ارتياح واسع في لبنان لإطلاق صندوق الدعم السعودي ـ الفرنسي

السفير البخاري: السعودية حريصة مع شركائها على دعم ما يخفف معاناة المحتاجين

السفيرة الفرنسية تتحدث في حفل التوقيع الذي حضره السفير السعودي وليد بخاري (الوكالة الوطنية)
السفيرة الفرنسية تتحدث في حفل التوقيع الذي حضره السفير السعودي وليد بخاري (الوكالة الوطنية)
TT

ارتياح واسع في لبنان لإطلاق صندوق الدعم السعودي ـ الفرنسي

السفيرة الفرنسية تتحدث في حفل التوقيع الذي حضره السفير السعودي وليد بخاري (الوكالة الوطنية)
السفيرة الفرنسية تتحدث في حفل التوقيع الذي حضره السفير السعودي وليد بخاري (الوكالة الوطنية)

عَكَس إطلاق الصندوق السعودي - الفرنسي لدعم الأمن الغذائي والقطاع الصحي في لبنان ارتياحاً لدى الأوساط السياسية والاقتصادية والشعبية؛ خصوصاً أن هذه المبادرة تأتي في مرحلة الانهيارات الكبرى التي يعيشها لبنان، كما أنها تأتي عشيّة استحقاقات دستورية هامة، أبرزها الانتخابات النيابية والرئاسية. وواكب اللبنانيون باهتمام توقيع السفير السعودي وليد البخاري والسفيرة فرنسا آن غريو، عن الخارجية الفرنسية، ومدير وكالة التنمية الفرنسية في لبنان ايف جان بيار، مذكرة «التفاهم الإطارية للصندوق السعودي الفرنسي لدعم الشعب اللبناني»، ما «يرمي إلى دعم السكان المستضعفين في لبنان».
وأعلن السفير وليد البخاري، في كلمة ألقاها بالمناسبة، أن هذه الشراكة «تهدف إلى دعم العمل الإنساني والإغاثي في لبنان بأعلى معايير الشفافية؛ حيث يهدف التمويل إلى دعم 6 قطاعات رئيسية، هي الأمن الغذائي، والصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والأمن الداخلي». وقال: «نؤدي واجباتنا تجاه لبنان من دون تمييز بين طائفة وأخرى؛ حيث كرست السعودية جهوداً متميزة مفعمة بالعطاء والروح الإنسانية التي تقدر قيمة الإنسان». وأضاف البخاري: «السعودية نفذت كثيراً من المشروعات الإنسانية في لبنان، وهذا الدعم يأتي استمراراً وتواصلاً للدعم خلال العقود الماضية؛ حيث حرصت المملكة مع شركائها على دعم كل ما يخفف المعاناة الإنسانية عن المحتاجين».
من جهتها، أكدت سفيرة فرنسا في لبنان، آن غريّو، خلال توقيع المذكرة، على أهمية «عمل فرنسا مع السعودية لدعم الشعب اللبناني في مواجهة أزماته الإنسانية». وقال بيان للسفارة الفرنسية، في بيروت، إن هذا الاتفاق «يوفر دعماً مالياً بقيمة تناهز 30 مليون يورو لتنفيذ سلسلة من المشروعات في المجالين الإنساني والإنمائي»، مشيرة إلى أن الاتفاق «يمثل مرحلة هامة في تنفيذ الالتزام الذي قطعه وزير أوروبا والشؤون الخارجية ونظيره السعودي في باريس، في 28 فبراير (شباط)، في سبيل تقديم فرنسا والمملكة العربية السعودية الدعم المالي الطارئ لمشروعات مخصصة للسكان المحتاجين في لبنان»، وذلك «وفقاً للمبادئ التوجيهية التي اعتمدها كل من رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في 4 ديسمبر (كانون الأول) في جدة».
ويشكّل هذا الصندوق متنفساً للشعب اللبناني، الذي سيلمس في الأسابيع والأشهر المقبلة انفراجات في القطاعات التي يستهدفها الصندوق، ولا سيما القطاعات الصحية والتعليمية والغذائية. واعتبر رئيس لجنة الاقتصاد النيابية النائب ياسين جابر أن هذا المشروع «له مدلولان، الأول أنه يعطي إشارة إلى مدى الاهتمام العربي والدولي بالوضع اللبناني، والثاني الشعور الحقيقي بحاجة المجتمع اللبناني لهذه المساعدات». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «إطلاق الصندوق بهذا التوقيت يؤكد بما يدع مجالاً للشكّ أن السعودية كما الأشقاء العرب والدول الصديقة لن تتخلّى عن لبنان، وأهميته أنه يأتي ضمن شراكة عربية أوروبية». وبقدر الأهمية التي يعوّل عليها اللبنانيون من هذا المشروع، لا يعني ذلك بقاء الدولة اللبنانية مستقيلة من مسؤولياتها، وقال النائب جابر: «علينا أن نواكب هذه الإيجابية بمعالجة أمورنا بجدّية، وأن نبدأ مسيرة الإصلاح الحقيقية، ونتخذ قرارات جريئة، خصوصاً في مرحلة ما بعد الانتخابات، حتى نثبت مصداقيتنا أمام الأشقاء والأصدقاء».
