى الجمال لصوت غسان مسعود وتقلّبات دوره في «مع وقف التنفيذ». خارج التصنيف.


رمضانيات

أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

فيديو