«تويتر» بين مطرقة حرية التعبير وسندان الرقابة

هل سيغيّر ماسك وجه المنصة ويعيد ترمب إلى أحضانها؟

«تويتر» بين مطرقة حرية التعبير وسندان الرقابة
TT

«تويتر» بين مطرقة حرية التعبير وسندان الرقابة

«تويتر» بين مطرقة حرية التعبير وسندان الرقابة

«يتمتع تويتر بقدرات هائلة سوف أطلق العنان لها»، كلمات عكست حماسة الملياردير إيلون ماسك بعد الموافقة على صفقة شرائه للمنصة، وألقت بظلالها على الساحة السياسية الأميركية التي حبست أنفاسها بانتظار الكشف عن غموض هذه التصريحات.
فماسك ليس سياسياً مخضرماً، لكنه رجل أعمال محنّك يتقن فنّ التلاعب بمشاعر السياسيين واستفزازهم أحياناً. يتغنّى ماسك بحرية الرأي والتعبير، ويصوّر نفسه «حامياً لحرية الرأي». وبرر قراره شراء تويتر باعتقاده أن «لديه القدرة على أن يكون منصة لحرية التعبير حول العالم». فقال: «أؤمن بأن حرية الرأي ضرورة اجتماعية لديمقراطية فعالة».
تصريحات بسيطة في ظاهرها، فحرية الرأي والتعبير هي التعديل الأول في الدستور الأميركي، يحميها القانون. لكن باطنها مشبع بالتعقيدات التي يعاني منها المجتمع الأميركي منذ هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي على تحركات المشهد السياسي. ويعلم ماسك طبيعة هذه التجاذبات السياسية جيداً، ويستغلها على نطاق واسع، فلم يتردد في تأكيد معارضته لحظر حسابات مسؤولين، ما يفتح الباب أمام عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى المنصة، بعد حظره منها إثر أحداث اقتحام الكابيتول في يناير (كانون الثاني) 2021.

انقسامات حزبية عميقة
طفت هذه التجاذبات السياسية على السطح بمجرد الإعلان عن الصفقة التي أبرمها ماسك لشراء تويتر، فأظهرت تخوفاً ديمقراطياً من الخطوة مقابل ترحيب جمهوري واسع، خصوصاً من طرف داعمي الرئيس السابق. وغرّدت السيناتورة الجمهورية مارشا بلاكبيرن: «هذا يوم رائع للمحافظين على تويتر»، مضيفة: «شراء إيلون ماسك لتويتر يرعب اليسار لأنهم لا يريدون خسارة سيطرتهم على رقابة المحافظين». من ناحيتها، غرّدت النائبة الجمهورية لوران بورت ساخرة: «أصبح إيلون ماسك الآن مالكاً رسمياً لليبراليين»، فيما قال النائب الجمهوري جيم جوردان: «حرية الرأي عادت».
في المقابل، حذّرت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن من تداعيات الصفقة، ووصفتها بـ«الخطرة» على ديمقراطية الولايات المتحدة. وغرّدت السيناتورة الليبرالية: «أصحاب المليارات أمثال إيلون ماسك يلعبون بناء على قواعد مختلفة عن الجميع، فهم يكرسون قوتهم لمكاسبهم الشخصية». وأضافت: «نحتاج إلى إقرار قواعد جديدة لمحاسبة شركات التكنولوجيا الكبيرة».
موقف كرّره البيت الأبيض، الذي رفض التعليق بشكل مباشر على خطوة ماسك شراء تويتر، لكنّه شدد على ضرورة «احتواء» وسائل التواصل الاجتماعي عبر إقرار تعديلات على القوانين الموجودة حالياً التي تعطي هذه الشركات حصانة من المحاسبة. فقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي: «لطالما كان الرئيس قلقاً من السلطة التي تتمتع بها وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها في حياتنا اليومية، بغضّ النظر عن الشخص الذي يملك تويتر». وأضافت ساكي: «الرئيس يعتقد أنه من الضروري محاسبة المنصّات هذه على الأضرار التي تتسبب بها».

