فيل جونز: ما زلت جيداً بما يكفي ولن أستسلم أبداً

مدافع مانشستر يونايتد يتحدث عن معاناته مع المتصيدين والمنتقدين والإصابات التي أبعدته عن الملاعب

في عام 2017 أشاد مدرب إنجلترا ساوثغيت بجونز ووصفه بأنه أفضل مدافع في إنجلترا (رويترز)
في عام 2017 أشاد مدرب إنجلترا ساوثغيت بجونز ووصفه بأنه أفضل مدافع في إنجلترا (رويترز)
TT

فيل جونز: ما زلت جيداً بما يكفي ولن أستسلم أبداً

في عام 2017 أشاد مدرب إنجلترا ساوثغيت بجونز ووصفه بأنه أفضل مدافع في إنجلترا (رويترز)
في عام 2017 أشاد مدرب إنجلترا ساوثغيت بجونز ووصفه بأنه أفضل مدافع في إنجلترا (رويترز)

يتعرض مدافع مانشستر يونايتد فيل جونز لانتقادات لاذعة على وسائل التواصل الاجتماعي وبشكل شخصي، بسبب تاريخه الطويل مع الإصابات وغيابه عن صفوف الفريق لفترات طويلة، على الرغم من أنه كان أفضل لاعب في مانشستر يونايتد في المباراة الأولى التي لعبها بالدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم بعد غياب دام شهوراً طويلة، وقبل المشاركة أمام ليفربول في مباراة مؤجلة من المرحلة الثلاثين. يقول جونز: «أشعر بأنني محظوظ. أنا محظوظ بنسبة 100 في المائة لأنني لعبت في نسختين من كأس العالم، ولعبت أيضاً في نهائيات كأس الأمم الأوروبية، وقضيت بعض اللحظات الرائعة في ملعب أولد ترافورد مع بعض اللاعبين المميزين. بالطبع يقول الناس إنه يتعين علي القيام بهذا الأمر أو ذاك، لكنني أشعر بأنني محظوظ للغاية».


جونز لا ينسى إشادة فيرغسون به والفوز معه ببطولة الدوري الإنجليزي (غيتي)

وعندما تنظر إلى جونز من الخارج، تشعر بالفعل بأنه شخص محظوظ، فهو يحصل على راتب كبير للغاية، ولا يزال في الثلاثين من عمره ويأمل في أن يواصل اللعب لعدد من السنوات المقبلة، كما أنه سعيد في حياته الزوجية وأب لابنتين صغيرتين ذهب معهما إلى الحديقة في نزهة بمجرد نهاية هذه المقابلة الشخصية معه. لا يزال جونز يحب مانشستر يونايتد ويتحدث بإعجاب كبير عن كل المديرين الفنيين المشهورين الذين لعب تحت قيادتهم واللاعبين العظماء الذين واجههم. وقد يكون من الغريب أن نعرف أن عدد المباريات التي لعبها جونز مع مانشستر يونايتد أكبر من عدد المباريات التي لعبها مدافعون عظماء مع الشياطين الحمر، مثل بول ماكغراث وياب ستام، كما لعب 27 مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي. ويبدو أيضاً أنه مقتنع تماماً بأن أيامه المقبلة ستكون أفضل في عالم كرة القدم.
ومع ذلك، ربما يكون جونز أكثر لاعب أشاد به المديرون الفنيون البارزون، لكنه لم يقدم المستويات المتوقعة منه في نهاية المطاف. ويُنظر إلى جونز الآن على أنه مادة دسمة للسخرية على وسائل التواصل الاجتماعي، وليس مدافعاً بارزاً، ومن المؤكد أن السبب في ذلك يعود إلى أخطائه الكثيرة وتعبيرات وجهه الغريبة. ويتعرض جونز أحياناً للإساءة اللفظية عندما يكون في نزهة مع ابنتيه، ووصل الأمر إلى درجة أن حتى ريو فرديناند، الذي كان جونز يحترمه كثيراً عندما كان طفلاً، أشار ذات مرة إلى أن جونز كان «مضيعة للوقت» دون أن يدرك حجم الإصابات التي كان يعاني منها.