من جهته، اعتبر رئيس الهيئات الاقتصادية في لبنان الوزير السابق محمد شقير أن «إطلاق صندوق دعم الشعب اللبناني ليس أمراً غريباً عن مملكة الخير والمحبّة». وأكد شقير لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان «كان وسيبقى دولة عربية، ولن يخرج من عمقه العربي». وتوقّف عند الإيجابيات التي سيلمسها اللبنانيون قريباً، مشيراً إلى أن «أهميته تكمن في أنه يستهدف القطاعات الإنسانية، ضمن شراكة حقيقية وفاعلة مع دولة فرنسا، والشعب اللبناني ممتنّ لهذه المبادرة الإنسانية التي تأتي في أصعب وأخطر مرحلة يعيشها الشعب اللبناني».
ولا ينفصل ما حققته المبادرة السعودية - الفرنسية عن الانفراجات السياسية بين لبنان ودول الخليج، إذ يشدد رئيس «هيئة تنمية العلاقات الاقتصادية اللبنانية - الخليجية»، إيلي رزق، على أن «عودة العلاقات الدبلوماسية بين لبنان ودول الخليج شكّلت منطلقاً لفتح قنوات الدعم للشعب اللبناني». وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، دعا رزق الحكومة اللبنانية إلى «تنفيذ ما تعهدت به، بألا يتحوّل لبنان ممراً لتهريب المخدرات إلى السعودية، ولا يبقى منصّة للتهجّم على الأشقاء الخليجيين، وألّا يكون مقرّاً لتدريب الميليشيات التي تستهدف أمن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية، وتهدد الدول العربية».
وأكد رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة أنه يأمل كثيراً من الخير من هذا الاتفاق، وقال إنه «دليل آخر أيضاً على الخطوة المباركة التي حصلت بعودة سفراء المملكة العربية السعودية والكويت وقطر واليمن إلى لبنان». وقال: «هذه خطوة نقدرها ونأمل من ذلك خيراً»، لافتاً إلى أن «أهمية هذه الاتفاقية هي رمزيتها بأن هناك تعاوناً من قبل المملكة العربية السعودية وفرنسا من أجل تقديم العون للمؤسسات اللبنانية على اختلافها، ما ينعكس إيجاباً على الأوضاع المعيشية والأوضاع الاجتماعية في كل المناطق اللبنانية». وأضاف: «أعتقد أن هذه الاتفاقية هي بمثابة السنونو الأول الذي يأتي إلى لبنان، وعادة يأتي السنونو مع بداية الربيع، بالتالي أتأمل خيراً إن شاء الله بأن هذا السنونو الأول ستعقبه سنونوات في المستقبل».
من جانبه، قال النائب نعمة طعمة إنه منذ عودة السفير السعودي وليد البخاري وسفراء دول مجلس التعاون الخليجي إلى لبنان «بدأ البلد يشهد مناخات إيجابية بفعل هذه العودة، وتحديداً على المستويات الإنسانية والاجتماعية»، مجدداً تأكيده أنه «لا مناص إلا بإقامة أفضل العلاقات بين لبنان والمملكة العربية السعودية». وأضاف: «من خلال متابعتي ومواكبتي الدقيقة منذ السبعينات لمسار العلاقة بين البلدين، كانت المملكة وما زالت الداعم الأساسي للبنان في كل المحطات والظروف والمحن التي مرّ بها الوطن».
وأشار طعمة إلى أن إعلان السفير البخاري عن الصندوق الاستثماري السعودي - الفرنسي «هو دليل قاطع على حرص المملكة التاريخي على أمن واستقرار وازدهار لبنان، وهذه الخطوة الإنسانية للتأكيد على أن الرياض لم تتخلّ يوماً عن لبنان»، متوقعاً مزيداً من الخطوات التي تصب في سياق الدعم السعودي للقطاعات الإنسانية والصحية والتربوية والاجتماعية، مشيراً إلى أن «لبنان بحاجة ماسة لهذا الصندوق بفعل ما يعانيه أهله من أزمات صعبة وفي ظل تفكك الدولة ومؤسساتها».