المادة 230 وحصانة وسائل التواصل
توقّفت ساكي عند كلمة السر: «المادة 230»، التي توفر الحصانة لوسائل التواصل الاجتماعي. وتنصّ هذه المادة التي تقع ضمن قانون التواصل الأميركي الذي أقره الكونغرس في عام 2016 على «أن المنصات الموجودة على الإنترنت لا تتحمل مسؤولية قانونية عمّا ينشره المستخدمون على صفحاتها»، كما تمنح هذه الشركات «حصانة من أي تبعات لقيامها بحذف مواد منشورة في منصاتها». وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن الرئيس يدعم تعديل هذه المادة، وإنه «متفائل بدعم الحزبين في الكونغرس لتعديل من هذا النوع».
وبالفعل، هناك توافق نادر من الحزبين على ضرورة محاسبة وسائل التواصل الاجتماعي، رغم الاختلاف على طرق المحاسبة وأسبابها. فالديمقراطيون يعتبرون أن وسائل التواصل الاجتماعي لا تعالج نشر الأخبار المغلوطة والكاذبة بالشكل اللازم، فيما ينتقد الجمهوريون القيود التي تفرضها هذه الوسائل على بعض المستخدمين. ورغم محاولات متكرّرة وجلسات استماع حامية عقدها الكونغرس للدفع باتجاه إقرار تعديلات على القوانين التي تحمي شركات التكنولوجيا، فإن كل هذه الجهود باءت بفشل ذريع.
ويتحدث النائب الديمقراطي رو خانا عن هذا الفشل، رغم تمتّع الديمقراطيين بالأغلبية في مجلسي الكونغرس، فيقول: «لقد خلدنا للنوم وراء مقود السيارة... من المقلق جداً أن تغييراً في ملكية المنصة يستطيع أن يخلق تغييراً في التوجه العام». وهذا ما أشار إليه ماسك في أحد تعليقاته عندما قال: «إذا أراد الأشخاص قيوداً على حرية التعبير، لكانوا طالبوا الحكومة بإقرار قوانين بهذا الشأن».
ويدعو بعض المشرعين إلى استدعاء ماسك للإدلاء بإفادته أمام الكونغرس وعرض وجهة نظره بعد الاستحواذ على تويتر، لكنهم يخشون أن تتحول الجلسة إلى «مسرح هزلي» بسبب شخصية ماسك الفريدة، إذ إنه هاجم بعضهم أكثر من مرة بعبارات استفزازية على «تويتر»، آخرها عندما أطلق على السيناتورة إليزابيث وارن اسم «السيناتورة كارن».
بحسب تصريحاته الأخيرة، وقع ترمب في حب منصة أخرى، هي «تروث» (الحقيقة) وهي المنصة التي أسّسها مؤخراً بعد رفض «تويتر» و«ميتا» إعادة إحياء حساباته. ونفى ترمب أنه ينوي العودة إلى «تويتر» بعد شراء ماسك للمنصة، فقال: «لا لن أعود إلى تويتر، سوف أكون على منصة تروث سوشيال… لن أعود إلى تويتر».
رغم هذا التأكيد، يشكّك المقربون من الرئيس السابق بقدرته على الابتعاد عن منصته المفضلة سابقاً في حال إعادة حسابه. وقالت أليسا فرح التي عملت في البيت الأبيض في عهد ترمب: «لا أرى أي سيناريو يستطيع فيه الابتعاد عن تويتر».
ومن المرجح أن يدفع الجمهوريون بالرئيس السابق إلى العودة إلى المنصة في حال السماح له بذلك، فهم ينظرون إلى هذه العودة كفرصة ذهبية لهم لانتزاع الأغلبية من الديمقراطيين في الانتخابات التشريعية المقبلة، إذ إن ترمب الذي لا يزال يتمتع بشعبية واسعة في صفوف مناصريه، أثبت مهارته في استقطاب الأصوات عبر تويتر من خلال مهاجمة منافسيه وأعدائه. وهذا ما يقلق الديمقراطيين إلى حد كبير، وهم لا يزالون يعولون حتى الساعة على رفض ماسك إعادة حساب ترمب على المنصة.