لم يقدم جونز المستويات المنتظرة منه تحت قيادة سولسكاير الذي كان يعاني هو الآخر (أ.ف.ب)

كان الأمر كان مختلفاً تماماً في السابق، فقبل تسع سنوات من الآن، وبعد أن ساعد جونز مانشستر يونايتد في الفوز بلقبه الأخير للدوري الإنجليزي الممتاز بالفوز على أستون فيلا، قال المدير الفني الأسطوري للشياطين الحمر، السير أليكس فيرغسون، إن هذا المدافع يمكن أن يصبح في نهاية المطاف «أفضل لاعب لدينا على الإطلاق». لم يكن فيرغسون يدلي بهذه التصريحات بسبب سعادته الغامرة بالفوز باللقب أو بسبب اقترابه من اعتزاله التدريب، لكن أعظم مدير فني في تاريخ كرة القدم البريطانية كان معبجاً للغاية بقدرات وإمكانات اللاعب وسعى لأول مرة للتعاقد معه في يناير (كانون الثاني) 2010، بعد أن لعب جونز مع بلاكبيرن أمام مانشستر يونايتد في إحدى مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي للشباب.
يقول جونز: «هزمنا مانشستر يونايتد في تلك المباراة بثلاثية نظيفة على ملعب إيوود بارك، على الرغم من أنهم كانوا أفضل بكثير منا من الناحية الفنية». ابتسم جونز عندما سألته عما إذا كان أي لاعب في فريق الشباب بمانشستر يونايتد الذي لعب تلك المباراة قد واصل اللعب على أعلى مستوى بعد ذلك، ورد قائلاً: «أعتقد أن بول بوغبا لاعب مشهور وناجح جداً! يبدو أنني لاعب متواضع، لكن عندما كنت في هذه السن الصغيرة كنت معجباً للغاية بنفسي، وأريد أن يراني الجميع وأنا ألعب بشكل جيد. الفوز على مانشستر يونايتد على أي مستوى يعد شيئاً كبيراً للغاية».
وبعد عشرة أشهر، اقتنع فيرغسون تماماً بقدرات وإمكانات جونز البالغ من العمر 18 عاماً آنذاك، والذي كان يلعب بشكل بطولي على الرغم من خسارة بلاكبيرن أمام مانشستر يونايتد بسبعة أهداف مقابل هدف وحيد. يقول جونز ضاحكاً: «لا أريد أن أتحدث عن ذلك. أتذكر أحد الأهداف الرائعة لمانشستر يونايتد، بعد أن تبادل واين روني وديميتار برباتوف الكرة بينهما نحو خمس مرات قبل تسجيل الهدف. وقبل نهاية المباراة بخمس دقائق، ذهبت ووقفت بجانب واين، حتى أكون أول لاعب يطلب الحصول على قميصه بعد نهاية المباراة».
لكن فيرغسون رأى شيئاً مختلفاً، وهو ما يعترف به جونز قائلاً: «قال إن هذه المباراة أظهرت أنني أمتلك إرادة كبيرة، فقد كنت ألعب بحماس كبير وأتدخل بقوة لاستخلاص الكرات، رغم أننا كنا متأخرين في النتيجة بسبعة أهداف مقابل هدف وحيد». استفسر تشيلسي وليفربول وآرسنال عن إمكانية التعاقد مع جونز، لكن فيرغسون كان مصراً للغاية على إتمام التعاقد معه في عام 2011، ورتب لمقابلة جونز في جنوب فرنسا. يتذكر جونز ما حدث آنذاك قائلاً: «إنها تجربة لا تصدق، وهو رجل استثنائي. كنت متوتراً للغاية، لكنني مدين له بالكثير».
يقول جونز عن مواسمه القليلة الأولى مع مانشستر يونايتد: «لعبت في كل المراكز، فقد لعبت ظهيراً أيمن، وقلب دفاع، ومحور ارتكاز، كما لعبت في خط الوسط مع المنتخب الإنجليزي. لقد لعبت في كل مكان». وأدلى بوبي تشارلتون بتصريح شهير عندما قال إن جونز يذكره بدنكان إدواردز. أما المدير الفني السابق لمنتخب إنجلترا، فابيو كابيلو، فقد شبه جونز بفرنكو باريزي. وفي عام 2017 أشاد المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، بجونز ووصفه بأنه أفضل مدافع في إنجلترا. لكن يبدو الأمر الآن كأنه قد مر وقت طويل للغاية على الفترات التي كان يتألق فيها جونز، الذي يقول عن ذلك: «ربما لم تقدم لي هذه الإشادات الكبيرة أي خدمة، وما زال الجميع يتذكرون هذه التصريحات».