الكويت تحبط مخططاً إرهابياً استهدف أمنها

العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)
العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)
TT

الكويت تحبط مخططاً إرهابياً استهدف أمنها

العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)
العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)

أحبطت السلطات الأمنية الكويتية، السبت، مخططاً استهدف المساس بأمن البلاد وتمويل جهات وكيانات إرهابية، كاشفة عن ضبط 24 مواطناً أحدهم ممن سحبت جنسيته بحوزتهم مبالغ مالية مرتبطة بأعمال غير مشروعة.

أعلن ذلك العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية خلال الايجاز الإعلامي، وأشار إلى رصد وكشف 8 مواطنين هاربين خارج البلاد أحدهم ممن سحبت جنسيته ضمن نشاط منظم تمثل في جمع الأموال تحت أسماء دينية وتسلمها والاحتفاظ بها، تمهيداً لنقلها وفق تعليمات من الخارج.

ولفت المتحدث باسم الوزارة إلى استخدام المتهمين كيانات تجارية ومهنية كواجهات لتمرير الأموال واتباع أساليب دقيقة في نقلها عبر توزيعها على عدة أشخاص لنقلها جواً وبراً بقصد تفادي الاشتباه، مؤكداً اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتهمين، وإحالتهم إلى الجهات المختصة مع استمرار التحقيقات لكشف باقي المتورطين.

وشدَّد العميد بوصليب على مضي وزارة الداخلية بكل حزم في إحباط أي مخططات تهدد أمن البلاد أو تستغل أراضيها في دعم الجهات أو الكيانات الإرهابية، منوهاً بعدم التهاون في ملاحقة المتورطين، بما يكفل فرض سيادة القانون وصون أمن الوطن واستقراره.


السعودية تدين اعتداءات استهدفت الكويت... وقطر تستأنف أنشطة الملاحة البحرية

مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)
مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)
TT

السعودية تدين اعتداءات استهدفت الكويت... وقطر تستأنف أنشطة الملاحة البحرية

مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)
مشهد عام من مدينة الكويت (رويترز)

بالتوازي مع انطلاق مسار مفاوضات بين قيادات أميركية وإيرانية رفيعة المستوى، السبت، في العاصمة الباكستانية، إسلام آباد؛ بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت بين الجانبين قبل 6 أسابيع، لم تسجِّل دول خليجية عدة أي تهديدات أو مخاطر تمس أجواءها، باستثناء اعتراض وتدمير القوات البحرينية مسيَّرة معادية خلال الـ24 ساعة الماضية.

وأعلنت قطر استئناف أنشطة الملاحة البحرية بشكل كامل لجميع أنواع الوسائط البحرية والسفن، وذلك اعتباراً من يوم الأحد، كما وجَّهت رسالةً إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بشأن الاعتداءات الإيرانية على أراضيها، بينما دعت سلطنة عمان إلى تبني نهج قائم على التعاون بما يسهم في صون حرية الملاحة وحماية المصالح البحرية، في إشارة إلى مضيق «هرمز».

