موسكو تحذّر من سيناريو «تفكيك» أوكرانيا... وغوتيريش يريد «إنقاذ» سكان ماريوبول

دعت إلى تقليص هيمنة الغرب على الأمم المتحدة... وقالت إن العالم أمام «لحظة الحقيقة»

قال لافروف، خلال اجتماعه أمس مع غوتيريش، إن الوضع حول أوكرانيا أصبح حافزاً لكثير من المشكلات التي تراكمت في المنطقة الأوروبية – الأطلسية (أ.ب)
قال لافروف، خلال اجتماعه أمس مع غوتيريش، إن الوضع حول أوكرانيا أصبح حافزاً لكثير من المشكلات التي تراكمت في المنطقة الأوروبية – الأطلسية (أ.ب)
TT

موسكو تحذّر من سيناريو «تفكيك» أوكرانيا... وغوتيريش يريد «إنقاذ» سكان ماريوبول

قال لافروف، خلال اجتماعه أمس مع غوتيريش، إن الوضع حول أوكرانيا أصبح حافزاً لكثير من المشكلات التي تراكمت في المنطقة الأوروبية – الأطلسية (أ.ب)
قال لافروف، خلال اجتماعه أمس مع غوتيريش، إن الوضع حول أوكرانيا أصبح حافزاً لكثير من المشكلات التي تراكمت في المنطقة الأوروبية – الأطلسية (أ.ب)

برزت أمس إشارات روسية لافتة إلى احتمال انهيار أوكرانيا كدولة وتفكيكها إلى دويلات عدة، تزامنت مع زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى العاصمة الروسية، التي استخدمتها موسكو لشنّ هجوم عنيف على الغرب، واتهمته بالهيمنة على القرار الدولي. وفي أول تصريح من نوعه لمسؤول روسي بارز، قال نيكولاي باتروشيف، سكرتير مجلس الأمن الروسي، في مقابلة مع صحيفة «روسيسكايا غازيتا» الرسمية، إن «سياسة الغرب ونظام كييف الخاضع لسيطرته لا يمكن أن يؤديا إلا إلى انهيار أوكرانيا». وزاد أن الولايات المتحدة، في محاولة للضغط على روسيا، قررت إنشاء «عدو لبلدنا»، واختارت أوكرانيا للعب هذا الدور. وقال باتروشيف إن الغرب «عمل منذ وقت طويل قبل انقلاب 2014 على غرس الكراهية تجاه روسيا لدى الأوكرانيين»، مشيراً إلى أن هذا أسفر عن «تقطيع أوصال العنصر الذي كان يوحد الشعوب التي تعيش في أوكرانيا». موضحاً أن «هذا التطور الذي عمل الغرب على تعزيزه تضافر مع الخوف من فظائع الكتائب القومية. ولا يمكن أن تكون نتيجته إلا تفكيك أوكرانيا إلى عدة دويلات». وكان سيناريو تقسيم أوكرانيا إلى شطرين، أحدهما في الشرق موالٍ لروسيا، والآخر في الشطر الغربي في البلاد، ويقع تحت سيطرة الغرب، تردد كثيراً لدى أوساط الخبراء الروس ومعلقين عسكريين، لكن لم تصدر عن المستوى الرسمي الروسي سابقاً إشارات إلى احتمال تفكك أوكرانيا إلى كيانات. وقال باتروشيف، في المقابلة، إن «هدف روسيا هو هزيمة موطئ قدم النازية الجديدة الذي أوجدته جهود الغرب على حدودنا. وترجع الحاجة إلى نزع السلاح إلى حقيقة أن أوكرانيا، المشبعة بالأسلحة، تشكل تهديداً لروسيا، بما في ذلك من وجهة حول تطوير واستخدام أسلحة نووية وكيماوية وبيولوجية». في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال اجتماعه أمس مع غوتيريش، إن الوضع حول أوكرانيا أصبح حافزاً لكثير من المشكلات التي تراكمت في المنطقة الأوروبية - الأطلسية. وأضاف مخاطباً الأمين العام: «لقد استجبنا على الفور لمبادرتكم لإجراء اتصالات في موسكو بشأن كثير من القضايا المهمة، بما في ذلك بالطبع الوضع حول أوكرانيا، الذي حفز كثيراً من المشكلات التي تراكمت على مدى العقود الماضية في المنطقة الأوروبية - الأطلسية». وزاد أن روسيا «تقدر رغبتكم في هذه الأوقات الصعبة في أن تبدأوا بجدية في التفكير في كيفية تطبيق مبدأ التعددية، الذي عارضه الغرب بصراحة في السنوات الأخيرة، وللأسف، فهو ركز على إقامة عالم أحادي القطب». وشدد لافروف على أن «التعددية الحقيقية يجب أن تقوم على أساس ميثاق الأمم المتحدة، الذي يكرس مبدأ المساواة في السيادة بين الدول». وقال لافروف: «بالطبع، نناقش اليوم جميع القضايا التي تبدو مهمة بالنسبة إليكم. وسوف تلتقون بعد ذلك مع الرئيس الروسي، ما يؤكد مرة أخرى على الأهمية التي نوليها للحوار مع زملائنا في الأمم المتحدة». وفي أعقاب اللقاء مباشرة، قال لافروف إن العالم «يمر الآن بلحظة الحقيقة التي ستحدد ما إذا كانت البشرية تعيش على أساس ميثاق الأمم المتحدة أو تستسلم لإملاءات أحد الأطراف». ولفت إلى أنه ناقش مع غوتيريش محاولات إنشاء شراكات وتحالفات بديلة عن الهيئات الدولية المختصة لمناقشة القضايا الرئيسية للسياسة الدولية خارج إطار الصيغ العالمية تحت رعاية الأمم المتحدة وبشكل يتعارض مع ميثاق المنظمة الدولية. وزاد: «لقد تحدثنا عن مصير هيئة الأمم المتحدة كلها، وعن تلك المحاولات من قبل زملائنا الغربيين، لنقل مناقشة القضايا الرئيسية إلى ما وراء إطار الأشكال العالمية تحت رعاية الأمم المتحدة ومنظومتها». ووفقاً للافروف، فإن مبادرة فرنسا وألمانيا لإنشاء تحالف متعدد الأطراف تعد مثالاً واضحاً لهذا التوجه لدى البلدان الغربية. وتساءل الوزير: «كيف يمكن لنا أن نسمي هذا إذا لم يكن تنافساً مع دور الأمم المتحدة؟ وعلى نفس الشاكلة مبادرة الولايات المتحدة الأميركية، التي تقدمت بها العام الماضي، لعقد قمة للديمقراطيات؛ حيث وجّهوا دعوات من تلقاء أنفسهم، من دون استشارة أي طرف، وتلك المبادرة ليست سوى محاولة لشطب القواعد الأساسية لميثاق المنظمة الدولية، والمبادئ الأساسية التي تستند إليها، وعلى رأسها المساواة في السيادة بين الدول». ونوّه لافروف إلى أنه في سياق الإصلاح المطلوب، يتعين على مجلس الأمن التابع لهيئة الأمم المتحدة «التخلص من العيب الرئيسي، وهو هيمنة الدول الغربية». في الشأن الأوكراني، رفض لافروف اقتراح كييف إجراء محادثات سلام في ماريوبول.
وقال إنه «من السابق لأوانه الحديث عن الجهة التي ستتوسط في أي مفاوضات». وزاد في الوقت ذاته أن روسيا «ملتزمة بالوصول إلى حل دبلوماسي بشأن أوكرانيا عبر المحادثات».
في المقابل، بدا اهتمام الأمين العام للأمم المتحدة منصباً بشكل أكبر خلال اللقاء على الوضع حول أوكرانيا، وخصوصاً منطقة ماريوبول. وقال للافروف إن الأمم المتحدة «مستعدة لاستخدام موارد المنظمة بالكامل لإنقاذ الأرواح وإجلاء الناس من مدينة ماريوبول المحاصرة». وزاد: «آلاف المدنيين في أمسّ الحاجة لمساعدات إنسانية تنقذ حياتهم، وكثير منهم غادروا مناطقهم». واقترح التنسيق مع «الصليب الأحمر» للسماح لمن يتحصنون داخل مصنع آزوفستال للصلب في ماريوبول بالمغادرة. وفي تعليقه على تقارير حول جرائم حرب محتملة في أوكرانيا، قال غوتيريش: «إنني قلق بشأن التقارير المتكررة عن جرائم حرب محتملة»، مضيفاً أنها «تتطلب تحقيقاً مستقلاً».
في غضون ذلك، أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقش في محادثة مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان الوضع في أوكرانيا، ولا سيما ماريوبول. وجاء في بيان الرئاسة الروسية أنه «فيما يتعلق بالمسألة التي أثارها رجب طيب إردوغان بشأن الوضع في ماريوبول، أشار الرئيس الروسي إلى أن هذه المدينة قد تم تحريرها، ولا توجد عمليات عسكرية هناك». وقال بوتين خلال المحادثة إن «سلطات كييف يجب أن تعطي الأمر للجيش الأوكراني في آزوفستال بإلقاء السلاح، وسوف نضمن لهم الرعاية الطبية والعلاج وفقاً للمعايير القانونية الدولية». وأضاف بيان الكرملين أن الزعيمين ناقشا «جهود روسيا لضمان سلامة المدنيين، بما في ذلك تنظيم ممرات إنسانية، واتفقا على مواصلة التنسيق بين إدارات الدفاع في البلدين لخروج السفن التركية من موانئ البحر الأسود».
على صعيد آخر، وصف إيغور مورغولوف، نائب وزير الخارجية الروسي عملية إعادة توجيه استراتيجية موسكو الخارجية نحو الشرق بأنها «مسار موضوعي»، وقال إن موسكو سوف تعزز تعاونها مع الدول التي لم تنضم إلى العقوبات. وقال المسؤول، في مقابلة مع وكالة أنباء نوفوستي الحكومية: «إن إعادة توجيه استراتيجيتنا الاقتصادية الخارجية نحو الشرق لم تبدأ اليوم. هذه العملية موضوعية بطبيعتها، وتعزى أولاً قبل كل شيء إلى تحول منطقة آسيا والمحيط الهادي إلى قاطرة للتنمية الاقتصادية العالمية»، لافتاً في هذا السياق إلى أن «حصة دول آسيا والمحيط الهادي في التجارة الخارجية لروسيا تضاعفت منذ عام 2010 بأكثر من 3 أضعاف، بحلول عام 2022، تجاوزت 30 في المائة». وأشار مورغولوف أن ذلك «يضع أساساً متيناً لمزيد من بناء التعاون مع الشركاء الآسيويين الذين لا ينضمون إلى العقوبات المناهضة لروسيا. ليس فقط الصين، ولكن أيضاً عملاق اقتصادي مثل الهند، واللاعبون الاقتصاديون الإقليميون الكبار، إيران وباكستان وبنغلاديش وسريلانكا وفيتنام وإندونيسيا وماليزيا وتايلاند ودول أخرى في جنوب شرقي آسيا».


مقالات ذات صلة

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

دوّت انفجارات في سماء كييف اليوم (الثلاثاء)، بينما حثّ مسؤولون أوكرانيون سكان العاصمة على الاحتماء بسبب تهديد بشنّ هجوم روسي بطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.