فكرة الرحيل عن مانشستر يونايتد مقبولة لجونز (غيتي)

وبالحديث عن مدح كابيلو، لا بد أن جونز ما زال يتذكر الصعوبات الكبيرة التي واجهها عندما لعب تحت قيادة المدير الفني الإيطالي مع منتخب إنجلترا أمام منتخب إسبانيا القوي في عام 2011. يقول جونز عن ذلك: «لعبنا أمام إسبانيا وفزنا بهدف دون رد أحرزه فرنك لامبارد، لكننا واجهنا صعوبات كبيرة على مدار 90 دقيقة، وكانت مهمتي صعبة للغاية أمام بوسكيتس وتشافي وإنييستا في خط الوسط».
لكن ماذا يتذكر بشأن تصريحات فيرغسون عنه؟ يقول جونز: «كان أمراً لا يصدق أن يدلي شخص بمكانة السير أليكس فيرغسون بهذه التصريحات، لكنني لم أكن أهتم كثيراً بما أقدمه على المستوى الشخصي ما دام أننا فزنا في تلك المباراة وفزنا بلقب الدوري. كانت أفضل لحظة بالنسبة لي عندما لعب روني تمريرة رائعة من مسافة 40 ياردة إلى روبن فان بيرسي، الذي نظر ووضع الكرة من فوق حارس المرمى في مشهد كروي رائع. إنني أشعر بالقشعريرة عندما أفكر في هذا الأمر الآن. لقد كان شيئاً لا يصدق أن أفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز وأنا في الحادية والعشرين من عمري».
ومنذ ذلك الحين، لم يفُز مانشستر يونايتد بلقب الدوري مرة أخرى، وتراجعت مسيرة جونز الكروية كثيراً بسبب الإصابات والانتقادات اللاذعة التي يتعرض لها من الجماهير. فهل تسبب هذا القدر الكبير من المديح والثناء في مشكلة له بعد ذلك؟ يقول جونز: «لا أعتقد أنه تسبب في مشكلة بالنسبة لي، لكن ربما أصبحت موضع شك من قبل الناس في الخارج. لكنني لم أتعامل أبداً مع هذه الإشادات على أنها أمر مسلم به، لأنني أعرف تماماً أن لاعب كرة القدم يتعرض لمستويات صعود وهبوط، وهذا أمر طبيعي. يمكنك أن تصل إلى السماء في لحظة واحدة، وفي اليوم التالي تكون في أدنى المستويات. وبالتالي، كنت أحاول قدر الإمكان أن أحافظ على اتزاني».
ويتعرض جونز لكثير من الانتقادات والسخرية، وهو الأمر الذي جعله يعاني من الاكتئاب في بعض الأوقات. ويقول: «لكن خلال العامين الماضيين، تعلمت حقاً كيفية التعامل مع ذلك، وأن أركز على ما أقوم به وأن أنظر إلى المستقبل». كما تعلم جونز أن يرد على تلك الانتقادات والسخرية بالفكاهة التي ساعدته. يقول المدافع الإنجليزي الدولي: «تلقيت تعليقات سخيفة بعد أن واجهنا إيطاليا خارج ملعبنا، وتعرضت للانتقادات مرة أخرى، وتبادل أندريا بيرلو الكرات مع أحد زملائه بجوار الراية الركنية. لقد حاول المنتقدون مقارنتي به من أجل انتقادي فقط».
في الحقيقة، لم يكن هناك أي شكل من أشكال المتعة عندما يقوم رجال بالغون بإهانة جونز أمام عائلته بينما كان يقضي يوماً عادياً كأب وزوج. يقول جونز: «لقد حدث ذلك عدة مرات، ومن الصعب للغاية أن تمر بهذه الأوقات العصيبة وأنت مع أطفالك. هناك وقت ومكان لكل شيء - لكن لا يجب أن يحدث لك ذلك وأنت تمشي مع ابنتك الصغيرة التي تسألك عما يقولونه. لكنني تجاوزت ذلك، وأصبحت أكثر إيجابية مما كنت عليه في ذلك الوقت».
ويرتبط تفاؤل جونز المتجدد بالعمل الجديد الذي سيساعد في إطلاقه هذا الأسبوع، حيث سيكون الوجه الدعائي لـ«نادي ريد ليون الرياضي»، وهو منصة رقمية ستسمح لمجتمع الإنترنت بالتجمع حول الأحداث الرياضية الكبرى - بدءاً من التصفيات في الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين وصولاً إلى كأس العالم لكرة القدم. وسيضم النادي في البداية نحو 4 آلاف عضو سيدفعون نحو 160 دولاراً لشراء رمز غير قابل للاستبدال يعمل كبطاقة عضوية رقمية. وسيستضيف النادي عروضاً حية حصرية سينضم إليها جونز ورياضيون ومشاهير آخرون. يقول جونز: «لقد حاولت الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي على مدار السنوات الماضية، لكن هذا المشروع يقدم فرصة رائعة للأشخاص للانخراط في مجتمع صديق للعائلة».