السعودية

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات الاعتداءات الآثمة التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية بدولة الكويت، من قبل إيران ووكلائها والجماعات الموالية لها.

وشدَّدت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، على رفض المملكة القاطع هذه الاعتداءات التي تمسُّ سيادة دولة الكويت، في خرقٍ فاضح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدةً أن هذه الانتهاكات تقوِّض الجهود الدولية التي تهدف لاستعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة.

وأكدت السعودية ضرورة وقف إيران ووكلائها الأعمال العدائية كافة على الدول العربية والإسلامية، وإنفاذ قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026.

وعبَّرت السعودية عن تضامنها مع الكويت حكومةً وشعباً، مُجدِّدةً دعمها الكامل لكل ما تتخذه الكويت من إجراءات تحفظ سيادة وأمن واستقرار الكويت، وشعبها.

البحرين

أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أنَّ أسلحتها ووحداتها كافة في أعلى درجات الجاهزية وأهبة الاستعداد الدفاعي، مؤكدةً تمكُّن قواتها من اعتراض وتدمير 194 صاروخاً، و516 طائرة مسيَّرة، منذ بدء الاعتداءات الإيرانية.

وأهابت قيادة دفاع البحرين بالجميع «ضرورة توخي الحذر من أي أجسام غريبة، أو مشبوهة ناتجة عن مخلفات الاعتداء الإيراني الآثم، وعدم الاقتراب منها، أو لمسها»، معربة عن اعتزازها وفخرها بما يظهره رجالها من جاهزية قتالية متقدِّمة، ويقظة رفيعة في أداء واجبهم.

الإمارات

أكد قادة الإمارات قدرة بلادهم على التعامل مع مختلف التحديات، مشدِّدين على متانة مؤسساتها وتماسك مجتمعها، وذلك في ظلِّ استمرار التوترات الإقليمية.

الشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن راشد وعدد من الشيوخ والمسؤولين خلال لقاء عقد السبت (وام)

جاءت التأكيدات خلال لقاء جمع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بحضور الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، حيث تبادلوا الأحاديث المختلفة حول قضايا المنطقة.

وأشاد القادة بكفاءة القوات المسلحة، وجهود المؤسسات العسكرية والأجهزة الأمنية في حماية أمن الدولة وسلامة أراضيها، إلى جانب الحفاظ على أمن المواطنين والمقيمين في مواجهة الاعتداءات الإيرانية.

من جهة أخرى، دعا الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان وزير الدولة الإماراتي، في كلمة خلال مؤتمر المحيط الهندي الذي عُقد في موريشيوس، المجتمعَ الدولي إلى حماية حرية الملاحة وفق القانون البحري الدولي، مؤكّداً أنَّ الأمن والحوكمة الفعّالة هما أساس الفرص الاقتصادية في منطقة المحيط الهندي، مشدِّداً على التزام الإمارات بتعزيز التعاون من خلال المنصات الإقليمية والمتعددة الأطراف، والعمل مع الشركاء في المنطقة لدعم ممرات تجارية مرنة ومفتوحة.

وأشار في هذا الصدد، إلى أنَّ استخدام الممرات البحرية ورقة ضغط أو أداة ابتزاز اقتصادي يمثل حرباً اقتصادية، وقرصنةً، وسلوكاً مرفوضاً يتجاوز حدود المنطقة ليهدِّد استقرار الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، مشيراً إلى أنَّ «ما شهدناه من تعطيل وتهديد لحركة الملاحة في مضيق هرمز من قبل إيران يؤكد أنَّ التصدي لهذا المسار لم يعد خياراً، بل ضرورة جماعية».

الكويت

أكد العميد ناصر بوصليب، المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية، عدم تسجيل أي تهديدات أو مخاطر تمس أجواء الكويت خلال الـ24 ساعة الماضية في ظلِّ الجاهزية التامة ويقظة القوات المسلحة المستمرة في حماية الوطن.

العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)

قطر

أعلنت وزارة المواصلات القطرية استئناف أنشطة الملاحة البحرية بشكل كامل لجميع أنواع الوسائط البحرية والسفن، وذلك اعتباراً من يوم الأحد، خلال الفترة من الساعة 6:00 صباحاً وحتى 6:00 مساءً.

ووجَّهت قطر رسالةً متطابقةً تحمل رقم 14 إلى كل من أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، وجمال فارس الرويعي المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة رئيس مجلس الأمن لشهر أبريل (نيسان)، بشأن مستجدات الاعتداء الإيراني على أراضيها، مشيرة إلى ما تعرَّضت له الدولة من هجوم بـ7 صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة من إيران، الأربعاء الماضي.

ودعت مجلس الأمن إلى تحمُّل مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليَّين، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة وردع مرتكبيها.

سلطنة عمان

دعا بدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية العماني، إلى تبني نهج قائم على التعاون البنّاء والمسؤولية المشتركة بما يسهم في صون حرية الملاحة وحماية المصالح البحرية، في إشارة إلى مضيق هرمز.

وأكد البوسعيدي، خلال مشاركته في أعمال النسخة الـ9 من مؤتمر المحيط الهندي الذي عُقد في موريشيوس عبر الاتصال المرئي، التزام سلطنة عمان بمبادئ القانون الدولي، بما في ذلك قانون البحار، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها، مشدداً على أهمية الحفاظ على البيئة البحرية، ومعالجة الأضرار الناجمة عن النزاعات، والعمل على تحقيق توازن مستدام بين تنمية فرص الاقتصاد الأزرق وصون النظم البيئية البحرية.


الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع الخليج «راسخة وصلبة»

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع الخليج «راسخة وصلبة»

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)

في وقت يثار فيه الجدل بشأن وجود تباينات في العلاقات الخليجية - المصرية، بفعل بعض التدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي، أكدت وزارة الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن العلاقات «راسخة وصلبة».

وقال المتحدث باسم «الخارجية المصرية»، السفير تميم خلاف، إن «العلاقات الخليجية - المصرية تستند إلى الأخوة الصادقة، وروابط تاريخية ممتدة، ومصالح استراتيجية مشتركة، وهذه العلاقات الصلبة تمثل ركيزة أساسية للعمل العربي المشترك، وسنظل نعمل معاً على تعزيزها وتطويرها، بما يخدم مصالحنا المشتركة ومستقبل الأمة العربية».

وأوضح خلاف لـ«الشرق الأوسط» أن مصر «أكدت تضامنها ودعمها الكامل لدول الخليج الشقيقة، منذ اليوم الأول للحرب الإيرانية، انطلاقاً من موقف القاهرة الثابت الداعم لأمن واستقرار الخليج العربي، باعتبار أن أمن الخليج العربي يمثل امتداداً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

وأضاف خلاف موضحاً أن ما يجمع مصر بالدول الخليجية الشقيقة «أكبر بكثير من أي تعليقات أو مهاترات لا تمت للواقع بصلة، لأن الروابط بين مصر والدول الخليجية الشقيقة متجذرة وراسخة».

تباينات وجدل

شهدت منصات التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الماضية، بعض الأحاديث حول طبيعة العلاقات الخليجية، وجدلاً بشأن موقف الودائع الكويتية في البنك المركزي المصري، وقرب موعد استحقاقها، لكن سفير الكويت لدى مصر، غانم صقر الغانم، حسم هذا الجدل، بالتأكيد في تصريحات متلفزة، مساء الجمعة، أن «هذه الأمور تناقش عبر القنوات الرسمية، ومن غير المقبول أن تطرح في منصات التواصل عبر حسابات موجهة من الخارج، ولا تعبر عن البلدين».

وأوضح الغانم في مداخلة هاتفية خلال برنامج الإعلامي عمرو أديب بقناة «إم بي سي مصر»، الجمعة، أن «العلاقات الخليجية - المصرية ممتازة، والعلاقات المصرية - الكويتية في أفضل حالتها على المستويين الشعبي والرسمي».

