خلايا بالكلى عُرضة للتلف المباشر بسبب «كوفيد ـ 19»

البروتين الشائك للفيروس يرتبط بمستقبلات توجد عليها

عنبر للعناية المكثفة لمرضى «كورونا» في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
عنبر للعناية المكثفة لمرضى «كورونا» في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

خلايا بالكلى عُرضة للتلف المباشر بسبب «كوفيد ـ 19»

عنبر للعناية المكثفة لمرضى «كورونا» في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
عنبر للعناية المكثفة لمرضى «كورونا» في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

يمكن لفيروس «كورونا المستجد»، المسبب لمرض «كوفيد - 19»، أن يصيب مباشرة نوعاً متخصصاً من خلايا الكلى، وفق اكتشاف جديد لباحثين من جامعة ديوك الأميركية، تم نشر تفاصيله أول من أمس في دورية «فرونتيرز إن سيل آند ديفيلوبمنتال بيولوجي»، وهو ما يساعد على تفسير سبب كون إصابة الكلى الحادة إحدى المضاعفات الرئيسية التي لوحظت في مرضى يعانون من المرض الحاد.
وعندما بدأ «كوفيد - 19» بالانتشار في جميع أنحاء العالم في أوائل عام 2020، عرف الأطباء أن الفيروس يصيب الخلايا في الجهاز التنفسي بشكل أساسي، ولكن عندما بدأت أعداد الحالات في الازدياد، تفاجأ الأطباء برؤية العديد من المرضى، خصوصاً المصابين بفيروس «كوفيد - 19» الحاد، وقد أصيبوا أيضاً بإصابات في الكلى. لفتت هذه القضية انتباه سميرة موسى، الأستاذ المساعد في الهندسة الطبية الحيوية في جامعة ديوك الأميركية، عندما حضرت ندوة افتراضية في ربيع عام 2020، حيث استمعت للأطباء يتحدثون عن مرضى لم يعانوا من أي مشكلات متعلقة بالكلى، وكانوا يصابون بأمراض الكلى بعد الإصابة بـ«كوفيد - 19».
وتقول موسى في تقرير نشره الموقع الإلكتروني لجامعة ديوك، بالتزامن مع نشر الدراسة، «كان من المثير للصدمة سماع الأطباء يصفون كيف أصيب المرضى الذين كانوا بصحة جيدة فجأة بإصابة في الكلى، ويحتاجون إلى غسيل الكلى بعد الإصابة بالفيروس، حيث كان من الواضح أنه يفعل شيئاً ما للكلى، لكن كان ذلك في وقت مبكر جداً من الوباء بحيث لم يكن أحد متأكداً مما كان يحدث».
وفي عمل سابق، أظهرت موسى وفريقها البحثي، أنه بإمكانهم توجيه الخلايا الجذعية متعددة القدرات لتتطور وتنضج إلى خلايا بودوسية وظيفية، وهي نوع معين من خلايا الكلى التي تساعد في التحكم في إزالة السموم والفضلات من الدم. وأرادت موسى مع زميلتها في المختبر، تيتيلولا كاليجاي، معرفة ما إذا كان بإمكانهم استخدام هذا النموذج لتحديد كيف ولماذا كان الفيروس قادراً على إتلاف خلايا الكلى.
وعملت كاليجاي في البداية مع إصدار كاذب من الفيروس، تم تطويره لتقليد خصائص الفيروس، دون أن يكون قادراً على إنتاج جزيئات فيروسية قادرة على النسخ المتماثل، مما يجعله آمناً للاستخدام في الأبحاث الواسعة.
وبعد إدخال الفيروس الكاذب في نموذج خلية البودوسيت الخاص بهم، اكتشفت كاليجاي أن «البروتين الشائك للفيروس (بروتين سبايك) يمكن أن يرتبط مباشرة بالعديد من المستقبلات الموجودة على سطح الخلايا البودوسية».
وتوضح كاليجاي: «وجدنا أن الفيروس كان بارعاً بشكل خاص في الارتباط بمستقبلين رئيسيين على سطح الخلايا البودوسيتية، وهذه المستقبلات وفيرة في خلايا الكلى، وكان هناك امتصاص قوي للفيروس في البداية»، ووجدنا أيضاً أنه «عند زيادة جرعة الفيروس، سيزداد الامتصاص بشكل أكبر، ويبدو أن الفيروس لديه تقارب قوي مع هذه الخلايا».
ولاختبار نموذج خلية البودوسيت الخاص بهم مع فيروس حقيقي، تعاونت موسى وكاليجاي مع ماريا بلاسي، أستاذة الطب المساعدة في ديوك، الباحثة في معهد ديوك للقاحات البشرية.
وقبل الوباء، كانت بلاسي تستكشف كيف تقوم الفيروسات، بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية، بإصابة وإتلاف مجموعة فرعية أخرى من خلايا الكلى تسمى الخلايا الطلائية الأنبوبية الكلوية. وتقول بلاسي، «لقد كانت ضربة حظ أننا توافقنا في اجتماع أعضاء هيئة التدريس الذي حضره كلانا، حيث كانت سميرة موسى تبحث عن شخص لديه خبرة في التعامل مع الفيروسات الحية، وكنت أبحث عن نموذج من الخلايا البودوسية التي يمكن أن تصنعها سميرة، لذلك قررنا قتل عصفورين بحجر واحد».
وتماماً كما هو الحال مع الفيروس الكاذب، لاحظ الفريق أن النسخة الحية من الفيروس لها صلة قوية بالخلايا البودوسيتية، وبمجرد أن يصيب الفيروس الخلايا، فإنه يضر بالخلايا البودوسية، مما يتسبب في تراجع هياكلها الطويلة التي تشبه الأصابع، والتي تساعد على تصفية الدم، وتذبل، وإذا كانت إصابات الخلايا شديدة للغاية، فإن الخلايا البودوسية ستموت.


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.


مدير «الطاقة الذرية»: نسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
TT

مدير «الطاقة الذرية»: نسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)

أعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي أن الوكالة تسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران.

وعبّر غروسي عن أمله ‌في استئناف المفاوضات بشأن ⁠حل ⁠طويل الأمد لأزمة البرنامج النووي الإيراني.

من جهته، أمل رئيس شركة «روساتوم» الروسية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف، خلال لقائه غروسي في موسكو الجمعة، ألا تكون هناك حاجة لإجلاء المزيد من الموظفين من محطة بوشهر للطاقة النووية.

وأوضح ليخاتشيف أنه لم يتم رصد أي تغيير في مستويات الإشعاع بعد ضربات (أميركية إسرائيلية) استهدفت منشآت نووية إيرانية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتوعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني يوم الجمعة.