عانى جونز من لعنة الإصابات التي أبعدته عن الملاعب فترات طويلة (غيتي)

كما يشعر جونز بالفخر بشأن الطريقة التي لعب بها مع مانشستر يونايتد أمام ولفرهامبتون في يناير (كانون الثاني) الماضي. ومنذ ذلك الحين، لم يلعب جونز سوى أمام ليفربول مؤخراً (4 - صفر لصالح ليفربول)، ثم المشاركة بديلاً في كأس الاتحاد الإنجليزي في المباراة التي خسرها مانشستر يونايتد أمام ميدلسبره، لكن جونز لعب بقوة وثقة وقدم أداء جيداً في المباراة التي خسرها مانشستر يونايتد على ملعبه أمام ولفرهامبتون، لدرجة أن جمهور مانشستر يونايتد المحبط قد تغنى باسمه في المدرجات. سألته عما إذا كان قد رأى الصورة المذهلة التي تم التقاطها له قبل المباراة - صورة لجونز وهو يقفز عالياً، وقدماه مستقيمتان استعداداً لبدء المباراة، بينما يبدو زملاؤه في الفريق في حالة من الفتور واللامبالاة.
يقول جونز عن ذلك: «لقد رأيت ذلك أنا وكل أصدقائي. كنت أستعد للعب لأول مرة منذ فترة طويلة، وشعرت بالراحة والإلهام من تلك الأجواء في ملعب أولد ترافورد. إنه لأمر رائع أن تلعب أمام هؤلاء المشجعين، وأنا أعرف جيداً مدى تأثير ذلك عليهم، وأعرف ما يتوقعونه منا».
ويضيف: «أعتقد أنني قدمت أداءً جيداً، لا سيما بالنظر إلى أنني لم ألعب منذ 15 شهراً. لم أكن أشعر بأي خوف، لأنني كنت سعيداً جداً بالوجود في الملعب. وحتى لو لم أقدم تلك المستويات الجيدة، كان ذلك سيظل إنجازاً. أعتقد أن هذا الإنجاز يعادل إنجاز الفوز بلقب الدوري بالنسبة لي. قد يعتقد الناس أنني أبالغ في مثل هذه التصريحات، لكن عندما تعود للمشاركة في المباريات بعد الغياب لهذه الفترة الطويلة، فإن الأمر يكون استثنائياً».
لكن كيف كان شعوره عندما سمع رد فعل الجماهير؟ يقول جونز: «لقد كان شيئاً استثنائياً ومؤثراً للغاية، لأنها كانت المرة الأولى التي تشاهداني فيها ابنتاي الصغيرتان. لقد كانتا صغيرتين جداً عندما مررت بكل مشاكلي (مع الإصابة والتعرض للانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي) حتى تفهمتا حقاً ما يفعله والدهما من أجل لقمة العيش. لقد كانتا تظنان أن كل ما أقوم به هو أنني أركل الكرة في الحديقة مع زملائي. لذا فإن وجودهما هناك مع زوجتي، ورؤيتهما لي وأنا ألعب، جعل هذه المناسبة استثنائية بالنسبة لي».
وبسؤاله عما قاله له المدير الفني الحالي لمانشستر يونايتد، رالف رانغنيك، رد جونز قائلاً: «لقد كان مجاملاً للغاية، وقال إنه سعيد بعودتي للمشاركة في المباريات من جديد، وأكد أنني أستحق الحصول على فرصة. لكن دعونا نرى ما سيحدث. آمل أن أشارك لبعض الوقت في المباريات، خصوصاً أنني أبذل قصارى جهدي في التدريبات كل يوم». ويقبل جونز فكرة أنه قد يضطر إلى الرحيل عن مانشستر يونايتد في الصيف، لكنه يقول: «ما زلت في الثلاثين من عمري فقط، وقد غبت عن المشاركة في المباريات لفترة طويلة. آمل أن أستعيد لياقتي ومستواي وأن أستمتع بلعب كرة القدم. عندما كنت مصاباً كان الأمر صعباً للغاية، لكنني لن أستسلم أبداً. وأشعر أنني ما زلت جيداً بما يكفي، ولدي الكثير لأقدمه، لذلك فأنا متفائل جداً، ومستعد للعب مرة أخرى».



صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».