وتقابل هذه التباينات المثارة بمنصات التواصل تأكيدات مصرية نيابية، تشدد على أن العلاقات مع الخليج تسير في «مسار طبيعي»، بحسب تصريح رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، عضو مجلس الشيوخ وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد العرابي، ووكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، سحر البزار، لـ«الشرق الأوسط»، السبت.

رئيس الإمارات مستقبلاً نظيره المصري خلال زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)

وأوضح العرابي أن «العلاقات الخليجية - المصرية ليس بها أي تعقيدات أو تشابكات، ولا توجد أزمة، والعلاقات تسير في مسارها الطبيعي». مؤكداً أن الوضع الراهن «يحتم ضرورة وجود علاقة سوية وقوية، وتنسيق وتشاور مستمرين، ودول الخليج تعي هذا الأمر جيداً، والدبلوماسية المصرية تعمل على الخط الاستراتيجي نفسه، الهادف لتوثيق العلاقات، وهو ما تعكسه تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي».

وأكد العرابي أن «تحرك الرئيس عبد الفتاح السيسي في جولة لدول الخليج، وسط أجواء مشحونة وأخطار متزايدة يحظى بتقدير وتأثير كبيرين»، لافتاً إلى أنه لوحظ بعد هذه الزيارة «هدوء نبرة منصات التواصل الاجتماعي بشكل كبير، وهذا يعكس دور مصر الذي يقدره الأشقاء ويسعون إليه، مع التأكيد على أن مصر تقوم بدورها وفقاً لمحدداتها الخاصة، ولا تنجرف تحت ضغوط معينة»، متوقعاً أنه «بعد هدوء العاصفة الحالية بمنصات التواصل، سيكون هناك حديث أكثر نضجاً، وقدر أكبر من التوافق».

وفيما يتعلق برؤيته لمستقبل العلاقات المصرية الخليجية، شدد العرابي على «عدم وجود أي تغيير في ثوابت هذه العلاقة، بل قد تشهد تصاعداً وتطوراً في المرحلة المقبلة».

تحرك مصري

لم تكن الانتقادات السوشيالية وحدها هي التي استحوذت على نقاشات الجدل حول حرب إيران، فقد قامت وزارة الخارجية، من خلال سفارة مصر بدولة الكويت، بالتواصل مع نظيرتها الكويتية بخصوص ما تضمنه مقال كاتب كويتي من «إساءات في حق مصر وشعبها»، على خلفية انتقاد موقف القاهرة من الحرب في إيران، وفق بيان لوزارة الدولة للإعلام في مارس (آذار) الماضي.

وبخلاف زيارات متوالية من طرف وزير الخارجية لدول خليجية في أثناء الحرب، أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي، الشهر الماضي، جولة خليجية شملت السعودية، البحرين، الإمارات، قطر، وذلك لتعزيز التضامن العربي، ودعم أمن الخليج في مواجهة التصعيد الإيراني.

ملك البحرين يستقبل الرئيس المصري خلال زيارة دعم وتضامن في أثناء حرب إيران (الرئاسة المصرية)

من جانبها، أكدت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، سحر البزار، أنه في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة، تظل العلاقات المصرية – الخليجية واحدة من أكثر العلاقات العربية رسوخاً واستمرارية، وشراكة استراتيجية عميقة، تتجاوز بطبيعتها أي اختلافات مرحلية، وكل ما يثار أحياناً من جدل حول وجود تباينات في بعض الملفات.

ووفقاً للبزار، فقد أثبتت التطورات الأخيرة، بما فيها تداعيات التصعيد مع إيران، أن الأمن القومي المصري والخليجي مترابط بشكل وثيق، مؤكدة أن استقرار منطقة الخليج يمثل امتداداً مباشراً للأمن القومي المصري، كما أن استقرار مصر يشكل ركيزة أساسية للأمن العربي ككل، وهذا الترابط لا يُترجم فقط في المواقف السياسية، بل يمتد إلى تعاون اقتصادي واستثماري متزايد، يعكس إدراكاً مشتركاً لوحدة المصير.