ماسك بين الإشادة والانتقاد
تجمع علاقة متميزة بين ماسك وترمب، فقد عيّن الرئيس السابق ماسك في مجلسين استشاريين للبيت الأبيض، ووصفه بأحد «عباقرة العالم العظماء». أما علاقة ماسك ببايدن، فيشوبها الكثير من التوترات، إذ انتقد رجل الأعمال بايدن أكثر من مرة بسبب ما وصفه بـ«الفشل في الاعتراف بأهمية دور شركته تسلا في عالم السيارات الكهربائية». وقال لشبكة «سي. إن. بي. سي» إن «بايدن تجاهل عن قصد تسلا مراراً وتكراراً…».
وأتى تصريح آخر لماسك بعد الموافقة على صفقته لشراء المنصة، ليصب النار على شكوك الديمقراطيين، إذ انتقد تعليق تويتر لحساب صحيفة «نيويورك بوست» في عام 2020، بعد نشرها تقريراً حصرياً يتهم نجل بايدن هنتر بالفساد. فقال: «تعليق حساب مؤسسة إخبارية كبيرة بسبب نشرها قصة واقعية هو أمر غير مناسب أبداً». إلا أن أحد موظفي تويتر رد على مديره الجديد، فذكّره بأن قرار التعليق ارتكز على نشر معلومات مقرصنة ضمن التقرير، «ما يتعارض مع سياسة المؤسسة»، وهي حجة يرفضها الجمهوريون الذين يتهمون شركات التواصل بحماية بايدن ودعمه للفوز في الانتخابات الرئاسية.
فهل سيلجأ ماسك إلى صفقته للثأر من بايدن وإعادة إحياء علاقته السابقة مع ترمب؟ أم أنه سيتحفّظ على اتخاذ قرارات جذرية في موسم انتخابي حاسم؟
قواعد أوروبية
وعلى الضفة الأخرى من الأطلسي، شدّدت المفوضية الأوروبية على ضرورة احترام «تويتر» قواعد التكتل الأوروبي.
وقال المفوض المسؤول عن السوق الداخلية بالاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، إن بروكسل لن تعقب على استحواذ إيلون ماسك على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي، لكنه ذكّر بأن التكتل المؤلف من 27 دولة لديه قواعد صارمة لمنصات الإنترنت للتصدي للمحتوى غير القانوني.
وقال تيري بريتون لوكالة «رويترز»، بعد الاتفاق الذي توصل إليه الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» لشراء «تويتر» مقابل 44 مليار دولار، إن «الأمر سيرجع إلى تويتر لتكييف أنفسهم... مع قواعدنا». وأضاف قائلاً: «أظن أن إيلون ماسك يعرف أوروبا بشكل جيد جداً. هو يعرف تماماً أننا لدينا قواعد لصناعة السيارات... وهو يتفهم ذلك. ولذلك في أوروبا، فإنه لحماية حرية التعبير وحماية الأفراد، فإن أي شركات سيتعين عليها أن تفي بهذا الالتزام». وقال بريتون إن المنصات الكبرى تواجه غرامات مالية، أو ربما الحظر، إذا لم تتبع قواعد الاتحاد الأوروبي التي تنظم عمل منصات الإنترنت.
وحول توجّه عملاق التواصل الاجتماعي، قال رئيس «تويتر» التنفيذي باراغ أغراوال للموظفين، مطلع الأسبوع، إن الضبابية تكتنف مستقبل الشركة. وقال أغراوال، وفق ما نقلت عنه «رويترز»، إن ماسك سيشارك موظفي تويتر في جلسة أسئلة وأجوبة في وقت لاحق.
وعندما طُرحت عليه أسئلة من الموظفين حول خطط ماسك بالنسبة للشركة واحتمالات تسريح عاملين ومبررات مجلس الإدارة لقبول الصفقة، أجّل أغراوال الكثير من الأسئلة باعتبارها أسئلة يجب طرحها على ماسك. غير أنه قال للموظفين إنه ليست هناك خطط حالياً لتسريح عاملين.



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended