بدأت شخصيات سورية تنتمي إلى الطائفة العلوية، البحث عن مخارج للأزمة المتواصلة منذ أربع سنوات، مما يشير إلى تطور لافت طرأ على مسارها، تمثل في مؤشرات على تخلي تلك الشخصيات عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد، رغم أنها تعد أكبر داعم له. وتمثل المبادرة التي طرحها محمد سلمان، وزير الإعلام الأسبق رئيس «التيّار الوطني الديمقراطي السوري» ونقلها تلفزيون «أورينت» السوري المعارض قبل أيام، أبرز تلك التطورات في حال دخولها حيز التنفيذ، نظرًا لاقتراحه «مرحلة انتقالية بإشراف الأمم المتحدة لعامين، تضم النظام والمعارضة، بما فيها المسلحة، ولا يدخل بشار الأسد ضمن المشروع السياسي المقترح، ولا تنظيمات مثل (داعش)».
هذا، وبينما لم تؤكد مصادر المعارضة السورية معرفتها بتفاصيل مبادرة سلمان، على قاعدة «الاطلاع عليها عبر وسائل الإعلام»، أشار لؤي حسين، رئيس «تيار بناء الدولة»، إلى أنّه لم يطلع على المبادرة لغاية الآن، مرجحا أنّ تكون «اقتراحًا» لم يصل إلى مرحلة «المبادرة». وقال حسين في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «في الوضع السوري الحالي لا يمكن لأي مبادرة أو مسار سياسي أن يخرق المشهد بعدما تحوّل النظام إلى ميليشيا غير قادرة على أن تكون طرفًا تسوويًا»، وأوضح أن «هناك ثلاثة أطراف غائية تتحكم بالوضع السوري اليوم، هي: النظام، وتنظيم داعش، و(جبهة النصرة)، ولا يمكن لأي تسوية أن تجد طريقها إذا لم يعمل على إيجاد طرف رابع رغم صعوبة؛ بل استحالة، الأمر». وأكد حسين في الوقت عينه «بدء العمل على هذا الخيار، وكانت خطواته الأولى مع رئاسة (الائتلاف الوطني) وبعض الفصائل العسكرية الموجودة على الأرض».
يذكر أن حسين ونائبته منى غانم، وهما من الطائفة العلوية، كانا قد خرجا قبل نحو أسبوعين من دمشق، متهمين النظام بأنه تحوّل إلى ميليشيا، وشاركا في اجتماعات لـ«لائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة في سوريا»، وتوقعت تقارير أن يكون لهما دور في المرحلة الانتقالية. كذلك، قال مصدر بارز في «الائتلاف الوطني» لـ«الشرق الأوسط» في تصريح: «لا معلومات لدينا حول المبادرة، لكنها تأتي في سياق المبادرات الكثيرة التي بدأت تُطرح بالتزامن مع تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة نتيجة عملية (عاصفة الحزم) ومؤتمر كامب ديفيد، بالتوازي مع المفاوضات الإيرانية مع الغرب حول ملف إيران النووي». وأوضح أن الإيرانيين في هذا الوقت «يسعون إلى بث تطمينات للمجتمع الدولي بأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد، بات خاضعًا للمناقشة، خلافًا لتمسكهم السابق به».
وتشير المبادرة التي طرحها سلمان إلى وجود توجّه لدى الطائفة العلوية نحو البحث عن مخرج بعيدًا عن الأسد، وعدم ربط مصيرها به، علمًا بأن أطياف المعارضة السورية تفرّق بين الأسد والمجموعة الحاكمة من جهة، وسائر أبناء الطائفة من جهة ثانية، وتطمئن العلويين إلى أنهم «جزء من الشعب السوري ونتقاسم معهم الهموم»، بحسب ما يؤكد نائب رئيس «الائتلاف» هشام مروة لـ«الشرق الأوسط»؛ إذ يقول مروة إن «بعض مكوّنات الشعب التي تحسب خطأ على النظام، بدأت تعبّر عن حقيقة أن النظام صار يمثل عبئًا عليها»، من غير أن يستبعد «حراكًا من أبناء الطائفة للتعاون مع الشعب السوري، والانضمام لثورة شعبنا، وتقديم اقتراحات من طرفها للحفاظ على سوريا أرضا وشعبا، لنبني معا البلد من دون بشار الأسد». وأردف مروة أن أبناء الطائفة «ضحايا حقيقيون للأزمة، بدليل أعداد القتلى من أبنائها الذين قتلوا في معارك مع النظام، خلافًا للمتورطين الفعليين بالنظام الذين ارتبطوا به، وربطوا مصيرهم بمصيره»، مؤكدًا «أننا نتقاسم هموم أبناء سوريا بأكملهم بمن فيهم السوريون العلويون، ويتقاسمون همومنا أيضًا».
هذا، وتحدثت تقارير عن أن عددًا كبيرًا من علويّي سوريا، قتلوا في معارك عسكرية إلى جانب قوات النظام على مساحة البلاد، حتى إن العشرات من قرى صغيرة في الساحل السوري، قتلوا في المعارك، مما ينذر بأزمة داخل الطائفة التي ينتمي إليها الرئيس السوري. ويقول مصدر معارض مطلع على شؤون الطائفة العلوية في سوريا لـ«الشرق الأوسط» إن الطائفة «تبحث منذ وقت بعيد عن مخرج، فهي ليست بأكملها متضامنة مع النظام الذي يأخذ جزءًا منها رهينة لبقائه»، وأشار إلى أن الامتيازات التي منحها النظام لبعض العلويين «زادت الشرخ وعمقت من الاستقطاب الطائفي في البلاد، وهو ما لا يمكن الخروج منه إلا بعد سنين طويلة في ظل وجود حكم رشيد».
ويرى المصدر نفسه، أن الطائفة «ليست وحدها مسؤولة عن هذا الشرخ، بل المعارضة أيضا التي لم تبذل جهودًا لاستقطابها، مما دفع العلويين للتمسك بالنظام، مخدوعين بأنه حامي الأقليات»، معتبرًا أن هذا السلوك «قدم خدمة مجانية للنظام، على صعيد تخويفهم من الآخر». وأضاف: «أساسًا، لا مصلحة للأقليات بالنظام الطائفي، ويتمنى أبناؤها أن تربطهم علاقات ودية مع الآخر، لكن الاستقطاب والتجاذب من بعض المعارضين، دفع إلى استقطاب مقابل»، مشيرًا إلى أن العلويين الآن «ليس من مصلحتهم التمسك بالنظام، بل الانخراط في مسار الثورة».
8:51 دقيقه
حراك علوي للبحث عن مخارج للأزمة السورية رغم الاعتراف بصعوبة الواقع
https://aawsat.com/home/article/361521/%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D9%83-%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D8%B9%D9%86-%D9%85%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%B1%D8%BA%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D8%A8%D8%B5%D8%B9%D9%88%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9
حراك علوي للبحث عن مخارج للأزمة السورية رغم الاعتراف بصعوبة الواقع
«التيار الديمقراطي» يطرح مبادرة تجمع النظام والمعارضة.. و«بناء الدولة» مع إيجاد طرف جديد «للدخول في تسوية»
- بيروت: كارولين عاكوم ونذير رضا
- بيروت: كارولين عاكوم ونذير رضا
حراك علوي للبحث عن مخارج للأزمة السورية رغم الاعتراف بصعوبة الواقع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










